Édition du
27 July 2017

التدخل الخارجي.. الحل الوحيد لإيقاف ظلم الطغاة

خضير بوقايلة

2011-11-08

القدس العربي



هل يمكن للشعب السوري أن يتخلص من جحيم النظام الحاكم بالطرق السلمية؟ وهل هناك احتمال بنسبة واحد في المئة أن يتوقف زبانية نظام الأسد من تلقاء أنفسهم عن العبث بأرواح المدنيين الأبرياء وبمستقبل البلد؟ بل هل يعتقد أي عاقل مدرك لطبائع الأنظمة العربية المستبدة أن بإمكان الانتفاضة الشعبية في سورية أن تنتصر دون دعم أو تدخل خارجي حاسم؟
لست هنا بصدد التحريض ولا الدعوة إلى أي تدخل من أية جهة كانت لحسم مسار الانتفاضة الشعبية السورية، لكن الأكيد هو أن كل التدخلات والنصائح والتحذيرات والعقوبات الموجهة لحكام دمشق من أجل دفعه إلى احترام خيار الشعب وترقية البلد إلى مصاف الأنظمة الحرة الديمقراطية لن تؤدي إلا إلى مزيد من الدمار والأذى المسلطين على البلد والشعب، كما أن استمرار المظاهرات السلمية في المدن والقرى السورية في ظل الوضع السائد الآن لن يجعل النظام أبدا يتفطن للحماقات الإجرامية التي يستمر في ارتكابها من أجل استمراره في حكم البلاد. لو كان الطغاة يعتبرون لما عرف العالم طاغية واحدا منذ غرق فرعون، ولو كانت في قلب الحكام البغاة نقطة ضوء واحدة في قلوبهم لما بقي واحد منهم على عرشه بعد النهاية الطبيعية لسفاح ليبيا الذي نقله الله من وضع كان يعتقد فيه نفسه أكبر شأنا من أي زعيم عربي وفي مكانة لا تسمح له أن يتنازل عنها إلى مطارد يعبث به شباب لم يؤمنوا يوما بأي فضل له عليهم ثم يغادر إلى دار الحق بطريقة لا يتمناها أي شخص لألد أعدائه.
هل يعتقد جلادا اليمن وسورية أن بإمكانهما أن يستمرا في الحكم في أوضاع طبيعية بعد الآن؟ إن كان في قلبيهما أدنى شك أن ذلك ممكن فهما مخطئان وعلى درجة متقدمة من السذاجة السياسية والغباء الاستراتيجي. اليمن وسورية ليستا تونس ولا مصر ولا ليبيا ما في ذلك شك، لكن نهاية حكم الطواغيت لم تعد سرابا ولن تكون مختلفة كثيرا عن النهايات التي عرفها زين العابدين بن علي وحسني مبارك ومعمر القذافي وإن تنوعت أشكالها. لم يعد في العالم الراهن مكان لحاكم يتجبر على شعبه ويستبيح دمه تحت أية ذريعة، الظروف تغيرت وآلة الضغط والقهر قلبت الموازين وحركت عقارب الآلة نحو الاتجاه المعاكس. شعوب المنطقة صارت متيقنة أن لا مجال بعد الآن للخنوع والرضا بعيش الذل والهوان، فقد بلغ القهر بالناس درجة لم يعودوا يفرقون فيها بين الحياة والموت، بل لعل الموت صار عندهم أهون وأضمن سبيل للانتقام لكرامتهم المهدورة.
ما زلت أستغرب من الذين لا يزالون يروجون لمغالطات الحكام العرب المستبدين وأزلامهم الانتهازيين بشأن تدخل الأجانب في البلاد العربية وأطماعهم الاستعمارية والتوسعية حتى صار يخيل إلينا ونحن نسمع مثل هذه الأباطيل أن البلاد العربية كانت فتاة وأي إطاحة بالحاكم الديكتاتوري من شأنه أن يرمي المنطقة فريسة سائغة بين مخالب قوى الشر والطغيان. لقد منّ الله علينا بوثائق ويكيليكس، وهي نقطة صغيرة من بحر لجي من ظلمات فضائح الحكام العرب والأنظمة الفاسدة وعمالتهم مع الأنظمة الغربية ضد مصالح شعوبهم. ولعل أكبر دليل على هذه العمالة أن تلك الأنظمة لا تعير أدنى اهتمام بشعوبها في حين تبذل كل مساعيها من أجل إرضاء الخارج والغرب منه بصفة خاصة، ودليل ذلك الآن أن هذه الأنظمة تتفاوض مع هذا الغرب وتأخذ منه الضمانات مقابل كف أذاها عن شعوبها. هذا لا يعني بالضرورة أن قلب الغرب ينفطر أسى على المذابح الشنيعة التي يتعرض لها هذا الشعب أو ذاك من المنطقة العربية، ذلك أن هذا الغرب هو الذي سكت طويلا على شنائع أفعال الحكام العرب وهو الذي كان يسخر تكنولوجيته وما توصل إليه من وسائل استخبارية متطورة لتدريب قوات الأمن العربية على أفضل الطرق لقمع الشعوب وهل الأسلحة الخفيفة والثقيلة الموجهة إلى صدور المدنيين الأبرياء إلا من صنع هذا الغرب! فلا أنظمة التسلط العربية أحرص على كرامة أوطان المنطقة ولا القوى الغربية على درجة من الشفقة على أرواح الشعوب العربية، مثلما أن أي تدخل أجنبي في المنطقة لا يمكن أبدا النظر إليه على أنه سابقة خطرة تستحق الاستنكار في مثل هذا الظرف.
ليس في الإسلام المحمدي ولا في أية شريعة سماوية أخرى ظالم مقبول ولا وسيلة مرفوضة لإيقاف الظلم، فالقاتل قاتل ولو كان التلفزيون ينقل لنا صلواته كلها في المساجد ويبث أدعية جميع الأئمة له بالنصر والثواب، وتلكم هي قاعدة ربانية أنزلها منذ أول اعتداء دموي في تاريخ البشرية، وهو ما نقرأه واضحا وصريحا في الآية 32 من سورة المائدة (مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا، وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ). الحصيلة الأخيرة التي أعلنت عنها منظمة الأمم المتحدة والمتعلقة بضحايا الاعتداءات الدموية للنظام السوري تحدثت عن 3500 قتيل منذ بدء الانتفاضة السلمية في المدن والبلدات السورية قبل ثمانية أشهر، ولو كان بين هؤلاء كلهم نفس مؤمنة واحدة لجاز أن نقرأ على رؤوس القتلة هذه الآية الكريمة من القرآن الكريم (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا). هل بقي لنا بعد ذلك أن نتحدث عن تدخل الكفار ضد الحكام المؤمنين المتقين؟
فإذا وضعنا الاعتبارات العقائدية جانبا لأنها لا تستند إلى أي أساس فإن الحديث عن التدخل الأجنبي لحماية أرواح الأبرياء من طغيان الحكام سيكون من وجهة نظر إنسانية بحتة ومصلحية إن شئنا بعد ذلك، وفي كلتي الحالتين لن نجد أمامنا ما يبرر دعم نظام قاتل لم يتوقف يوما عن الارتباط بالغرب على حساب شعبه، ولا ما يجعلنا نفقد صوابنا عند الاستماع إلى دعوات موجهة للخارج لنصرة المظلومين، فإذا كان تدخل هذا الطرف الخارجي شفقة على الأرواح التي تزهق كل يوم وسعيا صادقا لحقن وديان الدماء البريئة التي تسيل هنا وهناك فهذا أمر يستحق الترحيب وإن كان الهدف من ورائه مصلحة مادية فهي بالتأكيد لن تكون المرة الأولى التي يحصل فيها هذا الخارج بغربه وشرقه على عطايا نفعية من بلاد العرب.
الأبرياء يموتون في كل ساعة والمدن السورية تقصف بدرجات تزداد تكالبا يوما بعد يوم، فإذا أرادت بعض الدول الصادقة في الجامعة العربية الإسراع لإنقاذ ما يمكن إنقاذه فعليها أن تدرك أن المهل التي تتصدق بها على حكام دمشق لن تخفف الأزمة شيئا، كما أن على الدول التي تماطل وتجتهد من أجل منح النظام مزيدا من الوقت لقمع الانتفاضة أن تتيقن أن إرادة الشعب منتصرة لا محالة ومصير الطغاة لن يكون خيرا لا في سورية ولا في اليمن ولا في أي بلد آخر. الانتفاضة لا يمكن أن تستمر سلمية إذا كان النظام مصرا على استباحة دماء الشعب والسبيل الوحيد لإيقاف شرور الحكام الطغاة لن يكون بغير تدخل خارجي حاسم رادع يتفوق على آلة الدمار التي تخوض بها الأنظمة حربها ضد شعوبها.

‘ كاتب وصحافي جزائري


Nombre de lectures : 1798
4 Commentaires sur cet article

LAISSER UN COMMENTAIRE

*

*

  • HAMMANA
    10 novembre 2011 at 13 h 39 min - Reply

    مصير الشعب السوري هو مصير كل الدول التى كانت في الماضي تدور في الفلك السوفياتي والتى تقف اليوم في مفترق الطرق حائرة خائرة القوى يدفعها تطلعها الى مواكبة رياح التغيير التى تهب على المنطقة العربية من جهة ويكبلها عجزها على التعبير عن تطلعها هذا بشكل عملي يخرجها من الطريق المسدود التى آلت اليهامن جهة اخرى.
    الشعب الليبي انتفض ولكن كان فيب ححاجة الى المساعدة الأجنبية وقد حصل عليها بفضل تجنده وإستعداده للتضحية.الوضع العراقي الشبيه بوضعنا في الجزائر تماما تغير بسبب تدخل قوات التحالف ليس من اجل تحرير الكويت كما يتبادر للأذهان ولكن نتيجة التهديدات التلى اطلقها صدام حسين بدافع رعونته وتهوره وعدم قراْته للوضع الدولي والجهوي بصورة كانت كفيلة بتجنيب العالم العربي ما يعانيه من إنقسام وكذلك بسبب المخاوف من ترسانة الأسلحة التى كان يمتلكها بسبب دعم الغرب ودول الخليج له والتى كانت مصدر قلق الدولة العبرية. وبالتالى كان من الملح تدميرها لإنه لا يعقل ان يختل ميزان القوى لصالح غير اسرائيل خاصة إذا كانت هذه الدولة مسلمة.المهم ان المشكلة العراقية تكفل بها الناتو فسقط لك اول صنم من بين الواحد والعشرون صنما التى تتميز بها الدول العربية عن غيرها من الدول.
    النظام السوري يترنح تحت ضربات الكتائب المنشقة عن الجيش والمضاهرات التى لا تكاد تنقطع والتى جاءت لتذكر ال الأسد بأن هناك شعب عازم على تحدى الديكتاتورية والته العسكرية وأن على النظام ان يرحل قبل فوات الأوان وقبل ان يلقى الرئيس المراهق مصيرا شبيها بمصير مجنون ليبيا والعرب معمر القذافي.
    وهذا السيتاريو ينطبق تماما على الوضع اليمنى المضطرب منذ شهور وأن ال التنازلى لنهاية على عبد الله صالح قد بدأ رغم المكابرة والإصرار على البقاء من طرفه والغير مجديين.
    تبقى الحالة الجزائرية المفتوحة على جميع الإحتمالات والسيناريوهات التى ذكرتها نظرا لتعقيد الوضع فيها.
    ورغم أنني احاول الا ابدو متشائما الا ان فرضية التدخل الأجنبي تطرح نفسها بإلحاح بسبب عزوف الشعب على الإنخراط في الربيع العربي والإكتفاء بمضاهرات محدود
    ة الزمان والمكان وبالتالى فليس من شأنها إحراج النظام رغم أنها تبقى رسالة قوية للنظام الذي يبدو أنه يتعمد تجاهلها في كل مرة بترجيحه لكفة شراء الذمم والسلم المدنى من خلال الهبات والعطايا السخية التى يغدقها على متطفلي النظام كلما احس بالخطر الداهم يزحف بإتجاهه.
    الوضع كما يعرفه الجميع ينذر بإنفجار رهيب ولكن بقى مجهول المصدر والزمان والمكان.
    إنفجار قد يعصف بالوحدة الترابية للبلاد نظرا لفسيفساء المجتمع الجزائري حيث هو غبارة عن اقليات دائمة السعى للحصول على الحكم الذاتي.
    إنفجار ستساهم فيه عدة عوامل منها إنعدام الوعى الجماهيري الذي يحول دون القيام بمضاهرات سلمية لرحيل النظام والحيلولة بالاللي دون اللجوء الى الى خيار التدخل الأجنبي الذي لا يحبذه الكطثير ولكن بقى الحل المتاح في غياب التنسيق السياسي بين اقطاب المعارضة وعدم تبنيها لجبهة مواجهة موحدة لتقليص هامش مناورة النظام الساعي دزما للعب على التناقضات التى يبدها الأطراف
    يضاف الى كل هذه السلبيات طوابير الإنتهازيين الذين يعدون بمئات الألاف والذين يسعون دائما لإجهاض اي عمل تحرري.




    0
  • التدخل الخارجي.. الحل الوحيد لإيقاف ظلم الطغاة
    10 novembre 2011 at 15 h 53 min - Reply

    […] LE QUOTIDIEN D’ALGERIE Tags: التدخل, الحل, الخارجي, الطغاة, الوحيد, ظلم, لإيقاف […]




    0
  • HAMMANA
    10 novembre 2011 at 18 h 47 min - Reply

    حينما يستفحل الداء ويبلغ العضو درجة متقدمة من التعفن لا تنفع الا الجراخة.اما غستعمال المراهم والمسكنات امر غير مجد .قال المتنبي:
    وموضع الندى في موضع السيف بالعلاء-مضر كموضع السيق في موضع النداء
    هذا الكلام موجه لأولائك الذين يعيبون على هذه النظرة السوداوية .واريد ان ان اقول لهم بأن الإحتكام للعواطف لا يحل مشطلا.القضية هي كيف السبيل الى الخروج من حالة اللا سلم ولا حرب التى يعيشها الشعب منذ ما يربو على ستون عاما؟قد يجيبني البعض بدافع حرسهم على سلامة الوحدة الترابية للبلاد بقولهم:يجب ان نعطى لحكامنا فرصة اخيرة لحل المشكل بصورة سلمية.وهنا ارد عليهم ايضا بالقول:كم هي كثيرة الفرص التى اعطيناها اياهم؟وماذا كانت النتيجة عدا المزيد من الضحايا والخراب في الممتلكات والعقول؟نحن اكثر الناس حبا لوطنهم ولكن الحب الحقيقي هو ان يعيش الشعب فيه مصون الكرامة ,إذ ما فائد
    ة الثورة وحرب التحرر من الإستعمار الأجنبي إذا البديل ادهى وأمر؟الم يكن من الأجدر إذا الرضى بواقعنا قبل قبل قرنين من الزمن وتجنب كل التضحيات والمآسي التى ذهبت سدى؟الا يشاطرني كل ذي بصيرة بأننا كنا افظل حال مع الإستعمار الفرنسي مما نحن فيه اليوم؟هل سمعتم بأن مواطن ما اقدم على الإنتحار او حرق نفسه او الإلقاء بها في البحر هربا من جحيم الأنظمة المستبدة في ظل الإستعمار الفرنسي؟
    هل كان عدد الذين كانوا يعيشون تحت عتبة الفقر يساوي نصف عدد السكان بل اكثر؟
    الوطنية ليست مجرد شعارات وكلة حق يراد بها باطلا.لقد دمرونا واهدروا كرامتنا تحت ذريعة الحفاظ على مكاسب الثورة وبأن العنف الثوري الذي لطالما تبماه بوخروبة محمد المدعو هواري بومدين ضرورة تاريخية من اجل بناء دولة لا تزول بزوال الرجال؟
    الا تبا لثورة جعلت اهلها اذل الناس واحطهم قدرا واكثرهم فقرا وتخلفا وجهلا وتهورابين الأمم.




    0
  • ahmed
    11 novembre 2011 at 19 h 55 min - Reply

    bonsoir,

    tadathol adjnabi(intervention étrangère),ne soyons pas naïfs,aucune puissance étangère n’interviendra ni en syrie ni ailleurs li wadjhi allah(gratuitement)
    tout a un prix,on ne fait rien pour rien .
    si on doit faire appel à l’étranger et exposer le pays à une intervention étrangère,cela veut dire que le pays n’est pas prêt pour se libérer et à ce moment ,il faut attendre
    la liberté,s’arrache et ne se donne pas ,si un peuple a besoin d’intervention étrangère pour se libérer,c’est qu’il n’est pas vraiment prêt et à ce moment il est préférable d’attendre que de voir le pays sous occupation étrangère




    0
  • Congrès du Changement Démocratique