Édition du
28 March 2017

الأخضر بورقعة: المجاهدون الحقيقيون في الجزائر يعانون من الإحباط

bouragaa 1الأحد 20 ديسمبر

كامل الشيرازي      إيلاف

يؤكد القائد الثوري الجزائري الأخضر بورقعة أن هناك تعاطف ثوري وجماهيري مع المجاهدين، رغم أنّ المنظمة أكل عليها الدهر وشرب، مشيرا الى لن المشكلة الأساسية تعود إلى البداية، عندما وضع القانون الأول الخاص بالمجاهدين، وفي موضوع المجاهدة الجزائرية جميلة بوحيرد يقول انها أحسّت بالتهميش المبالغ فيه لتوجيه رسالتين إلى الرئيس بوتفليقة والجزائريين تشتكي من أوضاعها الاجتماعية. كما يؤكد بورقعة أن المشرق العربي ممزق لدول تحت الحماية المباشرة للولايات المتحدة، وقسم منها صار يتموقع كدول واقية لإسرائيل، والباقي قنابل موقوتة كلبنان وسوريا وفلسطين.

الجزائر: يشدّد الأخضر بورقعة على أنّ كثير من المجاهدين الحقيقيين في بلاده يعانون من الظلم والإحباط، ويدافع بورقعة عن مواطنته جميلة بوحيرد، المجاهدة الجزائرية الرمز، التي وجهت قبل أيام رسالتين إلى الرئيس بوتفليقة والجزائريين تشتكي من أوضاعها الاجتماعية. وفي هذا الحوار الذي خصّ به « إيلاف »، يُرجع الرائد بورقعة، أحد قادة الولاية التاريخية الرابعة إبّان ثورة الجزائر (1954 – 1962)، ما يحصل مع المجاهدين « الحقيقيين »  الى انحراف وقع فيه النظام الجزائري مباشرة بعد استقلال البلاد قبل 47 سنة.

يشهد الشارع الجزائري جدلا محتدما منذ القنبلة التي فجرّتها جميلة بوحيرد ورسالتيها قبل أيام عن وضعها الاجتماعي والصحي المزري، هل بات وضع المجاهدين المخضرمين كارثيا إلى هذه الدرجة في الجزائر؟

من الغريب بالنسبة لي بعد أكثر من نصف قرن، أننا ما زلنا في الجزائر نتكلم عن المجاهدين ووضعياتهم الخاصة، فالجزائري الذي ولد يوم وقف إطلاق النار (19 آذار/مارس 1962) مرّ بمراحل التعليم وتوظف في مختلف هياكل الدولة الجزائرية وكثير منهم خرجوا إلى التقاعد، بينما نتكلم عن فئة سن غالبية المنتمين إليها في حدود 75 سنة.

برأيي الخاص هذه شمّاعة تعلّق عليها كل من له حسابات سياسية واجتماعية مع الجانب الآخر، وأوضّح أنّه في كل مواثيق الدولة الجزائرية والقرارات والتوصيات الرئاسية والوزارية جرى الاهتمام بهذه الفئة.

هل يعني كلامكم هذا أنّ ما أثارته جميلة بوحيرد مُبالغ فيه؟

لا إطلاقا، ما قالته جميلة صحيح، وهناك من جميلة بوحيرد الكثيرين والكثيرات، وجميلة بوحيرد صارت رمزا في العالم، لكن لما نرى وضعها اليوم، أقول أنّه ليس في مستوى سمعتها وتاريخها، فهذه المرأة المكافحة تقطن في شقة بالطابق الخامس عشر في عمارة تفتقد إلى مصعد كهربائي، وطبعا أمر كهذا في سنها يؤثر عليها، بينما هناك أناس لا علاقة لهم بالثورة استفادوا الكثير، مع أنّ التاريخ لا يُمحى.

هل تبالغ بوحيرد في وصف وضعها كما قال بعض قادة الثورة والمسؤولين، الذين أكدوا أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لم يسبق وأن تخلف في مثل هذه الأمور؟

بحسب معلوماتي طلبت جميلة الاستفادة من علاج، وكان فيه توصية من طرف السلطات العليا في الجزائر إلى السفير بباريس للاهتمام بها هناك، لكن السفير إياه أهملها وجرى الزجّ بها في نزل متواضع، ما فجّر غضب جميلة.

هناك من رأى في رسالتي جميلة توظيفا سياسيا ومحاولة منها للعودة للأضواء

هذا الكلام غير صحيح، فجميلة أصلا لا تحب الأضواء، ما صدر عنها « انفجار داخلي » عبّرت من خلاله عما تعانيه من انهيار شخصي… وربما لها أسباب أخرى، ولا أشاطر الرأي القائل بتوظيفها سياسيا، ما أعرفه أنّ جميلة بوحيرد أحسّت بالتهميش المبالغ فيه.

أحبّ أن أشدّد بأنّ المجاهدين الحقيقيين في الجزائر أهينوا، بعدما كانت لهم قداسة وصلت إلى حد قيام مواطنينا في وقت ما إلى استخدام تراب أحذيتنا لأجل التداوي تبرّكا !

ما هي قيمة المخصصات الشهرية التي تمنحها الحكومة الجزائرية لقدماء الثوار؟

الأمر يتعلق بمنح مختلفة بحسب درجة العطب « الإصابة » الذي لحق بهذا المجاهد أو ذاك، وهي تصرف كل شهر وتتراوح قيمتها بين خمسة آلاف دينار و50 ألفا وقد تتجاوز ذلك بحسب التصنيفات (ما يعادل مائة إلى ثمانمائة دولار)، ويستفيد من هذه المنح الآلاف، لكن المشكلة برأيي لا تكمن هنا.

ماذا تقصدون بالضبط؟

المشكلة الأساسية تعود إلى البداية، حينما جرى وضع القانون الأول الخاص بالمجاهدين في عهد أول حكومة جزائرية، فالقانون المذكور غير واضح لأنه أدرج في ظروف خاصة وتشوبه عدة مآخذ. مثلا على صعيد تشخيص من هو المجاهد، فقد جرى إخضاع المسألة برمتها إلى ما سُمي آنذاك بـ »الشهادة البلدية » حيث كان يمكن لأي شخص أن يأتي بثلاثة شهود لكي يثبت أنّه مجاهد، وطبعا من السهل إيجاد هؤلاء الشهود، وبهذا الشكل دخل كثيرون ضمن فئة المجاهدين. وأرى أنّ الأمر كان مقصودا من البداية، حيث أنّ هذه « الشهادة البلدية » كان مقصودا بها « تمييع » الثوار الحقيقيين بقصد سياسي وتشويهم بـ »المزيفين »، وفي خضم الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، أصبح عدد من يسمون بـ »المجاهدين » ضخم جدا، والمسؤولية في كل هذا هناك من يرميها على المجاهدين وفريق آخر على السلطات والوزراء المتعاقبين، بيد أني أعزو الأمر إلى النظام القائم، وعدم مراجعة جبهة التحرير (الحزب الحاكم) لمرجعياتها.

كيف ذلك؟ وما مدى مسؤولية وزارة المجاهدين القدامى فيما حصل؟

أشير هنا إلى أنّ النظام الذي كان متبّعا أثناء الثورة من طرف جيش التحرير وجبهة التحرير كان معقّدا وعصّيا بغرض قطع الطريق على الدخلاء، فعلى مستوى الولايات الست التاريخية وما كان يتفرع منها من ولايات ومناطق وقطاعات وخلايا، كانت هناك صرامة ولدى كل واحدة منها عددا دقيقا للمجاهدين، لكن أزمة صيف 1962 قضي على ذاك النظام وفُتحت الأبواب لجميع الناس، وقرار إعادة هيكلة الحزب الحاكم « جبهة التحرير » سمح بإقحام الدخلاء وكانت عملية « التعفين » سهلة، وحصل المحظور مع تنامي المحسوبية والمحاباة وبفعل ثغرات، والمسؤولية تقع على النظام الذي تعاطى بإهمال وأورث فسادا، والمشكل الآن تعقّد. يظهر لي أنّه بعد كل ثورة عظيمة ناجحة، لا بدّ من الثورة المضادّة، وهذه الأخيرة تفعل فعلتها مع مرور الوقت.

كيف ترون نظرة الجزائريين لقادة الثورة؟ هل هم رموز مقاومة أم أنهم مجرد أشخاص كانت لهم أدوار في وقت معين؟

هناك تعاطف ثوري وجماهيري معنا، رغم أنّ منظمة المجاهدين (هيئة حكومية) أكل عليها الدهر وشرب، والنظرة تظلّ راسخة لمن لديهم ثقافة وطنية، وبطبيعة الحال لما يتّم تشويه الثورة بطريقة ما، تكون الانعكاسات السلبية، وذاك يختلف من شخص لآخر، والأمر على كل نسبي، ولما نرى الإحباط في الجزائر كجيل ثورة، نحن محبطين ونتألم بكثير من الحزن.

لاحظ معي ما يحدث في الجزائر حاليا: الشجاعة والصراحة صارتا تهورا، والجبّان أصبح حكيما يُحتكم إليه، والنفاق صار ذكاء وأكثر من كل هذا، الخيانة أصبحت وجهة نظر والرشوة صارت مؤسسة شبه معتمدة، فما تتداوله الصحف المحلية منذ وقت ليس بالقصير جد خطير لفضائح بآلاف المليارات والأسماء، وبعد ذلك يمرّ الأمر عاديا كما لو أنّه يتعلق بحادث مرور على الطريق السريع، الرشوة هي الحرب الحقيقية في الجزائر، بعدما صارت الرشوة والنهب حربا معلنة على الشعب الجزائري.

هل تنوون تحريك مبادرة بهذا الصدد؟

عندما نتكلم، يتّم اتهامنا على الفور بالتهوّر، وحال الجزائر كحال الوطن العربي كله. أين هي اليوم الثورة الجزائرية وتعاليمها ؟ كلمة استقلال اليوم في قاموس العلوم السياسية لا معنى له، إذ أنّ الاستقلال التقليدي ليس له أي معنى، كيف تكون مستقلا؟ استقلالك عمن؟ فأي دبلوماسي في الوطن العربي يُقال له: »من أنت ومن معك ».

الصورة التي ترسمونها سوداوية..

هي كذلك، طالما أنّ المشرق العربي معقّد وممزّق بدول تحت الحماية المباشرة للولايات المتحدة وقسم منها صار يتموقع كدول واقية لإسرائيل والباقي قنابل موقوتة كلبنان وسوريا وفلسطين، في حين المغرب العربي مجمّد وصامت ومتواطئ حيال ما يحدث في فلسطين والعراق والصومال وغيرها، فأين المغرب العربي من مشرقه بعد تهدّم الجسر الرابط إثر كامب ديفيد.

ظروفنا سيئة ولا تعجب أحدا والغرب ينتقم منا ونحن نساعده، أتمنى أن نجسد نصب تذكاري في الجزائر يقام للمغرب العربي الذي كانت الثورة الجزائري تنادي بنشوئه. هذا النصب التذكاري سيكون مفتوحا لشبابنا كي يذهبون للبكاء عنده، على طريقة حائط المبكى الذي ظلّ اليهود يبكون عنده 14 قرنا ونحن نضحك عليهم، إلى أن احتلوا فلسطين.


Nombre de lectures : 1100
UN COMMENTAIRE

LAISSER UN COMMENTAIRE

*

*

  • tach
    26 décembre 2009 at 19 h 41 min - Reply

    sous-officier de l’ALN démobilisé en 1963 a Constantine pour des raisons politiques et contre l’injustice qui a commencé a prendre racines. le motif : j’ai donné l’ordre aux djounouds de faire la grève de la faim a la caserne hakett de guelma le menu quotidien du riz ou des pâtes sans viande par contre les officiers supérieurs ils mangent dans les restaurants des hôtels de la même ville. il y en a beaucoup qui sont au sommet du pouvoir et ils se rappellent bien de ce jour je suis a Alger depuis le mois de mars 1962 a ce jour décembre 2009 je nais jamais obtenu quoi que ce soit du pouvoir au contraire le pouvoir ma démoli mon bien sans me donner l équivalent voila le sort des moudjahidines.




    0
  • Congrès du Changement Démocratique