Édition du
22 July 2017

سيناريو إسقاط القذافي ينذر بانعكاسات سلبية على الجزائر

دنيا الوطن

تاريخ النشر : 2011-03-02

غزة – دنيا الوطن
وسط سياسة إعلامية يصر عليها الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بشكل عجيب، وتتمثل في رفض أي تصريح رسمي حول ما يحدث في ليبيا أو غيرها، تثير الأحداث التي تهز أركان نظام القذافي إهتمام المراقبين بشكل مضاعف في ظل نقاط الظل الكثيرة التي سيفرزها تهاوي الزعيم الثالث في منطقة شمال إفريقيا، خصوصا إذا ما تهوّر القذافي ومضى بعيدا في عناده.
ويثور الكثير من اللغط بشأن المكالمة الهاتفية التي جمعت الرئيس بوتفليقة بالقذافي ودامت نحو الساعة، بحسب وكالة الأنباء الرسمية في ليبيا، علما أنّه لم يرشح عن بوتفليقة أي اتصال بالرئيسين المخلوعين زين العابدين بن علي وحسني مبارك في أوجّ الثورتين التونسية والمصرية.
وتركز قراءات على أن التعاطي الرسمي الجزائري مع ما يحدث، يتكئ في أساسياته على تحصين منظومة الأمن القومي لا سيما عقب تسريب إتصالات هاتفية بين ما يسمى بـ »قيادات في القاعدة » وأفراد ليبيين، وهو ما يجعل الجانب الجزائري يخشى من التعفين وأن يكون الأمر ينطوي على مخطط مدبر من أطراف خارجية وإقليمية لتصنيع واقع جديد يدفع باتجاه تقسيم ليبيا وما سينجر عن ذلك من تطويق وإرباك جراء تأسيس قبائل الطوارق لدولة في عمق الصحراء الليبية، إلى جانب إمكانية إنشاء قاعدة عسكرية أميركية تحت غطاء مكافحة الإرهاب، ويمكن إقحام الزيارة الأخيرة لوليام بيرنز مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط، ضمن هذا المنظور.
ويشكل تواجد حقول النفط، على أطراف الصحراء الكبرى عاملاً إضافياً فرض على صناع القرار في الجزائر حراكاً أكبر، لأن تحول الصحراء إلى معترك أمني مهزوز، سيلقي بظلاله غير المأمونة على الشريان النابض للإقتصاد في الجزائر الذي يقوم بـ98 بالمئة على ما تدره المحروقات.
ويشير محللون إلى أن التخوف الجزائري الأكبر يتصل برغبة واشنطن تجسيد مشروعها القديم المسمى « قيادة القوات الأميركية في أفريقيا » (الأفريكوم) والمقصود هنا هي القواعد الأميركية الجديدة التي تنوي الإدارة الأميركية إنشاؤها في القارة الأفريقية في إطار ما تسميه « الحرب على الإرهاب »، ضمن مشروع يستهدف 53 دولة افريقية، وهو ما يصطدم برفض تام تبديه الجزائر لأي تواجد للمارينز أو أي قوات أجنبية فوق أراضيها أو في الصحراء الكبرى، مهما كانت المبررات.
وتسعى الجزائر للنأي عن التصور الأميركي حيال الأمن في القارة وتعارض بشدة زرع قيادة الأفريكوم، لما له من تهديدات لأمنها القومي، وتفضل الجزائر آليات الأمن الجماعي للإتحاد الافريقي، بدل خطوة موصوفة بكونها « محاولة للتدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية للقارة ».   ودأبت الجزائر على لسان مسؤوليها، على إبراز معارضتها المطلقة لمشروع « الأفريكوم » منذ بدء التسويق له من طرف واشنطن أوائل ربيع 2007، ومحاولة الطرف الأميركي إسباغ بعد إنساني على المشروع، من خلال إدعاء رايان هنري مساعد وزير الدفاع الأميركي لشؤون التخطيط والسياسات، أن مهام الأفريكوم ستشمل « أعمال الإنقاذ ونشاطات إنسانية »، خلافا لجزم دانيال برمبرغ الأستاذ في جامعة جورج تاون، بأن « الأفريكوم ليست حلاً سحرياً لمواجهة الإرهاب »، ويتصور برمبرغ ان إنشاء قواعد عسكرية ثابتة أو متحركة أميركية في افريقيا، ليس من شأنه تغيير الواقع، ما يكذب مزاعم الجنرال تشارلز والد مساعد قائد القوات الأميركية الوسطى في أوروبا.
وليس مفصولا عن السياق، ما يمثله بعبع « قاعدة بلاد المغرب » ومسعى أتباع بن لادن لتحويل شمال افريقيا ومنطقة الساحل إلى قاعدة خلفية تشرعن الوجود العسكري الأميركي في الساحل الافريقي. وتخشى الجزائر من التنظيم المذكور الذي اتخذ من الجزائر منطلقاً له عبر شتات ما كان يسمى « الجماعة السلفية للدعوة والقتال » لزرع بؤر توتر في إطار حدود مرسومة تتوزع في المنطقة المغاربية، بالإضافة إلى الصحراء الكبرى والساحل الإفريقي، وما يترتب عن ذلك من خطر زلزال أمني.   في سياق متصل، هناك أيضا ما يُثار بشأن خطة ماكرة تقضي بجمع شتات قبائل « الطوارق » و »البرابيش » و »السنغاي » في منطقة الساحل والتمكين لها عبر إنشاء كيان يمنحها حق الوجود كدولة، وهو سيناريو فجر زوبعة غير معلنة قبل ست سنوات، حينما أقدم القذافي في سابقة غريبة تزامنت آنذاك مع إعلان نفسه « ملكا لملوك إفريقيا »، على الإقرار بـ »حق » الطوارق المنتشرين في إقليم كيدال شمال مالي، بالالتئام ضمن دولة خاصة بهم.
إلى ذلك، لا يمكن عزل ما يقع في ليبيا عن خطط لإستنزاف ثروات البلد ومنطقة الساحل برمتها (مساحتها تربو عن 660 ألف كيلومتر مربع) وتكتنز كميات ضخمة من الثروات الباطنية وموارد الطاقة على غرار البترول والغاز واليورانيوم والذهب.
هذه الخلفية تدفع السلطات الجزائرية للتحلي بيقظة أكبر لقطع الطريق أمام أي مناورات، حيث لا يستبعد أن يستغل الغرب مطالب الشعب الليبي بالإصلاح لتقسيم البلد واستغلال ثرواته، وهنا باستطاعة الجزائر أن تلعب دورا إيجابيا في هذا الأزمة من خلال الوساطة الدبلوماسية بين أطراف النزاع داخل ليبيا من أجل تجنب الأسوأ .
وسبق للدكتور إلياس بوكراع مسؤول المركز الافريقي للدراسات حول الإرهاب، أن أكد مؤخرا على أن الخطر الأكبر يكمن في تخطيط الغرب لتنفيذ تقسيمات كولونيالية متجددة تطال منطقة الساحل ومن ورائها القارة السمراء، وهو ما يفسر سعي دول غربية لإيجاد مسوغ لتدخلها عسكريا على سبيل التموقع والتحكم في الثروات الكثيرة، وجعل المنطقة معسكرا واسعا للجهاديين على نسق النموذج الأفغاني، مع العمل على تحويلها إلى مرتع للجريمة المنظمة، وتركها مسرحا دائما لمواجهات وحروب بالوكالة بين قوى إقليمية ودولية، واستمرار الوضع على ما هو عليه، سيفرز لوبيات مافيوية تقضي على توازنات القوى الحية في بلدان المنطقة.


Nombre de lectures : 747
11 Commentaires sur cet article
  • mohamed
    3 mars 2011 at 15 h 28 min -

    dapres la population libyenne a al jazeera,lalgerie ,le mali et le niger participe aux cote des forces mercenaire de el kadafi.




    0
  • mohamed
    3 mars 2011 at 15 h 49 min -

    dapres la population libyenne sur el jazeera lalgerie aide le dictateur libyen,cest une honte bouteflika fait de nous des laches




    0
  • Si mahmoud
    3 mars 2011 at 18 h 17 min -

    BOUTEF DEGAGE BASTA BASTA BASTA




    0
  • karisma
    3 mars 2011 at 20 h 09 min -

    لا لا ماشي بوتفليقة اللي برا … توفيق اللي لازم يخرج برا و من بعد بوتفليقة




    0
  • Rif-ino
    3 mars 2011 at 22 h 30 min -
  • blue waves
    3 mars 2011 at 23 h 25 min -

    @rif-rino

    زرت موقع القناة التي بثت الحوار مع « الوزير » ، قناة المهاجر. رغم انها تدّعي انها تمثّل الاعلام اللذي لا حكومة لها الا انه واضح جدا انها مسيّرة من قبل أجهزة مغربية… يضحكون على أذقاننا.

    شاهد مثلا هذا المقطع اللذي يدافع فيه اليهودي الصهيوني « جو غريبوسكي » عن « الديموقراطية » المغربية! الوصلة

    http://www.elmuhajer.com/video-muhajer/hiwart/pages/video.php?idv=230




    0
  • blue waves
    3 mars 2011 at 23 h 35 min -

    نسيت ان أضيف ان هذا ليس دفاعا عن النظام المخابراتي الاجرامي الجاثم على صدور الشعب الجزائري… لكن لا اريد ان يظن النظام المغربي المستعبد لشعبه ان الناس اغبياء… وفي الاخير لا خلاف جوهري بين النظامين في الجزائر والمغرب… كلاهما افسد من الاخر




    0
  • Rbaoui
    4 mars 2011 at 9 h 57 min -
  • Si mahmoud
    4 mars 2011 at 10 h 58 min -

    Les decideurs algeriens sont trop prisionier du passé malheueruesement pour eux on voulant garder l’indepondance de l’algerie ( de facade) ils ont entreint de tous perdre qu’ils DEGAGE de grace laisser nous tranquils on ne veut pas de vous……….




    0
  • toutou
    8 mars 2011 at 20 h 47 min -

    Toufik …OUT




    0
  • Mohammed Abdelkader
    11 mars 2011 at 18 h 22 min -

    Il faut regarder les événements en Libye avec un peu plus de recul …




    0
  • Congrès du Changement Démocratique