Édition du
30 March 2017

الفساد والكرامة وفق رؤية الوزير الأول الجزائري أويحيى

القدس العربي

خضير بوقايلة

2010-11-02



سنوات عديدة مرت قبل أن يقف رئيس حكومة الجزائر أمام البرلمان لعرض بيان السياسة العامة للحكومة رغم أن ذلك أمر شرعه الدستور، ولا أحد يعلم السبب الذي دفع الوزير الأول أحمد أويحيى إلى فعل ذلك هذا العام وإن كان العرض سيتكرر العام القادم وما يليه أم لا. وقد تفنن أويحيى وأبدع في عرض بيانه ثم في رده على تدخلات نواب المجلس الوطني الغرفة البرلمانية الأولى، ولا شك أنه نجح في جعل الكثير من الذين تابعوا ما قاله أو بعضه يكونون انطباعا عن الرجل، إما انبهارا بقدرته على الكلام وشجاعته في قول ما يريد أو ضجرا من كثرة قلبه للواقع وكأنه يتكلم عن عالم آخر غير ذلك الذي يعيشه مواطنوه.يمكن وصف أحمد أويحيى بالثعلب السياسي، أو إذا أردنا أن نعيد له صفته البشرية قد يكون أقرب وصف له هو ساحر النظام الحاكم في الجزائر، وهو وصف مستعار من القرآن الكريم في حديثه عن سحرة فرعون قبل أن يؤمنوا طبعا، عندما كانوا يتفننون في خدمة سيدهم ومساعدته على التفوق بكل ما أوتوا من براعة في فنون الخداع البصري واللفظي. وليس في الأمر تجن على الرجل وأعلم يقينا أنه لن ينزعج من هذا الكلام ولا مما هو أقوى منه، ذلك أنه هو نفسه لم يتورع يوما عن إطلاق لقب ‘رجل المهمات القذرة’ على نفسه ولم يبد محرجا ولا مترددا في ذلك، والمهمات القذرة التي كان يتكفل بها كانت كثيرا ما تغضب الفئات الشعبية الواسعة، وقد لا يختلف الكثيرون معي عندما أقول إن غضب الشعب أو رضاه سيان عند الرجل لأن الذي يحرص عليه أكثر هو أن يحافظ على تقدير وحب (أصحاب القرار) له. وهنا أذكر كلاما خاصا قاله الراحل عن هذه الدنيا الجنرال العربي بلخير في الرجل حيث وصفه بأنه (رجل دولة) بحق، ورجل الدولة عندنا هو الذي ينذر نفسه لخدمة الدولة (التي هي النظام) ويبقى وفيا لذلك مهما سببه له ذلك من أضرار. ولتقديم مثال على مدى وفاء رجل الدولة أويحيى استعاد الجنرال بلخير قرارا لا شك أن كثيرا من الجزائريين يتذكرونه بحسرة إلى يومنا هذا، قرار خصم إجباري من رواتب جميع موظفي القطاع العمومي لدواع اقتصادية، القرار أثار غضبا عارما وقتها وقد دافع عنه أويحيى دفاعا مستميتا جعله وقتها وبدون مبالغة الشخصية الأبغض إلى قلوب الناس، يقول الجنرال إن هذا القرار كان قرارا صادرا عن جهات أعلى من أويحيى الذي كان وقتها (منتصف التسعينات) رئيسا للحكومة، ورغم كل موجة الغضب الشعبي التي ثارت ضده إلا أنه أصر على تحمل وزر القرار السيئ لوحده وأظهر للناس أنه هو المبادر به. وإمعانا في نذر نفسه لخدمة (الدولة/النظام) فإنه لم يكن يضره بعد توليه منصب رئيس الحكومة أن يقال من منصبه ويعود إلى بيته (إلى حين) أو أن ينزل إلى مرتبة وزير أول أو حتى إلى مرتبة وزير، وقد نجح بذلك في الحفاظ على حب أصحاب القرار له إلى درجة أنه كان موعودا بخلافة الرئيس بوتفليقة كمرشح للنظام في انتخابات 2004، لولا أن صاحب الفخامة استأثر الكرسي لنفسه وناضل كثيرا من أجل أن يبقى فترة ثانية وثالثة و(خادم الدولة) لا يبدو أنه فقد صبره أو مستعجلا.مقدمة طويلة، لكنها ضرورية، للعودة إلى جانب من تصريحات الوزير الأول أحمد أويحيى أمام أعضاء المجلس الوطني يوم الأحد الماضي. فقد ظهر الرجل أشد استماتة في الدفاع عن النظام الحاكم وقد بلغ ذروة العطاء عندما تطرق إلى موضوع الفساد وبالضبط الفضائح التي ارتبطت بشركة تسويق المحروقات سوناطراك (بقرة الجزائر الحلوب)، والتي أطاحت بوزير الطاقة والمناجم شكيب خليل المحسوب من رجال الرئيس بوتفليقة، حينها قال المعلقون إن الخلاف بدأ يدب في أوساط نظام الحكم أي بين الرئيس ومحيطه وبين العسكر. وبقي الاعتقاد على حاله حتى خرج علينا أويحيى لينفي أمام الملأ وجود أي خلاف بين أطراف النظام الحكام أي بين أصحاب القرار، وقال بلهجة فيها كثير من التشفي لمروجي مثل هذا الكلام، إن (نظام الحكم موحد)، كلام يمكن أن يصدقه بعض الناس الذين يعتقدون أن أويحيى هو أيضا من رجال النظام وأنه متيقن أنه ورفقاءه يعيشون علاقة (على أحسن ما يرام)، أو أنه أرسل من طرف النظام ليطمئن الشعب ويغيظ الآخرين بالتأكيد على أن النظام الحاكم لا يزال على قلب رجل واحد. لكن دعونا مع ذلك نسأل معالي الوزير الأول، هل الرئيس بوتفليقة جزء في معادلة نظام الحكم، أم أنك مدرك أنه خارج الدائرة وعندما تتحدث عن توحد النظام فإنك تعلم ما تقول؟وما دمنا بصدد الحديث عن الفساد والرشوة لا بأس أن نعود إلى الانتقاد الشديد للوزير الأول أحمد أويحيى للمنظمات الدولية غير الحكومية وبالخصوص لمنظمة الشفافية الدولية التي أصدرت قبل أيام تقريرها السنوي لعام 2010 الخاص بمؤشر الفساد وتصنيف الدول وفقه، وقد نالت الجزائر المرتبة 105 في السلم العالمي من أصل 178. أويحيى لم يعجبه هذا التقييم ورأى فيه إجحافا في حق الجزائر لكن من دون أن يؤثر ذلك في معنوياته ولا في مزاجه، وفسر هذا (التكالب) بإصرار الجزائر على أن تحافظ على عزتها وأنفتها وبرفضها على طأطأة رأسها. يعني أن رفض الجزائر الرضوخ لضغوط الأطراف الدولية جعلها تصنف ضمن الدول الأكثر فسادا وفي نفس المرتبة مع الأرجنتين وكازاخستان والسنغال ومولدوفيا. كلام يرفع المعنويات طبعا ويرفع الرأس أيضا، ولا بأس أن نواصل في نفس التحليل لنصل إلى أن الدول التي حازت على المراتب الأولى والمصنفة أقل فسادا إنما هي دول مطأطأة الرأس وراضخة للضغوط ولا بأس أن نذكر بعضا من هذه الدول المهينة كالدنمارك ونيوزيلندا وسنغافورة وفنلندا والسويد وكندا والن


Nombre de lectures : 941
3 Commentaires sur cet article

LAISSER UN COMMENTAIRE

*

*

  • ناصر
    3 novembre 2010 at 19 h 40 min - Reply

    لقد إفتتح هذا الرجل عهده السياسي على رأس الحكومة بمقولة ردا على تساؤل أحد النواب عن تكاثف الإستثمارات في إنتاج حوامض الخمور : « إن الديمقراطية لا تعني وحسب وضع ورقة في صندوق .. الديمقراطية كل لا يتجزأ » فهذا الحركي السياسي ما فقد ماء وجهه إلا لأطماع و طموحات شخصية لا يملك لها تحقيقا إن هو توطد على عز النفس و كرامتها.
    إن الفساد الذي أزكم الأنوف و أذهب الحقوق لا يجد له هذا و أمثاله نتانة و لا مكرهة لإنطواء النفس لديهم و الطبع على أخبث منه و أفسد.
    إن « أبو نجوم  » ما تخلص من بلخادم و إستعمل هذا على رأس الحكومة على إفتقادها الشرعية و التزكية الشعبية إلا إهتبالا لفرصة يقدرون لها أن تزول عاجلا أو آجلا .
    و لكن هناك تاريخ لن يرفع هذا و أصحابه أبدا خارج منزلة الحركى و العملاء.
    لم تشهذ الجزائر أفسد و لا أحط صورة لها في تاريخها كله كما عرفته و تعرفه تحت سلطة هذا السويسة.




    0
  • nomade
    3 novembre 2010 at 20 h 02 min - Reply

    ouyahya, le parfait parvenu, l’homme des sales besognes.
    Tu as exécuté tous les ordres du F.M.I. et tu viens parler des pays qui rabaissent la tête et ceux qui lèvent la tête.
    Le matin , le temps de remuer ta cuillère pour diluer ton sucre dans ton café, toi tu fais un milliard de cts.
    Alors , pour commencer tu dois rendre tout l’argent que tu as volé au peuple algérien.




    0
  • Sami
    3 novembre 2010 at 20 h 58 min - Reply

    C’est vrai que le regime algerien a bcp évolué dans sa guerre contre le peuple, il est devenu un expert pas seulement dans la répression mais aussi et plus grave dans comment détruire la société. Ca me donne l’impression que les directives sont préparées et developées à la DST et au mossad , les caporaux de l’armee francaise ne peuvent et ne pourraient jamais développer de telles politiques diaboliques !!
    Ce processus de détruire la société a commencé au debut des annees 90s, en utilisant la terreur, massacres et la guerre mediatique de diabolisation des algeriens a travers certains journalistes et journaux.
    Apres il ont essayé de detruire l’action politique: création des faux partis (ex RND)les coups et mouvements scientifiques et correctifs au sein des partis politiques, fraude massive des elections
    Apres c est la destruction de ce qui reste de l’economie et tout ce qu »a ete realise avant de societes publiques et les vendre au gens du régime et surtout la guerre du pain contre les travailleurs .
    Apres c est detruire les valeurs et generaliser la corruption
    Et presque toutes ces politiques ont été effectuées par l »homme DES SALES MISSIONS
    donc pour comprendre qui est Ouyahia il faut aller en arrière et étudier sa carriere dès 1992 et vous serez certainement choqués.




    0
  • Congrès du Changement Démocratique