Édition du
27 July 2017

جزائر العزة والكرامة!

خضير بوقايلة

القدس العربي
11 يناير 2011

صفحة أعمال الشغب والاحتجاجات في الجزائر طويت، هكذا قرر وزير الداخلية دحو ولد قابلية في آخر تصريحاته من دون أن يقول لنا من قرر فتح هذه الصفحة بل ترك المجال لآخرين تولوا المهمة وتفننوا في توجيه أصابع الاتهام إلى مثيري الفتنة في بلد يقولون أيضا إنه ينعم بالاستقرار والأمن والرفاهية.


أوصاف عديدة أطلقت على الشبان الذين وضعوا البلد ضمن أبرز نشرات أخبار الفضائيات العربية والدولية وعلى صدر صفحات الجرائد العالمية والمواقع والمنتديات، من هذه الأوصاف ما قرأناه أو سمعناه من أن هؤلاء هم (عصابات لصوص) و(مجرمون) و(مدمنو مخدرات) و(فاشلون) و(مأجورون) و(خريجو سجون) و(حاقدون) و(خارجون عن القانون)، وقد دعا الوزير ولد قابلية أولياءهم إلى حسن تأديبهم أو تهذيبهم كما قال. لن نسأل معالي وزير الداخلية عن المعطيات التي استند إليها ليؤكد لنا أن صفحة الاحتجاجات قد طويت، فهو الخبير العليم بمثل هذه الأمور، ولن نسأله لماذا انتظر ثلاثة أيام أو أربعة على بداية اندلاع شرارة العنف وانتشارها عبر كثير من مناطق البلاد ليقلب الصفحة، ولن نسأل أيضا زميله وزير التجارة ولا حتى الوزير الأول عن السبب الذي جعل الحكومة تأخذ كل وقتها لتعقد اجتماعا وزاريا مصغرا تدرس فيه أمرا من رئيس الجمهورية بإلغاء (مؤقت) لقرارات جبائية سبق أن وقع عليها فخامته وأرسل تعليماته لنواب البرلمان بالمصادقة عليها. لكن ليسمح لنا كل هؤلاء بسؤال واحد فقط، كيف تسمح دولة قوية كالجزائر لنفسها بترك (عصابات مجرمين وحاقدين ولصوص) تزرع الرعب والفوضى في البلد وتجبر الحكومة على التراجع عن قرارات اتخذتها في لحظة وعي ومع سبق الإصرار والترصد؟
أحداث الجزائر الأخيرة وجدت لها عند الإعلاميين والمراقبين والسياسيين والجامعيين أوصافا كثيرة، فهي عند البعض أحداث شغب وفوضى أو ببساطة مظاهرات جوع وعند آخرين ثورة شبابية وعند آخرين انتفاضة شعبية، لكن وزير الداخلية اعتبرها مجرد أحداث عابرة وقد أطلق عليها وصف (صدمة وتفوت)، أو كما يقول الجزائريون (شدة وتزول)، لذا لا يمكن لأحد أن ينتظر من السلطات العمومية أن تدرج هذه المظاهرات في خانة الأحداث الخطيرة أو تلك المزعجة التي تهدد استقرارها واستقرار البلد ولا أن تعطيها أكثر من حقها، ذلك أنها قد استفادت من درس أحداث تشرين الاول /أكتوبر 1988 عندما قدمت تنازلات سياسية كادت تعصف بالنظام الحاكم، وأي حديث عن انفتاح سياسي وإعلامي أو إلغاء لحالة الطوارئ المفروضة في البلد منذ حوالي عشرين عاما لن يكون إلا حلما عابرا يحمله أناس مغرضون سيئو النية. فالنظام مستعد لإغراق البلد بالحلول الترقيعية المنومة ومستعد للتخبط بين سياسات حكم متناقضة لكنه لن يقبل أبدا أن يخطو خطوة واحدة تهدد كيانه بالزوال ولو كان ذلك هو الحل الإجباري والمعقول. لكل هذا وما دام هؤلاء الشباب الغاضب في مدن الجزائر لا يطالب إلا بالخبز والعمل فإنه سيجد دائما تفهما وتعاطفا عند رجال النظام، وليطمئن كل الموقوفين وليطمئن أولياؤهم أيضا فإن قلب الدولة الرحيم بمثل هؤلاء سيطلق سراح جميع المعتقلين عاجلا أم آجلا، رغم الأوصاف الثقيلة التي أطلقها وزير الداخلية في حقهم مثل قوله إنهم شباب خارجون عن القانون، يحطمون ويشوهون سمعة بلادهم في الخارج، بل وقد قدمهم بصورة المعتدين والمتحدين للدولة والوحوش الذين (كلاو الحيوط وياكلو بني آدم). ولعل ما يشفع لهم أكثر ويجعل القلب الرحيم يحن عليهم هو أنهم لم يدعوا السياسيين وخاصة الإسلاميين منهم يعبثون بعقولهم ويلوثونها.
لا بأس إذن على هؤلاء الذين قال عنهم وزير الشباب والرياضة إنهم سقطوا في فخ جماعات مصالح استغلتهم ثم دعاهم إلى التعبير عن انشغالاتهم ومشاكلهم عبر القنوات الرسمية والسلمية بدل (التكسار) والتخريب. لكن ماذا لو يقرر هؤلاء الشبان فجأة أن يأخذوا بنصيحة وزيرهم في التعبير عن همومهم وانشغالاتهم عبر القنوات الرسمية والسلمية؟ لا نستبق الأحداث لكن دعونا نبحث معهم عن بعض هذه القنوات، وأولها هي قناة الجمعيات والتنظيمات الشبابية. عند وزارة الداخلية قائمة طويلة وعريضة من هذه الجمعيات، لكن هل فيها واحدة فقط تجيد الاستماع إلى مشاكل وهموم الشباب وتحسن طرحها بقوة وشجاعة على السلطات المختصة؟ وأي من هذه الجمعيات تنشط مستقلة عن السلطات العمومية المحلية والوطنية ولم تبع ضميرها وقضيتها لنظام فاسد يعرف كيف يلوي جميع الأعناق؟ وحتى لا نظلم المخلصين علينا أن نعترف أن هناك فلتات نجحت في الحفاظ على نزاهة ذمتها الفكرية والمالية لكنها بالمقابل فاشلة في الوصول إلى قلب النظام الحنون، لذا فإن الشباب لو حاولوا الانخراط فيها فإن الدولة لن تستمع إليهم بحجة أن تلك الجمعية أو ذلك التنظيم غير معترف به، تماما مثل قناة الأحزاب السياسية التي ينطبق عليها وصف الخبير القانوني سعد جبار بالكيانات السياسية لأن كلمة أحزاب غير دقيقة في حالتها. إذن لا الجمعيات ولا الكيانات السياسية قادرة على إيصال هموم الشباب إلى من يهمه الأمر، فلنبحث لنا عن قنوات أخرى ولنتخيل شابا تخرج من الجامعة أو نبذته المدرسة يبحث عن منصب عمل يكفيه شر التشرد والتسكع في الطرقات ليل نهار وشر كلام الأهل ونظرات الناس. أقرب قناة هي البلدية والولاية التي يرتفع فوق بناياتها شعار (بالشعب وللشعب)، هل يوجد في الجزائر رئيس بلدية أو وال واحد يفتح أبواب مكتبه لكل مواطن دون موعد ودون وساطة ودون حسابات؟ لن أتوقف عند أسباب هذا السلوك ولنبحث لنا عن قناة أخرى. نائب البرلمان الذي نذر نفسه في حملته الانتخابية لتسخير وقته ومنصبه لخدمة الشعب، كم من برلماني يغادر العاصمة ويعود إلى بلدته ليستمع إلى انشغالات الشباب وهمومهم؟ وحتى عندما يشذ أحدهم عن القاعدة ويقرر حمل هموم هذا الشاب أو ذاك إلى السلطات المعنية فإنه سيجد أمامه آذانا صما وفي أحسن الأحوال وعودا زائفة. تبقى الوزارة أو قصر الحكومة وهنا لا بد من الاعتراف أن الفوز بموعد مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما أو الفرنسي ساركوزي أسهل للشاب الجزائري من الطمع في مقابلة وزير أو رئيس الحكومة خارج مواسم الحملات الانتخابية. هل تصل الجرأة إلى التفكير في مقابلة رئيس الدولة؟ الانتحار أهون، خاصة أن فخامته سبق له أن اشتكى من كثرة توجه المواطنين إليه بالشكاوى وأخبرهم أن هناك رؤساء بلديات وولاة ووزراء، مع الإشارة إلى أن شكاوى المواطنين لا تتعدى إطار رسالة مفتوحة تنشرها هذه الصحيفة أو تلك أو في أحسن الأحوال ترسل عبر البريد المضمون إلى مقر رئاسة الجمهورية. وعلى ذكر الصحف هناك قناة أخرى رسمية يمكن أن يمرر عبرها الشباب رسائلهم بالوسائل السلمية والحوار الحضاري، وأقصد هنا الإعلام العمومي الثقيل التلفزيون والإذاعة. فكم هي البرامج والحصص الخاصة التي تعالج أو تستمع إلى الشباب يحكون فيها همومهم وأحلامهم؟ هناك برامج قليلة موجهة للشباب مثل برنامج ألحان وشباب الذي أعيد إحياؤه من القبر ووصفته وزيرة الثقافة يومها بأنه مشروع وطني هام، وهو لمن لم يشاهده برنامج يجمع شبابا يتنافسون على من يقطع تأشيرة تؤهله للغناء في جولة الاختتام مرة كل عام وحتى إذا افترضنا تجاوزا أنه برنامج مفيد وفي خدمة الشباب فإن نسبة الفائزين لا تتعدى أصابع اليد الواحدة والمكافأة لن تصل أبدا حد عرض منصب عمل على هذا الفائز أو ذاك ولو كان رقاصا أو مغنيا. هناك قناة أخرى هي الخروج إلى الشارع والتظاهر السلمي، لولا أن ذلك صار ممنوعا بقوة القانون في العاصمة ويخضع لترخيصات وشروط تعجيزية في الولايات الأخرى إضافة إلى قانون الطوارئ الذي يكتم أنفاس الجزائريين ولا بارقة أمل في التخلص منه إلا بزوال هذا النظام. ألا ترى معي معالي الوزير أن كل القنوات الرسمية التي يمكن أن يعبر فيها الشباب الجزائري اليائس عن همومه وانشغالاته موصدة أمامه بإحكام؟ طبعا هناك قنوات أخرى غير رسمية لكنها متاحة ولا تغضب الحكومة كثيرا لأنها لا تزعج ولا تزعزع عرش النظام، إنها قناة الانتحار المادي والمعنوي وقناة الإدمان وقناة ركوب البحر والهجرة غير الشرعية. لكن حتى هذه الأخيرة صارت في قانون البلد جريمة يعاقب عليها مرتكبوها والعقوبة قد تصل إلى عدة سنوات سجنا. فهل بعد ذلك نلوم هؤلاء الشباب لأنهم لجأوا إلى العنف للتعبير عن يأسهم وغضبهم؟ وهل تساءل حكامنا يوما لماذا بات التخريب والتكسير والفوضى سلوكا تلقائيا يلجأ إليه الشباب دون حرج؟ وهلا بحثوا مرة واحدة جديا عن الأسباب التي تجعل الجزائريين (كلهم) ناقمين على الوضع في بلادهم يكرهونه ويكرهون البقاء فيه؟ وأي مكان تركته طريقة تعامل الحكام في قلوب أبناء بلدهم للحب والبهجة والإيجابية؟ الصورة ليست كلها سوداء لكنها بالتأكيد ليست بيضاء ولا حتى رمادية. كل هذا إذا سلمنا أن الشباب هو الذي عليه أن يبحث عن قنوات يتحاور ويتحدث بها إلى المسؤولين وليس العكس كما يحدث في البلدان التي يحترم الحكام فيها أنفسهم وشعوبهم وان يذهبوا بأنفسهم يتحسسون ما ينغص على الناس حياتهم وما يمكن أن يسعدهم لأن س
عادة حكام تلك البلدان من سعادة شعوبهم.


وما دام الأمر هكذا، فإن الخلاصة التي يمكن الخروج بها من الحركة الاحتجاجية الأخيرة والحل السحري الذي انتهت إليه السلطات العمومية هي أن هذه الدولة لا تفهم ولا ترضخ إلا إذا واجهها الناس بالفوضى والتخريب والعنف، لذا لا يمكن لأحد أن يلوم النشطاء والأحزاب السياسية والمجتمع المدني الآخر إذا لجأ إلى خدمة هؤلاء الشباب واستنجد بهم لإسماع أصواتهم ونقل انشغالاتهم إلى الحكام في برجهم العاجي.
كلمة أخيرة عن المسؤولين في كل المستويات والكيانات السياسية والتنظيمات الأخرى القائمة والمقعدة، كل هؤلاء بهتوا وانغلقت أفواههم لعدة أيام تاركين البلد في كف شباب يافعين بعضهم يتهمهم بأنهم لصوص مجرمون وخارجون عن القانون وآخرون يرون فيهم مخلصا لهذا البلد من قبضة نظام فاسد ظالم، والحقيقة هي أن الفريق الأول ألقى عليهم تهمة غير دقيقة. والآخرون علقوا علقوا على صدورهم وسام شرف لا يدعونه. أما المخرج الحقيقي من الفخ الذي سقط فيها البلد فلا يمكن أن يخرج عن أحد طريقين، أن يتوب النظام عن كفره بالحرية والديمقراطية وينسحب بالطريقة التي يراها مناسبة له ويفسح المجال للشعب ليختار من يحكمه والوسيلة الكفيلة بذلك، أما السبيل الثاني فهو أن يتخلى من يتوسم الناس فيهم خيرا عن سلبيتهم وحسابتهم المصلحية الضيقة ويصدعوا بكلمة الحق أمام الجور والظلم ويجندوا جميع فئات المجتمع لتحقيق تحول نوعي وجذري بكل الطرق والوسائل المشروعة والمتاحة. طريقان أثبتت الأحداث والتجربة أنهما لا يزالان مستحيلين كما صار أكيدا أن جزائر العزة والكرامة التي وعد بها الرئيس بوتفليقة شعبه ذات يوم لا وجود لها إلا على ألسنة المنافقين سياسيا والمستفيدين طبعا من الوضع القائم.


Nombre de lectures : 1304
2 Commentaires sur cet article
  • AS
    12 janvier 2011 at 12 h 12 min -

    le general rachid ammar aurait pris le pouvoir en tunisie…

    du moins c’est ce que les tweets non identifiees veulent nous faire croire… les s nipers qui tuent les civils comme en palestine sont bien des israeliens, et c’est le mossad qui est protege ben ali….

    ce qui ne vient pas de tweet et de sources sures c’est que des provocations vont permettre aux armees de sortir pour mater la rebellion… apres ca sera plus facile de diriger les canons vers les traitres, voila pourquoi ils hesitent a faire sortir les troupes et pensent contenir les revoltes … c’est le moment de prevenir les gens et de leur dire de ne pas se tromper de trains

    La revoltuion par tweet prote la marque d’israel…souvenez de l’iran, ca a demarre sur tweeter et facebook… si vous pensez que les islamistes utilisent les outils des israelienss vouss etes bien atteint dans le ciboulot et ca va faciliter notre boulot…. ca c’est pour les harkis et les flics qui lisent… si tu as du sang sur les mains, crois moi ou pas tu finiras ta vie derriere des barreaux a paris ou au maghreb, ca c’est mon opinion personelle !

    http://thenextweb.com/twitter/2011/01/12/military-coup-in-tunisia-the-revolution-is-being-tweeted/




    0
  • AS
    12 janvier 2011 at 12 h 19 min -

    mon frere tu veux googler general rachid ammar… les tweets te meneront ici

    http://www.nato.int/multi/photos/2006/m061116b.htm

    apres tu penses ce que tu veux mais ne ratonss pas le bon train, et l’alliance base (OTAN, Africom, Paris) et la DST DCRI c’est pas le bon train…. alors ne tombons pas dans les manips de peitis connards de diplomates americains ou francais




    0
  • Congrès du Changement Démocratique