Édition du
24 July 2017

الوطـــــــــن العـــــــــــــربي مــن مجتمع التناقضات الى الطموح بغد افـــضل- اشكـــالية النهوض الفكري

حمانة محمود,موظف متقاعد-قمار-الجزائر.


قد تكون الأزمات مدعاة للإنكسار عند الشعوب التى ترفض التعاطى معها بالشكل الذي يتطلبه مستقبلها الذي تمتنع عن التطلع اليه وتتعامل مع واقعها المأسوى على اساس انه قدر محتوم لم يكن ليفرض عليها لولا إستعدادها الفطري للتعايش معه وتقبله.
شعوب لاتزال تبحث عن الذرائع لخيباتها المتتالية وترفض التطلع لمستقبل افظل تتخذ من تحاهلها وتعاليها على الآخرين و نرفض ألإقرار بعجزنا وبالإعتراف بفظل الآخرين وألإستفادة من تجاربهم ما دمنا غير قادرين على المبادرة ثقافة ومن ألإباء المزيف قدوة وقد بلغ اإنحطاط الفكري بها حدا جعل من مجرد الخوض في التمرد عن أوضاعها المزرية مضيعة للوقت وغير مجد عند الناس ألأكثر تفاؤلا والتعاطي معها بموضوعية وبما يمليه مستقبلهم خيانة للوطن لدى أكثر الناس تعصبا وخروجا عن السلطان- جائرا كان ام لا- يستوجب التوبة عن هذا الفسوق وتعلقها بقضاياها حتى المصيرية منها بدعة في زمن اصبحت فيه الجواب ألأزلي عندها عن كل ما يرتبط بأمورها نتيجة لعقود طويلة من ألإستيلاب الفكري وليد ألإيديولوجيات المستوردة التي تبنتها طبقة من الكمبرادورا إعتلت سدة الحكم في مجمل الأقطار العربية عن طريق ألإغتصاب والتزوير كنتيجة طبيعية لغياب الوعي القومي عندها . ماذا لو كان السلطان الذي تدعوننا الأقلام المأجورة و علماء البلاط الى طاعته هو ذات السلطان الذي يسوم شعبه سوء العذاب؟ك »نيرون »ليبيا الذي يواجه شعبه بالطائرات الحربية وبالدبابات اسوة بما يفعله نضراؤه من الحكام او كخادم الحرمين الشريفين الذي إستقدم الصليبيين لتدمير بلد كان في زمن ما مهدا لكل ما أنجز المسلمون من حظارة. والذي وزع 300مليار دولار لشراء ذمم إلإعلام ورجال الدين الذين ملأ نعيقهم اصقاع ألأرض لإمتصاص الغضب الجماهيري طالبا في ذات الوقت من القنوات الفظائية عدم التعرض لهم بسؤ والذي بدافع من الجهل والغباء عرض 150مليار دولار لصاحب موقع الفيسبوك كثمن شراء له حتى يتقي شر الثورات ضنا منه بأن حجب الحقائق سيعوق الشعوب عن الإنتفاضة ويعيدها لسابق عهدها مستكينة خائرة القوى جاعلة غضب الله من غضب السلطان ورضاءه من رضا الله تعالى .في الوقت الذي يرزح فيه الشعب السعودي تحت وطأة الفقر في بلد يحاكي فيه بطر ألأغنياء معاناة الفقراء. وهي ذات الطبقة التى جرى إعدادها للإضطلاع بدور ديمومة النهج ألإستعماري لمرحلة ما بعد ألإستقلال و التي دأبت على تكريس النهج الإشراكي الذي رعته الاحزاب الحاكمة في البلدان المتخلفة بأن رأته كفيلا بخدمة مصالحها على حساب الشعوب التى لم تهدر مقدراتها فحسب بل تم النيل من عقيدتها الدينية التي تحولت من منهج حياة الى مجرد طقوس تخضع لميزاج هذا الحاكم او ذاك وتوظف لهذا الغرض او ذاك تحت مختلف المسميات وعلى رأسها مسمى الدفاع عن مكسبات الثورة بعد ان كرست ثقافة الهزيمة لكسر عنفوان الأمة وسلخها عن تاريخها وماضيه وتمكنت بالتالي من ترسيخ عبادة السخصية بدل التعلق بالقيم الفاظلة والمبادئ السامية وبدل التعلق بالوطن في حد ذاته الذي اضحى رهينة لشخصية ما لايعرف الا من خلالها ومرتبط بها ارتباطا وثيقا لتضيع قيم الثورة وسط السيجالات البزنطية التى اريد لها ان تكون بديلا عن الوقائع كي تصبح شعوبا بلا تاريخ وبلا ماضي.
كان بديهيا ان نراها وقد وظفت كل القيم لأغراض سياسية مقيتة ومن بين تلك العوامل الحس الوطني الذي تم التركيز عليه والذي استغل ابشع استغلال لإدراكها بتعلق الشعوب بأوطانها بصورة قد تصل احيانا حدالجنون قبل ان ينتهي بها المطاف الى اللجوء للزوايا و المشعوذين(في الجزائر والمغرب على وجه التحديد) كبديل عن ألإسلام السياسي التي ترفض إتخاذه كشريك
سياسي ليقينها بتعلق السواد ألأعظم من الناس بها بحكم السذاجة الفكرية التى حجبت عنهم الكثير من الحقائق حول العلاقات المشبوهة التى ربطت هذة الجمعيات الخيرية بالأساس بالمستعمر .هذا الإختيار لم يكن اعتباطي إذا ما اخذنا بعين ألإعتبار النزعة الفطرية لملايين الأفراد الذين يبدون تعلقهم المفرط بشيخها لدرجة تصل الى حد التناقض مع احكام الشريعة الإسلامية في كثير من المواطن والتى قد تفقد من قدسيتها لديهم دون ان يكون ذلك مدعاة للقلق على ارتباطهم الديني الذين يصبحون قليلي الإلفات اليه بحجة ان تعصبهم هذا هو في حد ذاته خدمة للدين الإسلامي ليدخل المجتمع سلسلة من المهاترات الفكرية قايمة على تعدد هذه الزوايا التى نشأ عنها فكر متطرف لايقل خطورة عن التطرف الدينى الذي تنادي الجهات الرسمية بمحاربته ونبذه.وهى ذات الأفكار التى وجد المستعمر فيها ضالته كونها توفر عليه الكثير من العناء على ضوء الصراعات المذهبية الناتجة عن تعدد الزوايا التى جعلت شيوخها يوهمون اتباعهم بأن المستعمر كالقدر لا مناص منه(وهذا ينسحب على طغاة اليوم) يجب الرضوخ اليه لامحاربتة إرضاء لله؟؟وهذا يفسر سر الإهتمام المتزائد الذي يوليه كثير من الرؤساء لهذه الهياكل الخيرة بالأساس ولكنها سياسية الأهداف والتطلعات.ولهذا السبب نجد الجهات الرسمية تتعامل معها على اساس انها مرفق عام ينفق عليه بسخاء مع أن نشأتها كانت بمبادرة فردية وهيكليا لا علاقة لها بالقطاع العام التي تتخذ منها رافدا من أهم الروافد بمناسبة ألإستحقاقات الإنتخابية حيث يتم توظيفها لأجل أغراض الدعاية لصالح النظم القائمة والتأثير على نتائج الإقتراع من خلال إقناع اتباعها بتبنى خط سلطة الدولة لما لها من تأثير في الأوساط الشعبية في حين يبقى تشييد المساجد المشروع الوحيد خارج اهتمام السلطات الرسمية.
هذا الطوق الإيديولوجي الذي فرض على المجتمع العربي والذي يتحمل فيه هذا ألأخير نصيبا كبيرا من المسؤولية حال دون قيام ديناميكية للحوار ونشؤ هياكل لبلورة الوعي الجماهيري وبروز قيادات تحمل هموم الأمة تاركة الرعية لمصيرها تتقاذفها التيارات الفكرية والمذهبية التي عكف الغرب على إذكائها بدعم من عملائه بالداخل .
فقد انتهكت المحارم تحت هذا البند وضاعت الحقوق ودمرت البلاد والعباد دائما حرسا عن الثورة وضاعت فلسطين لهذا السبب ودمر العراق وتم العبث بالمقدسات والتلاعب بالمناهج التربوية دائما تحت شعار حماية النظام الجمهوري من الإنهيار خشية ان يعتلى المتطرفون الإسلاميون السلطة في حين ان الداعي لذلك هو الحيلولة دون قيام أنظمة ديمقراطية تهدد المصالح المتطابقة للحكام وأعداء الأمة.
يحدث هذا وسط صمت مطبق للطبقة الفكرية التى اثبتت عدم رغبتها في مواكبة التغييرات التى يشهدها العالم لأنها حلقة من حلقاته و تواطؤها مع التيارات الفكرية الهجينة التي كان لهم دورا فاعلا في فرضها كبديل عن النهج الإسلامى والإستسلام لرغباتها على حساب امتها وتاريخها ودينها ومصيرها .هذه الطبقة ,التي كان من المفروض ان تكون قاطرة هذه الأمة,اضحت اعجز من ان تقرأ التاريخ بشكل سليم يضمن لها مكانة بين الأمم جنحت بها الى الحظيظ لأنها ترفض ان تتبنى الدور التاريخي والأخلاقي المنوط بها تحركها اطماعها لفقدانها الشرعية الدستورية ولمعاداتها اساسا للقيم الأخلاقية والثقافية .
إلا ان طغيان الحكام وجبروتهم الذي الفنا ان ننسب اليه إخفاقنا في كل مرة لا يعفينا كشعوب من مسؤولياتنا في تقاعصنا عن الذود عن مقدراتنا وثرواتنا وديننا للتحرر من الإ ستعمار الجديد المفروض علينا من لدن بني جلدتنا بسبب القصور الفكري الذي حال دوننا ودون الأنتصار لعقيدتنا وانفسنا وامتنا وللقضايا العادلة بسبب عزوفنا عن التضحية..
لذا,نجد أن اطفال الحجارة في فلسطين قد إمتشقوا الحسام ليتولوا امر المقاومة وتحرير ألأرض بالنيابة عن زعمائهم الذين اذعنوا لسلطان شهواتهم تاركين اياهم يواجهون مصيرهم ليصبحوا وقودا للمعارك التي يخوضونها مجردين من كل سلاح عدا براءتهم وعنفواهم الذي يربأ بهم عن الرضوخ وألإستسلام.

هذا التنصل من المسؤولية الذي دأب عليه رعاتنا والذي هو سبب إنكسارنا كان لا بد ان يتحول-نتيجة لإستشراء الظلم والفساد- لمصدر إلهام لجيل من الشباب متمرد عن القيم البائدة التي كرست فينا لأنهم لم يعاصروا الثورات ولعل ذلك سبب قوتهم التي أهلتهم لتحقيق ما عجزنا عنه .فكانت ثورة الياسمين في تونس التي اعلنت عن وعي جماهيرى عميق عمق ألإنتفاظة التى أجهزت على ديكتاتورية من اعرق الديكتاتوريات في الوطن العربي ضلت لعقود طويلة موضع إمتداح من طرف الغرب.لتتلوها ثورة ميدان التحرير بمصر لتستعيد مجدها المسلوب والتي جاءت لتكرس هذا الشموخ وهذا العنفوان المفقود والتى خلعت آخر فراعنتها عبر تحييد النخب التي رأت فيها اسباب الخيبة لإحتوائها من طرف الحكام عبر اساليب الوعد والوعيد تفويتا للفرصة عليهم وللحيلولة دون توظيفها لأغراض اخرى غير التي تنشدها والتي آلت هي الأخرى الى تهاوي دكتاتورية لا تقل خطورة على ألأمة ألإسلامية عن سابقتها والتى كانت تشكل القاعد ة الخلفية للكيان الصهيونى طيلة ثلاثون عاما..


Nombre de lectures : 1142
PAS DE COMMENTAIRES

LAISSER UN COMMENTAIRE

*

*

Congrès du Changement Démocratique