Édition du
26 July 2017

الطواغيت العرب عناتر قبل السقوط جرذان بعده

ايلاف

GMT 3:04:00 2011 الأحد 28 أغسطس

الشرق القطرية

فيصل القاسم

الطواغيت العرب لن يتعلموا من سقوط القذافي ولا من غيره
يقول الأديب البريطاني الشهير ألدوس هكسلي صاحب الرواية الشهيرة « عالم مقدام جديد »: « إن أهم درس يمكن أن نستفيده من التاريخ هو أن البشر لا يستفيدون كثيراً من دروس التاريخ ». ولعل أفضل مثال لتأكيد مقولة هكسلي هذه الأيام هو مواقف الطواغيت العرب المحاصرين بثورات شعبية الذين ما زالوا يكابرون بطريقة عبثية ضاربين عرض الحائط بالتاريخ . فبدلاً من الاستفادة من تجارب الذين سبقوهم وأخذ العبرة من السوابق التاريخية الكثيرة، ها هم يقعون في الحفرة نفسها التي وقع بها أسلافهم في الماضي القريب والبعيد، مع العلم أن الذي يقع في الحفرة نفسها مرتين، كما يعلم الجميع، هو الحمار أجلكم الله. وبالتالي فإن أكثر البشر قرباً من الحمير من حيث الغشم والغباء هم الطغاة.
ألم يسمع طواغيتنا الذين يتحدون العالم هذه الأيام بطريقة كوميدية رديئة بالمثل العربي الشهير:  » الحكيم من اتعظ بغيره، والجاهل من اتعظ بنفسه »؟ فعلاً شيء عجيب جداً تلك العنتريات التي يطلقها المستبدون الساقطون والمتساقطون، وكأنهم لم يقرأوا سطراً واحداً من التاريخ. فمن يستمع لهم هذه الأيام وهم يواجهون العالم أجمع بعنتريات لم تقتل يوماً ذبابة، كما أنشد الشاعر الراحل نزار قباني يوماً، يأخذ الانطباع أنهم أبسل وأقوى من العالم أجمع، مع العلم أنهم، حسبما يخبرنا المصلح الكبير عبد الرحمن الكواكبي في مؤلفه الشهير: « طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد » أن المستبد هو أجبن بني البشر، وغالباً ما يموت المستبدون بأمراض نفسية خطيرة، ليس أقلها الجنون.
وليس أدل على جبن الطواغيت أنهم يهربون كالجرذان بعد سقوطهم إلى أقرب حفرة. فلو كانوا شجعاناً فعلاً كما كانوا يزعمون أثناء تنكيلهم الجبان بشعوبهم لانتحروا على الفور عندما يخسرون المعركة مع الداخل والخارج بدل اللجوء إلى الحفر القذرة والزوايا المظلمة تحت الأرض كما تلجأ الخنافس والصراصير والفئران.
لقد أشبع بعض الطواغيت العرب الهالكين والأحياء العالم عنتريات على مدى عقود. ولم يتركوا تهديداً إلا ووجهوه للأقربين والأبعدين على حد سواء، لكن ما إن تعرضوا لأول ضربة حتى هرعوا مسرعين إلى أول بالوعة، ليتم لاحقاً العثور عليهم في حالة مزرية للغاية، ثم تم عرض بعضهم أمام العالم في وضع يرثى له. أهذه الشجاعة التي صدع الطواغيت العرب رؤوسنا بها على مدى سنين؟ ألم يكن من الأشرف لهم توجيه فوهات مسدساتهم الشهيرة التي طالما تباهوا بها وقتلوا العشرات بها إلى رؤوسهم بدل الهرب بطريقة مذلة للغاية؟ ألم يكن من الأفضل لهم أن يدخلوا التاريخ على أنهم فضلوا الموت على الوقوع في قبضة أعدائهم؟ فلو سقط الطاغية العربي وهو يقاتل لقلنا إنه شجاع فعلاً، إلا أنه غالباً ما يطلق العنان لقدميه بدل إطلاق النار على مطارديه.
قد يتنطع بعض المغفلين ليقول لنا إن الطواغيت العرب الذين نحن بصددهم ليسوا جبناء، بل مستعدون للصمود والتحدي حتى آخر لحظة، كما فعل القذافي. وهذا طبعاً هراء بهراء. فقد صدع الطاغية الليبي رؤوسنا وهو يصف شعبه بأنه مجرد ثلة من الجرذان، ليتبين لنا لاحقاً أن الجرذ الحقيقي هو القذافي الذي تصرف فعلاً كما تتصرف الجرذان بعد مواجهة أول خطر حقيقي. فبدلاً من أن يواجه الذين حاصروه في معقله في « العزيزية » والموت دفاعاً عن شرفه وشرف معقله، فر هارباً بشهادته هو نفسه متخفياً بزي امرأة. ومع كامل احترامنا للسيدات، فإن العرب اعتادوا أن يعيروا الجبناء والمرتعدين بأنهم « نسوان »، مع الاعتراف بأن بعض النساء أكثر رجولة وشهامة من الطواغيت العرب. والغريب أن القذافي الهارب يمطرنا هذه الأيام بتسجيلات صوتية تدعو شعبه للقتال، بينما هو مختبئ في جحور الخنافس والفئران.
كم هي مضحكة وهزلية عنتريات الطغاة العرب هذه الأيام أمام الثورات الشعبية والضغوط الخارجية. ففي الوقت الذي يظهرون على الشاشات وهم يرتعدون خوفاً، كما تظهر حركات أرجلهم ووجوههم، يبدأون بالتحدي والمواجهة الفارغة وخاصة ضد ما يسمونه بـ »المؤامرات الخارجية »، مع العلم أنهم أكبر المتآمرين على شعوبهم وأوطانهم بدليل أنهم والغون في دم الشعوب إلى أبعد الحدود.
يا الله لماذا لم يتعظوا من تجربة الذين تعنتروا في الماضي ثم انتهوا على حبال المشانق؟ ها يعقل أن القذافي وأمثاله يهددون شعوبهم والعالم من حولهم بالويل والثبور وعظائم الأمور وهم مختبئون في البواليع كالجرذان القذرة؟ كم هو مضحك صوت الطاغية وهو يتوعد ويزبد ويرغي بينما لا أحد يعرف مكانه سوى الصراصير والبراغيث من حوله.
لقد هدد بعضهم قبل سنين بنقل المعركة إلى الغرب وبتحويل الأرض إلى جحيم تحت أقدام الغزاة، لكن سرعان ما تبخرت تلك العنتريات لتصبح مثاراً للسخرية والتندر، بينما أصبح وزراء إعلامهم الكوميديون في الأدبيات الإعلامية رمزاً للكذب والبهتان والتبجح الفارغ. وكلنا سمع العبارات الشهيرة التي كان يصدح بها الطواغيت العرب مثل: « وليخسأ الخاسئون »، و »طز بالمحكمة الدولية وحلف الناتو ». لكن هل هم قادرون على المواجهة فعلاً؟ يقول الكاتب الإغريقي أيسوب: « من السهل أن تكون شجاعاً عن بعد ». ونحن نقول ما أسهل الاستخفاف بالقوى الغربية والمجتمع الدولي عند السفاحين العرب قبل السقوط، وما أسهل الهرب بعده. لم يمض على محنة القذافي سوى أيام، لكن مع ذلك فإن بقية الطواغيت العرب لم يتعلموا من الدرس القردافي الطازج، ومضوا في غيهم يعمهون مستخفين بالتحديات الداخلية والخارجية.
إن عنتريات الطواغيت العرب البهلوانية تذكرني بقصة صاحبنا « كمال » الذي وجد نفسه فجأة ملقى على ظهره تحت ركلات السيد « أديب »، فما كان من المبطوح كمال إلا أن هدد باطحه أديب قائلاً:  » قم عني، وإلا قمت لك ». وهكذا أمر العناتر العرب الذين يعرفون أنهم مهزومون، لكنهم يكابرون ويطلقون تهديدات صبيانية فارغة. من السخف أن يهددوا العالم وقد أصبحوا منبوذين داخلياً وخارجياً.
طبعاً هذه ليست بأي حال من الأحوال دعوة للاستسلام للغرب والانبطاح تحت قدميه. وعاش المقاومون الحقيقيون في كل العالم. لكن طواغيتنا ليسوا مقاومين أبداً، بل هم مجرد ثلة من الفاسدين الجبناء، الذين لم يدافعوا يوماً إلا عن عروشهم وثروات عائلاتهم. كما أنهم لم ينتصروا يوماً إلا على شعوبهم العزل، بدليل أن كل ما اشتروه من عتاد عسكري من قوت الشعوب لم يستخدم منذ عشرات السنين ضد الأعداء، بل، كما نرى هذه الأيام، ضد الشعوب بطريقة بربرية فاشية عندما طالبت باستعادة حقوقها الأساسية فقط لا غير. وقد كان طواغيتنا على الدوام مستعدين لبيع الأوطان والشعوب مقابل البقاء في مناصبهم، بدليل أن القذافي دفع لأمريكا مليارات الدولارات بعد حادثة « لوكربي »، كما سلمها كل أسلحته غير التقليدية كي تصفح عنه. وغيره مستعد لتقديم الغالي والنفيس حفاظاً على طغيانه. ولا تغرنكم شعارات المقاومة والوطنجية والقومجية الحقيرة! يا الله كم أصبحت كلمة « مقاومة » مقرفة وقذرة عندما ينطق بها طاغية عربي!
ليس لدي أي شك بأن الدرس الوحيد الذي سيتعلمه بقية الطواغيت العرب من سقوط القذافي هو أنهم لن يتعلموا من سقوطه ولا من سقوط غيره من قبله، وبالتالي سنجد أنفسنا مضطرين قريباً أن نكرر لهم: « الطواغيت العرب عناتر قبل السقوط، جرذان بعده! »


Nombre de lectures : 1570
2 Commentaires sur cet article

LAISSER UN COMMENTAIRE

*

*

  • elforkan
    31 août 2011 at 11 h 23 min - Reply

    Belle description de ce qu’est un dictateur arabe ou autre, généraux (les criminels d’entre eux) chef des armées…etc.. ce ne sont en fin de compte que de petits lâches, des peureux , des Béchars, des Kadhafi,des natanyahu et ….des Bush (un certain 11/9/2011, il s’est réfugié dans une base militaire, laissons le peuple à son sort, à l’époque inconnu!!!!!), des LAPINS !!!!
    Ils ne sont pas aussi terribles qu’on veut nous le faire croire, en voici la preuve et une vérité :

     » Ô mon peuple! Entrez dans la terre sainte qu’Allah vous a prescrite. Et ne revenez point sur vos pas [en refusant de combattre] car vous retourneriez perdants.

    Ils dirent: «Ô Moïse, il y a là un peuple de géants. Jamais nous n’y entrerons jusqu’à ce qu’ils en sortent. S’ils en sortent, alors nous y entrerons».

    Deux hommes d’entre ceux qui craignaient Allah et qui étaient comblés par Lui de bienfaits dirent: «Entrez chez eux par la porte; puis quand vous y serez entrés, vous serez sans doute les dominants. Et c’est en Allah qu’il faut avoir confiance, si vous êtes croyants».

    Les peuples qui ont surmonté leur peur ont gagné, les géants ne sont en réalité que des géants aux pieds d’argile !

    et les peuples peureux, soumis, sont les perdants:
     » Ils dirent: «Moïse! Nous n’y entrerons jamais, aussi longtemps qu’ils y seront. Va donc, toi et ton Dieu, et combattez tous deux. Nous restons là où nous sommes».

    L’auteur cite :
    إن أهم درس يمكن أن نستفيده من التاريخ هو أن البشر لا يستفيدون كثيراً من دروس التاريخ »

    Une autre vérité coranique :
    « Ne parcourent-ils pas la terre, pour voir(pour méditer et tirer des leçons) ce qu’il est advenu de ceux qui ont vécu avant eux? Ils étaient [pourtant] plus forts qu’eux et ont laissé sur terre bien plus de vestiges. Allah les saisit pour leurs péchés et ils n’eurent point de protecteur contre Allah. »




    0
  • HAMMANA
    1 septembre 2011 at 23 h 08 min - Reply

    الطواغيت العرب لا يتعلمون من القذافي ولا من غيره لسبب بسيط هو انهم متأكدون من ولاء شعوبهم لهم او على الأقل الأغلبية منهاوالا ما امنعنوا فسادا في الأرض.الشعوب العربية تعاني في مملها من المازوخية التى تجعلها تبحث دائما عن الزعيم حتى ولو ادركت انه سوف يسومها سوء العذاب.يكفي ان نشاهد الآلاف من المواطنين وهم يصطفون على جانبي الطرقات لإستقبال هذا الزعيم او ذاك متحدين شمس الصيف وبرد الشتاء لندرك ان الديمقراطية ليست في متناولنا على الأقل على المدى المتوسط الا غذا وقفنا مع انفسنا وقفة مطولة لمراجعة تصورنا لكثير من القضايا لنضع اصبعنا على موطن الداء فيها كي نتمكن من الإقلاع نحو الديمقراطية.المناهضين للتغيير اكثر من الذين ينادون اليه لأن النفاق و طغيان المصالح الشخصية لا يسمخان بنمو الوعي القومي نحو اجماع وطنى حول التغيير.هذا الإستعداد لدى الشعوب العربية لتبنى موقف الزعماء خطاء كان ام صوابا هو سبب قوة هؤلاء الزعماء وليس نتيجة ذكائهم .الثورات العربية في تونس ومصر وليبيا نجحت لأن شعوب هذه الدول كانوا على قدر من الوعي والشجاعة مكنتهم من تجريد حكامها من اسباب القوة التى طالما ادعوها والتى تعود في الحقيقة الى تقبل الشعوب لمممارسات الحكام كأنها قدر لا ينبغى النقاش حوله.القضية تبقى في النهاية قضية ارادة لا غير.كلما شاهدت الرئيس الفنزوللي اوغو شافيز يقف مستفزا للإدارة الأمريكية بجبروتها الزائف الذي جعل من حكامنا عبيدا لها اشعر بمزيج من الفخر والحسرة.فخرا بهذا الشعب الذي لا يملكمن اسباب القوة الا اصراره على ان يعيش معززا مكرما دزن الإلتفات لما يضمر له الأعداء ومتحسرا على امتنا التى يبدو انه مكتوبا لها ان تعيش في جلباب حماة الصليب والماسونيوة وهي سعيدة بهذا العيش كل السعادة لأنها اتخذت من الشعارات فلسفة لها ومن التبعية للسلطان عقيدة.شعوب كل ما تعلمته هو ان جيش إسرائيل لا يقهر وان الخروج عن السلطان بدعة وان غضب امريكا فوق غضب الله تعالى وأن على الاشعوب ان تطبل وتهلل للحكام وهم يرونهم ينهبون خيراتهم ليقتاتوا في النهاية من المزابل.ولكن هذا لا يهم.المهم هو المكابرة على حساب مصيرنا ومصير ابنائنا.عنما نشاهد مسؤولا ما في الدولة وهو يبعبث بمقدرات الأمة الكثير يجدون ا هذا شيئ طبيعي بل الأدهى من ذلك ان الكثير يعتبرون هذا التصرف منه شطارة على اساس المقولة الشعبية:دبر حالك.الثورة في تونس ومصر نجحت لأن هاتان الدولتان تبنتا النظام الرأسمالى مما مكنها من المحافظة على مقوماتها سليمة.فلم يتم العبث بديخها او لغتها او حها لوطنها واستغلال هذه القيم بالصورة البشعة كما هو الحال بالنسبة للدول التى كانت تدور في الفلك السوفياتى المقيت.ولذلك نجد ان الحركات الرامية الى التحرر من استبداد الحكام في كل من الجزائر وسوريا واليمن تتعثر بهذا الشكل المخجل و لا رى انها ستتمكن من النهوض قريبا اللهم الا بعد عقود من الزمن.




    0
  • Congrès du Changement Démocratique