Édition du
24 March 2017

نداء للاستغاثة ولتحميل للمسؤولية


الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الانسان

غرداية 06 فيفري 2010

نداء للاستغاثة ولتحميل للمسؤولية

كفى تلاعبا بالمنكوبين ومشاعرهم وكفى نهبا لأموال التعويضات وللمال العام

بمرور الأيام ثم الشهور، بدأ صبر منكوبي فيضانات غردية ينفذ ويزداد معه الإحساس بالظلم والحقرة والتهميش وبدأت الأصوات تتعالى مطالبة بوضع حد لهذا الظلم المستمر والغير المبرر إطلاقا، وللتذكير فقد شهدت غرداية بتاريخ 01 أكتوبر 2008 فيضان سيول عارمة وهائلة وغمر ما صار يعرف ب »تسونامي الصحراء » بعض الأحياء السكنية مثل منطقة الشيخ حمو والحاج بارتفاع قياسي لمستوى المياه والأوحال، إلى أكثر من 12 متر وبقوة أمواج عاتية وصل معها سرعة وحجم المياه المتدفقة إلى أرقام قياسية، حوالي 900 متر مكعب/الثانية، فصارت أحياء سكنية برمتها وكأنها جزر اندونيسية أو تايلاندية مغمورة في المحيط الهندي عند مرور التسونامي المشهور وعاش سكان بعض المناطق أوقات عصيبة ومهولة ظنوا معها أنها نهاية العالم .
وكانت الضحايا بالعشرات أما المفقودين فغير معروفي العدد، نظرا لوجود الكثير من المهاجرين الغير الشرعيين، وقد دمرت أحياء بأكملها وكذا البنية التحتية وقدرت الخسائر بملايير الدينارات أما الكثير من الناجين فصاروا في رمشة عين لا يملكون شيئا و حتى قوت يومهم، إذ استطاعوا بشق الأنفس النجاة بأنفسهم وعائلاتهم من منازلهم التي غمرتها ثم دمرتها السيول الجارفة والأوحال ولم يبق لهم من شيء إلا الثياب التي كانت على أجسادهم.
وبعد الأيام الأولى العسيرة التي ترك فيها المنكوبين وحدهم يواجهون مصيرهم وهذا في غياب تام لتدخل فعال من طرف السلطات والمصالح المعنية خاصة الحماية المدنية مما دفع المنكوبين الحانقين إلى تنظيم مسيرة احتجاجية ضخمة ثم الاعتصام أمام مقر الولاية، وبعد ها تحسنت الأمور وبدأت الإعانات تصل من جميع أنحاء الوطن في مشهد تضامني رائع هدأ من روع المواطن وخففت من إحساسهم بالتهميش وبأنهم تركوا وحدهم، وأعلنت السلطات العليا غرداية منطقة منكوبة رسميا واستبشر الناس خيرا مع مجيء فرق المراقبة التقنية للبناء (ctc) لمعاينة المنازل المتضررة أو المنهارة وسمعوا عن رصد حوالي 4000 مليار دج لولاية غرداية المنكوبة.
لكن بمرور الأيام والأسابيع ثم الشهور،اصطدم المنكوبون بالواقع المر وبالذهنيات المعوجة والمتحجرة وبالتصرفات والعادات المتأصلة لدى المسؤولين المحليين من بيروقراطية واحتقار للمواطن وانتهاز الفرص وغلبة منطق الربح والأعمال والزردات ولو على جثث الموتى وآلام آلاف المنكوبين.
فبدلا من تخفيف آلام المنكوبين و التكفل الجدي والسريع بهم و دفع الإعانات المستحقة لكي يعودوا بأسرع وقت إلى حياتهم الطبيعية والعادية خاصة مع توفر الغلاف اللازم لذلك وأكثر وجد بعض المسؤولين وطبقة من الوسطاء أن هذه فرصة العمر للثراء واقتطاع أكبر نسبة من الإعانات الموجهة أصلا للمنكوبين، وهذا ما يتجلى واضحا في عدم الالتزام بدفع حق الكراء للمنكوبين بالرغم من قرار مجلس الوزراء المنعقد بعد الفيضان بضمان دفع 18 شهر من حق الكراء للمنكوبين الذين استطاعوا تدبر أمرهم وهذا باكتراء منازل من خواص، وهذا لإرغامهم عل السكن في الشاليهات والتي تكلف قيمتها الخزينة العمومية أضعاف مضاعفة مقارنة مع المبلغ المدفوع للمنكوب كحق لاكتراء منزل. فالمقصد هنا واضح فعندما يستفيد المنكوب من حق كراء لا يستفيد الوسطاء ولو بـدينار واحد معه أما بناء الشاليهات فتلك هي « الفرصة » للمقاولين والوسطاء و بعض المسؤولين، حيث بنيت الشاليهات بعدد هائل يفوق كثيرا الطلب عليها.
ومن الغرائب والعجائب هي تعامل الإدارة المحلية بانتقائية وحتى بعنصرية في تصنيف المنكوبين فأحياء لم تصلها قطرة من السيول صنفت بعض المنازل بها (أحمر 5)أي أعلى درجة من الضرر وبالتالي أعلى قيمة من التعويض، أما أحياء أخرى في مناطق أخرى فقد غمرتها أمتار من السيول والأوحال صنفت بعض المنازل بها (أخضر واحد)، أي لن يستفيد صاحبها المفجوع من أي تعويض !! ذنبه الوحيد أنه يقطن بحي سكانه مزابيون !!
كانت هذه البداية وبعد ذلك ظهرت جملة من العراقيل والمتاعب والتماطل والتلاعب بالمنكوبين والتهاون والاستخفاف بالمواطن وبالقانون مثل:
1- عدم الشفافية وغياب المعلومات الرسمية عن مختلف القوانين وآليات تطبيقها التي تسير مثل هذه الحالات.
2- تضييع الملفات.
3- إقصاء المنكوبين المنسيين من طرف الإحصاء من أي إعانة بالرغم من الطعون العديدة المقدمة.
4- إقصاء المنكوب المسجل والذي قدم ملفا كاملا إذا وقع خطأ في اسمه أو عنوانه أو تاريخ ميلاده وهذا بغلق باب تصحيح هذه الأخطاء !.
5- تحديد يوم واحد لاستقبال المواطنين المنكوبين ببعض المصالح والإدارات مثل مديرية السكن والتجهيزات العمومية ( DLEP).
6- حرمان المنكوب الذي تحصل على تعويض ولو كان بسيطا من حقه من الاستفادة مستقبلا من إعانة البناء.
7- حرمان المنكوب من حقه في التعويض إذا استفاد في الماضي بإعانة للبناء .
8- عدم الالتزام بدفع الكراء للمنكوبين الذين اختاروا صيغة الكراء.
9- عدم تعويض المنقولات الموجودة داخل المنازل المتضررة بالأوحال.
10- عدم تعويض السيارات والدراجات.
11- عدم الالتزام والوفاء بالوعود التي قطعها الوالي أمام ممثلي المنكوبين بتاريخ 03/10/200 وبحضور جميع السلطات المدنية والعسكرية في لقاء جرى في الولاية والمتمثل في الإعفاء من دفع مستحقات الكهرباء والغاز والماء، لمدة عام على الأقل.
12- عدم دفع أي تعويض التجار مع العلم أن هناك أحياء تجارية دمرت بأكملها بالرغم من أنهم مواطنون جزائريون منكوبون.
13- حرمان الزوجة من حقها في التعويض عن عقار خاص بها إذا ما عوض زوجها والعكس صحيح.
14- إرغام المنكوبين الذين صنفت منازلهم (برتقالي 4) إلى التنازل إلى (البرتقالي3) أي فقدان حوالي 40 مليون سنتيم.
15- حرمان المواطن من التعويضات المستحقة إذا كان له أكثر من عقار منكوب.

مما حذا بالمواطن للتساؤل:
– هل التعويضات هي حق أم صدقة؟
– وهل التعويضات هي من صندوق الكوارث الطبيعية؟ أم هل هي من صندوق السكن؟
– وهل التعويضات مقننة وواضحة أم هي متروكة للمسؤولين المحليين لتقديرها والتصرف حسب الظروف وحسب المزاج؟

المـطـالـب:

نظرا لهول وحجم الكارثة ونظرا للقرار الحكيم الذي اتخذته السلطات العليا وهذا بإعلان غرداية منطقة منكوبة رسميا وهذا ما يعطي الحق للمنكوبين أن يستفيدوا مباشرة من التعويضات المستحقة من صندوق الكوارث الطبيعية المنشأ بموجب المرسوم التنفيذي 90-402 والمرصود أصلا لمثل هذه الظروف، ونظرا لمرور أكثر من ستة عشر شهرا على وقوع الكارثة ولهذا كله فإن المنكوبين بغرداية يتقدمون لكل من المسؤولين على المستوى المحلي والوطني بالمطالب التالية :
1. التعامل بكل إنسانية مع المنكوبين ومعاناتهم وآلامهم فهم مواطنون فقدوا أملاكهم وأرزاقهم.
2. العمل بشفافية وهذا بتوضيح ونشر كل القوانين المتعلقة بالمناطق المعلنة منكوبة وآليات تطبيقها والاستفادة منها.
3. الإسراع بدفع التعويضات المستحقة.
4. إيجاد الحلول للملفات العالقة: وهذا بالتكفل بالمنكوبين المنسيين وكذلك فتح المجال لمراجعة الأخطاء ودراسة وتسوية الطعون والرد كتابيا على أصحابها.
5. أن يكون هناك مراكز يتجمع فيها كل ممثلي المصالح المعنية والمتعلقة بالمنكوبين لاستقبال الانشغالات ودفع التعويضات كل أيام الأسبوع، لكي لا يتيه المواطن بين الإدارات المختلفة.
6. التعويض يكون على كل عقار صنف منكوبا من طرف المصالح التقنية.
7. عدم حرمان المنكوب من حقه في التعويض إذا استفاد سابقا بأحد حقوقه(إعانة للبناء…)
8. أن لا يحرم الموطن المنكوب الذي تحصل على تعويض بسيط من حقه من الاستفادة مستقبلا من صندوق السكن.أي عدم الربط بين الحق في التعويض والحقوق الأخرى.
9. تعويض المنقولات في المنازل التي غمرتها الأوحال.
10. الالتزام بالعهود ووعود والي غرداية وهذا بالإعفاء من الديون السابقة إلى غاية 01 أكتوبر 2009 في ما يتعلق بالكهرباء والغاز والماء .
11. التعويض الكامل بالنسبة للمصنفين (برتقالي 4.) وتعويض من أرغم على التنازل إلى (برتقالي 3).
12. سكان أحياء الغابة المصنفين(أحمر 5) يطالبون بالحصول على قطعة أرض في مكان آخر.
13. دفع تعويضات للتجار والحرفيين المنكوبين.
14. إعفاء التجار من الضرائب ومخالفات ما قبل الفيضان.
15. الإسراع بدفع الشطر الثاني من التعويضات للفلاحين.
16. تعويض أصحاب السيارات والدراجات التي جرفتها السيول.
17. الإعفاء من دفع فواتير الكهرباء بالنسبة لسكان الشاليهات.

وفي الأخير فإن المنكوبين في ولاية غرداية
يوجهون نداء استغاثة عاجل للجميع من مسؤولين ذوي ضمائر حية على المستوى المحلي والوطني، والشخصيات الوطنية و الصحافيين المستقلين والمنظمات الحقوقية الوطنية والدولية لمساعدتهم على الحصول على حقوقهم المشروعة في أقرب وقت،
ويلحون على طلب إيفاد لجنة تحقيق مستقلة ذات صلاحيات واسعة للتحقيق عن المتسببين في هذه المأساة الإنسانية ومن ثم تقديم ملف كامل للعدالة لينالوا جزائهم و لكي يكون عبرة لناهبي المال العام ويوضع حدا لسياسة اللاعقاب وخاصة لفضح وكشف المتسببين في ضرب استقرار البلاد وهذا بخلق جو من الشك والاحتقان و الغضب والإحساس بالظلم والإقصاء وحتى العنصرية الذي يشكل السكوت عنه الجو المناسب لكل الانزلاقات وإثارة الفتن وحتى انفجار الوضع العام.

الامضاء:
ع/المكتب
د.فخار كمال الدين


Nombre de lectures : 1077
PAS DE COMMENTAIRES

LAISSER UN COMMENTAIRE

*

*

Congrès du Changement Démocratique