Édition du
23 March 2017

المخابرات الجزائرية.. إلى متى هذا العبث؟

إسماعيل القاسمي الحسني

القدس العربي

31.03.11


منهم عقيد هددني بالثبور وعظائم الأمور كرد على انتقاد هذا الجهاز، ومنهم جنرال شكر لي جهدي مع تحفظه حول ما وصفه بنشر الغسيل الداخلي عبر صحيفة دولية، لكنه يعترف ذات الوقت بأن الصحافة الوطنية لا يمكنها بأي حال أن ترتفع للسقف الذي تسمح به صحيفة ‘القدس العربي’، أما الأول فرميت تهديده وراء ظهري، ذلك أن المسألة تتعلق بمستقبل شعب وبلد، يهون دونهما أي تهديد، وأما الثاني – مشكورا- فعبارات الثناء لا تكفي وإن كانت مستحسنة، بل الرجاء كله في إعادة النظر بشأن عقيدة رجال هذا الجهاز، التي على ما يبدو أنها لم تتزحزح عن حماية اللانظام، ولو اقتضى الأمر اللجوء لأساليب حقيرة ومشينة، لا شك أنها تزيد من غيظ المواطن وكراهيته لكل ما يمت بصلة لهذا اللانظام، وعلى رأسه أجهزة الأمن، وهو أمر لو حسب بالعقل السوي لعلم صاحبه أنه يخون وطنه وشعبه.
أقول هذا، لأن محامية (غير متحزبة) أعرفها جيدا وأثق بروايتها، نقلت لي عن صديقة دكتورة، وهي كذلك لا تنتمي لأي حزب، تشارك كل يوم سبت في مسيرة سلمية في العاصمة تدعو لتغيير النظام، تنظمها فعاليات وجمعيات وشخصيات وطنية ومنها الدولية (لا أعني حزب التجمع من اجل الثقافة والديمقراطية RCD تروي هذه الدكتورة تجربتها بعبارات تطغى عليها أوصاف الدهشة والتعجب، وتصف المشهد بداية بكذب وسيلة الإعلام المرئية الوحيدة التي تدعي أن عدد المتظاهرين بضع عشرات، وواقع الأمر أنه بلغ عددهم إحدى المرات ما يقارب الخمسة آلاف، وجه العجب ليس في إخفاء الحقيقة من قبل ‘اليتيمة’، كما يسميها الجزائريون، بل في تواطؤ بعض مراسلي الفضائيات والإعلام المقروء، لكن ما يهم موضوع المقال هي المفاجأة التي صدمت الدكتورة، وهي تصف جيش الشرطة الذي أعده اللانظام لمحاصرة المسيرة، تفيد بعض المصادر الموثوقة بأن عدد أفراد الشرطة المسخر في هذه الحال يزيد عن 25 ألف شرطي يطوقون العاصمة بخمسة أحزمة تغلق مداخلها، تغربل المارين حتى لا يصل إلى ساحة الاعتصام إلا القلة القليلة، تقول الدكتورة حين تتقدم المسيرة يواجهها حشد الشرطة، وبما أننا تعاهدنا في ما بيننا على عدم اللجوء إلى العنف، تتمكن الشرطة من الضغط على جمعنا، وتدفعنا إلى الوراء في اتجاه شارع آخر، في هذا الشارع تكمن المفاجأة جيش آخر، لكنه من الشباب (الذي ارسلته قوات الامن) في المواجهة يتهدد ويتوعد، بل يحاول الاصطدام بالمحتجين، وكاد فعلا أن يحدث ما لا يحمد عقباه، لولا أن النخبة المتظاهرة تفادت الخطر بحكمة. والمراد من هذا التخطيط الجهنمي والغبي في آن، أن تصور عدسة ‘اليتيمة’ مواجهة بين مؤيدي الرئيس ومعارضيه، والأهم أن توثق براءة مصالح الأمن من استعمال العنف ضدهم، فلا يزداد فتيل الغضب اشتعالا من ناحية، ومن جهة أخرى لا يسع المنظمات الدولية إدانة السلطة، كما حصل في بعض البلاد العربية.
ليسمح لي الجنرال الذي تكرم بالشكر بالقول، إن جهاز المخابرات الجزائرية مصاب بعلل كثيرة أخشى أنها بلغت به مرحلة السكتة العقلية، فالرشوة قد أوهنت عظم هيكله، والمحسوبية فتت قوته، كما حدث مع تعيين رائد بعد أن رقي لرتبة عقيد على رأس الوسائل العامة والتجهيز لواحد من أخطر أذرع المخابرات، وقد عرفت الرجل لا يفقه حتى استعمال الكمبيوتر، والطامة هي هذه العقيدة البليدة التي تقوم على مصالح اللانظام، فإلى متى هذا العبث ؟ شكري وشكر الشعب الجزائري العملي يتمثل في المبادرة العاجلة لتوحيد صفوف النخبة والخـــــيرة من هذا الجهاز لتطهير صفوفه، ووضع حد نهائي لمثـــــل هذه السلوكيات التـــــي قد تفاقم الأوضاع، الرئيس ذاهــــب شاء أم أبى والجزائر باقية، والنظام ســـيتغير حتما سلما أو قـــوة، فقد تغيرت الدنيا، وتفتحت عقــــول الشـــعب الجزائري على الشعوب الأخرى، وله الـــــقدرة على التمييز بين الـــفوارق ومعرفة أسباب تقهقر الجزائر على جمــيع الأصعدة، ومن لم يتعظ بما يحدث في البلاد العربية فــــهو قطعا فاقد للحــــواس الخمس، أما أولائكم الناعقون بالقول ان الجزائر ليست كغيرها من الدول العربــية، فهم لا يبرهنون على أنهم انسلخوا من الأمة فحسب، وإنما يجزمون لنا بأنهم خارج المكان والزمان، مقرنين (بتشديد القاف) بأصفاد الجهل والبلادة.
ختاما، على رجال اللانظام الجزائري بكل مكوناته وعلى رأسهم موظفو جهاز المخابرات، ذلك أنهم متهمون على مستوى الوعي الشعبي بالتحكم المطلق في سياسة البلد، عليهم أن يفهموا جميعا، فالمسألة في غاية السهولة والبساطة ولا تحتاج لذكاء خارق، لقد عاشوا حياتهم بما فيها وما عليها، ومعظمهم في العقد الثامن، ولا يمكنهم بأي حال أن يعيشوا في الدنيا حياة أخرى، إنها النهاية الطبيعية، فليس معقولا أن يسيروا شؤون البلد في زمانهم وزمان غيرهم كذلك هذا أمر مستحيل، وليعوا أن جيل الشباب يملك من الإمكانات العلمية والفكرية، والطاقة والقدرة ما يتجاوز بسنوات فضائية ما ملكه الجيل السابق، الجاثم على السلطة اليوم حين تولى عام 1962 زمام أمرها، ولا يريد تركها لأهلها والمؤهلين لها، ولو بأساليب قذرة كسابقة الذكر أو على نهر من الدماء…أف لهم وبخ، عاهدوا الله والشعب إن نصرهم ان يبنوا دولة عدل تستند إلى قيم الإسلام، فنصرهم الله وسجلوا فترة شبابهم أعظم الثورات، فنكثوا العهد ونكسوا على أعقابهم فأركسهم الله، وخيبهم في الجهاد الأكبر، ليختموا حياتهم بأقبح الأعمال وخراب وطن…أعوذ بالله من السلب بعد العطاء.

‘ فلاح جزائري


Nombre de lectures : 1473
UN COMMENTAIRE
  • lolo
    31 mars 2011 at 13 h 09 min -

    je connais qql un qui est un agent au SM vraiment il a un niveau culturel très bas je dirais culturel parce que il comporte comme celui qu a le monopole de l’algerie avec tout orgueil et arragance.
    la DRS ne sait pas que avec ces stupides leur chute sera facile .
    en tout cas nous voulons que la DRS chngera la manupilation par ce que avec le medias et la technologie tous est clair et visuel.




    0
  • Congrès du Changement Démocratique