Édition du
23 July 2017

رسالة قصيرة إلى الشباب الغاضب؛ أنت على حق.

رسالة قصيرة إلى الشباب الغاضب؛ أنت على حق.

أيها الشبان الطالبون لحقوقهم والغاضبون على أولياء أمورهم والمعاتبون لأهاليهم،

إياكم أن تخدموا أصحاب شقوتكم ومآسيكم بالعنف والتخريب والنهب والسلب..

أنتم على حق.

نحن الخائفين من أوهن المخلوقات المتحكمة في رقابنا، نبارك اليوم انتفاضتكم ساخرين من أنفسنا. لقد حق علينا الذل والهوان بعد الذي نالنا من السكوت على الحق. أما أنت أيها النشء، فطوبى لك مرتين: لما خرجت عن طاعتنا ونحن ظالمين أنفسنا فصرخت في وجه الظالم المستبد ولما وقفت تعارك من زرع فينا الذعر وسامنا الذل والهوان. إنك على حق وغيرك على باطل. نحن الأولياء ظلمناكم أن كنا سببا في مولدكم وأن تركناكم فريسة لغد لئيم صنعه لكم أولوا آلامنا ومآسينا والذين منحناهم زمام أمورنا. خذلناكم في مجابهتكم للحياة وزدناكم خذلنا لما منعناكم من حرياتكم لإرضاء غيرنا حتى يقولوا عنا إننا نعم الأولياء نحن. ما أبأسنا.. فلا نحن أحسننا رعايتكم ولا نحن تركناكم تنتفضون لترموا غبار النوم عنكم. ولما انتفضتم رغم أنوفنا زدناكم خذلانا فوق خذلان بأن وقفنا إلى جانب الظالمين المستبدين أهل شقوتنا؛ آن لنا أن نستغفر الله ونعتذر منكم إننا تاجرنا بغدكم بأن حرمناكم من نصائحنا وتركناكم عرضة للنزوات والأهواء؛ ذلك أننا تربينا على الخوف والنفاق والمراوغة؛ نخاف الضعفاء ما أحقرهم؛ وننافق دونما مصلحة نرجوها ما أذلنا؛ ونحاول مراوغة أغبى الأغبياء ممن احتكمنا إليهم ما أبخسنا.

إننا نقف وقفة إجلال وتعظيم وتبجيل لرجولتكم التي اشتقنا إليها مدد سنين ولكننا ندعوكم إلى التحكم في أعصابكم وإلى الاحتكام إلى عقولكم اليافعة؛ فلا نقول لكم توقفوا عن مطالبكم المشروعة ولكننا نشدد في مطالبتكم بعدم التعرض للممتلكات العمومية والخاصة لكي لا تغذوا خصومكم وخصومنا بمبررات الإيقاع بكم يا فلذات أكبادنا؛ فأولادهم في منأى عن الأذى وغدهم مضمون المآل بما حرمونا من متاعنا.

نحن معكم في السر ونتأسف لكل ما وقع ولكننا ندعوكم إلى التعقل في مطالبتكم لحقوقكم المشروعة. نحن نعرف، ونذكر حكامنا بأن غضبكم سببه « النظام السياسي الذي يقوم بغلق مساحات التغبير، ويمنع التجمعات والمسيرات بغض النظر عن موضوعها، ما حول الشباب إلى وقود لانفجار اجتماعي يؤثـر على الجزائر ولكل المنطقة »، كما أكده السيد بوشاشي الناشط في منظمة حقوق الإنسان والذي أشار إلى أن من الأسباب التي يمكن أن تكون وراء الانفجار الشعبي: « الطريقة الغامضة لإدارة شؤون البلاد، وليس ارتفاع سعر الزيت والسكر ». ونحن إذ نقول هذا الكلام، نؤكد لكم أن ما يروج عنكم ما هو إلا زور وبهتان ألفته أبواق هذا النظام الهالك. نحن لا نصدقهم عندما يقولون عنكم إنكم انتفضتم لأنكم ترفضون قرار فرض الفاتورة والتعامل بالصكوك ورفع سعر الزيت والسكر والطحين؛ بل لأن الفساد والرشوة والتلاعب بخيرات البلاد، وأنتم تعانون الفقر والعوز، أصبحت جزءا من نظامهم وأولياؤكم يتخبطون في الرزايا والخطوب جراء سياسة الاستبداد والدكتاتورية في جو حالة الطوارئ. فكما قال السيد بوشاشي: « إن أدنى مبلغ يدفع في شكل رشوة في صفقة واحدة تمثل أكثـر من 50 في المائة من ميزانية دولة مثل موريتانيا ».

نعرف كل هذا ونعرف أنكم تدركون ذلك، مع ذلك نصر على مطالبتكم بتجنب العنف والتخريب وانتهاج الوسائل السلمية أثناء مطالبتكم بحقوقكم المشروعة. في الوقت نفسه ندين جميع أشكال العنف الذي تمارسه القوات العمومية ضدكم وضد عامة الشعب. كما ندين صمت السلطات العليا ولو أننا نعتبرها غير شرعية وهي كما قال الأستاذ بوشاشي: « لا يهمها مصير الشعب بقدر ما يهمها الاستمرار في الحكم.. بل أذهب أبعد من هذا لأقول إن السلطة مستقيلة عن إدارة شؤون الشعب، وأبناء حالة الطوارئ شعروا بذلك، ويعبرون عن وضعهم المزري بطريقتهم الخاصة ».

ختاما، ليس لي إلا أن أذكركم بما قاله معلمنا الشيخ عبد الحميد بن باديس الصنهاجي:

يا نشء أنت رجاؤنا   وبك الصباح قد اقترب

خذ للحياة سلاحها  وخض الخطوب ولا تهب

كان الله معكم وسدد خطاكم.

العيد دوان – البويرة في 09 جانفي 2011- س22 و20د


Nombre de lectures : 761
3 Commentaires sur cet article
  • Abdelkader DEHBI
    11 janvier 2011 at 0 h 39 min -

    إلى الأخ الدٌكتور صلاح الدٌين سيٌدهم، المنسٌق لحركة نداء 19 مارس 2009،

    أناشدك أن تقوم بالاتصالات اللاٌزمة ببقيٌة الأعضاء من أجل تتبنٌي حركتنا هذه الرٌسالة – بل هذا النٌداء القيٌم – الموجٌه إلى معشر شبٌان الجزائر. وهوٌ نداء يعبٌر تماماً على ما يشعر به معظم جيلنا من خيبة وحسرة ومرارة، أمام الانحطاط الفظيع الذي آلت إليه الأمور في جرائر ثورة نوفمبر، على يد الخونة من الذين حاربوها أثناء حرب التحرير، وخذلوها غداة الاستقلال من خلال قمع أبناءها ونهب ثرواتها وزجها كلقمة سائغة في قبضة المتربصين بها من أعداءها في الدٌاخل والخارج . جزاك الله عنا خيراً يا السٌي العيد دوان !




    0
  • Ahmed Chouchane
    11 janvier 2011 at 6 h 23 min -

    شكرا للاخ العيد دوان على هذه الرسالة التي تعبر بكلام بليغ عن حالنا المزري أمام هذا الحدث الخطير الذي صنعه شبابنا المظلوم ليعبر عن رفضه للذل و الاهانة باللغة الوحيدة التي يسمعها الطغاة الصم البكم الجاثمون على صدر الجزائر دولة و شعبا و يكشف بانتفاصته الغاضبة نقاط الضعف المميتة التي تعاني منها المعارضة الجزائرية في الداخل و الخارج. و رغم أن الكلام عن نتائج هذه الاحداث و تقييمها سابق لاوانه إلا أن تداعياتها ستكون في كل الاحوال الارضية الصلبة التي سينطلق منها مشروع التغيير الجذري لهذا النظام الفاسد ان شاء الله، لأن المواقف المتخاذلة و الانتهازية للمعارضة السياسية و منظمات المجتمع المدني بكل توجهاتها و مسمياتها أكدت أن الشعب الجزائري في حاجة إلى معارضة سياسية بديلة قادرة على الاستثمار في مجال قدرة الشعب الجزائري على صنع الحدث و في روح التحدي لدى الشباب من اجل تحقيق طموحاته المشروعة و الحصول على حقوقه بكل كرامة




    0
  • Sami
    11 janvier 2011 at 10 h 39 min -

    @ Mr Laid,
    Vous avez tout et bien dit et je partage l’avis de Mr Abdelkader Dahbi et Capitaine Ahmed Chouchane.
    Tous mes souhait pour la reusssite de sauver notre cher pays et son peuple tout entier!
    Salam




    0
  • Congrès du Changement Démocratique