Édition du
23 March 2017

الشهداء يعودون هذا الأسبوع[1]ليسألوا عن حال الجزائر

مسعود ديلمي

« ما الفائدة من أن يكون وطني عظيما كبيرا إذا كنت أنا فيه حزينا حقيرا، أعيش في الذل والشقاء خائفا أسيرا » هذا القول للفرنسي لابريار La Bruyère أحد مفكري القرن السابع عشر، نسمعه عند الكثير من الجزائريين، نتيجة الوضعية المأساوية التي يوجد فيها البلد، والذي حاله يثير الشفقة، فالشباب يركبون قوارب اللاعودة نحو أوربا، والمؤسسات السياسية مشلولة لأنها تفتقد الشرعية اللازمة المستقاة من إرادة الشعب، وسياسيونا المتسلطين على رقابنا لا يملكون رؤية مستقبلية واضحة تبعث الأمل في الشباب؛ وأغلبهم يعملون لمصالحهم الشخصية أكثر من الإهتمام بمصلحة الوطن. وأصبحت الرشوة قانونا يسير التعاملات اليومية. ومجتمعنا لا يتحرك بفاعلية كما ينبغي لأنه مكبل بقانون الطوارئ، ومعطل بالأمراض الاجتماعية كالبطالة، وأزمة السكن. وإنعدام مجتمع مدني حقيقي لم تسمح السلطة بتكوينه مخافة أن يخرج عن سيطرتها، وانحصار الوعي الديني الصحيح بعدما انتشرت السلفية الإنهزامية كما يصفها الأستاذ أبو القاسم سعد الله، وتضاعف التردي الأخلاقي نتيجة أزمة هوية إثر تسارع مظاهر الحداثة نتيجة العولمة الزاحفة. وأيضا غياب وتغييب النخبة الحقيقية التي ترشد المجتمع، فلا جامعة تنتج علما أو تصنع كفاءات في مختلف ميادين المعرفة، ولا اقتصاد قوي يتجاوز الريوع، ولا أمن غذائي محقق،… ورغم كل هذا مازال يتحدث، اليوم، كثير من الناس عن الوطنية، وبجرعة زائدة عند البعض كما يقول الصديق توفيق رباحي.

متى تمر الجزائر من الوطنية إلى المواطنة؟

تتداول الأوساط الثقافية والسياسية والإعلامية تصنيفات إيديولوجية وذلك بإطلاق بعض النعوت على بعض الناس : هذا ليبرالي أو علماني، وذاك إسلامي أو رجعي، والآخر ديمقراطي أو يساري، وذلك وطني أو عميل… هي تلاسن سهل بمصطلحات تغلق أصحابها في أطر فكرية لتحقيق أمن فكري مزعوم، فتمنع قائليها من التفكير بطريقة أخرى، وتصرفهم عن الملاحظة الهادئة. هذه الكليشيهات تضع بين الأفراد حواجز فكرية وتبرر لكل طرف ما يصدر عنه. والمأساة التي عايشتها الجزائر في التسعينيات هي نتاج لهذه الدوغمائية، كانت ولا زالت موجودة، سواء عند الأفراد العاديين أو عند مسيري مؤسسات الدولة.

وإذا كان لمصطلح الوطنية دلالة عميقة قبل الاستقلال، نظرا للظروف الاستعمارية آنذاك، فالجزائر لم تكن موجودة ككيان، والسلطة القائمة في تلك الفترة هي سلطة أجنبية دخيلة فرضت نفسها بالقوة، حيث كان اتهام الناس بعدم الوطنية حاضرا في خطاب الحركة الوطنية بأن قسَّمهم إلى نوعين، وطنيين وغير وطنيين، من هم مع حرية الشعب ورفض الواقع الاستعماري ومن هم خداما للمستعمر حيث جعلوا من أنفسهم أذيالا له. لقد كانت المزايدة بالوطنية رائجة في تلك الفترة بين تيارات الحركة الوطنية حيث كان فرحات عباس يسخر من وطنية بعض منافسيه خاصة من أعضاء حزب الشعب واصفا إياها بوطنية التمعش. أما اليوم أصبح هذا المصطلح أكثر ابتذالا، حيث كثيرا ما يستعمل في غير موضعه، فيتخذه البعض سلاحا ضد المختلفين معهم سياسيا من أبناء وطنهم، فينزعون عنهم صفة الوطنية، ويذهبون إلى تخوينهم واتهامهم بالتآمر على البلد، فقط لأنهم لم يتوافقوا معهم حول ماهية المصالح العليا للوطن، أو جهروا ببعض الحقائق المرَّة التي تعاكس الدعاية الرسمية للسلطة، ورفضوا طريقة التسيير الفاشلة، أو نددوا بمن ينهبون المال العام، أو طالبوا السلطة بإحترام الحريات العامة والفردية، أو حثوا الناس على مطالبتهم بحقوقهم المدنية وصون كرامتهم…

جبهة التحرير أعطيناك عهدا !!!؟

هذا المقطع من النشيد الوطني للشاعر مفدي زكريا هل بقي له معنى اليوم بعد ما أصبحت جبهة التحرير حزبا مثل باقي الأحزاب؟ بالأمس كان الشعب يؤمن برسالة الجبهة التي أشعلت الثورة على يد مجموعة من الشباب الوطنيين، والتي في ظرف وجيز أجبرت جميع تيارات الحركة الوطنية (جمعية العلماء، والليبراليون، والشيوعيون، والمستقلون) على الانضمام تحت لوائها فلم تترك الخيار لأحد سوى المشاركة في تحرير الأرض والشعب والقضاء على السلطة الاستعمارية وبناء دولة جزائرية لها هويتها العربية الإسلامية، ومرتكزة على العدالة الإجتماعية. لكن بعد ما أصبحت البلاد اليوم في وضع أقل ما يقال عنه أنه غير مشرف، المسألة فيها نظر. وإن نجحت الثورة بقيادة جبهة التحرير بعد تضحيات كبيرة من جميع فئات الشعب في تأسيس سلطة بديلة عن الاستعمار، لكنها فشلت في بناء دولة القانون وتجسيد الحق والعدل. فما أسباب هذا الفشل؟

بعد الاستقلال مباشرة والانتهاء من الجهاد الأصغر ظهر التنافس على المصالح والامتيازات بين المنتصرين فنسوا وصايا الشهداء : « دافعوا عن ذاكرتنا » كان يقول ديدوش مراد قبيل استشهاده، ومعناه دافعوا عن المبادئ التي ضحينا من أجلها، فتخل أكثر المناضلون عن الجهاد الأكبر. وبقيت إلا قلة على العهد. وهنا أذكر ما رواه لي أحد الأشخاص الذي كان طفلا أثناء الثورة، أنه ذات يوم حضرت مجموعة من المجاهدين إلى بيتهم في الريف، وأثناء العشاء كانوا يأكلون بملاعق من حطب فقال لهم المحافظ السياسي (مرشد مهمته التعبئة المعنوية) : « بعد الاستقلال ستأكلون بملاعق من ذهب… » ولكن بعد الاستقلال، في شهوره الأولى، هذا الشخص نفسه، عندما صادف مجموعة من الأشخاص الفلاحين البسطاء كانوا يمشون بمحاذاة الطريق مع بهائمهم في ركب عائد من السوق، وكان هو يركب سيارته، تصرف معهم باستعلاء وغطرسة، ونزل عليهم سبا وشتما، لأنهم لم يفسحوا له الطريق، وهؤلاء الذين كانوا عيونا للثورة وسندها الأساسي فأعطوها كل ما يملكون بالأمس لينالوا في عهد الحرية الإحتقار من قبل هذا الشخص الذي كان يرسم لعامة الشعب أحلاما وردية، فهو أنموذجا لكثير من المسؤولين الذين يلوكون عبارات حب الوطن والتضحية، لكن تصرفاتهم تعاكس تلك المبادئ التي يتكلمون عنها فشوهوا وخانوا رسالة جبهة وجيش التحرير، بعد أن أقصوا وهمشوا الكثير من المناضلين، وصادروا خيرات البلاد لصالحهم باسم الوطنية، ورأوا في الشعب قطيعا لا حق له غير التصفيق، فحرموه من الحرية، ومازالوا كذلك يفعلون. إن الذين قادوا الجزائر بعد الاستقلال أرادوا بناء جزائر قوية ورائدة، وهذا طموح مشروع، ولكنه تحول إلى غرور مرضي؛ والأمم والشعوب التي تصاب بالغرور مصيرها الانحطاط والإنحلال. وتم بناء نظاما فريدا من نوعه مكونا من عصب مشكلة على أساس مصلحي وليس على أساس جهوي كما هو شائع، والذي أمست فيه جبهة التحرير تثير الاشمئزاز والرثاء في نفس الوقت، مما وجب وضعها في المتحف، وهذا لا يعني إنقاص من قيمة القلة المخلصة من مناضلي هذا الحزب، بل إجراء سيوقف تشويه عنصر أساسي في الذاكرة الجماعية للشعب الجزائري.

السلطة الخفية وسلطة الواجهة من يحكم الجزائر؟

بعد وصول عبد العزيز بوتفليقة إلى منصب الرئاسة اعتمد خطابا جديدا تميز بالمصارحة والمكاشفة لمشاكل البلاد، فأعجب به كثير من الناس آملين في أن يضع مشروع إصلاح وضع البلاد على السكة، لكنه لم يتجاوز الخطابات المطولة، والأحاديث التلفزيونية المكررة، وما زلت أتذكر ما قاله لي في تلك الفترة شيخ فلاح من قريتي بعفوية تامة « هذا الرايس هدار (كثير الكلام)، والعبد الهدار ما يبني دار » وهذا ما يشابه المثل العربي القائل « من كثر كلامه كثر لغطه »، هذه الملاحظة من رجل لا علاقة له بعلم السياسة تأكدت اليوم، حيث جل ما وعد به بوتفليقة من إصلاح لم يتحقق منه إلا النزر القليل. وتأكد أنه لا يمثل إلا واجهة لنظام يصعب إصلاحه من الداخل. وها هو رئيس الحكومة السابق في بداية التسعينيات سيد أحمد غزالي يؤكد أنه لم يكن يملك أي سلطة في اتخاذ القرارات، بل يوجد ناس في الخفاء يسيرون البلد. وهذه شهادة أخرى في الصميم من رجل تربى داخل النظام، رغم أنها ليست إكتشافا جديدا لمن يعرفون طبيعة الحكم الجزائري. فمنذ إنشائها في الثورة كانت مخابرات العقيد عبد الحفيظ بوصوف هي كل شيء، ويمكن فهم ذلك بالحفاظ على الثورة من الاختراق وتعبئة الجميع لصالحها، ورفض كل صوت يعارضها. وفي سنوات الإستقلال خاصة بعد إنقلاب 1965 بقيادة العقيد بومدين تم القضاء على الجزء القليل الباقي من ديمقراطية الرأي داخل النظام، فتم غلق جميع أطر حرية التعبير، وأصبح الجميع يصفقون لبومدين كرها أو طوعا، وساعده في ذلك شخصيته الكاريزمية. أما عهد الرئيس الشاذلي كان يمكن أن تكون مرحلة انتقالية تأسس لديمقراطية يكون فيها الفصل بين السلطات وتحديد مهام المؤسسات بوضوح، فمؤسسة الرئاسة كانت قوية في تلك الفترة لكن تسارع الأحداث، بعد الإنفتاح غير منتظر، تم إجهاض المشروع الديمقراطي بمساهمة المعارضة آنذاك، فدخل نظام الحكم في مأزق، مما سمح ببروز رجال المخابرات الذين كان لهم القول الفصل منذ فترة التسعينيات التي اختلط فيها الحابل بالنابل، فالدولة كانت على وشك الإنهيار… ونعتقد أن كل مرحلة لها خصوصيتها لا يتسع المجال للتفصيل فيها.

والسؤال المحير : لماذا يعمل رجال المخابرات على تحمل المسؤولية وحدهم في تسيير البلاد؟ مع العلم أنه لا يمكن تسيير دولة ما بدون مؤسسات أو لنقل بمؤسسات صورية. ولا نضن أن شهوة السلطة كفيلة وحدها بتفسير هذه النزعة، بل المشكل أعقد من ذلك وهو مسار تكوين السلطة منذ إعلان أول نوفمبر، أي أن الدولة نشأت باسم العنف الثوري ضد واقع استعماري وليست نتيجة عقد اجتماعي فلم تستطع التحول إلى دولة القانون. والمفارقة الكبرى تكمن في وضع البلاد المتردي رغم أن جهاز المخابرات مكون من كفاءات عليا، ولا نشك في حبهم لبلادهم، مثلهم مثل غيرهم من الجزائريين من أبناء الشعب، لكنهم يحبونها على طريقتهم، فهم لا يثقون في السياسيين، ولا في عامة الشعب، لذا يعملون على مراقبته مراقبة صارمة، فورثوا عقدة الخوف من المؤامرات الخارجية وضياع البلد… واذا كانت مراقبة حركة المجتمع شيء عادي في جميع الدول فبالإضافة إلى التقارير الأمنية، تتخذ طابع علمي عن طريق مراكز الدراسات والبحوث، أما في الجزائر هي مراقبة أمنية محضة جمدت المجتمع، لا الصحافي يكتب بحرية، ولا القاضي يفتح تحقيقاته بإرادته رغم ما يراه من نهب للمال العام والذي انتشر بطريقة مذهلة في السنوات الأخيرة، والتعيينات في المناصب الإدارية تتم بخلفية أمنية، ولا تهم الكفاءة ولا النزاهة، فمثلا نجد شخص يترأس جامعة دون أن تتوفر فيه المؤهلات العلمية اللازمة، فقط ما يملك من علاقات مع من أعطوه المنصب ليكون الخادم المطيع. وهذا لا يعني أنه ينعدم في هذه الأجهزة وفي جميع مؤسسات الدولة رجال يمكنهم إصلاح الوضع المتردي، بل المشكل في المنهج والهدف، كما يقول أحد رواد النهضة محمد عبده واصفا حالة مصر في الربع الأخير من القرن التاسع عشر، ونجزم أن نفس الملاحظة تنطبق على الجزائر اليوم « إن الدولة لديها نبهاء درسوا كل شيء، ولكنهم أصيبوا بداء اليأس، فهم يائسون من كل خير وإصلاح، وهذا الداء قَتَال، وصاحبه يهدم ولا يبني، لا ينظر إلاّ إلى مصلحته الشخصية… وكيف نيأس ؟ وإن حالة أوربا كانت شراً من حالتنا في الجهل ومقاومة العلم؟ » الأعمال الكاملة، ج1، ط2، ص733.

متى تتصالح الدولة الجزائرية مع الشعب ؟

يبدو أنه بدأ الإعداد لما بعد بوتفليقة، فبعض المصادر ترى أن هناك إجماعا لدى السلطة الفعلية على تحضير أحمد بن بيتور رئيس الحكومة السابق لمنصب رئاسة الجمهورية، وربما هذا صحيح، لأن الرجل يوصف بأنه تقنوقراطي، وكتب مقالات متنوعة في صحيفة ليبرتي (الحرية) الناطقة بالفرنسية، والممولة من رجل الأعمال يسعد ربراب، كأنه يشرح برنامجه؛ وأيضا قدم لكتاب الجنرال خالد نزار. وإذا كان من حق السيد بن بيتور الطموح لشغل إي منصب، لا نعتقد أن هو أو غيره قادر على حل أزمات الجزائر لوحده، لأنه لا يوجد الرجل المعجزة، فقط تكون مرحلة أخرى من الوقت الضائع للجزائر. وفي نظرنا السبيل إلى الخروج من الأزمة هو فتح مرحلة انتقالية لا تقل عن سنتين ترفع فيها حالة الطوارئ ليسمح فيها للناس بالتعبير بكل حرية عن آرائهم ومناقشة جميع القضايا بهدوء بعد فتح الإعلام للجميع، وكذلك التظاهر السلمي والتجمع الحر في جمعيات وأحزاب، فقط احترام القانون للقضاء على الإحتقان الموجود، فيتعلم الناس مبادئ الحوار البناء، والحرية المسؤولة، للوصول إلى بناء مؤسسات دستورية نابعة من الشرعية الشعبية. وقد يبدو لقراء هذه السطور أن هذا من باب الأحلام، فليكن، فلا أحد يستطيع أن يمنعنا من أن نحلم، وغير هذا ستشتد أزمة البلاد في جميع الجوانب، فبعد ما كانت أمنية واقتصادية فقط أصبحت اليوم اجتماعية وأخلاقية أيضا؛ ولا ينفع معها فقط الحلول الأمنية، وهنا نتذكر قول الخليفة عمر بن عبد العزيز عندما طلب منه واليه في خرسان الإذن باستعمال القوة مع أهلها لأنهم لا يفهمون إلاّ لغة العصا والسيف فرد عليه : « كذبت، الذي يلزمهم هو العدل والحق« . فما أحوجنا في الجزائر إلى الحق والعدل في كل المجالات، وهاهي السلطة تضن أنها حلت مشكلة مخلفات سنوات الدماء باستفتاء المصالحة والذي لم يقنع الكثيرين، خاصة عائلات المفقودين، فعجزت الدولة عن مساعدتهم في البحث عن حقيقة اختفاء ذويهم. إنها عملية هروب إلى الأمام، بتوريث مشاكل حاضرنا للأجيال القادمة مثل ما ورثنا نحن مشاكل جيل الثورة التي أصبحت رواياتهم قصصا في الصفحات الأولى للجرائد لتزيد من مبيعاتها ويتسلى بها القراء. إذا، ينبغي بعث مصالحة حقيقية يقدم فيها من تسببوا في الأزمة، رجال السلطة والإسلاميين، إعتذارهم للشعب، ويكون هذا بعيدا عن أي إهانة وانتقام من أحد، وهذا اقتداء بالرسول الكريم، حين دخل مكة فاتحا لم ينتقم مِن مَن أخرجوه منها وحاربوه، بل قال من دخل بيت أبا سفيان، عدوه بالأمس، فهو آمن. ويطالب البعض اليوم بمحاكمة هذا الطرف أو ذاك، وهذا من حقهم لأنهم يحسون بالظلم، لا يسعنا إلا أن نذكر بوصية سيدنا الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه : « رددوا الخصوم حتى يصطلحوا فإن فصل القضاء يحدث بين القوم الضغائن« .

وبعد ما أصبح العالم قرية، وأصبح الوطن فكرة متغيرة، بات مفروضا علينا تحديات كبرى أهمها هو بناء الديمقراطية التي ترتكز على المواطنة التي تحدد المسؤوليات الفردية والجماعية، وتحترم الانتماءات الإيديولوجية، في سبيل بعث السلم الاجتماعي المهدد منذ سنوات، وضمان إستمراريته، وتحصين المجتمع من الأخطار المحدقة بمستقبله كإنتشار المخدرات، والإنحلال الخلقي، والفشل المدرسي الذي يُكَوّن جيل بأمية جديدة. إن ترسيخ المواطنة هي المهمة الرئيسية لوزارة التربية، بتنشئة التلاميذ منذ الصغر، وفق مشاريع بيداغوجية مضبوطة، على مبدأ الواجبات والحقوق. وتساهم الجمعيات المهنية، والثقافية، والرياضية، وكذلك الصحافة بكل أنواعها في تكوين، وتوعية، وتثقيف الشرائح الواسعة للمجتمع، وبناء نظام اجتماعي تكافلي قوي لا يترك أحدا على هامش الطريق وفاء للشهداء. وليس عيبا أن نقتدي بدول في إفريقيا وأمريكا اللاتينية كانت متخلفة مثلنا، واليوم تقدمت أشواطا في بناء ديمقراطية حقيقية وليست صورية مثل ما هو موجود في بلداننا العربية، فأصبح التداول على السلطة عندهم حقيقة، وخير مثال قريب دولة البرازيل التي نجح رئيسها، لولا داسيلفا، في تحديث البلد في ظرف عشرية، ليصبح فاعل عالمي ينافس الكبار، فخرج من الحكم من بابه الوسع مرفوعا الرأس.

مسعود ديلمي


[1] « الشهداء يعودون هذا الأسبوع » هي عنوان لقصة كتبها المرحوم الطاهر وطار في نهاية السبعينيات


Nombre de lectures : 943
PAS DE COMMENTAIRES

LAISSER UN COMMENTAIRE

*

*

Congrès du Changement Démocratique