Édition du
27 July 2017

مسكين هو المواطن الجزائري


مرة أخرى أكدت السلطة الجزائرية أنها في واد وباقي الشعب في واد آخر، وفي حالة منكوبي غرداية فالشعب قد جرفه الوادي، وبالتعبير الشعبي « أدّاه الواد » فبعد 15 شهر من فيضانات أودية غرداية العارمة والمدمرة بتاريخ 01 أكتوبر2008 والتي تسببت في خسائر هائلة في الأرواح و المعدات وخربت البنية التحتية لعدة بلديات ودمرت أحياء ومناطق بأكملها، فأعلنت على إثرها غرداية منطقة منكوبة رسميا بعد اجتماع مجلس الحكومة بتاريخ 07 أكتوبر 2008، وترتب عليه استفادة الضحايا بالتعويضات من صندوق الكوارث، أي أن هذه المرة تحركت الآلة الثقيلة للإدارة العليا بسرعة ولكن يبدو أن باقي أجزاء الآلة – المحلية منها- بقيت على طبيعتها من ثقل وعدم إنسانية واحتقار كامل للمواطن وبالعكس تحولت مثل هذه النكبات إلى فرصة للربح والبزسنسة ورواج للأعمال، ولو على حساب آلام ومعاناة الآلاف المنكوبين.

فبعد أن سدت جميع الأبواب والطرق أمام منكوبي غرداية بعد مرور أكثر من 15 شهر، نفذ صبرهم ولم يبق أمامهم إلا الاحتجاج كآخر حل، فقد احتشد جمع غفير من المنكوبين أمام مقر الولاية رافعين لافتات تحوي شعارات ورسوم كاريكاتيرية، تعبر عن سخطهم وتذمرهم وتردي أوضاعهم و حنقهم من تقاذفهم من إدارة إلى أخرى، وخاصة تعرض بعضهم للإقصاء والتهميش التام وقد كان هذا الاعتصام تحت تأطير منتخبي حزب جبهة قوى الإشتراكية وأعضاء المكتب الولائي للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الانسان وقد كانت قوات الأمن في الانتظار وتراقب أي تحرك في اتجاه الباب الرئيسي للولاية، ولم يطل الوقت بالمحتجين حتى تقدم ضباط من الشرطة نحوهم وطلبوا انتداب ممثلين عنهم لتقديم قائمة بمطالبهم.

ولكن يبدو أن دار لقمان ستبقى على حالها إذ بعد حوالي ساعتين من الأخذ والرد، بقيت الأمور غير واضحة حتى من الجانب القانوني والتنظيمي، بل زادت الأمور تعقيدا فلحد الساعة تبقى جل التساؤلات بدون أجوبة: هل إعلان منطقة ما منكوبة رسمية يترتب عليه كما هو موضح في المرسوم التنفيذي رقم 90-402 في المادة الثالثة: « دفع تعويضات لضحايا الكوارث » من صندوق الكوارث الطبيعية، المنشأ خصيصا لمثل هذه الحالات؟؟ أم هو متروك لاجتهاد المسؤولين المحلين؟؟ فقد سمعنا حديثا عن الصندوق الوطني للسكن؟! وآخر عن صندوق الجنوب؟ وآخرعن أن ما يقدم للمنكوب هي إعانة من القلوب الرحيمة وليست تعوضا؟ !

هذا هو قدر المواطن الجزائري المغلوب على أمره ففي بلد هو من أغنى الدول الإفريقية من حيث المداخيل بتصديره للمواد الخام الأولية وعلى رأسها البترول، تتعايش جملة من المتناقضات:

ـ حيث يعيش عدد معتبر من أبنائه تحت عتبة الفقر !!

ـ ويضطرفيه الشباب إلى المخاطرة بحياته و قطع البحار بحثا عن لقمة العيش في بلاد الغربة !!

ـ أما إذا اشتكى موظفون وطالبوا برفع أجورهم، لتحسين ظروف معيشتهم فالتجاهل التام والاحتقار هو الرد الوحيد أما إذا تجرؤوا واحتجوا بصوت مسموع فالعصا والقمع هو الرد المثالي والسريع !!

ـ أما إذا تعرض لنكبة أو كارثة، فيجد دائما مسؤول ما في منصب ما، يتربص تلك الإعانة أو التعويض ويتحايل عليه بشتى الوسائل والطرق وحتى الدوس على القوانين والمراسيم و مستعملا كل وسائل الدولة ليغصبه حقه ويزيد من إحساسه بالغبن والتهميش والكبت.

مسكين هو المواطن الجزائري…ولكن ألا يتحمل جانبا مما آلت إليه أوضاعه؟؟.

د. فخار كمال الدين

كاتب ومناضل من أجل الديمقراطية

وناشط في الدفاع عن حقوق الإنسان

غرداية 22 فبراير 2010


Nombre de lectures : 1525
PAS DE COMMENTAIRES

LAISSER UN COMMENTAIRE

*

*

Congrès du Changement Démocratique