Édition du
26 March 2017

الشركات الأجنبية تحوّل حاسي مسعود إلى ''منطقة محرّمة''

الخبر 08 جانفي 2010

لا تعترف بمفتشية العمل وقرارات العدالة

انتقدت النقابات المستقلة الوطنية والفيدراليات الدولية للعمال التعسف الذي تمارسه الشركات الأجنبية في حاسي مسعود وما جاورها. واعتبرت نشاطها، بعيدا عن رقابة الدولة، استمرارا لاستعباد اليد العاملة الجزائرية، والطرد التعسفي للمئات منهم أمام صمت وزارة العمل.
لا يخفي رئيس النقابة الوطنية المستقلة لمستخدمي الإدارة العمومية  »سناباب » رشيد معلاوي، أن  »تتمادى الشركات متعددة الجنسيات في تعاملها مع العمال الجزائريين »، في الوقت الذي لا يزال فيه اسم  »المنطقة المحرّمة » أقرب إلى الوضع الذي تتواجد عليه المنطقة الصناعية حاسي مسعود، التي تضم أكبر تجمّع للشركات الأجنبية خصوصا البترولية منها.
وأوضح المتحدث في تصريح لـ »الخبر »، بأن  »الحديث في وقت سابق عن الخروقات القانونية في مجال الشغل بهذه الشركات كان  »طابو » لا يمكن فتحه ». والحقيقة التي لا يمكن السكوت عنها هي  »أن أغلب العمال والموظفين في هذه الشركات يعاملون كالعبيد ». ومنذ أن بدأ بعض العمال بالتحرك في اتجاه المطالبة بحقوقهم حرموا من أن يؤسسوا فروعا نقابية.
الأكثر من هذا كله، يرى رشيد معلاوي، بأن  »إصرار مديري الشركات الأجنبية على عدم احترام قانون العمل، ينطلق من أن الحكومة الجزائرية في حد ذاتها لا تحترم قوانين العمل ». ويرون بأن  »العدالة غير مستقلة، وبالتالي لا يمكن أن تكون هناك قرارات عادلة يجب احترامها والرضوخ لها ».
ويمكن تبرير هذا الموقف غير المنطقي، تبعا لما تؤكد عليه الشركات الأجنبية، بحصولها على المشاريع بطريقة غير قانونية، ويقول المتحدث  »لم يكن حصولنا على المشاريع في الصحراء بطريقة شفافة، وقد دفعنا الرشوة لنكون هنا، فنحن غير ملزمين باحترام القانون من البداية ».
ويستدعي مثل هذا الوضع  »توحيد كل العمال المقهورين في هذه الشركات الأجنبية، التي لا يمكن أن نقول بأن جميعها لا يحترم القوانين، بل هناك منها، وهي التي دخلت الجزائر في السبعينات، من تطبق القانون ». ويجب أن نكشف كل الخروقات للرأي العام الوطني والدولي. ويقول معلاوي  »يجب على الحكومة الجزائرية أن تتدخل وتغير من طريقة العمل معهم ».
طرد تعسفي
وتحرش إداري
من جهته يقول النقابي البارز في  »السناباب » مراد شيكو، بأن  »لا رقيب ولا حسيب على الشركات الأجنبية، فحتى مفتشية العمل لا تحترم ويتم طرد العمال بحضورها ». ولهذا فإن  »الوضع خطير لأنه يمس السيادة الوطنية ». وهذه الشركات لا تحترم القوانين الوطنية وحتى الدولية، وقضية السيدة مريم مهدي التي لا تزال مضربة عن الطعام، بعد طردها من شركة  »بريتيش غاز » بحاسي مسعود، خير دليل على ذلك.
ويتابع المتحدث  »لقد فصلت عن العمل كغيرها من دون المرور على لجنة التأديب »، على الرغم من أنه  »لا يمكن فصل أي موظف من دون مروره على لجنة التأديب ». كما أن نفس الشركة داست حتى على قانونها الأساسي، حيث يشير البند الرابع من قانونها الأساسي إلى هذا المبدأ.
وسمح تشكيل اللجنة الوطنية للمرأة العاملة باكتشاف عدة تجاوزات في حق العمال الجزائريين، حيث صنفت عشرات الحالات من الطرد التعسفي والتحرش الإداري والدوس على القانون الجزائري، وعدم احترام قرارات العدالة.
كما أن الوضع الحالي يكشف بأنه لا يوجد أي فرع نقابي في أي شركة أجنبية، ولهذا فلا رقابة رسمية من مفتشية العمل التي تمثل وزارة العمل، وكذا الرقابة العمالية من خلال الفروع النقابية. ولهذا فالشركات الأجنبية تتعامل بقانون دولة داخل دولة.
ويوضح النقابي ياسين زايد، المطرود من شركة  »كومباس » بحاسي مسعود، بأن  »أول فرع نقابي في شركة أجنبية حاولنا تأسيسه كان العام ,2006 وتلقينا عدة مشاكل، انتهت بطردي تعسفيا من المنصب ». ويتابع  »لولا التأييد الذي تلقيناه من النقابات الدولية والنقابات الوطنية المستقلة، لما تمكنا من كشف المستور في هذه الشركات ». كما أن الشركة البترولية  »بيكر هوف » الأمريكية طردت أكثر من 40 عاملا، بطريقة غير قانونية، وكل هذا بسبب أن  »المعلومات الخاطئة التي يتم الترويج لها هي السبب في ذلك، حيث يعتبرون بأن إنشاء فرع نقابي إجراء غير قانوني، وكأننا سنؤسس جمعية أشرار، في حين أنه حق دستوري ».
ودعت كل النقابات الوطنية المستقلة وكذا النقابة الفرنسية  »سي في تي تي » والاتحاد الدولي للخدمات العامة، وكذا النقابة الإسبانية  »سي جتيل » إلى ضرورة احترام القانون، والحق في التمثيل النقابي والعمالي في أي شركة أجنبية، في ظل الطرد التعسفي لمئات العمال الجزائريين. كما أن هناك من العمال من حصلوا على قرارات إدماج صادرة عن العدالة ولم يتم تطبيقها.


Nombre de lectures : 1113
PAS DE COMMENTAIRES

LAISSER UN COMMENTAIRE

*

*

Congrès du Changement Démocratique