Édition du
24 July 2017

عبد الحميد مهري : مساهمة في النقاش حول بن خدة

إلى السادة رؤساء التحرير والأصدقاء

تحية طيبة

كتبت قبل ستة أشهر، بطلب من الأخ الدكتور سليم بن خدة، مقدمة للنسخة العربية لكتاب والده المرحوم بن يوسف بن خدة : « جذور أول نوفمبر« . وفي انتظار صدور الكتاب بمقدمته، أعتقد أنه من المفيد أن أساهم في النقاش الدائر الآن حول المرحوم الرئيس بن خدة، بنص كتب بمعزل عن الأسباب التي فجرت هذا النقاش. ولا أعتبر هذه المساهمة مني كافية للتعبير عن رأيي في جوهر القضية. ولهذا فإنني سأعود إلى الموضوع في الأيام المقبلة إن شاء الله.

عبد الحميد مهري

الجزائر 15 سبتمبر2010

=========================================================

مقدمة

مؤلف هذا الكتاب المناضل المرحوم بن يوسف بن خدة من الرعيل الأول للحركة الوطنية التحريرية الحديثة التي حققت، عبر مراحل عديدة من الكفاح المتعدد الوجوه، حلم الشعب الجزائري وآلاف المجاهدين الجزائريين بتحطيم النظام الاستعماري الفرنسي، وبعث الدولة الجزائرية المستقلة.  وهو لا يحتاج  إلى تعريف، بالمعنى المتداول لهذه الكلمة، نظرا لما تقلده من مسؤوليات وما قام به من أدوار في حياته النضالية الحافلة. ولكن قراء الكتاب قد ينفذون بسهولة أكثر لأغراض المؤلف إذا ألموا ببعض جوانب النضال الطويل السري والعلني الذي خاضه هو وجيله والتي لم تتوفر، بعد، لأسباب عدة، بالقدر الكافي في أعمال المؤرخين.

إن هذا الكتاب مساهمة ثمينة في دراسة مرحلة حاسمة من تاريخ الحركة الوطنية، ومصدر هام لمن يتصدى لتاريخ مرحلة الكفاح المسلح بصفة خاصة. غير أن أحد المناضلين القدماء، الذي عارض بعض مواقف بن خدة، دون أن يعرفه عن قرب، قال عند صدور الطبعة الأولى من الكتاب باللغة الفرنسية، إن هذا الكتاب هو مجرد تبرير لمواقف المؤلف في فترة معينة من حياته النضالية. وهو يقصد بالأخص، ما يِؤخذ على بن خدة، واللجنة المركزية لحزب الشعب الجزائري، من تردد في تأييد الانتقال للكفاح المسلح. ولكن الذي يعرف بن خدة، حق المعرفة، يدرك أنه كان يريد، أساسا، من كتابه هذا، إلقاء الضوء على فترة تاريخية هامة بما يوفره من معلومات ووثائق. على أن تبرير المناضلين لمواقفهم السياسية هو سلوك مستحسن، إذا كان يساعد على الفهم السليم للتاريخ بما يقدمه من معلومات عن الأحداث وما حول الأحداث. وقد يجد القارئ فيما أكتبه هنا عن هذا الكتاب وصاحبه شيأ من هذا التبرير بنفس المعنى ولنفس الغرض.

لقد تقلد الأخ بن يوسف بن خدة مسؤوليات عديدة وكبيرة في حياته النضالية الطويلة ( فصلها المرحوم الأستاذ محفوظ قداش في تقديمه لهدا الكتاب) و احتل، على الأخص، موقع الصدارة، في فترتين دقيقتين من حياته النضالية تميزت الساحة السياسية فيهما باختلاف كبير في الآراء والتقديرات، وجدل سياسي خرج في بعض الأحيان عن دائرة الموضوعية. وقد ناله، في هاتين الفترتين، نصيب وافر من النقد والتجريح.

الفترة الأولى كانت قبل اندلاع الثورة في أول نوفمبر 1954. وكان الموضوع الرئيسي للخلاف فيها هو إمكانية الشروع في الكفاح المسلح. والفترة الثانية كانت بعد إيقاف القتال في 19 مارس 1962 ، وكان الموضوع الرئيسي للخلاف والجدل فيها يدورحول اتفاقيات إيفيان.

وكأن الأخ محمد بوضياف، رحمه الله، كان يصف هاتين الفترتين عندما كتب، وهو في سجنه سنة 1961 ،  ما معناه  » إن في الثورة، وهي مهمة إنسانية كبرى، فترتين لهما ثقل خاص يكاد يطغى على كل شيء: البداية والنهاية.  وهما أيضا الفترتان الأكثر صعوبة لأن كلتيهما تساهم في الانتقال من حالة معينة إلى حالة مغايرة لها تماما »

كان بن يوسف بن خدة، في الفترة الأولى، فترة انطلاقة الثورة، أمينا عاما للجنة المركزية لحزب الشعب الجزائري عندما اندلع الخلاف مع رئيس الحزب المرحوم مصالي الحاج فجعلت منه الأحداث، بحكم موقعه، رمزا  لتيار اللجنة المركزية، في مقابل التيار الذي تزعمه رئيس الحزب المرحوم مصالي الحاج، وتيارا لشروع في الكفاح المسلح الذي كان من أبرز وجوهه محمد بوضياف  وديدوش مراد ومصطفى بن بولعيد.

ان بعض الكتابات التي تناولت هذه الفترة، بشيء من التبسيط، تجعل من قضية الانتقال للكفاح المسلح جوهر الخلاف بين هذه التيارات الثلاثة. والواقع أن أسباب الأزمة التي اندلعت في قيادة حزب الشعب الجزائري عديدة ومعقدة. والشروع في الكفاح المسلح لم يكن إلا واحدا منها. بل إن بين هذه التيارات تداخلا في هذه القضية بالذات، يجعل التصنيف المذكور انعكاسا للجدل السياسي السائد إذ ذاك في ظروف الانقسام الحزبي، أكثر منه مقاربة موضوعية لتاريخ تلك الفترة.

إن قضية اللجوء للعمل المسلح كانت قضية أساسية في منظور التيارات الثلاثة والاختلاف بينها كان حول الطريقة والتوقيت. ولم يقتصر الأمر لديها جميعا على الاختيار النظري والمبدئي بل إنها اتخذت، في هذه الفترة، خطوات عملية على طريق التنفيذ. فمصالي الحاج، حسبما أعلم، بادر، بعد اختتام مؤتمر حزبه الذي انعقد في مدينة أورنو(بلجيكا)، بإنشاء منظمة خاصة للعمل المسلح  قامت بالفعل، بعد انطلاقة أول نوفمبر، ببعض العمليات المحدودة في الشرق الجزائري.  واللجنة المركزية، التي كان الأخ بن خدة أمينها العام، قررت من جهتها،  إعادة تشكيل المنظمة العسكرية، التي كان اسمها الرمزي « البركة » تطبيقا لقرار مؤتمر الحزب المنعقد في أفريل 1953. وانتخبت، بالاقتراع السري لجنة لتطبيق القرار تتركب من مصالي الحاج وبن يوسف بن خدة والحسين الاحول والبشير دخلي  ومصطفي بن بولعيد. لكن هذا الأخير كان إذ ذاك ملتزما، بصفة سرية، منذ ربيع 1952، مع محمد بوضياف وديدوش مراد بالتحضير للعمل المسلح دون علم القيادة السياسية. وعندما استشار بن بولعيد محمد بوضياف في قبول المهمة، أشار عليه بوضياف بقبولها لأنها تصلح، في رأيه، غطاء للنشاطات الجانبية التي كانوا يقومون بها. وهذه الواقعة تكشف جانبا من التداخل الذي أشرت إليه.

واللجنة الثورية للوحدة والعمل، التي أنشئت باتفاق بين أقطاب اللجنة المركزية وقدماء المنظمة الخاصة، قررت في مرحلتها الأخيرة، التوجه كلية  لتحضير العمل المسلح واتصلت بطرفي النزاع (مصالي الحاج واللجنة المركزية) لمعرفة موقفهما من هذا التوجه، واحتمال الشروع في العمل المسلح دون مشاركتهما. ولم يكتف بن خدة والحسين الاحول بموافقتهما المبدئية وتأييدهما لهذا الاتجاه، بل قدما للوفد الذي قاده ممصطفى بن بولعيد، مليون فرنك فرنسي للمساعدة على التحضير.

وقد نُظمت، أثناء هذه الفترة لقاءات عديدة جمعت، في جنيف،  أعضاء من اللجنة المركزية، وأعضاء من الوفد الخارجي، وأنصار الشروع في العمل المسلح، انتهت باتفاق الجميع على التوجه، أساسا، لتحضير العمل المسلح. ولكن خلافا آخر ظهر، بعد آخر اجتماع لهم، حول الرزنامة التي يقتضيها هذ الاتفاق. هل يقتضي هذا الاتفاق، أم لا، إلغاء المؤتمر الذي دعت إليه اللجنة المركزية ردا على المؤتمر الذي نظمه مصالي الحاج في بلجيكا؟ وعندما اصرت اللجنة المركزية على ععقد مؤتمرها، رغم معارضة أنصار الانتقال للكفاح المسلح لذلك، شكل ذلك نقطة القطيعة بين الطرفين.

لكن اللجنة المركزية في آخر دورة لها، قبل اندلاع الثورة، صادقت على لائحة صريحة في الموافقة على الاتجاه لتحضير العمل المسلح. وقررت  إرسال الحسين الأحول، ومحمد يزيد إلى القاهرة للتأكد من إمكانيات الإمداد العسكري عند اندلاع الثورة.

لكن المجموعة التي شكلها محمد بوضياف  وديدوش مراد  ومصطفي بن بو العيد، كانت أكثر حسما وعزما في التحضير للعمل المسلح، الذي شرعت فيه  منذ ربيع 1952، وأعمق تحليلا للوضعية العامة في الجزائر والمغرب العربي وعند ما وقع الانقسام في قيادة حزب الشعب الجزائري كانت هذه المجموعة قد قطعت، شوطا هاما في التحضير للعمل المسلح وإعداد أنصارها، سياسيا ونفسيا، لقبول فكرة الشروع فيه بموافقة القيادة السياسية أو بدون موافقتها. وإذا كان المسؤولون، من أنصار مصالي و اللجنة المركزية، يعرفون أعضاء هذه المجموعة، ويعرفون أفكارهم وتوجهاتهم، ويتعاملون معهم  فرادى، فإنهم كانوا يجهلون أنهم يتحركون كمجموعة منظمة منذ 1952، وأن توجههم للشروع في العمل المسلح لم يكن وليد الخلاف الذي نشأ في القيادة بين مصالي الحاج واللجنة المركزية، بل كان سابقا لهذا الخلاف بحوالي سنتين.  وكان نتيجة تحليل سياسي جعلهم على اقتناع تام بأن الاستعمار الفرنسي سيستمر في التضييق على الحركة الوطنية، وأن أساليب العمل السياسي التقليدي ستكون عاجزة، في وقت ما، عن مواجهته. و عندئذ يصبح الانتقال للعمل المسلح،  ضرورة تفرض نفسها.

وعند ما استفحل الخلاف بين أعضاء القيادة السياسية لحزب الشعب الجزائري، أخذت هذه المجموعة تبحث عن الصيغة التي تمكنها من تجاوزه واستغلاله لتوسيع تنظيمها، وإنجاز مخططها. ولهذا الغرض، وفي هذا المنظور، قبل أعضاء هذه المجموعة الاشتراك، مناصفة، مع أعضاء اللجنة المركزية في إنشاء اللجنة الثورية للوحدة والعمل. تلك اللجنة، التي عرفت، رغم عمرها القصير، تطورات هامة تؤكد نجاح أنصار العمل المسلح في استمالة أعداد أخرى من المناضلين لتأييد مخططهم. وقد ركزت اللجنة الثورية للوحدة والعمل نشاطها، في مرحلة أولى، على محاولة تحييد المناضلين في القاعدة وإبعادهم عن ساحة الصراع بين المسؤولين في القمة، ثم قررت، في مرحلة ثانية، بإجماع أعضائها،  التركيز على تحضير العمل المسلح، وإعطائه الأولوية في نشاطها. لكن خلافا، غير منتظر،  نشب بين محمد بوضياف والبشيردخلي، العضو البارز في اللجنة المركزية، أمد الله في حياته، أدى إلى انفراط عقد اللجنة الثورية للوحدة والعمل ونهاية نشاطها. وسبب الخلاف، حسبما رواه لي الأخ محمد يوضياف أن البشير دخلي تفطن، بتجربته الكبيرة في النشاط السري، أن شركاءه من قدماء المنظمة الخاصة يتحركون في تنظيم خاص بهم مواز لتنظيم اللجنة المشترك واعتبر ذلك سلوكا غيرسليم.

وبعد نهاية اللجنة الثورية للوحدة والعمل اتجه محمد بوضياف ومن معه لتنظيم الاجتماع المعروف باجتماع 22. وهو يمث محاولة أخرى لتوسيع التنظيم الذي تأسس سنة 1952. وعندما يستنكر الأخ محمد مشاطي، وهو أحد المشاركين في هذا الاجتماع، في كتاباته وتصريحاته الأخيرة، تنصيب أعضاء هذه المجموعة: (محمد بوضياف، مصطفى بن بولعيد، ديدوش مراد) أنفسهم في موقع رئاسة  الاجتماع فإن تفسير ذلك يعود إلى أنهم كانوا يتصرفون بذهنية توسيع التنظيم الذي أنشأوه منذ أكثر من سنتين (وبعض المشاركين يعرف هذا الأمر مثل الأخ الزبير بوعجاج أمد الله في حياته) لا بذهنية البدء في إنشاء تنظيم جديد.

إن الأزمة التي عصفت بقيادة حزب الشعب الجزائري، وأدت إلى انقسامه، لم تكن مجرد شأن داخلي للحزب. بل إن مسبباتها وتأثيراتها وفهمها والإحاطة بأبعادها يقتضي وضعها في سياق الحالة السياسية العامة السائدة إذ ذلك في الجزائر والمغرب العربي، والتي كان العنصر البارز فيها هو الرفض المتعنت الذي واجهت به السياسة الفرنسية الاستعمارية حركات التحرير الوطني، برفضها كل تغيير جدي لنظام الحماية في كل من المغرب وتونس، وإفراغ الإصلاحات الشكلية الطفيفة التي سمحت بها في الجزائر، بخنق الحريات العامة وتزوير الانتخابات على نطاق واسع وبصفة مستمرة.

وأمام هذا المأزق الكبير وجدت جميع الأحزاب والهيئات السياسية الجزائرية، نفسها في حيرة كبيرة للإجابة على السؤال الملح في هذه الفترة وهو: ما العمل؟. ونجمت عن هذه الحيرة، حسب علمي، خلافات وأزمات تختلف حدة وعمقا في مستوى قيادات الأحزاب  جميعها. لكن الأزمة التي انفجرت في قيادة حزب الشعب كانت أكثر عمقا وأبعد تأثيرا بحكم موقع الحزب، ومكانته، وخصوصياته.

والذين يكتفون في تحليل هده الأزمة بتصنيف التيارات و الأشخاص بين متقاعس ومؤيد للكفاح المسلح يقعون في دائرة السطحية التي أشرت لها آنفا، والتي لا تتيح، في أحسن الأحوال. إلا أحكاما أخلاقية عامة على الأشخاص. والحقيقة أن أزمة حزب الشعب الجزائري تنطوي على دروس سياسية هامة، إذا درست بعمق وو ضعت في سياقها السياسي الصحيح. إن القيادة السياسية للجنة المركزية التي كان الأخ بن يوسف بن خدة أمينها العام، رغم إيمان أعضائها فرادى بضرورة الكفاح المسلح كوسيلة أساسية للتحرير الوطني، ورغم الخطوات العملية المترددة التي اتخذتها في هذا الاتجاه، كانت عاجزة سياسيا عن اتخاذ القرار الحاسم  بالانتقال للكفاح المسلح في الوقت المناسب. وأسباب هذا العجز هي الجديرة، في رأيي، بالدراسة والبحث لمن يتصدى لتأريخ هذه الفترة، وأهم هذه الأسباب هو  بقاء القيادة  سجينة تنظيم سياسي للحزب، وتصور استراتيجي للثورة تجاوزته الأحداث.

لقد عرف حزب الشعب الجزائري بعد مجازر ماي 1945، وانفراط عقد « أحباب البيان والحرية »، وعودة رئيس الحزب مصالي الحاج من منفاه،  تطورات سياسية و تنظيمية هامة تعكس طموح الحزب، والرغبة في إعداده  لمواجهة مختلف الاحتمالات التي تفرزها الساحة السياسية، ويمليها تطور الأحداث. وأهم تغيير في سياسة الحزب كان، بدون شك، انتقال الحزب من موقف المقاطعة للانتخابات التي تنظمها الإدارة الفرنسية بالجزائر إلى موقف المشاركة فيها، وكان هذا التغيير بطلب من مصالي الحاج وتشجيعه. أما التغييرات التنظيمية فإنها انصبت على قاعدة الحزب فعددتها إلى شعب ثلاث، بينما ظلت القيادة الحزب ، واحدة.  فالقاعدة وزعت، في كامل القطر، على ثلاث شعب متجاورة:

  • · الشعبة الأولى: تنظيم سياسي سري يمثل، نظريا، الحركة الأم ويضم المناضلين القدماء في ( حزب الشعب الجزائري)

  • الشعبة الثانية: حركة سياسية علنية تنشط وفق القوانين السارية المفعول، وتشارك في الانتخابات ( وهي حركة الانتصار للحريات الديمقراطية). و ينتدب أغلب قادتها من الحركة الأم.

  • الشعبة الثالثة: تنظيم شبه عسكري سري ( وهي المنظمة الخاصة أو L’OS ) ويختار أعضاؤها من الحركة الأم وفق مواصفات معينة، ومقاييس مشددة.

وهذا التنظيم يعكس الإستراتيجية العامة للحزب. وهي تتسم بالشمول والطموح ولا تخلو من التعقيد. وقد تبلورت هذه الإستراتيجية على مراحل، كنتيجة لتراكم التجارب التي عرفها الحزب، و سيطرت على تفكير المسؤولين حتى في ظروف الأزمة والانقسام. إن المعركة الفاصلة مع الاستعمار، وفق هذه الإستراتيجية، تتطلب توعية الجماهير وتأطيرها سياسيا بمناضلين أكفاء، وتحقيق قدر من الاتحاد الوطني بين الأحزاب والحركات المناهضة للاستعمار، وتكوين طليعة من المناضلين المدربين على الكفاح المسلح وحرب العصابات ،  وتحقيق تحالف بين الحركات الاستقلالية في المغرب وتونس يتضمن الإعداد والاستعداد للكفاح المسلح، وتوفير الدعم المادي والسياسي من العالم العربي، والعمل مع الحركات والتيارات المناهضة للاستعمار لإخراج القضية الجزائرية من الطوق الذي ضربه حولها الاستعمار الفرنسي.

ومن اليسير تصور صعوبة اتخاذ القرار في هذه القيادة الموحدة لقاعدة متعددة، والمشاكل التي تعترض تسيير النشاط الحزبي العادي بما يحفظ التوازن والانسجام في ميادين واتجاهات متناقضة، في بعض الأحيان، بطبيعتها. وقد أصبحت هذه الصعوبة، بعد انقسام القيادة، عجزا كبيرا عن اتخاذ القرار القادر على إخراج الحزب والبلاد من أزمة عميقة الجذور، متعددة الأبعاد.

صحيح أن بعض السياسيين من أعضاء اللجنة المركزية كانوا يتناولون إمكانية اللجوء للعمل المسلح بمنطق عسكري فينتهون، نتيجة هذا التفكير، إلى ضرورة استبعاده، حتى تتوفر شروط نجاحه. وهو تماما عكس المقاربة التي تبناها أنصار العمل المسلح الذين أصبحوا يوصفون، فيما بعد، بالعسكريين. فهؤلاء تناولوا قضية الانتقال للعمل المسلح بمنطق سياسي سليم يؤدي إلى ضرورة الانتقال الفوري للعمل المسلح لأنه، في نظرهم، المخرج الوحيد من أزمة الحزب ومن المأزق الذي حشر فيه النظام الاستعماري الحركة الوطنية كلها.

لكن القيادة السياسية للجنة المركزية كانت تنطلق في محاولة بلورة موقفها انطلاقا من استعراض ما تحقق من الإستراتيجية التي اعتمدها الحزب منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ومجازر 8 ماي 1945. فتنتهي إلى حصيلة هزيلة يمكن تلخيصها فيما يلي:

لقد نجح الحزب في نشر الوعي بمطلب الاستقلال التام لدى شرائح اجتماعية واسعة، ودرب آلاف المناضلين والإطارات على أساليب العمل السري، وهيأهم على قبول فكرة العمل المسلح كوسيلة للاستقلال.

لكن مساعي الحزب أخفقت في تحقيق الوحدة بين الأحزاب المكونة للحركة المعادية للاستعمار بما يعوض الخسارة التي منيت بها الحركة الوطنية بانفراط عقد حركة أحباب البيان والحرية إثر مجاز 8 ماي 1945 . فآخر نداء وجهه، الحزب، قبل اندلاع الأزمة في قيادته، لتنظيم « مؤتمروطني جزائري » لم يلق الصدى المطلوب  لدى الأحزاب والهيئات السياسية.

وأخفق الحزب في جعل المشاركة في الانتخابات أداة لتجنيد الجماهير والضغط على الإدارة الاستعمارية، لإن الإدارة الفرنسية لجأت لتزوير الانتخابات على نطاق واسع وبصفة مستمرة. ولأن هذه المشاركة ولدت رد فعل سلبي حتى لدى المناضلين.

وأخفق الحزب في المحافظة على التنظيم العسكري السري الذي بذل في إقامته جهودا كبيرة، بعدما اكتشفت الإدارة الفرنسية أمره واعتقلت عددا كبيرا من أعضائه بما فيهم قائده الوطني أحمد بن بله، واضطرت القيادة لحله رسميا ما عدا الفروع الموجودة  في جبال الأوراس وبلاد القبائل والجزائر العاصمة.

وأخفق الحزب، رغم المساعي العديدة والحثيثة، في إقناع حزب الدستور بتونس وحزب الاستقلال في المغرب بضرورة إعداد طليعة من المناضلين للشروع في الكفاح المسلح، عندما يحين وقته، في جبهة مغاربية موحدة.

وأحفقت الجولة التي قام بها رئيس الحزب مصالي الحاج في البلاد العربية، حسبما قيل، في تسجيل نتائج ملموسة  لتوفير الدعم المادي المطلوب لتنفيذ خطط الحزب.

يضاف إلى هذه الحصيلة السلبية، اندلاع الأزمة التي عصفت بوحدة الحزب، وعدم إطلاع القيادة السياسية على التنظيم الذي أسسه محمد بوضياف وأصحابه منذ ربيع 1952، وتأثيره القوي في أوساط المناضلين، ومن ثم قلة إدراكها بأن الحدة التي كانت تتسم بها علا قاتها مع قدماء المنظمة الخاصة خرجت عن طبيعة الاحتكاكات التي نجمت عن اكتشاف المنظمة من طرف الإدارة الفرنسية، لتصبح تعبيرا عن مشروع سياسي لتحضيرالانتقال للعمل المسلح كوسيلة لإخراج الحزب والبلاد من المأزق السياسي الكبير.

ويظهر أن هذه الحصيلة السلبية هي التي جعلت مواقف القيادة السياسية للجنة المركزية، حذرة ومترددة من مشروع الانتقال للكفاح المسلح. وحالت، في آخرالأمر، دون اتخاذ القرار الحاسم الصريح، كما يريده أنصار الانتقال للعمل المسلح. لأن القرار كان يقتضي الخروج من التفكير في دائرة الإستراتيجية التقليدية للحزب. وهي الخطوة التي لم تستطع القيادة السياسية القيام بها، وقام بها محمد بوضياف ومن معه. آخذين بعين الاعتبار فقط ما نجح الحزب في تحقيقه وهو نشر الوعي الشعبي بأهمية مطلب الاستقلال، وتهيئة الشعب والمناضلين لقبول فكرة الكفاح المسلح كوسيلة لتحقيق هذا الاستقلال

وأذكر، كمثال على صعوبة الخروج من التفكير التقليدي للحزب في قضية الكفاح المسلح ما كان يردده الأخ الحسين الاحول رحمه الله، ويؤمن به أيضا يوسف بن خدة، من ضرورة توفير قدر من التنسيق المغاربي قبل الشروع في العمل المسلح بالجزائر، لأنه بدون تنسيق متين مع تونس والمغرب، فإن فرنسا ستقدم تنازلات كبيرة للجارين الشقيقين، قد تؤدي لعزل الجزائر، والحيلولة دون وصول الإمدادات المنتظرة للثورة. وقد كرر رأيه هذا في أكثر من مناسبة، وبالرغم من أن الأحداث قد أثبتت، فيما بعد، صحة هذه الرؤية، فإن حدة المواقف، في جو الأزمة والرهانات المفتوحة إذ ذاك ، كانت تدفع البعض لتصنيف أصحاب هذا التفكير في خانة المعارضين للكفاح المسلح. ومن الصعب، بعد امتحان الزمن والأحداث، اعتماد هذا التصنيف المبسط.

+++++

الفترة الثانية من حياة بن يوسف بن خدة السياسية لا تتصل مباشرة بمضمون هذا الكتاب ولكنها تكمل مسار الرجل الذي ختم مرحلة الكفاح المسلح بصفته رئيسا للحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، التي فاوضت الحكومة الفرنسية على اتفاقيات إيفيان.

وقبل هذه المحطة الأخيرة في سلم المسؤوليات، كان بن يوسف بن خدة قد التحق بركب الثورة وساهم، بجانب عبان رمضان وكريم بلقاسم، في انتشارها وتنظيمها في العاصمة الجزائرية بصفة خاصة، كما ساهم في تحضير مؤتمر الصمام الذي أعطى للثورة انطلاقة جديدة. وانتخب بن خدة عضوا في المجلس الوطني للثورة، ولجنة التنفيذ والتنسيق. لكن المجلس الوطني للثورة المجتمع بالقاهرة في ظروف متأزمة سنة 1957، قرر الاستغناء عن خدماته كعضو في هذه اللجنة. غير أنه عاد للمستوى القيادي للثورة عند إعلان الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية في سبتمبر1958، وأصبح عضوا فيها.  واعتذربن خدة، بعد ذلك، رغم إلحاح الكثبر من إخوانه، عن الاشتراك في التشكيلة الثانية لهذه الحكومة، دون أن يتخلى عن القيام بالمهام التي كانت تسند إليه خارج الحكومة.

وعندما قبلت الحكومة المؤقتة، بشروط، مبدأ تقرير المصير الذي عرضه الجنرال دوقول لحل المشكل الجزائري، عارض بن خدة، بصراحة، هذا الموقف وشرح موقفه هذا في برقية لأعضاء الحكومة مؤكدا على أن هدف الثورة هو الاستقلال التام وليس تقرير المصير. وعندما اتفق الطرفان الجزائري والفرنسي على الشروع في مفاوضات رسمية بإيفيان الأولى، عينت الحكومة الأخ بن يوسف بن خدة عضوا في الوفد المكلف بالتفاوض، لكنه رفض هذه المهمة، تقيدا، على ما أعتقد، بموقفه المبدئي من تقرير المصير. واتخذت قيادة الأركان لجيش التحرير الوطني موقفا مماثلا فرفضت، من جهتها، تعيين المرحوم قايد أحمد ضمن وفد التفاوض. فاستدعت المرحوم قايد أحمد،في جلسة عامة، لمعرفة أسباب رفضه ورفض قيادة الأركان المشاركة في الوفد التفاوضي فعلل هدا الرفض قائلا: عندما يرفض مسؤول كبير مثل بن يوسف بن خدة المشاركة فيي هذه المفاوضات فإن وراء الأكمة ما وراءها. (قالها بالفرنسية هكذا  IL Y A ANGUILLE SOUS ROCHE) فوجه له إذ ذاك السؤال التالي: إذا صدرت لك الأوامر بالذهاب ضمن الوفد، هل تطبقها بصفتك جنديا؟ فأجاب نعم سأطبق الأوامر، ولكن بدون اقتناع ! فتلقى الأمر المناسب وطبقه.

ولقد وجدت الحكومة نفسها، أمام هذه التطورات، في حرج سياسي كبير لأن الاتفاق على بدء المفاوضات بين الطرفين تم بعد أن صرح الجنرال دوقول علنيا، قبل حوالي شهر، أنه يعتقد أن الجزائر ستكون دولة ذات سيادة في الداخل والخارج وبعد أن أثار الإعلان الرسمي على بدء المفاوضات بين الطرفين اهتماما كبيرا في العالم.

سافر الوفد بدون بن خدة، وانكب بقية أعضاء الحكومة على دراسة الوضعية الناجمة عن هذه التطورات، وانتهوا إلى النتيجة التالية: يستحيل الاستمرار في المفاوضات إلى نهايتها إذا كانت قيادة أركان الجيش تعارض هذه المفاوضات. ولهذا يجب إ يقاف هذه المفاوضات ودعوة المجلس الوطني للثورة للاجتماع لحل الأزمة. وقد كُلفت بالذهاب إلى سويسرا لإبلاغ عضوي الحكومة، رئيس الوفد كريم بلقاسم، وعضو الوفد الدكتور أحمد فرنسيس بما تقرر بالإضافة إلى التعليمة التالية: حالوا استدراج الوفد الفرنسي إلى قضية جوهرية تبرر قطع المفاوضات وعودوا إلى تونس. والذي حدث فيما بعد هو أن الوفد الفرنسي سهل، بتشدده، مهمة قطع المفاوضات من طرف الوفد الجزائري.

وعند ما انعقد المجلس الوطني للثورة، بعد قطع المفاوضات، أجرى تغييرا أساسيا على تشكيلة الحكومة المؤقتة، أصبح الأخ بن يوسف بن خدة، بموجبه، رئيسا لها.

هذا هو السياق السياسي الذي وضع بن خدة في أعلى هرم المسؤولية وجعله، فيما بعد، عرضة للنقد والتجريح بعد إمضاء اتفاقيات إيفيان.

ويتضح مما تقدم، وهو ما عشته مباشرة، أن توتر العلاقة بين قيادة الأركان والحكومة المؤقته بلغ حدا القطيعة قبل البدء في مفاوضات إيفيان الأولى. إي في عهد الحكومة الثانية التي كان يرأسها المرحوم فرحات عباس ولم يكن فقط رد فعل على نتيجة المفاوضات، واتفاقيات إيفيان. وتعود أسباب المواقف الحادة، في رأيي، ومنها موقف قيادة الأركان العامة، إلى دقة الوضعية التي سادت مرحلة نهاية الكفاح المسلح، كما وصفها المرحوم محمد بوضياف، وضعف الحوار والتشاور السياسي وقلة تبادل المعلومات بالقدر الذي يمكن من التحليل السياسي المشترك بين الدوائر المسؤولة.

إنني ما زلت أعتقد أن رد الحكومة المؤقتة على عرض الجنرال دوقول بخصوص تقرير المصير كان سليما وموفقا، وأن الخطة التي وضعتها الحكومة للتفاوض، في إيفيان الأولى، كانت محكمة وليس فيها إي منفذ يخل بالمطالب الأساسية للشعب الجزائري، ويبرر موقف قيادة الأركان العامة من المفاوضات.  فلما إذن كانت مقاربة هذه المفاوضات مثار شكوك أو خلافات لدى البعض؟ إن التفسير الأقرب إلى المنطق، وإلى مدارك الأجيال التي تتناول هذه المواقف على مسافة زمنية كافية، هو ما ذكرت آنفا  من ضعف تبادل المعلومات والتحليل وانعدام النقاش الجاد الذي كثيرا ما يقلص هامشه في الحركات والنشاطات السرية.

هناك جانب من هذه الفترة لم أعرفه إلا عن طريق الرواية، إذ لم أكن عضوا في الحكومة التي استأنفت المفاوضات وأمضت اتفاقيات  إيفيان. ولكني أورد هنا بعض وقائعه لإكمال الصورة.

لقد عرفت الحكومة المؤقتة، برئاسة الأخ بن يوسف بن خدة في بدايتها فترة من التردد إزاء استئناف المفاوضات. ولكنها وجدت نفسها، ومعها قيادة الأركان العامة، أمام وضعية سياسية تجعل استئناف المفاوضات حتمية لا يمكن تجاهلها. وعندما قررت الحكومة، بموافقة القيادة العامة للأركان، استئناف المفاوضات لم تبعد كثيراعن خطة التفاوض التي وضعتها الحكومة السابقة. وكان من المفروض أن تدار المفاوضات هذه المرة بتفاهم وتناغم أعمق بين الحكومة وقيادة الأركان وان يتلافى الطرفان الأسباب  التي أدت إلى الأزمة التي اندلعت قبل مفاوضات إيفيان الأولى. ويفترض أن هذا التفاهم كان ممكنا ما دام رئيس الحكومة وقيادة الأركان قد انطلقا معا من موقع ناقد للمفاوضات السابقة. لكن الذي حدث هو العكس. وتبقى أسباب ذلك في حاجة للبحث و الدراسة. وأبادر بالقول بإنني لا اطمئن للقول بأن معارضة اتفاقيات إيفيان كانت هي السبب الوحيد الذي جعل قيادة الأركان العامة تعود لموقعها المعارض للحكومة، علما بأن هذه المعارضة كانت المدخل للأزمة التي عاشتها البلاد صائفة 1962

لقد ناقش المجلس الوطني للثورة نتيجة المفاوضات مرتين. المرة الأولى حين كانت الاتفاقيات مازالت مسودة قابلة للتفاوض. وكانت بعض فقراتها، وخاصة ما كان يتعلق منها بمواقع الجيوش وتحركاتها أثناء الفترة الانتقالية، موضوع خلاف ومخاوف حقيقية. وقد أصرت الحكومة على طلب مصادقة المجلس على مسودة الاتفاقيات، مع الوعد بإعادة التفاوض في النقاط موضوع الخلاف. وأعتقد أن الحكومة ارتكبت خطأ سياسيا ونفسيا بإصرارها على طلب المصادقة على مسودة ما زالت قابلة للتفاوض، جعل أعضاء القيادة العامة للجيش يصوتون برفض هذه المصادقة.

ثم ناقش المجلس، مرة ثانية، هذه الاتفاقيات في صيغتها النهائية بعد إمضائها، وصادق على لائحة، غير قابلة، للنشر تحدد الأهداف والإجراءات التي يجب اتخاذها، بعد الاستقلال، لمعالجة المآخذ على هذه الاتفاقيات وتجاوزها.

ولهذا فإنني لا أعتقد أن اتفاقيات إيفيان كانت هي السبب الوحيد ولا السبب الأساسي في الأزمة التي عرفتها بلادنا في صائفة 1962، وفي الحملة التي تعرضت لها الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية ورئيسها إذ ذاك بن يوسف بن خدة. وأمام المؤرخين مجال واسع ومتشعب لدراسة هذه الحقبة من تاريخنا المعاصر.

هكذا وجد بن يوسف بن خدة نفسه، في بداية فترة الكفاح المسلح ونهايتها، عرضة للنقد الموضوعي أحيانا وللتجني الظالم في أحيان أخرى. وقد واجه هذه الفترات الحرجة من تاريخ الثورة باطمئنان لا يعرفه إلا من كان يصدر في أعماله عن قناعات عميقة وإخلاص لهذه القناعات. وقد استطاع، في جميع المسؤوليات التي تقلدها، تجنب الوقوع في فخ الانفراد، بالقرار مفضلا دائما رأي الجماعة والصبر على بلورته. كما كان يتجنب الاندفاع في الحكم على الأشياء إلى حد الوقوع في التردد. كان هذا موقفه في مواجهة الخلاف مع مصالي الحاج، ويظهر أن هذا كان موقفه أيضا في مواجهة الخلاف مع قيادة الأركان العامة. وقد ظل يذكر بشيء من التعجب والحسرة موقف بعض أصدقائه الذين كانوا يدفعونه لاتخاذ قرارات صارمة ضد قيادة الأركان العامة ثم أصبحوا، بعد ذلك، في صفوف المتعاونين معها.

إن هذه الصفات التي يتمتع بها المرحوم الأخ بن يوسف بن خدة هي التي تجعل شهادته من المصادر المتزنة التي يمكن أن يركن إليها المؤرخون، وهي التي جعلته يختار طريق المعارضة المبدئية الرصينة في الأزمة المتغددة الأبعاد التي عرفتها البلاد والتي ما زالت جراحها لم تندمل بعد.

الجزائر 15مارس 2010

عبد الحميد مهري


Nombre de lectures : 2497
2 Commentaires sur cet article

LAISSER UN COMMENTAIRE

*

*

  • Djamel Eddine U
    17 septembre 2010 at 2 h 30 min - Reply

    J’ai toujours eu une tres grande admiration et un respect enorme pour Mr Abdelhamid Mehri. Le FLN sous son parapluit vers la fin des annees 80 debut 90′ etait a son apoge et allait serieusement retrouver son image aupres de la generation d’independance avant qu’il ne la perd definitivement apres son coups d’etat dit « Scientifique » et son limogeage de la tete de ce partis parain. Depuis les successeurs a la tete du FLN ont demolis ce qui pouvait etre sauve. Les leopards qui ont finis par adherer a la ligne des erradicateurs avaient gangrene ce partis et assasine son histoire aupres de ma generation d’apres 62. Quelle perte de ce parain Mr Abdelhamid Mehri qui aurrait pue nous eduquer a communiquer sereinement sans querelles et sans effusions de sangs entres freres et soeurs. l’Algerie serrait beaucoups plus respectable et solide qu’elle ne l’est depuis 92. Dommage les meilleurs elements sont toujours mis a l’ecart en faveur de la mediocrite et de l’hypocrisie. On aime pas les gens honettes chez nous, car il ne jouent pas le jeux des leopards. On a toujours cherche a detruire toute initiative credible d’evolution et de progres malheureusement depuis longtemps. Accuse-on des forces occultes comme toujours qui regnent sur mon pays




    0
  • Abderrahmane
    18 septembre 2010 at 18 h 50 min - Reply
  • Congrès du Changement Démocratique