Édition du
27 July 2017

الجزائر: تفاؤل حذر بخطة بوتفليقة الاقتصادية ومطالبة بتوفير الضمانات أولا




الجزائر ـ لندن ـ خدمة قدس برس

قدس برس الأربعاء 26 أيار (مايو) 2010

حذر خبراء اقتصاديون وسياسيون جزائريون من مغبة أن فشل الخطة الخماسية التي أطلقها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بمحفظة مالية تبلغ 286 مليار دولار أمريكي، في ظل انعدام حكومة ذات كفاءة عالية وفي ظل غياب قوانين المحاسبة ومعايير الشفافية التي تضمن صرف الأموال المحددة في مجالاتها المحددة.
فقد أشاد أستاذ الاقتصاد بالجامعات الجزائرية الدكتور بشير مصيطفى في تصريحات خاصة لـ »قدس برس » بالخطة، وأكد أنها تشكل خطوة أولى في سياق التأسيس لجزائر جديدة متعددة الأقطاب الاقتصادية، وقال: « إطلاق الرئيس عبد العزيز بوتفيلقة لهذه الخطة الخماسية بمقدار 286 مليار دولار أمريكي هي استثمار عمومي للدولة يندرج في إطار وعود الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في عهدته الثالثة، وذلك بتوفير 2 مليون شقة سكن، و200 ألف مؤسسة صغيرة ومتوسطة، وطريق سيار شرق ـ غرب بطول 1200 كلم و5 مليون موطن شغل، إضافة إلى تحديث البنية التحتية وإيصال الغاز إلى كل بيت في المدينة بنسبة 100%، وبناء مستشفيات وجامعات ومدارس بالعدد الذي يناسب الطلب على الصحة والتعليم، هذه الأهداف تغطيها المحفظة المالية الجديدة التي تبلغ 286 مليار دولار أمريكي ».
وذكر مصيطفى أن الخطة الخماسية المعلنة هي جزء من مخطط أكبر هو مخطط تهيئة الإقليم، وقال: « غدا الخميس (27/5) سيصادق مجلس الأمة على استراتيجية النمو المسماة « مخطط تهيئة الإقليم »، وهو مخطط مر على البرلمان وعلى مجلس الوزراء، وهو مخطط كبير يبدأ 2010 وينتهي 2025، أي أنه مخطط يحتاج إلى 3 مخططات خماسية لتنفيذه، ويعول على هذا المخطط في تنفيذ التنمية المتوازنة بين الأقاليم، وتحقيق أربعة أقطاب اقتصادية كبيرة هي الوسط والجنوب والشرق والغرب، كل إقليم يعتبر دولة بحاله ومتخصص في صناعة بعينها، فالشرق سيتخصص بالصناعات الميكانيكية والجنوب بالصناعات البتروكيماوية والوسط بالصناعات الرقمية والبحث العلمي والمعلوماتية والغرب بالصناعات الغذائية ».
لكن مصيطفى حذر من أن هذا الطموح قد يتلاشى إذا لم تتوفر له الشروط الضامنة للتنفيذ، وقال: « تنفيذ هذا المخطط على الأرض يحتاج إلى إلى حكومة في مستوى هذا الرفم، ولذلك أتوقع أن يتم إجراء تعديل حكومي في الأيام القليلة المقبلة وإطلاق حكومة جديدة لتنفيذ هذه الخطة المالية الكبيرة، ويحتاج أيضا إلى تطبيق آليات المحاسبة في القطاعات الوزارية، ذلك أن الآليات الموجودة إلى حد الآن لا تسمح بتتبع النفقات، وهذا ما تحدث عنه رئيس الجمهورية حين دعا الوزراء للنزول إلى الميدان ومتابعة الأمور على الأرض، وبالتالي لا بد من مخطط محاسبة جديد يسمح بالتدقيق المحاسبي، ثم الشرط الثالث لنجاح هذه الخطة أننا في الجزائر نعاني من مشكلة انعدام الشفافية في الصفقات العمومية مما فتح الباب واسعا لحالات الفساد، وهو أمر يحتاج إلى آليات جديدة لضمان نزاهة الصفقات وشفافيتها، في غياب هذه الشروط يصعب نجاح هذه الخطة »، على حد تعبيره.
وفي لندن قلل العضو المؤسس في حركة رشاد المعارضة الديبلوماسي السابق محمد العربي زيتوت في تصريحات خاصة لـ « قدس برس » من رهانات نجاح هذه الخطة، وقال: « لا أتوقع كثيرا من هذه الخطة على الرغم من ضخامة الرقم المعلن وهو 286 مليار دولار، ذلك أن الحكومة الجزائرية صرفت قبلها 300 مليار دولار على ما قالت إنه بنية تحتية، لكن الفقر في البلاد ارتفع والبطالة تضاعفت ومشاكل السكن تفاقمت، والسبب في ذلك أن غالبية هذه الأموال تتعرض للنهب العام ويتم تهريبها إلى الخارج، وتبييض الأموال عبر العقار الذي تضاعفت أسعاره في الجزائر وفاق بعضها أسعار المنازل في العواصم الغربية المتقدمة ».
وذكر زيتوت أن وجهة أموال الجزائر لم تعد إلى العواصم الأوروبية التقليدية كباريس ولندن وجنيف فقط بل انتشرت على كافة قارات العالم وأصبحت تتجه إلى دول الكراييب وإلى البحرين والإمارات العربية المتحدة وإلى كندا والبرازيل وأمريكا اللاتينية وبعض الدول الآسيوية.
وأضاف: « هناك أموال بالمليارات تم تهريبها سواء تعلق الأمر بسوناطراك أو بالخليفة أو بباقي البنوك الجزائرية بدون استثناء، التي عرفت نهبا بمئات الملايين من الدولارات، لذلك لا يمكن أن نتوقع الكثير من الخطة الجديدة، لأن الأساس الذي انبنت عليه والإطار الذي ستوضع فيه إطار فاسد وغير شرعي ولا يملك أدوات الرقابة والمحاسبة الكفيلة بمتابعته حتى تنفيذ أهدافه، وهو ما سيفتح الباب أمام المزيد من تهريب المال وإشاعة الفساد بما يزيد من حالة الغليان الشعبي الآخذ في التصاعد الذي امتد ليشمل كافة محافظات الجزائر ويمس مختلف القطاعات الشعبية، ذلكأن الناس ترى وتسمع عن آلاف الدولارات وهي تغرق يوميا في الفقر ويوميا ينضاف مئات الأسر إلى نسبة 40 % التي تعيش خط الفقر، ويوميا يضاف آلاف من العمال إلى البطالة التي تجاوزت 35 %، ويوميا تغلق الشركات الصغيرة والمتوسطة التي يعاني أكثر من 50 % من مشاكل المديونية، وهي مهددة بالغلق، ويوميا تتركز الثروة في يد مجموعات قليلة مرتبطة بكبار عناصر السلطة، فهناك تحالف إجرامي بين مراكز السلطة وناهبي الأموال »، على حد تعبيره.


Nombre de lectures : 714
PAS DE COMMENTAIRES

LAISSER UN COMMENTAIRE

*

*

Congrès du Changement Démocratique