Édition du
22 July 2017

اعتذار للشعب التونسي والمصري والليبي

القدس العربي
اسماعيل القاسمي الحسني

2011-03-09


المؤكد الآن بالنسبة لكل ذي بصيرة، أن الأمة العربية والإسلامية، تنتقل بكفاءة عالية وتضحيات دامية، من حالها الذي كانت عليه من التهميش وإعدام قيمتها عبر العالم، إلى أمة بحول الله تغير معالم السياسة الدولية تماما، مستعيدة بفضل رجالها ونسائها وزنها ودورها الأصيل، فارضة هيبتها التي تستحق في المحيط الدولي، مانعة استغفالها بنهب ثرواتها عبر مرتزقة متحكمين فيها بالنار والحديد، يساندهم في فرض الدكتاتورية وهذا النهب، بكل وضوح وكما تبين الآن، حكام العالم الغربي، الذين لا يختلفون عنهم في شيء من ناحية تبخر الأخلاق وانحلال القيم، والأخطر الغباء الذي لا نظير له، أليس مضحكا مثلا أن يكتشف ساركوزي فقط يوم سقوط بن علي أن له أموالا ضخمة في فرنسا؟ ثم ارتفعت سمفونية بقية حكام أوروبا بنغمة واحدة، وتكررت بذات الغباء والتخلف مع حسني مبارك، ثم ها نحن اليوم نسمعها بذات الكلمات بشأن القذافي، كأنما القوم يتحدثون عن مئة يورو أو كوخ متهالك في قرية نائية، يرافق هذا الغباء، وأقول غباء لأن حكام الغرب يعتقدون أنهم يستغبون الشعوب العربية بتلكم التصريحات البهلوانية، بأنهم جمدوا وفعلوا كذا وكذا، والأخيرة تضحك ملء شدقيها على هذا المستوى المسف التافه، وتعلم يقينا حسب تجارب سابقة لها، أن هذه الأموال صحيح لن يستفيد منها الحاكم العربي السارق، ولكن الأصح كذلك أنها لن تعاد للشعوب العربية.
ولنا مثل في 30 مليار دولار الإيرانية التي كانت مودعة في بنك أمريكا المركزي، وهي ملك الشعب الإيراني، من عام 1979 لم تعد، واختلقت لنهبها الولايات المتحدة أعذارا واهية. من هذه المقدمة المتواضعة أقول، إن الكاتب والمفكر يحمل أمانة في عنقه غاية في الخطورة، وهي أن يقف إلى جانب الحق، مهما كانت التضحية أو الخطورة، تلكم رسالته وذلكم دوره، فهو يكشف مع بقية النخب للأمة الحقائق، ويستشرف بما آتاه الله من دراية وعلم المستقبل، وكذلك يقف سدا منيعا في وجه دجل المتحكمين في شؤون الأمة، فاضحا أراجيفهم، وأعتقد جازما أن من لم يقم بهذه الرسالة فهو قطعا خائن لأمته بائع لذمته.
ومن هنا أرى أنه فرض عين تقديم الاعتذار الصادق للشعب التونسي الأبي والشعب المصري الأشمن ثم الشعب الليبي البطل، وقبل ذكر الأسباب الموضوعية للاعتذار اذكر الإخوة بأن المرء قبل ثوراتهم التي أدهشت العالم بذكائها الخلاق، وروح التضحية التي شلت عقول العالم، كان يؤمن والله يشهد بأن المتحكمين فيهم ليسوا منهم في شيء، بل هم مجموعة عملاء تستقوي بإجرامها على هذه الشعوب البريئة بالعالم الغربي لا غير، وها نحن اليوم بحمد الله نرى هذه الحقيقة واقعا ماثلا أمام من لم تسكّر أبصارهم أو هووا في مكان سحيق من بقية المتحكمين العرب، وعلى هذه القاعدة أذكر أنني في ثاني مقال صدر لي بصحيفة ‘القدس العربي’ منذ حوالي عامين أعلنت في مقدمته بكل وضوح أن الصور الكرتونية الظاهرة على الساحة السياسية الجزائرية، ممثلة لسلطة الاستخبارات، لا تمثلني في شيء وأنا بريء من كل ما يصدر عنها، سواء في حق الشعب الجزائري ذاته، أو الأمة العربية، من اخمص قدمي هذا اللانظام إلى هرمه، ولذلك على الإخوة أن يتيقنوا بأن ما يسمى النظام الجزائري الظاهر أو الخفي لا يمثل على الإطلاق الشعب الجزائري أبدا، وانتخاباتهم على مختلف مستوياتها، هي صورة طبق الأصل لانتخابات النظام التونسي البائد والمصري المخلوع.
الجريمة الأولى التي ارتكبها هؤلاء باسم الشعب الجزائري وتستوجب الاعتذار، ما ظهر على وسائل الإعلام الدولية قبيل هروب زين العابدين بثلاثة أيام، أنهم أرسلوا إليه مجموعات من القناصة لتدعم المجرمين الذين كلفهم بهذه المهمة القذرة الحقيرة، والتي يترفع عنها حتى أصحاب الجاهلية الأوائل، ولكن فر الرئيس وبقي أزلامه وطوي الملف بعد أن كذبته السلطة هنا، قلت في نفسي لعل وعسى، لكن سرعان ما انفجر بركان الشعب الليبي، والكل يرى على المباشر الجرائم ضد الإنسانية في أبشع صورها، لتفاجئنا الفضائيات بمتخصص في محكمة لاهاي يؤكد حصولهم على معلومات موثقة تثبت نقل سبع طائرات جزائرية لمرتزقة وقناصين دعما للمجرم القذافي في إبادة شعبه، وما كاد يكذب هذا التصريح ما يسمى بوزير الخارجية، حتى ظهر الناطق باسم المجلس التأسيسي الذي أعلن في بنغازي، يوجه الاتهام لأربع دول، تدعم هذا المجنون على ارتكاب المجازر، وعلى رأس هذه الدول النظام الجزائري، هنا تذكرت حديث جدتي، رحمها الله، حين همست في أذني حكمة تقول: لا دخان من دون نار.
ما فائدة مجلس تأسيسي حديث النشأة ينشد دعم الدول العربية وغيرها، أن يوجه اتهاما خطيرا لدولة عربية بحجم الجزائر هكذا مجانا، ويجلب على نفسه عداءها؟ في المقابل وبكل صراحة ووضوح، الذين أدخلوا الشعب الجزائري في فتنة أبادوا على إثرها 150000 مواطن هذا تصريحهم الرسمي، هم أنفسم من يتحكم اليوم في الجزائر، إذن الشيء من معدنه لا يستغرب، ووجدتني أميل إلى تصديق تصريحات ثوار ليبيا الأبطال مما يستجوب الاعتذار من صميم القلب، والدعوة مسبقا إذا ما هيأ الله الظروف للتغير في الجزائر، وثبتت هذه الجرائم في حق الشعبين الشقيقين فلا بد من التحقيق وإقامة القصاص، وتعويض الضحايا. ألا يرى الشعب الجزائري الشهم، إذا صح ما سبق ذكره، أنه مدين باعتذار جدي وفعلي وعملي في حق ضحايا قتلوا بآلته وأيدي رجاله وأمر المتحكمين فيه؟
أما الاعتذار للشعب المصري، وينضوي تحته اعتذار آخر للشعب التونسي، سببه مرة أخرى ليس انعدام الوازع الديني لدى قادة هذا البلد ولا حتى القيم والأخلاق، ولا روابط الاخوة والانتماء للأمة والدين الواحد، فقد عدم الشعب الجزائري كل ذلك من المتحكمين فيه، ولكن هل عدموا كذلك الإنسانية؟ يعني ألا ينتمون فعلا بشكل مطلق للبشر؟ كارثة إنسانية حلت بالشعب المصري فما يقارب أو يزيد عن مئة ألف هارب بحياته من جحيم القذافي، فقراء مساكين لا هم من التيارات السياسية ولا المحاربين من أجل الحكم، عمال يدويون في معظمهم استقبلهم الشعب التونسي على الظروف الصعبة التي يمر بها، وكما يقال عندنا في الجزائر نزعوا من لحمهم وقدموا لهم يد العون، وضمدوا جهدهم جراحهم وأبدوا كرما وسعة صدر مذهلة، وماذا فعلت جزائرنا العظمى التي رفع رئيسها في خياله الضيق حد النقطة علمها إلى السماء السابعة؟ رئيس الجزائر الذي يضرب المكروفون ثلاث مرات لينتبه العالم إلى قرآنه اقتداء بسيده بومدين، يهتز ويتفاعل ويصدر الأوامر القاطعة ليبدأ في تطبيقها فورا، حين يحتاج الفريق الوطني البائس التعيس لأنصار في أم درمان، هنا يسجل صاحبنا أكبر جسر جوي عسكري منذ خمسين عاما على مستوى العالم، أما أن يأمر بذات الجسر الجوي لنقل الأشقاء المصريين إلى بلدهم، فهذا أمر لا يدخل في مجال تفكير من ملأت رأسه كرة ليس فيها إلا هواء، صحيح على قدر أهل العزم تأتي العزائم، بريطانيا فرنسا ايطاليا اسبانيا وغيرها أمرت أساطيلها الجوية بالمساهمة في رفع هذه المعاناة، ونحن الإخوة الأشقاء العرب في غيبوبة.. وإذ لم يفعلوا هذا هؤلاء اللاإنسانيين باسم الشعب الجزائري فلا أقل من إرسال مساعدات من شاحنات 20 طنا إليهم في تونس، يغيثون خلق الله.. لهذا أعتذر صادقا بهذا الشأن للشعب المصري والتونسي، وآخر كلامي: اللهم أهن من أهان هذه الأمة واقطع دابر من قطعها، وانتقم عاجلا غير آجل من كل من خانها من قادتها فقد ظهر فسادهم في الأرض والسماء.

‘ فلاح جزائري


Nombre de lectures : 854
4 Commentaires sur cet article
  • Sami
    10 mars 2011 at 19 h 19 min -

    Tres bien dit ! Ces regimes nous ont humilies et nous ont marises a un point inimagibalbe !!
    Il faut qu’ils soit tous transferes devant la justice populaire !!




    0
  • HOUARI
    10 mars 2011 at 20 h 45 min -

    CHOUKRENE YA AKHI, c’est juste, c’est un bon article surtout qu’il est ecrit en langue du coran c’est beau.
    Mais mon cher ami ou en est achaaaaaaab el djazairi ?
    Achaab el djazairi ne lui pardonne pas, ne les remercie pas les chouhada pour son hypocrisie, son silence et pour sa complicité.




    0
  • Sami
    10 mars 2011 at 21 h 58 min -

    Salam Je vous invite a lire cet article d’un intreview accorde par le president de mouvement ELislah algerie ,Mr Djamel ben abdessalam au site web arabonline :
    http://www.alarabonline.org/algeriatoday/display.asp?fname=201133-09\988.htm&dismode=x&ts=9-3-2011%2019:57:04
    معارض جزائري يكشف عن اختفاء 350 مليار دولار من أموال النفط

    الجزائر- صابر بليدي – فجر المعارض الجزائري جمال بن عبد السلام، الذي يتزعم حركة الاصلاح الاسلامية، قنبلة من العيار الثقيل بالكشف عن اختفاء 350 مليار دولار من أموال الجزائريين، طيلة العشر سنوات الماضية.

    وقال بن عبد السلام في لقاء له مع  » العرب أونلاين  » أن مداخيل الجزائر من ايرادات النفط بلغت 800 مليار دولار خلال السنوات المذكورة، وبالنظر لنفقات الحكومات المتعاقبة في مجالات الاستثمار العمومي وشتى الصناديق، فان مبلغ 35 مليار دولار في السنة لا يعرف الجزائريون وجهته.

    وأضاف:  » أنه لا أحد يجزم بأن المبلغ الفلكي قد تعرض للنهب، لكن الباب يبقى مفتوحا أمام جميع الاحتمالات « ، فالتلاعب بالأرقام من طرف الحكومة وغياب الشفافية والرقابة على مال الشعب الجزائري يجعل كل القراءات قائمة ومحتملة، وأوجب على الحكومة تقديم الحقائق للجزائريين عن وجهة صرف مداخيل النفط، من أجل اثبات العكس أو تقديم القائمين على شأنه للمحاسبة والعدل، بالرغم أن الأمر خطير ويشكل زلزالا لا أحد يعرف نهايته.

    ومن جانب آخر أكد بن عبد السلام أن  » التحالف من أجل التغيير  » الذي تشكل حركة الاصلاح أحد أعمدته ينوي تحقيق التغيير الحقيقي والمنشود بالوسائل الحضارية التي تضمن الانتقال السلس للسلطة تفاديا لأي انزلاق يجر البلاد الى جراحات جديدة الجزائر في غنى عنها، وشدد على أن ارادة التغيير قائمة ومتبلورة وتمنى أن تتم في هدوء بحيث تبادر اليها الأطراف الفاعلة في السلطة والمعارضة، قبل أن تفرض بطريقة أخرى تكون نتائجها وتداعياتها وخيمة على الجزائر والجزائريين.

    وعن المبادرة التي أطلقت في الأسابيع الأخيرة بالتنسيق مع عدد من الشخصيات والأحزاب السياسية على غرار رئيس الحكومة الأسبق، أحمد بن بيتور، قال بن عبد السلام أن  » التحالف من أجل التغيير  » فضاء مفتوح لجميع الجزائريين، وقد تم وضع ميثاق عمل يجمع جميع الأطراف، ويحظى بالتفاف شعبي ونخبوي قوي بالنظر الى ارادة الكثير من الجمعيات والنقابات والأحزاب والشخصيات الالتحاق به.

    ويضيف- المتحدث- أن التحالف مستمر في اتصالاته مع جميع الفعاليات بما فيها تلك المؤيدة للسلطة على غرار أحزاب التحالف الرئاسي.

    وكشف من جهة أخرى أن التحالف سينظم في الثامن عشر من شهر مارس/ أذار الجاري تجمعا شعبيا في العاصمة، على أن يتم توسيح حملة التعبئة والشرح الى جميع ربوع البلاد، وتختتم العملية بعقد مؤتمر وطني يتوج بأرضية مطالب تقدم للسلطة من أجل تحقيق مشروع التغيير.

    وأبدى زعيم حركة الاصلاح تفاؤله بتحقيق المبتغى مستدلا على ذلك بتبلور المشروع لدى غالبية الجزائريين وان كان هناك اختلاف في الرؤى والتصورات التي فرضتها موجة التغيير التي تجتاح منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا.

    كما أن مؤشر التغيير يأخذ منحى تصاعديا فمن مطالب اجتماعية بحتة يرتفع السقف شيئا فشيئا الى أن وصل الى ضرورة احداث التغيير في الجزائر وغير الجزائر، وأضاف أن نهاية العمر الافتراضي للنظام الجزائري، والشرارة الافتراضية يسهمان في كثيرا في تحقيق المشروع.

    واعتبر بن عبد السلام أن النموذج  » القذافي  » يهيمن بشكل رهيب على العالم العربي سواء في السلط العربية أو الأحزاب السياسية ويستوجب على المجتمعات العربية استحداث القطعية بتوظيف هذه الثورات في سبيل ارساء دول راقية في مستوى تطلعات الشعوب العربية، واستدل ببعض النماذج العربية التي عمرت على رأس أحزابها أكثر ما عمر معمر القذافي على رأس ليبيا، على غرار آيت أحمد في الجزائر الفاسي في المغرب.. وغيرهما.

    وأكد زعيم الاصلاح الجزائرية أن محالات الحكومة الجزائرية امتصاص غضب الشارع بحزمة اجراءات اجتماعية واقتصادية تشجيعا للمجتمع على انتهاج أسلوب الفوضى والابتزاز في تحقيق المطالب، معتبرا أن التدابير المتخذة في الآونة الأخيرة هي اجراءات يائسة ترمي لرشوة الجزائريين على حساب التوازنات المالية للبلاد، فبدل التأسيس لاقتصاد حقيقي يقوم على استحداث الثورة خارج المحروقات، تقوم الحكومة باللجوء الى احتياطي الصرف للتخفيف من حجم الأزمة والمعاناة.




    0
  • Sami
    11 mars 2011 at 0 h 44 min -
  • Congrès du Changement Démocratique