Édition du
27 July 2017

المحامي مقران آيت العربي لـ''الخبر" : ما يحدث في العدالة الجزائرية جرائم وليس أخطاء قضائية

Injuste

انتقد المحامي مقران آيت العربي، التجاوزات التي تحدث في العدالة الجزائرية. واصفا إياها  »بالجرائم وليست أخطاء قضائية مثل التي تحدث في باقي دول العالم » وأكد تعرض المتهمين للتعذيب منتقدا عدم اكتراث القضاة  عندما يصرح المتهمون بأنهم تعرضوا لذلك. ولمقران آيت العربي آراء في كل القضايا المتصلة بالمنظومة القضائية وعلاقة العدالة بباقي مؤسسات الدولة، تطالعونها في هذا الحوار.

بداية أستاذ، هناك مشروع تحضره الحكومة يتعلق بإعادة النظر في سير محكمة الجنايات، يتضمن إلغاء المحلفين وتعويضهم بقضاة محترفين واستفادة المتهم من محاكمة على درجتين…. كما أعلن عنه منذ أيام النائب العام لمجلس قضاء الجزائر. ما تعليقك على هذا المشروع؟

محكمة الجنايات مختصة في قضايا خطيرة جدا قد الأحكام الصادرة منها حسب القوانين المعمول بها الآن إلى الإعدام. ومن ثمة لا بد من إعادة النظر وإصلاح محكمة الجنايات. كانت هذه المحكمة تفصل بستة محلفين ثم تم تقليص هذا العدد إلى أربعة ثم اثنين. فعلى المشرّع أن يختار بين أن تتشكل محكمة الجنايات من خمس قضاة محترفين على الأقل، وفي هذه الحالة لا بد من تسبيب الأحكام أو تتشكل من قضاة محترفين ومحلفين شعبيين، وهنا ينبغي أن يكون عدد المحلفين لا يقل عن ستة. كما ينبغي في هذه الحالة إعادة النظر في كيفية اختيار المحلفين الشعبيين وحاليا يتم اختيارهم من بين المتقاعدين.
وتشير آخر الأرقام إلى أن عدد النساء في سلك القضاء 5, 35 بالمائة، بينما لا نجد امرأة واحدة ضمن المحلفين. لا بد إذن من إعادة النظر في هذه النقطة.
يمكننا أيضا الذهاب إلى نوعين محكمة الجنايات: الأولى تتشكل من قضاة محترفين وتتخصص في قضايا الإرهاب والاختطاف بطلب فدية والجرائم العابرة الحدود. ومن جهة أخرى محكمة جنايات تتخصص في جرائم القانون العام وتتشكل من ثلاثة قضاة محترفين وست محلفين شعبيين على الأقل. وفي كل الحالات لا بد من استحداث جهة يتم فيها استئناف الأحكام الجنائية، يكون فيها عدد المحلفين أكثر من عددهم في محكمة الجنايات.
وبخصوص كيفية تحقيق هذه الإصلاحات، فهي مسألة تقنية تخضع للجان مكلفة بإعداد الوثائق ثم فتح نقاش عنها… لكن من حيث المبدأ أنا ضد محكمة الجنايات التي تتشكل من قضاة محترفين، فقط لأنها تخص المجتمع وتصدر أحكامها باسم الشعب ولا بد من مشاركة الشعب في إصدار هذه الأحكام.

الظاهر أن جوهر إصلاح العدالة سيبدأ مع فتح ملف سير المحكمة الجنائية؟

أنا قلت وأكرر أن ما حدث منذ سنوات ويحدث حتى اليوم ويسمى إصلاح العدالة، ما هو إلا إصلاح قصور العدالة وإعطاء إمكانيات أكثر. حقيقة هناك مدة أطول لتكوين القضاة وهناك رفع الرواتب… لكن الجوهر يبقى هو المتقاضي وليس قصر العدالة في حد ذاته. ولا شيء يبرر وجود قصر العدالة والقاضي والخبراء والشرطة القضائية… إلا وجود متقاض. فعندما نتحدث عن حقوق الدفاع هي في الحقيقة حقوق المواطنين وحقوق الدفاع إلى حد الآن بعيدة كل البعد عن مقاييس المحاكمة العادلة.

ما هي مقاييس المحاكمة العادلة؟

قضية جنايات بسيطة فيها متهم واحد تحتاج إلى محاكمة تدوم يومين على الأقل. فعندما توضع أمام القاضي ثلاث قضايا جنائية ويطلب منه أن يفصل فيها في يوم واحد وعندما توضع أمام قاضي الجنح 200 قضية لا يمكن أن تكون هناك محاكمات عادلة. المقاييس الدولية تتطلب وجود محكمة محايدة ومستقلة ودفاع قوي، وأن يحضر في الجلسة خبراء ومدير التحقيق الذي هو ضابط الشرطة القضائية ويمكن أن نسمع قاضي التحقيق… حتى نقترب قليلا من المقاييس الدولية.
ثم لا أفهم كيف تنظر محكمة الجنايات في قضية فيها أكثر من 15 متهما وتصدر أحكاما جماعية، بينما هي مطالبة أن تحاكم كل متهم على حدا، لأن العقوبة يجب أن تكون مناسبة لشخصية المتهم وليس لخطورة الوقائع.

كتابكم الذي صدر مؤخرا يحمل الكثير من القضايا التي تثير مشاعر الإنسان. منها قضية العجوز فروجة التي عايشت شخصيا مجرياتها في الثمانينيات وصدقت رواية  »القتل لغرض السحر » إلى أن اكتشفت في كتابكم أنها بنسبة كبيرة بريئة من روح ذلك الطفل. لهذه الدرجة تخطئ العدالة الجزائرية في حق المواطنين؟

.. كما لاحظتم في كتابي، تعرضت لمسيرة 20 سنة من العمل وحرصت على عدم ذكر الأسماء لأنني لست بصدد تصفية حسابات بل المقصود هو السعي من أجل الوصول إلى محاكمات عادلة. في الكتاب لا توجد فقط قصة فروجة. هناك أيضا قصة الشاب الذي وضع في مستشفى الأمراض العقلية لمدة سنتين، وبعد 11 سنة من الوقائع تأتي النيابة لتستدعيه أمام محكمة الجنح وتحكم عليه المحكمة بعقوبة نافذة والمجلس أيّد الحكم… أقول في هذه القضية أن الإدانة تمت على مستوى المجلس لأن القاضي لم يفتح الملف أساسا. أما فروجة، فضاعت حقوقها على مستوى التحقيق لأنها فقيرة ولم تستطع أن توكل محام منذ البداية. وحاولت أن أركز عن نقطة أساسية هي لغة القاضي والمتقاضي. فكلاهما لا يفهم لغة الآخر وبالتالي يدوّن القاضي حسب فهمه ويواجه المتقاضي بمحاضر وقع عليها دون أن يعلم ما كتب فيها. أما النقطة الثالثة التي أردت التركيز عليها في القضية المسماة بـ  »الساحرة » هي العمل على الحصول على اعترافات بالقوة إن لم نقل التعذيب. أما في الموضوع، فإلى حد اليوم بعد 20 سنة من هذه الوقائع لم أجد الأجوبة الصحيحة حول الأسئلة التي طرحتها: هل فروجة هي التي قتلت الطفل أم ابنتها أم هما معا أم شخص آخر لم يحاكم؟ والسبب في ذلك أن المحكمة لم تقدم لنا دليل قاطع يدين فروجة.

وهل أعدمت فروجة؟

لا لم ينفذ فيها حكم الإعدام

هل ما زالت على قيد الحياة في السجن؟

علاقة المحامي بموكله تنتهي عند استنفاذ كل القنوات القضائية ولذلك لم أبق على أي اتصال بفروجة.

لكنكم لم تتلقوا الجواب من رئيس الجمهورية حول طلبكم استبدال عقوبة الإعدام بالسجن؟

لا دخل لرئيس الجمهورية في تطبيق عقوبة الإعدام. لكن رئيس الجمهورية يمكنه أن يتدخل بإصدار العفو مثلما يفعله في مختلف المناسبات. وأريد أن أركّز هنا على نقطة أخرى وهي أن ما نخشاه في عقوبة الإعدام ليس أن يعدم الشخص فقط، بل الظروف التي يوضع فيها المحكوم عليه بالإعدام.
في قضية فروجة والشاب المريض عقليا الذي حكم عليه بعد 11 سنة من الوقائع. نلاحظ أن استقلالية العدالة ليست مطروحة مثلما هو الحال في قضية الخليفة أو قضية علي بن ساعد وقضايا الصحفيين… التي هي قضايا سياسية. فما مصلحة السلطة السياسية أو أصحاب النفوذ في أجهزة الدولة أو القاضي أن يورط عجوز فقيرة وشاب مختل عقليا؟
لا، التدخل لا يكون حتما من السلطة السياسية. بإمكان شخص بسيط جدا أن يتدخل في قضية بسيطة جدا ويغيّر مجرى العدالة، وكل هذا لأن القاضي غير محصن. ولهذا يجب تغيير المنظومة القضائية عندنا جذريا وأن ننتقل من المنظومة السائدة منذ 62 وقبلها إلى منظومة قضائية محترفة.

أستاذ، الأخطاء القضائية تحدث في كل عدالات العالم. أليس كذلك؟

الخطأ القضائي له تعريفه. وهو أن يحتاط القاضي من كل الجوانب حتى يضمن محاكمة عادلة، ثم يحدث أن يتم اكتشاف أن شاهد مثلا شهد زورا وبالتالي حدث خطأ قضائي. لكن ما يحدث في الجزائر جرائم قضائية وليست أخطاء. منذ أيام فقط تمت

إدانة شاب لمدة سنتين ولا يوجد أي دليل قاطع يدينه. هل هناك جريمة أخطر من سجن شخص ونحن نعلم أنه بريئ؟

بخصوص التعذيب أستاذ آيت العربي، هناك جدل لا ينتهي بين المدافعين عن حقوق الانسان المناهضين للتعذيب وممارسيه من قوات الأمن والجيش في أي بلد في العالم. فهؤلاء يبررون لجوئهم للتعذيب بالظروف التي تفرض عليهم الحصول على المعلومة بأي طريقة. هل هناك دليل علمي يؤكد أن المعلومة التي نحصل عليها بالتعذيب صحيحة أو خاطئة؟
التعذيب جريمة في حق الانسانية ولذلك حرّمتها القوانين الدولية والتعذيب موجود في كل الدول. فقط  هناك فرق بين أمريكا مثلا التي تعترف بوجود التعذيب وقررت غلق معتقل غوانتنامو … ودولة لا تمارس التعذيب ولا تعترف بذلك. لا يوجد ما يبرر التعذيب وينبغي متابعة كل إنسان يمارسه، وما يجزّ في نفسي أن القاضي عندنا لا يهتم عندما يصرح متهم بأنه اعترف تحت التعذيب. الاعترافات التي تأتي تحت التعذيب تؤدي إلى الأخطاء لأننا ندوّن وقائع لم يقم بها المتهم على الإطلاق، وإنما صرح بها حتى يتوقف التعذيب فقط.
وفي كلمة واحدة، العدالة مبنية على حصانة الفرد حتى لو كان إرهابيا.

هل سبق لكم أن اعترفتم بشيء تحت التعذيب؟

لا، أنا لم أتعرّض أبدا للتعذيب بل تعرضت للضرب في سجن البروافية مع رفقائي. ولم يكن ذلك بغرض الاعتراف بل لغرض إخضاعنا وجعلنا نتراجع عن مواقفنا ونضالنا. وطبعا واصلنا النضال.
وأكرر ما يقلقني في التعذيب  هو أن هذه الكلمة عندما نسمعها لا تحرك مشاعرنا والقاضي يبرر دائما ذلك بالقول أن التعذيب حتى إذا وقع، تبقى الاعترافات الموجودة في المحاضر صحيحة.

ربما يخشى من الشرطي؟ هل علاقة القاضي بالشرطي واضحة جدا من الناحية القانونية ويوجد فيها خلل؟

صدقني لا يوجد إشكال قانوني. فضابط الشرطة القضائية يقع تحت سلطة القاضي ولا يقدم أي حسابات لوزارة العدل ومدير الشرطة القضائية هو وكيل الجمهورية. القضية قضية ذهنيات ومنظومة قضائية في حد ذاتها.

هنا ندخل في موضوع آخر أثرتموه في كتابكم هو علاقة مختلف الأجهزة المتدخلة في عمل العدالة. ما رأيك في دور مصالح الأمن، شرطة ودرك وأجهزة الأمن العسكري أو ما يعرف بالمخابرات..؟ هل تعتقد أن دورها واضح في القوانين؟

الأمن والدرك الوطنيين مهامهما معروفة. وما يعرف بالاستعلامات والأمن له مهام معروفة كذلك تتعلق بأمن الدولة وتصنّف ضمن أسرار الدفاع الوطني. وهذه المؤسسة لها قسم يسمى الضبط القضائي وله مهام معروفة أيضا ولكل جهاز هيئة تراقبه. لكن هناك صراع بين كل هذه الأجهزة وكل واحد يريد أن تكون قضية معينة ضمن صلاحياته، وهذا موجود في كل الأنظمة في العالم.

كنتم من ضحايا هذا الصراع ووصفتم ما حدث لكم وللكثير من النشطين السياسيين بـ »المتاعب والأخطاء التي سببها صراع أجهزة الأمن للسلطة ». هل أجهزة الأمن مسؤولة كليا أو جزئيا على مختلف القضايا العالقة في البلاد؟

مناضل حقوق الانسان لا ينبغي أن يوجه نضاله ضد أجهزة الأمن بل ضد التجاوزات. في كل دول العالم هناك أجهزة أمنية ولا يمكن أن نعارضها في بلادنا، شرط أن تمارس مهامها حسب القوانين لا حسب الأشخاص. . أعتقد أنه ما دامت هناك تجاوزات، لا بد من وجود هيئات تراقب كل شخص من هؤلاء بصفة يومية حتى يبقى كل واحد في حدود صلاحياته.

أثرتم في كتابكم كذلك العلاقة بين الصحافة والعدالة. وهي قصة مثيرة وعلاقة غامضة. الصحفي يسجن بقرار سياسي ثم يفرج عنه بقرار سياسي… الصحفي يتهم أشخاص أحيانا والعدالة تتبعه وتسجن الشخص المتهم. وأحيانا أخرى تنشر الصحافة فضائح كبيرة ولا تتحرك العدالة… كيف تنظرون لعلاقة الصحافة بالعدالة؟ هل الصحافة أكبر من العدالة أم العكس، لا مكان لها؟

القضية ليست من الأكبر من الآخر، كلا من الصحافة والعدالة ضحية في هذه الحالة. فسجن الصحفي بقرار سياسي خطأ وعندما نفرج عنه دون محاكمة تصحيح للخطأ بالخطأ. ينبغي أن ترك كل واحد يقوم بعمله. ثم ينبغي أن لا نخلط بين الصحافة والعدالة، الصحفي يثير القضايا وينشر الأخبار ولا يصدر أحكاما ولا يتهم أشخاصا. على الصحفي أن يكون حذرا عندما يتناول مواضيع الفساد والرشوة…

ولكن عندما يتعلق الأمر بالمال العام والمسؤولون عنه  شخصيات عمومية. إذا لم ينشر الصحفي الأسماء يصبح بصدد التستر على أشخاص وموضوعه يفقد معناه. أليس كذلك؟

أنا لا أنادي بعدم نشر الأسماء. فقط يجب على الصحفي قبل نشر أي اسم أن يتوخى الحذر قبل نشر أي اسم. لا يمكن أن ننشر اسم شخص اليوم وننشر تكذيب في اليوم التالي. فالمشكل ليس في نشر الأسماء بل في ذكر الأشخاص ونتحدث عنهم كمجرمين، بينما المتهم يجب أن يبقى متهما والمجرم مجرما… فالمصطلحات التي يستعملها الصحفي لها أهميتها. وأنصح الصحافة عندما لا تتوفر على التفاصيل بدقة أن تتريث قبل نشر الموضوع ولا تتسابق إلى نشر الفضائح وأسماء الأشخاص دون التأكد من المعلومات التي لديها.



المصدر :حاوره: م. إيوانوغان
2009-12-03



Nombre de lectures : 3027
PAS DE COMMENTAIRES

LAISSER UN COMMENTAIRE

*

*

Congrès du Changement Démocratique