Édition du
23 March 2017

جـوازات « بـيـوميـتـريـة » أم تـجـاوزات بـولـيـسـيـة ؟

(بـقـلـم عـبـد الـقـادر الـذهـبـي)

إنٌ الإجـراءات الإداريـة الـجـديـدة لـسـحـب جـوازات الـسـفـر الـمـسـمـاة « بـيـومـيـتريـة »، والـمـقـررة عـفـويٌـاً، مـن طـرف وزيـر الـداخـلـيـة، تـمـثـل تـعـسٌـفـاً سـافـرا بـحـقـوق الـمـواطنـيـن الـجـزائـريـيـن وكـرامـتـهـم، وتـحـمـل فـي طـيٌـاتهـا دلالات خـطـيـرة للـغـايـة بـتـعـمٌـدهـا خـلـط الأوراق فـي الـمـفـارقـة مـا بـيـن الـمـعـطـيـات الإداريـة الـمـشـروعـة والـمـعـطـيـات الـشـخـصـيـة الـبـاطـنـيـة الـتـي تـبـتـزٌ الـمـواطـن مـن خـلال إخـضـاعـه لـلأسـئـلـة الاعـتـبـاطـيٌـة الـتـي تـحـتـوي عـلـيـهـا الاسـتـمـارة الـجـديـدة الـطـويـلـة الـعـريـضـة، والـتـي لا عـلاقـة لـهـا إطـلاقـا، بـالـمـتـطـلـبـات الإداريـة الـعـاديـة  الـجـاري بـهـا الـعـمـل فـي الـبـلدان الأخـرى عـبـر الـعـالـم.

أضِـف عـلـى ذلـك، مـهـزلـة الـشـهـد أيْ الـشـخـص »الـضـامـن »، والـتـي تُـمـثـل فـي حـدٌ ذاتـهـا مـسـاسـاً غـيـر مـسـبـوق بـكـرامـة الـمـواطـن الـجـزائري، الـذي أصـبـح الإنـسـان الـوحـيـد فـي الـعـالـم الـذي جُـرٌدَ مـن هـوٌيـتـه وأصـبـح مـصـيـره الـيـوم، مـتـعـلـقـا بـكـفـالـة غـيـره ، حـتـى يُـحـقٌ لـه أن يـتـقـدم أمـام الإدارة ويـقـول: هـا أنـا ذا فـلان بـن فـلان…… بـفـضـل شـهـادة فـلان !

أجـل، إن هـذه الإجـراءات الـمـعـقٌـدة للـغـايـة وبـصـفـة مـقـصـودة، لـيـس لـهـا أيٌ عـلاقـة بـالـمـفـهـوم الـعـلـمـي لـكـلـمـة « بـيـوميـتـريـك » الـتـي تخـصٌ – حـصـراً – الـبـصـمات و تـقـزٌح الـعـيـنـيـن كـمـا هـو الـشـأن حـتـى فـي أوروبٌـا والـولايـات الـمـتـحـدة.

ولـهـذا لا مـنـاص مـن الـتـشـكـيـك فـي أنٌ هـذه الإجـراءات الـجـديـدة، هـي عـمـلـيـة بـولـيـسـيٌـة مـكـشـوفـة، هـدفـهـا الـصـريـح هـو الـتـحـيٌـل مـن أجـل الاسـتـحـواذ عـلـى أسـرار الـمـواطـنـيـن الـخـاصٌـة بـحـيـاتـهـم الـشـخـصـيـة حـتـى وإن كـانـت لا تُـسـمـن ولا تُـغـنـي مـن جـوع.

اللـهـمٌ إلاٌ إذا كـانـت الـحـاجـة مـن هـذه الإجـراءات تـكـمـن فـي « نـفـس يـعـقـوب » – أيْ إسـرائـيـل عـلـيـه الـسـلام – إذ أخْـوَف مـا يُـخـاف عـلـيـه و مـنـه، هـو أن تـتـسـرٌب الـمـعـلـومـات الـشـخـصـيـة الـخـاصـة بـالـمـواطـن الـجـزائـري خـارج نـطـاقـهـا وتـصـبـح مـادٌة خـام، تـتـداول فـي بـورصـات الـمـتـاجـرة بـرقـاب الـنـاس وأمـنـهـم وأمـن أسـرتـهـم وذويـهـم، فـي أسـواق الـمـخـابـرات الـسـيٌـاسـيٌـة أو – لـمـا لا ؟– الـجـريـمـة الـمـنـظـمـة.

إنٌ هـذا الـنـوع مـن الـتـلاعـب الـخـطـيـر والـغـيـر مـسـئـول بأسـرار الـبـلاد والـعـبـاد، يـبـدو وكـأنـمـا تـفـوح مـنـه تـلـكـم الـروائـح الـكـريـهـة لـمـا يُـسـمـى ب « الـتـنـسـيق الأمـنـي » مـع بـعـض الـجـهـات الـمـعـروفـة بـعـدائـهـا للـوطـن والأمـة، تـحـت ذلـكـم الـغـطـاء الـمـكـشـوف – أيْ، مـكـافـحـة الإرهـاب كـمـا يـقـولـون – الـذي اعـتـادت نُـظـمـنـا الـغـيـر الـشـرعـيـة فـي مـعـظـمـهـا، تـتـسـتـر مـن وراءه، لـتُـبـرٌر إرهـابـهـا هـي الأخـرى ضـد شـعـوبـهـا.

فـمـا بـالـكـم يـا سـيـادة الـوزيـر، إذا مـا انـقـلـبـت الـمـوازن ذات يـوم، وعـادت الأمـور إلـى صـوابـهـا بـالـنـسـبـة للـمـفـهـوم الـصـحـيـح لـلأخـلاق الـسـيـاسـيـة، ووقـف مـمـثـلـون حـقـيـقـيٌـون لـهـذا الـشـعـب، لـيـطـرحـوا عـلـيـكـم بـدورهـم، أسـئـلـة حـارجـة، أكـثـر مـشـروعـيٌـة بـالـنـسـبـة لـلأمـن الـقـومـي – فـرضـاً أنٌ الـجـزائـر تـتـمـتـع الـيـوم، بـشـيء يُـسـمٌـى أمـن قـومـي، فـي ظـل حـضـور الـهـيـمـنـة الأطـلسـيـة – وسـألـوكـم عـن طـبـيـعـة عـلاقـاتكـم الـحـمـيـمـة مـع بـعـض الـقـادة الـسـيـاسـيـيـن فـي الـخـارج، مـثـل نـظيـركـم آنـذاك، الـسـيـد سـاركـوزي، الـمـعـروف بـانـتـمـائـه الـصـهـيـونـي والاسـتـعـمـاري الـمـعـادي للـجـزائـر، والـذي مـا فـتـئ يـتـردٌد عـلـى زيـارتـكـم طـوال إقـامـتـكـم فـي الـمـسـتـشـفـى الأمـريـكـي بـبـاريـس ؟

ومـا بـالـكـم إذا طـلـبـوا مـنـكـم ومـن كـلٌ الـمـسئـولـيـن فـي هـذا الـوطـن أن تـصـرٌحـوا بـكـامـل الـمـلـكـيـات الـتـي تـمـلـكـونـهـا عـبـر الـتـراب الـوطـنـي ؟

ومـا بـالـكـم إذا سـألـوكـم يـا سـيـادة الـوزيـر، عـن فـحـوى مـحـاولـتـكـم الـتـدخـل مـن أجـل تـوجـيـه الـتـحـريـات الأولـى فـور الـشـروع فـيـهـا، بـعـد اغـتـيـال الـسـيـد الـتـونـسـي، مـديـر الأمـن الـوطـنـي فـي مـكـتـبـه ؟ ثـم لِـمَ لـم تسـتقـيـلـوا مـن مـنـصـبـكـم كـمـا هـو الـعــرف، فـي مـثـل هـذه الـحـالات فـي بـلـدان أخـرى – لـكـن، هـل نـحـن « بـلـد » ؟–   ثـمٌ…ثـمٌ… قـد تـطـول الأسـئـلـة الـمـشـروعـة كـهـذه، ويـفـوق عـددهـا الأسـئـلـة الـتـي جـئـتـم بـهـا فـي اسـتـمـارتـكـم الابـتـزازيـة الـتـي لـيـس لـهـا أيٌ تـأسـيـس شـرعـي ولا أخـلاقـي حـتـى.

ومـع هـذا، يـزعـم الـبـعـض، بـأن لـنـا فـي الـجـزائـر « مـؤسـسـات » تـطـلـق عـلـى نـفـسـهـا « الـمـجـلـس الـوطـنـي الـشـعـبـي » أو « الـمـجـلـس الـدسـتـوري »… يــاسـلام !

يـبـقـى الـقـول فـي الـخـلاصـة، أنٌ عـلـى الـشـعـب الـجـزائـري بـرمـتـه – وهـو أوٌل مـعـنـي بـهـذه الـقـفـزة الـجـديـدة عـلـى مـا تـبـقٌـى لـه مـن أبـده الـحـقـوق – أن يـرفـض الأمـر الـواقـع ويـقـاطـع هـذه الإجـراءات الـمـشـبـوهـة، الـمـنـتـهـكـة لـكـرامـتـه والـمـهـددة لأمـنـه، ويـتجـنـد مـن أجـل إلـغـائـهـا، بـل مـن أجـل


Nombre de lectures : 705
UN COMMENTAIRE

LAISSER UN COMMENTAIRE

*

*

  • Zineb Azouz
    26 avril 2010 at 13 h 38 min - Reply

    Cher Si Abdelkader Dehbi,
    Désolée de ne pas vous écrire dans la langue de Sibaouéh », ce n’est pas faute de volonté !
    Nous sommes nombreux à penser que ce formulaire cache autre chose que le fichage, mais pensez vous que zerhouni ait carte blanche sur ce dossier ? je voulais en fait vous demander votre point de vue sur les services de renseignements, sont ils du ressort du drs ou de l’intérieur ? et n’est ce pas là aussi la naissance d’un drs bis ?
    Merci d’avance.
    ZA




    0
  • Congrès du Changement Démocratique