Édition du
22 July 2017

هنيئا لـ"القاعدة" … بالجزائر وموريتانيا ومالي والنيجر

In Elaph.com

خيرالله خيرالله

الإثنين 27 سبتمبر

من المفيد ان تجري مشاورات دورية بين المسؤولين الامنيين والعسكريين في الجزائر وموريتانيا ومالي والنيجر في شأن كيفية مواجهة ارهاب « القاعدة » في المناطق الصحراوية المحاذية للبلدان الاربعة او حتى داخل اراضي هذه البلدان نفسها. ولكن ما يمكن ان يكون مفيدا اكثر هو التخلص من العقد والمواقف الانتهازية كي تكون الحرب على الارهاب حربا حقيقية. مثل هذا التخلص ضروري كي لا تستمر « القاعدة » تسرح وتمرح وتخطف اوروبيين وغير اوروبيين في تلك المنطقة الحساسة من القارة السمراء مستفيدة من رغبة البعض في جعل موريتانيا تُستخدم لتصفية حسابات ذات طابع اقليمي صرف لا علاقة لها بالحرب على الارهاب باي شكل من الاشكال.
بكلام اوضح، ثمة حاجة الى تعاون اقليمي واسع من اجل تطويق « القاعدة » من جهة ومنعها من استفراد هذه الدولة او تلك كما يحصل حاليا مع موريتانيا او النيجر او مالي من جهة اخرى. فاستفراد موريتانيا، مثلا، وتحويلها الى « ساحة » للتجاذبات الاقليمية بدل دفعها الى اعتماد سياسة فعّالة لا يفيد ايا من البلدان المعنية بارهاب « القاعدة » في افريقيا على طول الشريط الممتد من جنوب موريتانيا والنيجر والسنغال وصولا الى جنوب السودان مرورا بمالي والتشاد.
ثمة حاجة الى بعض العقلانية تلجأ اليها البلدان المعنية بالحرب على الارهاب في منطقة الصحراء الافريقية. العقلانية تعني اول ما تعني الاقتناع بان الحرب على الارهاب تعني الجميع وليست فرصة لممارسة سياسات ذات طابع انتقائي. اول من سيدفع ثمن هذه السياسات موريتانيا نفسها التي خاض جيشها اخيرا مواجهات مباشرة مع « القاعدة » داخل حدود مالي من دون تحقيق نتائج تذكر. في النهاية ان الحرب على الارهاب تتطلب استراتيجية متكاملة تركز على تجاوز الخلافات بين الدول التي تتعاطى مع هذه القضية الخطيرة من جهة واقتناع الدول الاوروبية المعنية، بما في ذلك اسبانيا وفرنسا بان اي صفقات، من اي نوع كان، مع « القاعدة » تشكل مساهمة في دعم الارهاب وتشجيعه ماليا ومعنويا. وفي هذا المجال يمكن سوق مثل حي على صفقة ساعدت في تقوية « القاعدة » في منطقة المغرب العربي. حصل ذلك قبل اسابيع قليلة عندما قبلت اسبانيا افراج « القاعدة » عن اثنين من رعاياها في مقابل تسليم السلطات الموريتانية عمر احمد ولد سيدي ولد حمة، المعروف بـ »عمر الصحراوي » الى السلطات المالية. و »عمر الصحراوي » كان موقوفا بسبب خطفه مواطنين اوروبيين وهو عضو بارز في « القاعدة ». لم تكتف اسبانيا بالدخول في صفقة من هذا النوع، بل دفعت ثمانية ملايين يورو الى « القاعدة »… ربما لمكافأتها على خطف رعاياها !
مثل هذه السياسات المهادنة لا تفيد الحرب على الارهاب، خصوصا ان ليس هناك من يريد ان يتساءل عن العلاقة بين جبهة « بوليساريو » المدعومة من الجزائر و »القاعدة »، في ضوء وجود وثائق رسمية تؤكد ان « عمر الصحراوي » انتقل من « بوليساريو » الى « القاعدة ». انتقل هذا الارهابي من بؤس مخيمات « بوليساريو » في تندوف الى جحيم « القاعدة » الذي يغطي منطقة واسعة لا يمكن ضبطها الا من خلال تضافر جهود كل الدول المعنية بالقضاء على ظاهرة الارهاب. اكثر من ذلك، لا يمكن خوض الحرب على ارهاب في وقت تشن الجزائر حربا بالواسطة على المغرب بواسطة قضية مفتعلة هي قضية الصحراء الغربية التي تمثل جزءا لا يتجزأ من التراب الوطني المغربي.
لن يفيد التنسيق بين اربعة بلدان في اي شيء ما دامت هناك الغام يزرعها النظام في الجزائر في طريق نشوء بيئة معادية للارهاب في كل شمال افريقيا. ما لم يعد سرا ان عوامل عدة تتضافر في الوقت الراهن وتحول دون تحقيق نجاح ما في المواجهة مع « القاعدة » في المناطق الصحراوية الواقعة خارج الاراضي المغربية التي تنعم وحدها بالامان. في مقدم هذه العوامل التركيز على استيعاب موريتانيا وجرّها الى حلف اقليمي معاد للمغرب في سياق عملية تصفية حسابات سترتد عاجلا ام آجلا على الذين يقفون خلفها في الجزائر وغير الجزائر. اضافة الى ذلك، هناك المتاجرة المستمرة بالصحراويين المنتشرين في كل دول المنطقة عن طريق « بوليساريو ». آخر دليل على ذلك، اعتقال مصطفى سلمى ولد سيدي مولود قائد الشرطة في « بوليساريو » في تندوف لمجرد اكتشافه ان الحل الذي يطرحه المغرب للصحراء، وهو الحكم الذاتي الموسع للاقاليم الجنوبية، يمثل مخرجا للجميع ويضمن مستقبلا افضل للمواطنين المقيمين في هذه الاقاليم… ويساهم في الوقت ذاته في نجاح الحرب على الارهاب والارهابيين ودعم الاستقرار الاقليمي.
باختصار شديد، لا يمكن افتعال مشاكل بين دول المنطقة وشن حرب على « القاعدة » في الوقت ذاته. لا يمكن للجزائر ان تكون ضد « القاعدة » وان تستخدم الاداة المسماة « بوليساريو » لزعزعة الاستقرار الاقليمي في الوقت ذاته. لا يمكن للدول الاوروبية، مثل اسبانيا وفرنسا، التي خُطف مواطنون لها في النيجر قبل ايام، المشاركة في الحرب على الارهاب والتفاوض مع « القاعدة » في الوقت نفسه. على دول المنطقة ان تختار بين التعاون الاقليمي والتنسيق الامني في ما بينها من جهة ومتابعة لعبة البحث عن لعب دور اقليمي مهيمن، لا فائدة منه في المدى الطويل، من جهة اخرى.
آن اوان تسمية الاشياء باسمائها. لا يمكن للعبة التذاكي، التي في اساسها عقدة المغرب، ان تستمر الى ما لا نهاية. اما خلق بيئة معادية فعلا للارهاب، بيئة قادرة على اقامة سد منيع في وجه « القاعدة » وفروعها… واما الدوران في حلقة مغلقة. من الواضح ان البلدان الاربعة المعنية، اي الجزائر وموريتانيا ومالي والنيجر اختارت الدوران في الحلقة المغلقة. هنيئا لـ »القاعدة » بمثل هذه السياسة التي لا افق لها والتي سترتد، للاسف الشديد، على الذين يقفون خلفها عاجلا ام آجلا…


Nombre de lectures : 3377
UN COMMENTAIRE

LAISSER UN COMMENTAIRE

*

*

  • khaled
    30 septembre 2010 at 15 h 59 min - Reply

    Il leur faut donner du savon pour qu’ils puissent se laver les uns les autres.

    Les serviteurs de puissants venus d’ailleurs qui doivent quémander leur dernier bercail ou ils n’auront droit a aucune sépulture de quelconque religion…




    0
  • Congrès du Changement Démocratique