Édition du
22 March 2017

N.Khababa لماذا صمد النظام الجزائري وتشتّتت المعارضة؟

بفطرتي ودون تكوين سياسي، وجدت نفسي معارضا لهذا النظام القائم، لأنه ليس في مستوى تطلعات الشعب الجزائري، الذي قدّم تضحيات كبرى من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية، ولأنّ الظلم ترفضه الطبيعة الإنسانية. أحببت أن أطل

منك أيها القارئ أن تظلم أيّ شيء تريد، حتى ولو كان جمادا، أمام طفل رضيع أو حتى حيوان، وسترى النتيجة ماثلة أمامك.

كنت في صغري أطرح الكثير من التساؤلات، غير أنّني لم أكن أجد لها أجوبة شافية، إلاّ عندما تعلّمت وكبرت وتزوجت وأنجبت وسافرت وهاجرت وعاشرت… وأتذكر يوما وأنا في السنة الرابعة من التعليم الابتدائي، كان أحد معلميّ ممّن درسوا في جامع الزيتونة بتونس أيام زمان، توفي رحمه الله، وكان الدرس في التربية الإسلامية حول الصحابي الجليل عمر الفاروق رضي الله عنه، وما كنت أعرفه عن الإسلام وقتها هو حفظ القرآن بدون تفسير والصلاة دون فقه بعينه.

أتذكر أنني سألت معلمي سي عبد الله رحمه الله، وقلت له لماذا نقرأ عن عدالة عمر ولا نراها مُجسّدة في واقعنا؟ فتنهّد هنيهة وتحسّر وتوقف عن الدرس، وجاءني إلى مقعدي وقال لي: من علمك هذا السؤال؟

فقلت له يا معلمي وأنا أرتعد، ألقيته عنك بفطرتي ولم يعلمني إياه أحد، وكنت أخشى أن يضربني فقال لي وعيناه مغرورقتين: أنت هنا للتعلم يا بني. نحن نعلّمكم لتصبحوا قادة في المستقبل وعندما تصبح رئيس دولة، أقم فيها عدالة عمر، وردّد شعر ابن باديس: يا نشء أنت رجاؤنا.

لم أكن أفهم معنى الدولة وقتها ولا المحكمة ولا أعرف عن العدالة الاجتماعية ولا الانتخاب… ولا على العالم شيئا، بل كلّ ما أعرف هي قريتي والمدينة التي بقربي وقد زرت مدينة سطيف في بداية السبعينيات ليس للفسحة كما يفعل المتحضرون اليوم، بل أصبت بكسر في ذراعي وأنا ذاهب لجلب الماء فوق حمار، ولم يكن وقتها مستشفى في ولايتي برج بوعرريج يعالج مثل حالتي.

لم يكن عندنا الكهرباء ولا التلفاز ولا توجد جرائد بقريتنا مثلما نحن الآن بالإنترنت والتكنولوجيا الرهيبة في فرنسا، والعالم الذي أصبح قرية، بل كنا نقرأ على الشموع ولم نكن نشرب بضغطة الزر، بل كنا نعرق لأجل أن نشرب.

هي مقدمة للفضوليين ولعلّها تثير بعض الأسئلة لدى القارئ والمتتبع، ورسالة للسياسيين أن يخاطبوا الناس قدر عقولهم لا قدر بطونهم كما قلت في موضوع آخر، فمن يسكن في العاصمة الجزائرية ليس مثل الذي يسكن في كاليفورنيا…

عودة إلى الموضوع وهو صمود النظام وتشتت المعارضة، صمود النظام هو بسبب تشتت المعارضة، وقوة النظام هي بسبب ضعف هذه المعارضة.

هذه المعارضة التي أصبحت وكأنها غريبة عن هذا المجتمع، فلا الأزمة علّمتها واستفادت من دروسها ولا استفادت هي أيضا من أخطاء النظام.

هذه المعارضة متناحرة فيما بينها من أجل الزعامة والأنا، ومن أجل المصالح، وعوض أن تتواضع لبعضها البعض خدمة للوطن وتقديم المصالح العليا، آثرت هذه المعارضة مصالحها الضيقة بل حتى الشخصية في بعض الأحوال، وأصبح من يستأثر بالمبادرة، ولا يرى أي حلّ خارج ما يقوله هو، وربما يُصنّف نفسه بأنه هو أول المضحّين، ويرى الشعب ما هو إلا قطيع من الغنم وهو راعيه.

ضاع الوطن بذلك وأصبحت تتقاذفه العصابات من هنا ومن هناك، والمواطن البسيط هو من يدفع الفاتورة كل يوم، ولا حياة لمن تنادي.

إنّ تشتت المعارضة هو ليس بفاعل النظام دائما، وليس بمافيا الجنرالات كما نسمع في كل حدث وحديث، وإنّما للزعامة دور، وللمدّاحين دور، ولشاهدي الزور دور، وللجهوية دور، وللتعالم دور…

إنّ صمود النظام هو ليس باستراتيجياته الواضحة ولا بذكائه وحنكته الخارقين، وإنّما بتشتت المعارضة وضعفها وتهوّرها. هذه المعارضة التي هي في حدّ ذاتها منقسمة نتيجة التسلّط ونتيجة الكِبر ونتيجة الأهواء (كلّ حزب بما لديهم فرحون).

آن الأوان لمراجعة النفس والتوحد حول مبادرة لإخراج البلد نهائيا من هذا التسيير الارتجالي والعشوائي، هذه المبادرة يجب أن تتعلم من أخطاء الماضي وتنظر بعين فاحصة إلى المستقبل، تجمع ولا تفرّق وتُوَحّد ولا تشتت وتقدم ولا تُفرق، لا إقصاء فيها ولا استثناء، وقبل أن يُقرر أيّ إجراء لا بد أن يسبقه حوار صريح وشفاف ومسؤول يؤدي إلى توافق بين الجميع.

الجزائر أمّنا جميعا، فهناك القواسم الكثيرة التي تجمعنا من دين ولغة وتاريخ، وليعلم الجميع أنّ المستفيد الأول من إغراق السفينة التي تتقاذفها الأمواج والرياح العاتية، من خلال السحب التي بدأت تتلبد والظلام الذي بدأ يسود، هو العدو الذي لا ينام. فهو الذي لا يفرّق بين معارض وبين موالٍ، وهو من يدفع طرفا ضدّ الآخر قصد الاستحواذ على ثروات ومناخ الجزائر وموقعها الجغرافي والإستراتيجي، وفي العراق عبرة لمن أراد أن يعتبر.


Nombre de lectures : 1091
2 Commentaires sur cet article

LAISSER UN COMMENTAIRE

*

*

  • جزائري
    21 février 2010 at 12 h 26 min - Reply

    شكرا لك




    0
  • Brahim Younessi
    21 février 2010 at 18 h 06 min - Reply

    Salam Si Nourredine,

    Inchallah koulkoum bikhir. Je n’ai plus ton numéro de téléphone ni ton adresse email. Alors, si tu as conservé le mien appelle moi pour me donner de tes nouvelles. Sinon, j’autorise notre ami Djamel Eddine Benchenouf à te communiquer mon adresse email.
    Concernant, maintenant, la question que tu poses : « Pourquoi le pouvoir tient bon alors que l’opposition se disloque ? » en guise de titre à ton excellent papier, les réponses que tu lui donnes toi-même sont assez pertinentes pour tenter une autre explication.
    Il me semble, cependant, qu’il serait très important d’engager un débat sérieux, sans concession sur l’opposition qui reste atone devant la situation explosive que traverse en ce moment l’Algérie. Je reviendrai sur cette question un peu plus tard.
    BY




    0
  • Congrès du Changement Démocratique