Édition du
25 July 2017

دعوة اخيرة إلى أزلام القذافي وباقي الطغاة

 

خضير بوقايلة


القدس العربي  31 ماي 2011

كل الدلائل عن ليبيا تشير إلى أن ساعات القذافي باتت محدودة ومعدودة ونسائم الحرية ستهب قريبا على شعب ليبيا المنهك والمقهور. المتفائلون كانوا يتوقعون أن لا تكون زيارة رئيس جنوب إفريقيا يوم الاثنين إلى طرابلس للوساطة أو لبحث حل للأزمة مع القذافي، بل كانوا ينتظرون أن تكون أكثر من ذلك، أن تغادر طائرة جاكوب زوما تحت جنح الظلام ثم يذاع أن العقيد وعائلته كانوا على متنها إلى مثواهم الآخر. ثم أعلن بيان لمكتب الرئيس زوما أمس أن العقيد القذافي لا يمانع في حل سياسي للأزمة المدمرة في بلده، لكنه لا يبدو مستعدا للرحيل. هل ينوي الموت منتحرا أم لعله ينتظر نصرا مبينا يحققه ضد شعبه وضد قوات الناتو؟
المعارضة وكبار العالم مجتمعين حاسمون في أن مستقبل ليبيا لن يكون فيه أي مكان للقذافي وزبانيته، إن شاء فليرحل أو عليه أن ينتظر الهزيمة تدق عليه سقف مخبئه. الرئيس أوباما أكد العزم على إتمام المهمة وأمين عام حلف الناتو قال إن نهاية القذافي صارت وشيكة ورئيس فرنسا أقصى من خياراته أي تفاوض مع القذافي مستقبلا، فقد ضيع عليه فرصا سانحة، والمعارضة والثوار من جهتهم مصممون على مواصلة المقاومة حتى اختفاء القذافي وعياله من الساحة الليبية تماما. مصير الطاغية لا شك فيه إذن، وعودته إلى الساحة زعيما أو حتى بقاؤه في ليبيا آمنا يبقى ضربا من الخيال الأسود.
قبل حوالي ثماني سنوات وفي غمرة الحديث عن تفاصيل القبض على صدام حسين تلقى العقيد القذافي عبر ولي عهده تهديدا في صيغة نصيحة تدعوه فيها إلى وضع حد لمكابرته لأمريكا والقوى الغربية بصفة عامة وإلا فإن مصيره لن يكون مختلفا عن مصير صدام. الاستجابة لم تتأخر كثيرا والكل يعرف تفاصيلها بدءا من التنازل عن الترسانة النووية الليبية والتصالح مع بوش وانتهاء باتفاقيات الصداقة وعقود الاستثمار العاجلة والآجلة مع الغرب الظالم. ماذا تغير حتى صار القذافي الآن لا يخشى الموت أو السجن؟ لعل الفرق بين عرض 2004 و2011 هو أن القذافي لن يغادر منصبه في الأول، بينما رحيله شرط في الثاني، الأمر الذي جعل قبوله بالرحيل أمرا صعبا. قد لا يفهم الأناس العاديون كيف يرفض العقيد عرضا يبقيه على قيد الحياة ويتمسك بخيار لا شيء فيه مضمونا، ليس في هذا أي نوع من البطولة لكن لمعمر القذافي فهما آخر للحياة والموت، فالبقاء خارج الحكم هو الموت بعينه وهو لا يريد أن يختار ساعة تلاشيه. وقد سبق له أن قال هو وابنه إنهما لن يرحلا قبل أن يحيلا البلد أثرا بعد عين، ليس إلى هذا الحد لكن سيحاولان.
يمكن لليبيا الآن أن تتجنب كثيرا من المصائب التي أصر القذافي على إدخالها فيها، والذين يمكنهم إنقاذ ما تبقى من ليبيا وحقن دماء الأبرياء هم رجال القذافي الذين يضمنون له مزيدا من فرص البقاء. هؤلاء ليسوا بالضرورة من العسكر، بل كثير منهم مدنيون متفرقون في بعض الهياكل الإدارية القائمة ووسائل الإعلام واللجان الثورية. الانشقاقات عن صفوف القذافي لم تتوقف منذ اندلاع الانتفاضة الشعبية، ولو أتيحت للناس حرية الاختيار بين الاستمرار في خدمة القذافي أو الاصطفاف مع الشعب لما بقيت إلا شرذمة قليلون. الذين لا يزالون يزاولون مهمة الدفاع عن نظام القذافي إنما يفعلون ذلك إما خوفا على حياتهم وحياة عائلاتهم أو طمعا في جمع مزيد من المال، ومخطئ من يعتقد لحظة واحدة أن هناك من المدافعين عن القذافي من لا يزال يؤمن بعقيدة هذا الظالم أو بكتابه الأخضر وشرعية حكمه.
إنها الفرصة الأخيرة للمطبلين والدجالين وكل الذين يستعملهم السفاح في عمليات قتل واغتصاب وتعذيب بنات وأبناء ليبيا أن يتوقفوا لحظة ويفكروا في الفظائع التي يرتكبونها من أجل إشباع نزوات شخص مهووس بالسلطة مع أنه يدعي أنه لا يحكم. هلا فكر هؤلاء أن استمرار القذافي لا يمكن أن يرقى ويقدم على مصير شعب وبلد بأكملهما؟ هل يعتقد هؤلاء أن القذافي سيفكر في مصيرهم لو أتيحت له فرصة الهرب واللجوء إلى بلد آخر؟ هل سيتفاوض باسمهم ويشترط ترحيلهم معه، أم أنه سيستقل طائرة النجاة فقط مع عائلته؟
سواء مات القذافي أو هرب فإن الذين اختاروا البقاء إلى اليوم مدافعين عنه خوفا أو طمعا سيجدون أنفسهم أمام واقع آخر لا يمكن أن يجدوا فيه عذرا مقبولا لهم، لأنهم يعلمون جيدا أن النظام الذي دافعوا عنه لا يملك ذرة واحدة من الشرعية، وأن الذين قتلوهم أو هللوا لمقتلهم من أبناء الشعب المسالم إنما هم ضحايا ذلك النظام الفاسد والباغي وأنهم في نهاية المطاف أبناء شعبهم وأقرب إليهم من القذافي.
إنها دعوة إلى أزلام القذافي وأزلام الطغاة الآخرين العابثين بشعوبهم وبلدانهم لكي يعودوا إلى رشدهم ويتمعنوا في المهام القذرة التي ولوها أنفسهم، آن الأوان لهؤلاء لكي يضعوا حدا لمشوارهم الإجرامي ضد شعوبهم ويتفطنوا إلى أن مستقبلهم هو مع أبناء أوطانهم وأن الحكام الذين يدافعون عنهم لم يفكروا فيهم ولن يفكروا فيهم أبدا سواء عندما كانوا ينهبون البلدان ويسيطرون على مقاليد السلطة فيها وعلى خيراتها أو عندما تتاح لهم فرصة الهروب والنجاة بأنفسهم في اللحظة الأخيرة. إنكم أيها الأزلام تقتلون أناسا أبرياء وتخربون أوطانا كاملة وتضعون مستقبلها أمام خيارات قاتمة، وهذا عمل ستحاسبون عليه اليوم وغدا. فانتهوا خيرا لكم وتحولوا في لحظة حاسمة إلى منقذين لهذه الأوطان والشعوب ومعجلين بفناء رموز الظلم والطغيان، لعل ذلك يمكن أن يشفع لكم ويغفر لكم ما ارتكبتموه أمام شعوبكم وإلهكم. اشتروا أنفسكم بعمل بطولي ولا تجعلوا الحكام يشترونكم بعطايا ومناصب لا تستحقونها ولا يملكون أصلا حق التصرف فيها. 

 

 

 

 

 

 

 


Nombre de lectures : 942
UN COMMENTAIRE

LAISSER UN COMMENTAIRE

*

*

  • عبدالقادر
    3 juin 2011 at 23 h 31 min - Reply

    لمن تقرا زابورك يا بوقايلة.من شب على شيء شاب عليه.و العبد يبقى دائما عبدا مهما فعل السيد جلده او وبخه او اكرمه فهو عبدا دائما غما لسيده او لما يجود به سيده او لنزواته و شهواته و او لشيطيانه المهم هو عبدا و لن يريد ان يكون حرا بل يريد ان يبقى عبدا ولهذا نرى ان ازلام الأنظمة لا تفيق من نومها لانها عبيد.لماذا قلت لك لم تقرأ كالعراقزابروك يا بوقايلة ليس فقط بان كلامك لا يفيد ازلام الأنظمة و الحكام لانهم عبيد لكن حتى من يلهثون وراء التغيير هم من نفس القماش و سيكونون فيهم الحكام الظالمين و أزلام مطيعين لان من يصل إلى سدة الحكم يعض عليها بالنواجد و لا يريد التفريط فيها ولهذا سيكونون اكثر من السالبقين بطشا بالعباد لا يخدمون لصالح البلاد بل سينتجون نوعا جديدا من الفساد و غن كذبت فما عليك غلا ان تنظر ما هي نتجية ثورة مصر و تونس كلاهما يراوح في المكان و الكل يلعب و يراوغ من اجل التمكين للفساد اما في سوريا و اليمن فخدث ولا حرج فالكل يقول انا وبعدي الطوفان فلن يكون التغيير إلا على جبال من الجثث و و انهار من الدماء و حتى و غن تم سيكون بفساد اكثر من السابق و التجربة الليبية هي التي تثبت النظرية الثورية لمن يأتون على ظهور دبابات الغرب كما كان المر في العراق و هاو ينعم بحرية امريكية فيها العدل و المساواة بين المواطنين و في أعوام قليلة بعد سقوط نظام صدام تربع العراق الحر الديمقراطي الذي تخلص من الديكتارورية على قائمة الدول المتقدمة سياسيا و اجتماعيا و إقصتاديا و عسكريا .اجل ديمقراطية الأمريكان و من جاؤوا على دباباته هاهو أصبح دولة موحدة قوية بدستورها و قوانينها و بدولة المؤسسات و ليس فيها مكان للطائفية و لا تشرد العراقيين و لا تقتيل بعضهم البعض و يعيشون في امن و سلام و لا أي تدخل للاجانب لا الامريكي و لا الإيراني ولا سعودي و لا سوري و لا أي أحد.فالعراق أصبح مثل بقية الدولة الديمقراطية في العالم و قدوة لبقية الشعوب العربية و الإسلامية و لعقوبة لليبيا حتى تكون حرة و ديمقراطية و متقدمة و متطورة على الطريقة الفرنسية عن طريقة برنار ليفي « بيرمر ليبيا » قائد ثوار و مجلسهم الإنتقالي في المناطق الخضراء المحررة فهم أي الثوار اصبحوا اكثر خطر على ليبيا لوقاحتهم و تعاملهم مع المستعمرين كالحركى اذناب فرنسا الذين اعطونا ديمقراطية الدمار و الخراب و من حذ حذوهم حتى من معارضيهم الذين اعطونا ديمقراطية الدم و الكلاش و المحشوشة السيف و قطع الرؤوس و الكل يقوم بالتخوين لكل من قال ربي الله و لا يجوز ان يستخدم الدين من اجل قتل المواطنين حتى ولو كانوا مسؤولين او قال الجزائروطني لا يستحق ان يعمل فيه المفسدين بغسم الديمقراطية و الوطنية ما يفعله الإرهابيين . فمن أرادوا حقيقة حكم البلاد و العباد يجب أن يكونوا حماة للقانون فعليا ولا يتبعون من يريدون زرع الفتنة بين الجزائريين من التبع لفرنسا و كل الفجار من المجرمين و الإرهابيين التابعين للغير و كل المفسدين فيكون مصيره النفي او قطع الرأس اوالسجن كما فعلوه مع الكثير من الجزائريين في جزائر التسعينات و تبعاتها نراها إلى اليوم مما اثر سلبا على حياة العباد و افسد سيرورة كل مجالات الحياة في البلاد. الاكيد هو ان سبب كل ما يحصل في بلاد العرب و منها الجزائر هو الفساد الكبير الذي يشجع عليه بعض المسؤولين في النظام من اعلى هرمه و إلى قاعدته و يستغله الإنتهازيون من الأزلام و الحشم و الخدم لمصلحتهم الخاصة. فاذا سرق المسؤول مثلا دولار فالخديم و المسير للمال في تلك المؤسسة يأخذ عشرة أضعافه و السائق او الحارس الذي شهد وحمل الشيء المسروق فيكون له نصيب من ذلك العمل المشين و إذا مسؤول كبير توسط من اجل احد أقاربه لقضاء حاجة ما لدى مسؤول صغير فيلبي الطلب و يتبعه لقضاء حاجات المئات من ذويه واهله و أقاربه و معارفه بإسم المسؤول الكبير أو بتغطية منه حتى لا يتجرأ احد من نقده اوفتح فمه لان من يقوم بعمل منافي للقانون فلا يستطيع ان يفرض سلطته على من يساعده على ذلك العمل الغير قانوني مما يشجعه على فعل اكثر منه بعدة مرات و هكذا إنتشر وبؤ الفساد و ضرب اطنابه في كل مجالات الحياة في اغلب الدول العربية. حسب ما يبدو لن يقدر على القضاء على الفساد المتجذر في الحكام و المحكومين لا تغيير و لا أصلاح ما دام أغلب المفسدين لا يزالون في المسؤوليات .شيء واحد يمكن ان يقضي عليه هو معجزة من رب العالمين الذي إذا أراد شيءا ان يكون فيقول له كن فيكون و اما غير ذلك فكل ما نراه من هول و هرج و مرج لن يغير في الأمر شيء مع إبقاء عنصر التفائل و عدم الياس من رحمة رب العالمين الذي ممكن انه يأتي بالخير لهذه الشعوب المسكينة في هذه البلدان التي أفسدها المفسدين و نكدوا عيشة مواطنيها و جعلوا منهم يختارون بين الطاعون او السرطان كما هو حاصل في العراق اين يتواجد المرضين إلا الشفاء غير موجود و سيحصل في ليبيا كذلك و في اغلببقية البلدان العربية مستقبلا طال الزمن او قصر شاء من شاء و أبى من أبى لان كرة ثلج الامراض العاصفة بالوطن العربي و الإسلامي شِيءَ لها ان تتدحرج لإنعدام المناعة لديه بعد ان الف المضادات الحيوية الغربية لامراضه المزمنة و اليوم لم تعود تجدي نفعا فهاهية الاوبئة و المراض المعدية و القاتلة تزحف عليه من حدب و صوب لزيادة ضعفه و لما لا قتله إن امكن ذلك ما داموا ابتعدوا عن العروة الوثقى التي هي الحق الذي هو مفتاح العلاج الشافي من كل المراض و الادران كما كان لسابقيهم الذين كانت لهم ريادة الامم في هذا الكون لاكثر من 8 قرون لما كان الغرب يتخبط في ظلمات الجهل و التخلف. » أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم ». صدق الله العظيم




    0
  • Congrès du Changement Démocratique