Édition du
23 March 2017

آلة العنصرية تواصل حصادها في منطقة مزاب

فخار كمال الدين

تشهد منطقة مزاب مؤخرا تطورات خطيرة متسارعة وهذا بتطبيق الميز العنصري الصارخ في كل المجالات ولم يسلم منه حتى منكوبي الفيضانات، المزابيون، وأخطرها تكريس هذه الممارسات لدى جهازي الأمن والعدالة في ولاية غرداية  وما حدث في « بريان » من ممارسات عنصرية شاذة لرجال الأمن بالزي الرسمي والتي شاهدها العالم من خلال أشرطة فيديو عبر القنوات الفضائية لا يمثل إلا جانبا موثقا بسيطا من هذه الممارسات العنصري اليومية في ولاية غرداية.

وبالرجوع إلى مخلفات فيضان أكتوبر 2008 الذي تسبب في هدم سور مقبرة « إمحراس » المزابية  حيث قامت مجموعة من الشباب المزابيين  بحملة تطوعية لإعادة بنائه إلى حالته الأولى،وما إن بدؤوا العمل حتى فوجئوا بمجموعة من السكان العرب الشعانبة ينهالون عليهم بوابل من الحجارة مع عبارات السب و الشتم العنصرية !! وقد حضرت السلطات المحلية على رأسها والي ولاية غرداية وقوات الأمن ولكن بقيت متفرجة على هذا التعدي دون أن تكلف نفسها توقيف أحد من المعتدين المهاجمين ؟! وبالرغم من استمرار رشقهم الحجارة من خلال صفوف قوات الأمن وبحضور والي غرداية !! وبالرغم من سقوط العديد من الضحايا بجروح خطيرة في صفوف المزابيين الذين كانوا منهمكين في بناء سور المقبرة !!  .

و في المقابل، وفي هذه الأيام في مدينة  « مليكة » وبعد أن استولى سكان من العرب الشعانبة على أراضي تابعة لمقبرة « الشيخ أبي مهدي عيسى » المزابية  وأقاموا فيها بناءات فوضوية ورغم صدور عدة قرارات بالهدم بقيت السلطات المحلية مكتوفة الأيدي تاركة القرارات حبرا على ورق، هذا ما أدى إلى تهديم  بعض هذه البناءات الفوضوية من طرف مجهولين، وبمجرد أن تقدم أحد الشعانبة بشكوى قامت الأجهزة  الأمنية ولم تقعد  ـ لأن هذه المرة المعتدى عليهم شعانبة ـ وشرعت وبكل حماس بحملة استدعاءات عشوائية واسعة شملت العشرات من الشباب المزابيين !! لم يسلم منها ـ كالعادة ـ منتخبي و إطارات حزب جبهة القوى الإشتراكية وأعضاء من الرابطة وحتى أعضاء من عائلاتهم ولفقت ضدهم  بدون أي دليل أو قرينة تهما خطيرة تؤدي بهم حتما  إلى محكمة الجنايات !!

يا سبحان الله  ما هذا  الكيل بمكيالين ما هذه العنصرية الفاضحة وكأننا نعيش في جنوب إفريقيا في عز التفرقة العنصرية « الأبارتايد » !؟

ومن هذا كله وخاصة المقارنة بين الواقعتين « إمحراس » و »مليكة » والتي تكشف وتفضح هذه الممارسات  نتسائل:

ـ هل هناك حملة عدائية تمارسها أو على الأقل تدعمها السلطة لمحو مقدسات الأقلية المزابية الإباضية؟                                                                                                                                           ـ هل هو التحضير لإعادة سيناريو أحداث بريان مرة أخرى؟                                                                 ـ لماذا كل هذه العنصرية والحقد و الترهيب  ضد المواطن المزابي الإباضي؟                                            ـ هل صار رفض وكشف وفضح هذه الممارسات الشاذة وكل الخروقات ضد حقوق الإنسان جريمة ويتابع من أجلها الناشطين الحقوقيين والمناضلين في أحزاب المعارضة؟؟.

وأمام هذا الوضع الخطير نطلب من الجميع التصرف العاجل والتنديد بمثل هذه التصرفات العنصرية الخطيرة والغير المسؤولة  والوقوف صفا ضد من يحاول إشعال نار حرب أهلية طائفية  لا تبقي و لا تذر أخضر ولا يابس !! كما نطالب بمجيء  لجان تحقيق مستقلة وحتى دولية لكشف ما يحاك و يخطط في المنطقة ، ونلح بمعاقبة المتسببين في هذه العنصرية وهي جريمة تعاقب عليها كل القوانين والأعراف الوطنية منها والدولية  مهما كانت مناصبهم أو الجهة التي تقف ورائهم.

غرداية 22 أفريل 2010

فخار كمال الدين

كاتب ومناضل من أجل الديمقراطية

وناشط في الدفاع عن حقوق  الإنسان


Nombre de lectures : 1884
PAS DE COMMENTAIRES

LAISSER UN COMMENTAIRE

*

*

Congrès du Changement Démocratique