Édition du
23 March 2017

اللاعقاب، آخر الطرق الخبيثة للخلود في السلطة أو منطق أنا وبعدي الطوفان

د. فخار كمال الدين

كاتب ومناضل من أجل الديمقراطية

ناشط في الدفاع عن حقوق الإنسان

في ظل حالة الطوارئ التي تستمر منذ أكثر من ثمانية عشر سنة ومع تعميم سياسة تكميم الأفواه وغلق المجال أمام كل الحريات والتحرش المتواصل و محاربة المناضلين من أجل الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان بكل الوسائل والطرق الممكنة وآخرها الحادثة الخطيرة والسابقة في غرداية، التي صارت معروفة وطنيا بالنشاط المتواصل في مجال المطالبة بالحقوق والمعارضة السياسية وحتى دوليا خاصة بعد الحديث عن معانات الناشطين الحقوقيين والمعارضين السياسيين في غرداية، في التقرير السنوي 2010 لمنظمة العفو الدولية Amnesty International  وكذلك القرير السنوي 2010  للفدرالية الدولية لرابطات حقوق الإنسان  FIDH.

حيث و بتاريخ 19 أوت 2010  وفي حوالي الحادية عشر والنصف ليلا تعرض مقر فدرالية الأفافاس بغرداية إلى اعتداء همجي من طرف عصابات من المنحرفين من مدمني مخدرات ومتعودي إجرام، مسلحين بالعصي والهراوات، منظمة  فيما يشبه المليشيات المسلحة بلغ عددهم أكثر من 150 ولمدة أكثر من نصف ساعة، وعلى بعد 150 م من الحاجز الثابت للشرطة !! وقد تعرض العديد من المناضلين لجروح متفاوتة الخطورة نقلوا على إثرها إلى المستشفى، وقد سلمهم الطبيب الشرعي شهادات طبية  بلغت إحداها 20 يوم من العجز المؤقت, وقد دفع الضحايا شكاياتهم لدى مصالح الشرطة و قائمة بالمعتدين الذين استطاع الضحايا التعرف عليهم وقت الاعتداء.

وتميز و تثقل هذه الحادثة الخطيرة، جملة من التجاوزات والجنح والجنايات التي قام بها المعتدون والتي يعاقب عليها القانون بشدة حيث يصل مجمل العقوبات إلى المؤبد:

– تكوين جماعة أشرار، التجمع الغير مرخص، التجمهر المسلح، الإخلال بالأمن العام، تحطيم ملكية الغير،التعدي على ملكية الغير، والضرب والجرح العمدي بالسلاح المؤدي إلى عجز بأكثر من 15 يوما.

وبالرغم من كل هذه التعديات الخطيرة ومرور حوالي شهرين على هذه الحادثة الخطيرة، إلا أنه  وتطبيقا لسياسة اللاعقاب، لم يتم القبض على أي واحد من المعتدين لا متلبسا ولا بعد التبليغ عنه؟ !ولا حتى على بعض المعتدين المتعنتين الذين شجعهم اللاعقاب في الاستمرار إلى يومنا هذا في مضايقة وتهديد وحتى ضرب بعض المناضلين بالرغم من تقديم شكايات كل ما وقع اعتداء.

بعض الأسئلة الملحة البديهية والمحرجة التي تفرض نفسها :

– كيف ستكون ردة فعل مختلف الأجهزة الأمنية تجاه المعتدين لو كان نفس الاعتداء وبنفس الظروف وبنفس الحجم قد وقع ليس على مقر حزب ولكن على مقر تابع للشرطة أو الدرك الوطني أو مقر بلدية أو محكمة أو أي بناية تابعة للدولة؟؟ طبعا ستقوم الدنيا ولن تقعد وستكون هناك قوات للتدخل السريع ومكافحة الشغب المجهزة وستتم توقيفات بالعشرات في حق المشتبه بهم وكل من قاده حضه التعس للمرور بالمنطقة وستصدر أوامر بالقبض في حق المحرضين المحتملين وتتهم حتى اليد الخارجية بالتدخل في الشؤون الداخلية للجزائر وتصدر بعدها أحكام قاسية بالسجن النافذ لكي يكونوا عبرة لكل من تسول له نفسه المساس بهيبة الدولة !!

– لماذا هذا التفاوت الضخم والهائل في ردة الفعل لنفس الأجهزة حيال نفس الفعل؟

– من المستفيد ومن وراء هذا التخطيط الجهنمي الجديد، اللاعقاب، لتشجيع الفوضى واللاأمن  الذي تنفذه الأجهزة الأمنية بدقة، حيث رفضت الشرطة في البداية استقبال الشكوى ضد المعتدين على المقر وبعدها  صرح أحد الضباط وقبل تحويل الملف لوكيل الجمهورية بأن حادثة الاعتداء على المقر ستقيد ضد مجهول؟ !

وفي الأخير ألا يعرف ويدرك من يخطط لمثل هذه المؤامرات للقضاء على أي صوت يرتفع مطالبا بالحد الأدنى من الحقوق والحريات، أن التساهل والتسامح إلى درجة التواطؤ والتشجيع على  مرتكبي  مثل هذه الأفعال الخطيرة، المعروفين لدى أجهزة الأمن، فالكثير منهم من متعودي الإجرام وذوي السوابق و مروجي المخدرات المسجلين لديهم والأكيد أن المحرضين على هذه الاعتداءات  يعملون كمخبرين ومؤشرين لديهم !!   قد يترتب عليه مستقبلا عدم التحكم التام في  منفذي هذه التخطيطات الشيطانية وما سيترتب عليه إخلال بالنظام العام و الفلتان الأمني وحتى  تكوين مليشيات مسلحة مختصة في الاختطاف والابتزاز وغيره من الجريمة المنظمة، التي ستضرب استقرار البلاد في الصميم وما يحصل في دولة الصومال ليس ببعيد..

و لربما كان هذا هو المقصود منذ البداية أي التخطيط  والتنفيذ، للاستمرار والخلود في الحكم مهما كان الثمن…

غرداية 13 أكتوبر 2010


Nombre de lectures : 1001
PAS DE COMMENTAIRES

LAISSER UN COMMENTAIRE

*

*

Congrès du Changement Démocratique