Édition du
28 March 2017

شباب تونس.. شموع الحرية!

خضير بوقايلة

القدس العربي
18 يناير 2011

مات محمد البوعزيزي فانبعثت الروح في أرجاء تونس وانطلق الشرر إلى قصر قرطاج لافظا من فيه إلى أبعد نقطة في الربع الخالي. لم يكن البوعزيزي مفكرا ولا فيلسوفا ولا حتى مقاوما فذا، لم يكن يشبه في شيء المهاتما غاندي ولا نلسون مانديلا ولا حتى فرحات حشاد لكنه بفعلته اليائسة جعل شعب تونس يتحرك مثلما تحرك قبله شعب الهند والمضطهدون في جنوب إفريقيا مع فارق هام وهو أن الثورة التونسية لم تستمر عقودا أو سنوات، بل أيام معدودة كانت كافية ليهوي الصنم من عرشه ويفر هاربا في جنح الظلام كما يفعل الجبناء.


قليلون فقط لم تفاجئهم انتفاضة شعب تونس على جلاده، انتفاضة أظهرت الطاغية في وضع الطير الجريح المتخبط وبسرعة فهم أن القمع لم يزد الثائرين إلا قوة وعزما فبدأ يعزف مقطوعة التنازلات تلو التنازلات دون جدوى ليتيقن في الأخير أنه هاو لا محالة وأن المحيطين به كذبوا عليه فعلا و(غلّطوه) ليس لأنهم أخفوا عليه ما كان يعاني منه شعب تونس من قهر وظلم كما زعم، بل لأنهم أوهموه أنه قوي وأن ما كان يجري تحت أقدامه ليست إلا أعمال شغب لن تصمد طويلا أمام آلة القمع الجهنمية.


مات البوعزيزي وفر الطاغية وسرت دماء التفاؤل في أوصال الشعوب العربية المضطهدة والمقهورة وسرعان ما ترسخ المنهج البوعزيزي في نفوس شبان يائسين تطوعوا ليكونوا قرابين تأكلها النار لتحيا النفوس ويستعيد المظلومون هنا وهناك كرامتهم المهدورة على مذابح ومسالخ الديكتاتوريين الفاسدين.


في الجزائر ومصر وموريتانيا (والبقية لا شك آتية) قرر شبان في لحظة ممزوجة باليأس والأمل أن يحرقوا أجسادهم لتعود الحياة إلى إخوانهم، تماما مثل الشمعة التي تحترق لتضيء على الناس والضوء هنا هو الحرية التي تخطت أسوار تونس وهي الآن تدق أبواب بلدان عربية أخرى تتلهف للقياها. لكن هل تحتاج الشعوب العربية فعلا إلى هذا النوع من القرابين لتحيا وتنتفض؟ وهل بلغ طغيان الحكام حدا لا يمكن النيل منه إلا بحرق أجساد شباب الأمة؟ لا، وألف لا.. فالشاب العربي مهما بلغ به اليأس ومهما رأى نفسه مهمشا وعالة على أهله لا يحق له أن يذل نفسه ويلقي بها في النار. تكفي تلك المئات من الشباب الذين يرتمون في أحضان البحر طعاما سائغا للأسماك وتكفي تلك الآلاف التي تعج بها سجون بلاد العرب وأوروبا تحت عناوين مختلفة. البوعزيزي ورفقاؤه كانوا شعلة أوقدت النفوس لكن لا يحق للشباب أن يجعلوا فعلتهم منهجا، وإذا أرادوا لهم قدوة فلتكن انتفاضة الشعب التونسي التي بهرت العالم وأثبتت لأصحاب الصالونات السياسية ومحرري وثائق الويكيليكس أن حقيقة الواقع ليس ما يردده السياسيون بل ما يعيشه وينطق به الشعب البسيط.


الجنرال الهارب زين العابدين بن علي ينتمي إلى تلك الزمرة من الحكام الذين زرعوا الرعب في أوساط شعوبهم وأذاقوهم بحارا من الذل والهوان وقد أرانا الله كيف انتهى به المطاف هاربا متخفيا تاركا أزلامه وأركان دولته البوليسية كاليتامى، تماما مثل ذلك الذي عثر عليه مختبئا في حفرة تحت الأرض هاربا من شعبه وأعدائه. وهكذا سيكون مصير كل الطغاة الذين سخروا كل ثروات بلدانهم لخدمة أنفسهم ومحيطهم وتثبيت عروشهم حتى إذا تيقنوا أن خطر الزوال محدق بهم نكصوا على أعقابهم وتركوا بلدانهم وشعوبهم على كف عفريت، هؤلاء هم القادة والزعماء الملهمون الأبطال! وفي كل هذا درس للشعوب لكي تتأكد أن الإطاحة بالأصنام ليس بتلك الصعوبة أو الاستحالة التي يتصورونها، ولو سألتم التونسيين قبل شهر فقط عن توقعاتهم بنهاية الجنرال الطاغية لكان رد الأغلبية الساحقة منهم أن أمره عند ربه وأن الموت فقط هو الكفيل به والقادر عليه، وها نحن نرى الآن أن هناك أسبابا أخرى غير الموت كفيلة بالتخلص من الطغاة وكوابيسهم. فقط بقليل من الإرادة والتصميم وتوحيد الصفوف وسترون كيف يدب الرعب في نفوس هؤلاء الذين يتحصنون وراء الدبابات وأجهزة المخابرات ويصورون أنفسهم أسودا على شعوبهم بينما هم في حقيقتهم فئران مذعورة. وأكاد أقسم الآن أن حادثة فرار الجنرال التونسي طيرت النوم من أعين زملائه من عصابة الحكام الديكتاتوريين ولعلهم الآن أخوف على مصائرهم مما كانوا عليه يوم سقوط بغداد وتلاشي القائد البطل في الطبيعة، مع اختلاف ظاهر ومخيف هذه المرة، وهو أن التغيير لم تصنعه دبابات أمريكا والحلف الأطلسي بل زئير حناجر شعب قرر في لحظة وعي غالية أن ينتفض ويودع حياة الذل والخنوع إلى غير رجعة فانتصر الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا. ولا أدل على حالة الحيرة والارتباك التي أصابت عصابة الطغاة من صومهم عن الكلام والتعليق مع أن الأمر يعني بلدا قريبا إليهم. ماذا يقولون؟ هل يباركون للشعب التونسي خياره ونصره المبين فيفتحون بذلك على أنفسهم أبواب جهنم أم يعلنون تضامنهم مع زميلهم ويلعنون الشعب المشاغب والإرهابي فيدخلون في متاهة لا قبل لهم بها؟ فكان الحل هو الصمت المطبق والمحير. ولا أدري لماذا لم ينصحهم مستشاروهم بإعلان تضامنهم مع الجنرال الهارب والتنديد بالانقلاب (غير الشرعي على السلطة الشرعية) قبل اتخاذ الخطوة الحاسمة وهي إرسال قوات مشتركة تعيد الطاغية إلى عرشه. لو كانوا شجعانا لفعلوا ذلك، لكنهم اختاروا مسارا آخر أثبت للرأي العام أنهم فعلا في أقصى درجات الارتباك والحيرة والخوف أيضا. شاهدوا تلفزيوناتهم واقرأوا جرائدهم وستكتشفون كيف أنهم يحاولون طرد كوابيسهم بقرارات دعم أسعار المواد الغذائية الأساسية وخفض الضرائب ورفع المعونات للمحتاجين والإعلان عن توفير مناصب شغل جديدة وتوفير السكنات والتقرب من الشباب ومحاولة نيل رضاهم وتجنب لعنة غضبهم. لا أحد من هؤلاء الحكام يجرؤ الآن على اتخاذ قرارات تغضب الشعب مع أنهم يدركون جيدا أن ذلك مناف لقوانينهم التي شرعوها وجالب لسخط المؤسسات المالية الدولية.


قد يقول البعض إن أحباب الجنرال الهارب لم يسكتوا كلهم. فعلا فقد نطق العقيد وقال ما قال في لحظة غضب أو ربما يأس وهو يرى مخطط التوريث الذي يجري التخطيط له منذ سنوات ينهار كما تنهار قصور الرمل أمام أمواج التسونامي العاتية. عقيد الجماهيرية العظمى تألم لمصير الزين وأنب التونسيين على تفريطهم في قائدهم الملهم الذي لن تلد تونس مثله أبدا، وتساءل لماذا لم يصبروا عليهم ويلتفوا حوله ويطلبوا منه محاسبة الفاسدين وكأنه لا يعلم أنه إذا استجاب لهم وحاسب الفاسدين فإن تونس ستفقد في كل الأحوال زينها. العقيد أقسم بأغلظ الأيمان أنه لا يوجد أحسن من الزين رئيسا، وقبل أن يبكي على مصير تونس استعرض ما ورد في تقارير دولية تؤكد أن (الاقتصاد التونسي من الاقتصاديات الصاعدة) وأن (تونس وضعها ممتاز جدًّا)، وأن (منتدى دافوس العالمي المشهور، صنّف تونس في المرتبة الأولى مغاربيا وإفريقيا والرابعة في العالم العربي. وأن (تونس تحصلت على المرتبة 35 من 135 في المؤشر العام للقدرة التنافسية للاقتصاد على الصعيد الدولي). وتساءل العقيد (ماذا عمل الزين لتونس غير الأشياء الحسنة؟!)، قبل أن يقول كلمة الفصل في حق الجنرال الهارب وهي أنه (لا يوجد أحسن من الزين أبدا في هذه الفترة). لكن ها أنت ترى أيها القائد كيف أن التونسيين ظهروا أنهم يخربون بيوتهم بأيديهم وأنهم فرطوا في ياقوتة نادرة، لكني لو كنت مستشارك (حتى هذه صعبة) لاقترحت عليك أن ترسل غدا صباحا طائرة خاصة إلى السعودية تجلب فيها الزين وتفسح له المجال ليبدع على تراب الجماهيرية، فتونس الآن على حافة الهاوية كما تقول والفرصة الآن مناسبة لليبيا لتستفيد من خبرات الزين وتحذو حذو تونس، ولن يمر عام واحد بإذن الله حتى تصدح تقارير دافوس والبنك العالمي وصندوق النقد الدولي قائلة إن الجماهيرية صارت مصنّفة في المرتبة الأولى مغاربيا وإفريقيا والرابعة في العالم العربي. ولن أسمح لنفسي في هذا المقام أن أسأل العقيد لماذا ترك الزين يقطع آلاف الكيلومترات ويقضي ليلته باحثا له عن ملجأ وعند بوابة حدوده جار عزيز يقدر قيمته ويستطيع أن يؤويه معززا مكرما؟


لن أعاتب شعب تونس بعد عتاب الأخ العقيد له على تفريطه في قائده الزين الملهم، لكني أسجل ملاحظتين أو ثلاثا من وحي ما جرى لحاكم قرطاج. الأولى تتعلق بأكذوبة الدعم الغربي للطغاة العرب الذين يضعون رضا الخارج فوق مشاعر شعوبهم، أين هي فرنسا وأين أمريكا وأين الاتحاد الأوروبي؟ ماذا فعلوا لحليفهم وصديقهم الوفي عندما لفظه شعبه غير غلق أجوائهم أمام طائرته التائهة والتبرؤ منه؟ ثانيا، أين هي جموع المؤيدين للطاغية الذين جفت حناجرهم وهم يهتفون بحياة الزعيم ويترجونه قبل ثلاث سنوات أو أربع من انقضاء فترته للترشح لفترة قادمة؟ أين هي هذه الجماهير الحاشدة التي كانت تركع وتسجد للزين بدلا من رب العالمين؟ لماذا لم نر تلك الآلاف المؤلفة أمام قصر قرطاج أو في المطار تلتف حول السيد الرئيس وتدعمه في مسيرته وفي قراراته الحازمة ضد المشوشين والعملاء؟


أين هم هؤلاء الخطباء والمبدعون والمداحون الذين ملأوا الشاشة والإذاعات والصحف نفاقا وخداعا وتملقا؟ أين الساكتون عن الحق وأين المتملقون؟ هكذا هم حلفاؤكم في الداخل والخارج أيها الحكام الطغاة، عندما يجدّ الجدّ لن تجدوا أمامكم إلا منفذا واحدا إلى مطار جدة، لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون. أما الملاحظة الأخيرة فهي لبعض السياسيين الذين استيقظوا بعد فرار الجنرال وأعربوا باحتشام عن احترامهم لإرادة الشعب التونسي ورغباته، فهلا أخذ هؤلاء بكلامهم وقرروا مرة في العمر أن يحترموا إرادة شعوبهم قبل أن يفوت الأوان وتنطلق الحناجر وأبواق الغضب في الشوارع تحت أقدامهم؟



Nombre de lectures : 677
2 Commentaires sur cet article
  • Rédaction LQA
    19 janvier 2011 at 11 h 08 min -

    Opposition tunisienne :
    les forces en présence

    Par Jérôme Bouin. Figaro.fr
    18/01/2011 | Mise à jour : 17:52

    FOCUS – Après la fuite de Ben Ali, le chef du nouveau gouvernement d’union nationale a annoncé la légalisation de tous les partis. Opposition légale, partis interdits, lefigaro.fr fait le point sur les opposants à l’ancien parti quasi unique.

    L’opposition légale (tolérée sous Ben Ali) :

    Parti démocratique progressiste – Le PDP est le plus grand parti de ce qui constituait l’opposition légale. Son fondateur, l’avocat Nejib Chebbi, a été nommé ministre du Développement régional du gouvernement d’union nationale annoncé le 17 janvier. Parmi ceux demeurés en Tunisie, il était le plus connu des opposants au régime de Ben Ali. Après avoir dirigé le PDP depuis les années 1980 jusqu’à 2006, il n’a pu se présenter à l’élection présidentielle de 2009, car n’étant plus le chef d’un parti. Najib Chebbi était fréquemment la cible des forces de sécurité tunisiennes et des médias pro-gouvernementaux. Aujourd’hui dirigé par une femme, Maya Jribi, le parti a été attaqué pour son manque de fermeté car il ne réclamait pas le départ de Ben Ali.

    Ettajdid (Renouveau en arabe) – Développant une ligne politique de centre gauche, le parti anciennement communiste, a vu ses membres régulièrement harcelés par les autorités sous l’ère Ben Ali. Son secrétaire général, Ahmed Ibrahim, est le nouveau ministre de l’Enseignement supérieur du gouvernement d’union nationale mais menace déjà de démissionner. Il a été candidat à la présidentielle de 2009.

    Forum démocratique pour le travail et les libertés – Le FDTL, parti de gauche, rassemble notamment des intellectuels, des membres de la classe moyenne et des activistes des droits de l’homme. Il milite pour la démocratie depuis sa création en 1994, réclamant des élections libres, la libération des prisonniers politiques, une séparation entre le parti au pouvoir et le gouvernement ainsi que la liberté pour le peuple tunisien. Légalisé en 2002, le FDTL est dirigé par Mustapha Ben Jaâfar, nommé ministre de la Santé du gouvernement d’union nationale avant de démissionner. Il s’agit d’un vieil opposant et d’une personnalité respectée de la vie politique, plusieurs fois candidat à la présidentielle. On ne sait pas en revanche de quelle popularité il dispose dans l’opinion publique tunisienne.

    Parmi les autres partis autorisés, on compte notamment le Mouvement des démocrates socialistes (MDS) d’Ismaïl Boulahya, le Parti de l’unité populaire (PUP) de Mohamed Bouchiha, le Parti social libéral (PSL) et le Parti des verts pour le progrès. Leurs critiques du régime déchu ont été plus que discrètes. L’Union démocratique unioniste (UDU) est le seul parti de l’opposition de façade qui a pris ses distances pendant la crise du régime.

    Union générale des travailleurs tunisiens L’UGTT est une puissante centrale syndicale, la seule du pays, qui a joué un grand rôle dans la révolution du Jasmin. Elle a soutenu le mouvement et appelé à des «réformes politiques fondées sur la promotion de la démocratie et la consolidation des libertés». Mais pendant le règne de Ben Ali, la direction de l’UGTT a souvent affiché une attitude relativement conciliante à l’égard du pouvoir. Trois personnalités de ce syndicat ont brièvement intégré le gouvernement d’union nationale avant de le quitter le lendemain sur demande de l’organisation.

    L’opposition interdite sous Ben Ali :

    Ennahda (Renaissance en arabe) – Interdit jusqu’à la récente annonce de la légalisation des partis politiques, le mouvement des islamistes tunisiens est dirigé depuis son exil londonien par Rached Ghannouchi, un homonyme du premier ministre n’ayant aucun lien de parenté avec celui-ci. Ghannouchi a quitté la Tunisie il y a 23 ans mais se dit désormais prêt à revenir au pays. Son parti a été interdit au début des années 1990, accusé de menacer le régime. 25.000 de ses militants ont alors été incarcérés, d’autres quittant le pays. Aucun des membres d’Ennahda ne figure dans le gouvernement d’union nationale annoncé le 17 janvier. Le mouvement ne compte pas présenter de candidat à la présidentielle mais entend participer aux législatives. Au contraire de certains de ses voisins arabes, l’influence des islamistes en Tunisie est jugée moindre. Ghannouchi estime l’Islam compatible avec un régime démocratique multipartite et prône le dialogue avec l’Occident.

    Congrès pour la République – Le CPR est dirigé par l’opposant historique Moncef Marzouki. Ancien président de la Ligue tunisienne des droits de l’homme et co-fondateur du Conseil des libertés en Tunisie (CNLT, non reconnu), Marzouki est condamné en 2000 à un an de prison. En 2001, il créé le Congrès pour la République puis quitte son pays pour la France où il vit dès lors en exil. Son parti est interdit en 2002. Marzouki a par le passé eu des liens avec les islamistes mais le CPR se définit comme une organisation laïque, militant pour les droits de l’homme, l’indépendance de la justice et l’organisation d’élections libres. Moncef Marzouki s’est déclaré candidat à la future présidentielle.

    Parti communiste des ouvriers de Tunisie – Le PCOT est une petite formation d’extrême gauche dont les activités sont interdites dans le pays, où elle comptait autrefois des nombreux partisans à l’université. Le parti défend un régime parlementaire. Il est dirigé par Hamma Hammami qui, recherché par la police, vivait dans la clandestinité jusqu’à récemment. Il a d’ailleurs été incarcéré plusieurs heures durant la révolution du Jasmin. Le PCOT a annoncé qu’il ne présenterait pas de candidat à la présidentielle.

    ——————

    Les autres opposants :

    Yadh Ben Achour, chargé de la réforme politique au sein du gouvernement d’union nationale, est un intellectuel ayant toujours gardé sa liberté d’esprit.

    Slim Amamou, emprisonné pendant la «révolution du Jasmin», est un cyberdissident très actif. Il entre au gouvernement d’union nationale comme secrétaire d’Etat à la Jeunesse et aux Sports.

    Mokhtar Trifi, chef de la Ligue tunisienne des droits de l’homme (LTDH), n’était pas reconnu par le pouvoir de Ben Ali.




    0
  • Rédaction LQA
    19 janvier 2011 at 19 h 27 min -

    سيادة الوزير الأول: لماذا لا ترحل

    يثير أداء الوزير الأول السابق المقال السيد محمد الغنوشي و المعين لتشكيل الحكومة المؤقتة لإدارة المرحلة الإنتقالية تسائلات جدية و خطيرة حول نزاهة وشفافية تصرفه في إدارة هذه المأمورية. و قد تواصلت اليوم المضاهرات على كامل تراب الجمهورية منددة بتصرفاته و بشخصه و منادية بمسؤوليته في تعقيد إدارة المرحلة الإنتقالية و اتهامه صراحة بالتآمر لربح الوقت و الإلتفاف على إستحقاقات الثورة الشعبية في الوصول في أسرع وقت ممكن لتمكين الشعب التونسي من إختيار مسؤوليه و قادته للمرحلة القادمة بكل ديموقراطية.

    و قد راكم السيد محمد الغنوشي لحد الآن من الأخطاء و المؤشرات الجدية المتضافرة على عدم كفائته وسوء نيته مما يدعو إلى التسائل بصراحة عن مدى أهليته ليكون طرفا في إدارة المرحلة الإنتقالية. وقد أدت هذه الوضعية إلى إكتساح المضاهرات المناهضة له كامل تراب الجمهورية في الفترة الأخيرة حتى تحول إلى أهم العوامل المعطلة في المرحلة الإنتقالية للسير بالبلاد نحو ترتيب أوضاعها الدستورية.

    و رغم أن السيد محمد الغنوشي ليس طرفا في الآليات الدستورية و المؤسساتية للحفاظ على إستمرارية الدولة و إدارة المرحلة الإنتقالية باعتباره وزيرا أول مقال من طرف الرئيس السابق قبل رحيله و باعتبار أن الدستور يخص رئيس مجلس النواب بالرئاسة المؤقته لإدارة هذه المرحلة. و بينما كان التونسيون في أوج إحتفالهم بسقوط النظام البائد و ما يعنيه من قطع مع الأساليب البائدة للمناورة و التنصل من الضوابط القانونية ضهر علينا السيد محمد الغنوشي في شكل مزري و قبيح ليعلمنا بتوليه رئاسة الجمهورية.

    و قد كان لهذه المناورة وقع الصدمة و الذهول في جميع أنحاء البلاد و لدى كافة نخبها. و كانت نتيجتها زرع الشك لدى الجميع في قدرة أركان العهد البائد على إستيعاب ما حصل يوم 14 جانفي و قدرتها على إستخلاص العبرة منه. فكان نتيجة ذلك تراجعه في اليوم الموالي و تسليم الصلاحيات الدستورية لرآسة الجمهورية لمن يملك شرعية تقلدها.

    و لكن ذلك لم يكن في الواقع سوى عملية تبادل مواقع بصفة شكلية و إحتفض لنفسه كوزير أول معين بالسلطة الحقيقية في غياب شبه تام للرئيس المؤقت للجمهورية و في تجاهل تام لطبيعة النظام الرئاسية و نص الدستور في تخصيص رئيس الجمهورية بتعيين الوزراء كما عين الوزير الأول و إقتصار دور هذا الأخير على إقتراحهم دون أن يكون لاقتراحه أي صبغة إلزامية.

    و لكن السيد محمد الغنوشي لم يتوقف عند هذا الحد في إستفزاز مشاعر التونسيين وفرحتهم بل واصل تحديهم بالإعتماد على نفس إدارة و أسلوب و أعون « جلاد الشعب » في تشكيل الحكومة الإنتقالية و التي وصل به المكر لتسميتها بحكومة « وحدة وطنية » فلم يفعل سوى زيادة زرع الفرقة و التوجس و إعادة منطق الإستئصال و الفتنة.

    و هكذا وجدت القوى الحقيقية التي شاركت في إسقاط عهد الضلم و الطغيان نفسها خارج دائرة مشاورات السيد محمد الغنوشي و مستثناة من مجرد حقها في الإدلاء برأيها في رسم سياسة إدرارة المرحلة الإنتقالية ووصل الحد بالسيد محمد الغنوشي أثناء تشكيله لوزارته لحد التخابر هاتفيا مع الرئيس السابق و الثناء على نظافة يد و كفائة أعضاده من رموز العهد السابق.

    و بدى واضحا أن الوزير الأول الذي حكم القصبه مدة 12 سنة لم يشهد لها تاريخ تونس مثيلا في النهب و الضلم و الإستبداد لا يشعر بأدنى مسؤولية و أنه من نفايات الماضي المتكلسة التى لم تدرك أنها لم تعد قدرا محتوما على مصيرنا. فهو لم يكتفي بالمناورة وخداع التونسيين بل ناور و خدع شركائه في تشكيلة الحكومة نفسها من النقابيين و المعارضين و رفض الإصغاء لصرخة الشارع في كل مكان رفضا لها محاولا فرضها بتقديمها لأداء القسم قبل إكتمال تشكيلتها.

    يا سيادة الوزير الأول جماهير شعبنا لا تزال تطهر الأرض من حزبكم كل يوم ز تدمر مقراته و تقتلع لافتاته حتى داخل أقصى القرى النائية و أنت تريد إعادته للسلطة بل تخصيصه بالسلطة مع بعض الديكور من رموز المعارضين التافهين الإنتهازيين.

    يا سيادة الوزير الأول ماذا فعلت طيلة 12 سنة و أنت صامت خانع في أعلى مراتب السلطة ووطننا ينهب وخيرة أبناء شعبنا تلاقي الويلات و شبابنا يدمر و مؤسساتنا يعبث بها وصورة بلدنا تمرغ في التراب حتى يتملكك اليوم كل هذا الحرص على المسؤولية و الحال أنك آخر من يمكن أن يكون مؤهلا لها. فهل أن الذي فرط في أملاك الدولة للفاسدين يصلح لنا وزير دفاع أو أن الذي كرس نفسه خلال ال23 سنة الماضية لتلميع صورة الجلاد و تسويقه و التضليل حول جرائمه يصلح لنا اليوم وزيرا و لا أريد ان أستعرضهم لك فردا فردا يا أصحاب الأيدى النضيفة…

    يا سيادة الوزير الأول الم تفهم أن تونس الجديدة صنعتها الرديف و بنقردان و سيدي بوزيد و القصرين و تالة فكم لديهم وزيرا في حكومتك؟ و أن ثورتهم كانت ضد التهميش و عدم التوازن الجهوي على مدى أكثر من نصف قرن فكم كان لهم نصيب في سلطتك؟ و أن ثورتهم صنعها شبابهم و أحرارهم فلماذا تضحك عليهم و تناور لخداعهم؟…

    يا سيادة الوزير الأول هل أن حكومتك المؤقته ستخطط و تقوم بالتنمية الجهوية أم انها ستسرع رفقا ببلدنا لتسليم السلطة لمن نختارهم لقيادتنا. نحن لا نحتاج لوزير صحة و لا لوزراء تعليم و لا لوزراء طاقة أو تجارة أو صناعة أو غيرها و لا لأي كاتب دولة فهذه مرافق كلها تديرها كفاءات عالية أثبتت افي الأيام الأخيرة جدارتها و لا تحتاج لفاسدين جدد من السياسيين لتعكير أوضاعها…

    أنت لم تفهم دورك يا سيادة الوزير الأول فأنت في الموقع الذي تحتله الآن مع أذناب رئيسكم السابق لترحلوا لآ لتحكموا لأننا نريد التخلص منكم بصيغة حضارية ووفقا للأصول الدستورية فلماذا لا ترحل و تترك الرئيس المؤقت يعهد بالمسؤولية لشخصية و طنية تتولى الأمر في إطار حكومة مصغرة من المستقلين النزهاء الذين لا يحملون أي خلفيات أو أحقاد أو حسابات حتى يجنبون تونسنا العزيزة الفتن و النزاعات.

    يا سيادة الوزير الأول هذا قيض من فيض، ألا ترى أن البلاد قد ضاقت بك ذرعا فلماذا لا ترحل.

    المختار اليحياوي – تونس في 19 جانفي 2011




    0
  • Congrès du Changement Démocratique