Édition du
20 July 2017

مصر والجزائر وحرب الأفيون

Boussoufa

(الجزائر تايمز)

سليمان بوصوفه

صحفي

مع قروب موعد مباراة كرة القدم التي ستجمع بين منتخبي مصر والجزائر في ستاد القاهرة والتي تدخل ضمن التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم التي تقام في جنوب إفريقيا، يخوض أشباه الإعلاميين في كلا البلدين حربا كلامية شعواء وتحريضا جماهيريا غير مسبوق، سنشهد عواقبه بمجرد إعلان حكم اللقاء صافرة النهاية يوم الرابع عشر من نوفمبر. وهنا لا نجادل حول إمكانية سقوط جرحى وقتلى بين الطرفين وإنما- للأسف- يدور الجدل الآن حول السبل الكفيلة لاحتواء الكارثة وتقليص حجم الخسائر البشرية والمادية.

حرب الأفيون:

إذا كان الدّين حسب ماركس أفيون الشعوب، فإن الكرة أفيون الشباب خصوصا في دول متخلفة مثل دولنا. فالشباب المصري والجزائري الذي يعاني من البطالة والتهميش والظلم يتلقّى حُقنا مُخدرة –بشكل مكثف- من أشباه المنابر الإعلامية سواء الجزائرية أو المصرية. ومن المُخطَّط له فإن مفعول المادة المُخدرة سيستمر عاما كاملا على أقل تقدير، أي بعد نهاية كأس إفريقيا للأمم ومونديال جنوب إفريقيا، مع احتمال امتداد ارتدادات النصر والهزيمة أربع سنوات أُخرى.

الكلُّ يشحذ السكاكين ويؤجج المشاعر. إنهم يسمون المباراة، موقعة. ويصفون اللاعبين بالمحاربين والمشجعين بالمقاتلين. حتى قال (الشيخ) يوسف البدري، إن الحرب خدعة فيجب أن نخدع. فتّشتُ عن العقلاء في هذه المهزلة فوجدتُ الكابتن أحمد شوبير يصارع الثيران الهائجة ونال مانالهُ من الشتائم والمسبّات من أولاد الشوارع ورعاع المنابر الإعلامية. المصريون يقصفون في الفضائيات والجزائريون يشتمون في الجرائد الصفراء والمنتديات. يقول الجزائريون إنهم يدافعون عن كرامتهم ويردّ المصريون بأنهم يدافعون عن شرف مصر! أقول لكم جميعا، أتدرون أين يُدنَّس شرفُكم وتُداس كرامتكم؟

في قوارب الموت التي تنطلق من سواحلكم بشبابها وشيابها، فمنهم من لقي حتفه ومنهم من ينتظر. وبعشرات الآلاف من خريجي الجامعات الذي يغسلون الصحون في المطاعم الأوروبية والأميريكية ويكنسون شوارع لندن ويبيعون الورود لثَمالى فيينا وبرلين. وفي صناديق الاقتراع التي تُزوّر. وفي انتهاكات حقوق الانسان، وفي تأخّر التعليم وتدهور الجامعات. في تفشي السرقات وغرق العبّارات وتصادُم القطارات ونهب البنوك والمصارف. الجزائريون والمصريون إخوة في التشرد والهجرة والقمع. ونحن نعلم جيدا بأن الهدف الوحيد من إيصال منتخباتنا القومية إلى كأس العالم، هو إشغال الناس عن همومهم اليومية وضمان توريث الحكم بأقل تكلفة سواء في مصر أو في الجزائر، الابن للأولى والشقيق للثانية.

اللؤلؤة السوداء:

وما دمنا نتحدث عن تنافس العرب في تمثيل القارة السمراء فإليكم أحسن هدية قدّمها العرب للكرة الإفريقية على مرّ تاريخها، حينما كان تاريخنا يُعتدّ به. فقد يتبادر إلى ذهن القارئ بأن حامل لقب (اللؤلؤة السوداء) هو أسطورة كرة القدم البرازيلي بيليه. هذا ليس صحيحا، أول من حمل هذا اللقب هو لاعب كرة القدم المغربي: العربي بن مبارك، وهو أول لاعب إفريقي مثَّل القارة السمراء في أوروبا.

وُلد بن مبارك في يونيو عام 1914 وهاجر إلى فرنسا عندما بلغ العشرين من عمره. لعب مع فريق (ستاد فرونسي- Stade Français) في فرنسا ثم التحق بفريق ( أتليتيكو مدريد – Atlético Madrid ) الإسباني، ونظرا للفنيات الكروية العالية التي كان يتمتع بها، ضَمن فوز فريقه بلقب لاليغا، أو الدوري الإسباني الممتاز مرتين، في عامي 1950- 1951 حتى لُقب من طرف المشجعين ب(قدم الإلاه في الأرض). عاد بن مبارك إلى مرسيليا عام 1953 وشارك في تسع عشرة مباراة خاضها المنتخب القومي الفرنسي، وبعد وفاته بستة أعوام، أي في عام 1992 كرمته الفيفا بأرفع وسام لها على الإطلاق.

بن مبارك الذي لايعرفه الكثيرون، كان أول محترف إفريقي يسمح له باللعب في أوروبا، خصوصا مع ظروف الحرب العالمية الثانية، أين كان الأفارقة وسكان شمال إفريقيا مجرد خدم ووقود حرب تستعمله فرنسا في معاركها.

هكذا بدأ تاريخ العرب الأفارقة مع الكرة وهكذا انحدر المستوى إلى الحضيض فأصبحنا لا نستطيع الاستمتاع بلعبة جميلة مدتُها تسعون دقيقة كما هو حال الشعوب المتحضرة ثم ننصرف إلى أعمالنا، وأصبحت الكرة وجبة أفيون نتنة تُحقن بها الجماهير كلما اشتدت بها الأزمات.

سليمان بوصوفه
صحافي وكاتب من الجزائر مقيم في لندن


Nombre de lectures : 1306
2 Commentaires sur cet article

LAISSER UN COMMENTAIRE

*

*

  • Hchicha.NET 2.0 » Agréssion de l’équipe algérienne de foot en Egypte
    13 novembre 2009 at 4 h 59 min - Reply
  • still
    13 novembre 2009 at 23 h 01 min - Reply

    أهنئ إدارة  » يومية الجزائر » على التحسينات التي أدخلت على جريدة الثائرين، خاصة اللغة العربية.. ألف مبروك

    ________________________________________________________________
    شكرا جزيلا يا اخي الفاضل. اهلا و مرحبا.
    صلاح الدين




    0
  • Congrès du Changement Démocratique