|
2013-02-26 القدس العربي
![]() |
|
ما يحز في النفس ويدمي القلب أن الجزائر التي كانت رمزا للشموخ والبطولة، حيث علق بالذاكرة الجماعية العربية، صورة بلد المليون ونصف المليون شهيد، أو ما اصطلح عليه، فيتنام العرب، أصبحت منذ عقدين عنوانا لكل ما يوحي أو يشير إلى الفساد والفاسدين، واندثار أثرها ليس على المستوى العالمي فحسب، بل الإقليمي وحتى المغاربي، إذ لا يكاد يذكر اسم الجزائر إلا وتبعه تلقائيا خبر ذي صلة بفساد أو فشل أو رعب، يرتبط بالفضائح المتتالية التي لا تكاد تنتهي، وهو ما أكده المدير السابق لسونطراك، الشركة الوطنية للمحروقات، حسين مالطي، في رسالته الموجهة قبل أيام إلى الجنرال التوفيق، رئيس جهاز المخابرات منذ 1991، التي قال فيها السيد مالطي أن أوساط المال والأعمال في كافة أرجاء العالم عند ذكرهم الجزائر، يشيرون إلى ثلاث صفات: فساد الذمة، عدم الكفاءة والجريمة المنظمة، ولا عجب إذن أن تحتل جزائر العقدين الآخرين المرتبة 117 من أصل 183 دولة في ترتيب الفساد.
الفساد المستشري أضحى الميزة الملازمة للبلاد، إذ عمّ كافة قطاعات الدولة ولاسيما منذ تولي عبد العزيز بوتفليقة رئاسة البلاد في 1999، بما جعل البعض يقول أن الصناعة الوحيدة التي ازدهرت في عهده هي صناعة الفساد، وكلنا يتذكر فضيحة ‘مشروع القرن’، أي الطريق السريع شرق ـ غرب، الذي لا يكاد ينتهي، رغم قفز تكلفته إلى ضعف التكلفة المحددة، قبل حتى أن ينتهي إنجازه بشكل تام، دون أن ننسى زلزال إمبراطورية عبد المؤمن خليفة التي ابتلعت مليارات الدولارات من ثروات البلاد، وعندما افتضح أمر هذه الاختلاسات المهولة، تم التضحية بصغار الحيتان، ككبش فداء، والالقاء بهم في غياهب السجون، لتستمر الحيتان الكبيرة حرة طليقة تواصل نهبها، وما إلى ذلك من قضايا الفساد التي تزكم الأنوف، وما كان ليقع كل ذلك لولا اطمئنان الفاسدين النافذين وتأكدهم من الإفلات من المتابعة ، في جو لم يضمن لهم ذلك فقط بل شجعهم على التباهي بما نهبوه أمام الكاميرات مثلها شهدناه في حفلات البذخ لعبد المومن خليفة على سبيل المثال في ليالي باريس الحمراء محفوفا بنجوم السينما والغناء العالميين، وصرف مئات الملايين من الدولارات عليهم، لحضور تلك الحفلات المترفة المقتطعة من أموال الشعب المنهوب. وفي هذا السياق تندرج الفضيحة التي فجرها مؤخرا القضاء الإيطالي، وأخطر ما في الأمر ليس حجم الضرر الناجم عنها، الذي اعتدنا عليه، ولا في ‘سطوة’ أسماء المتورطين فيها، بل في أن مفجر وكاشف الفضيحة هيئات أجنبية، مما يعني أن التكتم عليها، هو سلوك معتمد من طرف المكلفين قانونا بتسيير الشأن العام، نظرا لعدم استقلالية القضاء وهيمنة السلطة التنفيذية عليه وعلى كل السلطات الأخرى، ولولا أن القضاء الإيطالي كشف عن ذلك خلال تحقيقه مع مسؤولي شركتي سيبام وإني، لظلت هذه القضايا طي الكتمان، ولظل المسؤولون الجزائريون الذين تقاضوا تلك الرشاوى، قريري العين، إدراكا منهم أن القضاء في الجزائر لن تمتد يداه إليهم، مكتفيا بالزج بالسمكات الصغيرة، فضلا عن اطمئنان كبار المرتشين، أن وسائل الإعلام لن تتطرق إلى فضائحهم إلا بعد الحصول على موافقة فخامته أو جهاز المخابرات صاحبي الكلمة، ومن هذا المنطلق فقراءة المتتبع للشأن الجزائري يفسر كل ما تنقله هذه الصحف، بعد شيوع الفضائح، وتدرجه ضمن ‘أمر بفتح تحقيق معمق في القضية’، لا يعدو كونه ذررماد في العيون، وامتصاصا للغضب، ليس إلا. المعادلة في الجزائر جد بسيطة: الفاسدون فوق القانون، وفوق كل شيء. لقد كشف القضاء الإيطالي أن مسؤولي شركة إيني الإيطالية قدموا لمسؤولين جزائريين عن طريق وسطاء وشبكات دولية وحسابات مصرفية في الخارج رشاوى وعمولات بـ197 مليون أورو، لقاء الظفر بصفقات في مجال النفط والطاقة تناهز قيمتها الأحد عشر مليار دولار، مع الملاحظة أن حتى هذه العمولات التي يدفعها الجانب الإيطالي إلى المسؤولين الجزائريين، لن تكلفهم مليما، لأنها تضاف إلى القيمة الإجمالية للصفقة. ويرى عدد من العارفين بخبايا هذه القضية أن النائب العام لدى مجلس قضاء الجزائر قد تحرك بناء على أوامر من الحكام الفعليين للجزائر عقب فضح الصحافة والقضاء الإيطاليين لتفاصيلها كما يرى هؤلاء أن النظام الجزائري قد دخل في سباق مع الساعة لإحتواء هذه القضية والوصول إلى إعتقال شكيب خليل ومحاكمته ولو بطريقة شكلية وصورية قبل أن يصدر القضاء الإيطالي مذكرة إعتقال دولية له ومحاكمته على الأراضي الإيطالية وهو ما قد يجعل شكيب خليل في هذه الحالة يطلق للسانه العنان ويورط شخصيات سياسية وعسكرية من العيار الثقيل داخل النظام الحاكم في الجزائر. حتى الآن، لا جديد في عالم الفساد، لكن السؤال المؤرق المطروح، لماذا رغم تفشي ظاهرة الفساد وتكشف تفاصيله و حجمه وسعة نطاقه والمتورطين فيه، يظل مع ذلك يتفاقم أمام أعين المواطنين باستفزاز، في حين تتعامل معه الجهات المسؤولة المعنية، وكأنه أمر تقني عابر؟. الجواب بصراحة، أن النظام القائم صاحب القرار، يقع في لب الفقاعة، ويتحمل المسؤولية الرئيسية في تفشي الظاهرة، ولذا نراه يعمل جهاد على إظهار هذه الفضائح وكأنها أمور معزولة، لا تخص إلا بعض ألافراد، أي أمور تقنية اقتصادية بسيطة، وذلك للتستر على عمق هذه الظاهرة وأسسها الدالة على الفساد السياسي والمؤسسي، الذي ينخر كافة الأصعدة والمستويات، وهو ما يفسر طريقة ‘معالجته’ السطحية والمجزأة التي سرعان ما يلفها النسيان ويلقى بها جانبا إلى أن تأتي قضية عظمى أخرى لتذكر بسابقاتها، وطالما استمر التعامل مع هذه الآفة السرطانية على هذا النحو، في تدليس حقيقة الأمر، ومحاولة تضليل فئات الشعب المختلفة، سيظل الفساد سيد الوضع دون عقاب ودون أمل في حله، لأنه يرتبط ارتباطا وثيقا بنظام الحكم وبإدارة الشأن العام. وبما أن هذه القضية تشمل إيطاليا والجزائر، من المفيد تقديم مقارنة بسيطة تفسر لنا البون الشاسع بين الطرفين في تعاملهما مع القضية، ففي حين يتم استدعاء المدير العام السابق لفرع سايبام الإيطالي في الجزائر، توليو أورسي، من قبل النيابة العامة بميلانو، ويتعاون معها تعاونا كاملا مثلما كشفت عنه صحيفة »إيل موندو » لبحث تفاصيل قضية الرشاوى التي قدمت لوسطاء جزائريين، لم نسمع يوما استدعاء مسؤول من هذا الوزن أو مدير عام أو سفير أو وزير للتحقيق معه بخصوص قضايا الفساد رغم سعة نطاقها وجسامة جرائمها، هذا رغم أن رئيس الجمهورية نفسه كان قد دعا في بداية عهدته الثالثة، الصحافة إلى محاربة الفساد والرشوة والمحسوبية، اعترافا منه بأن هذه الظواهر أصبحت مفضوحة، يتجاوز حجمها كل الحدود وتتسبب في تدمير مؤسسات الدولة، ولا نراه اليوم ينبس ببنت شفاه رغم شيوع هذه الظاهرة بل ويذهب إلى حد اتهام كل من يتحدث عن هذا الفساد المستشري. ولفرط استفحال الوضع، واستحكام اليأس بنفوس المواطنين، اتهم رئيس الجمعية الجزائرية لمكافحة الفساد جيلالي حجاج، السلطات بمحاربة المنددين بالفساد أكثر من محاربتها الفساد نفسه، وحملها مسؤولية ما يجري كونها بدل ردع كل متورط في الفساد، تعمد على محاربة المنظمات والمناضلين المنددين بالفساد، على غرار ما حدث للجمركي رشيد عونين، الذي تم فصله عن عمله بعد تبليغه عن فضيحة تصدير الغاز إلى تونس، في عهد نظام بن علي الهارب، دون مراقبة من الجهات المخولة، ومتابعته قضائيا. في الختام ليس سرا أن استمرار الوضع على حاله ناجم بالأساس عن التعتيم عن بعد وحقيقة الظاهرة وعدم جدية معالجتها لأن ‘محاربة الفساد، محاربة جادة وفاعلة، يقتضي في جملة أمور: ـ معالجة سياسية، لأن مصدر الفساد سياسي، وعندما تصبح إرادة الشعب هي مصدر السلطات في الدولة، يمكن عندئذ القضاء عليه قضاء مبرما. ـ تكريس الشفافية والمراقبة، لأن محاربة الفساد تمر بالضرورة عبر محاسبة المسؤول الفاسد والفاشل، مع إخضاعه للمساءلة وفقا لمتطلبات العهدة التي انتخب من أجلها، لتليها المساءلة الشعبية بمعاقبته انتخابيا. ـ مشاركة المواطنين في مراقبة الفاسدين وإشاعة ثقافة الشعور بالمسؤولية، في نفوس المواطنين، دون استثناء. ـ تكريس الحريات وانفتاح السلطات على المجتمع. ـ وضع حد للاحتكار السياسي، والإقرار بحق المجتمع، بكل أطيافه، في التغيير السلمي. ـ الفصل بين السلطات، وإنهاء هيمنة السلطة التنفيذية على التشريعية، من خلال إصدارها قوانين عن طريق المراسيم الرئاسية، وعن طريق الثلث الرئاسي بمجلس الأمة، ومعروف في كل المجتمعات الديمقراطية أن التوازن بين السلطات ضروري لمنع هيمنة جهة معينة، ـ وبالنسبة للقضاء، رغم الزعم بأنه سلطة مستقلة بموجب الدستور، فإنه في الواقع يبقى تحت سلطة وتصرف رئيس الجمهورية، مع غياب تام للمجلس الأعلى للقضاء في هذا الجانب، ومع العلم أن النيابة تتبع لسلطة تنفيذية تتعامل مع ملفات الفساد حسب الظروف وحجم الأشخاص. هل هي مجرد صدفة، أن تنكشف الفضيحة الأخيرة ‘لدولة سونطراك’ على بعد أيام قليلة من الاحتفال بالذكرى 42 لتأميم المحروقات ، أم أن فضائح الفساد لم تعد بحاجة إلى مناسبات لتستفز المواطن، إلى درجة أصبح المواطن يطالب، بحتمية تأميم المحروقات من جديد، لكن هذه المرة ليس من القوى الاستعمارية وإنما من العصابات ‘الوطنية’ الفاسدة في أعلى هرم الدولة التي استنزفت طاقات البلاد وسخرتها لمصالحها على حساب الشعب الذي يعيش فقرا مدقعا في بلد ثري، مثلما سبق وأن عبر المواطن، بعد حسرة وإحباط دام خمسين سنة، عن خيبة أمله من حكام بلاده، واكتشافه مصادرة استقلا بلاده، معبرا عن ذلك بضرورة استعادة سيادة البلاد من المحتل الداخلي بعد استعادته من المستعمر الفرنسي، أي استكمال عملية التحرر من قبضة المستبد الفاشل المحلي. ‘ عضو المجلس الوطني لحركة رشادالجزائر |
Nombre de lectures: 1241 Views







Croissance du PIB 2012:
Nigeria : 09%
Tunisie : 03.6%
Algérie : 02.6%….Il faut le faire !
Et avec ce résultat de titan, Sellal, le 24 février à Tigantourine, est fier de dire face aux caméras » h’na and’na l’marche arrière m’kassra « . Il confond sûrement la marche arrière avec la marche avant. Avec ce langage, on commence à regretter Belkhadem!
Ce commentaire vous plait ? :
0
Le jour ou le peuple fait la demande …
Ce commentaire vous plait ? :
0
@Ouas sachant que la répartition du PIB par secteur donne à peu prés 50%,au secteur des hydrocarbures et de l’énergie en général, il faut donc diviser par 2, donc autour de 1,5 car la Tunisie ou la Maroc n’ont pas de pétrole. Ce qui est le taux des pays industrialisés comme la France en plein crise économique. Les exportations représenteraient alors 0, et le dinar algérien, se verrait chuter de quelque 1000% pour atteindre sa vraie valeur du marché, et le pouvoir d’achat des algériens chuterait d’un pareille proportion.
C’est à dire que pour un chauffeur de taxi, un véhicule vaudrait 1 milliard et demi de centimes.
Un citoyen achèterait son appartement à prés de 7 ou 8 milliards.
Voilà la vraie réalité.
Comme disait Hadj Nacer il n’y a pas d’économie en Algérie.
Ce commentaire vous plait ? :
0
@ Aflatouch
Autrefois, les français nous appelaient les bicots. Sur Wikipedia, le qualificatif désigne les habitants d’afrique du nord. Les berbères étant connus comme grands consommateurs de la chaire caprine, il était normal qu’une bonne partie de l’activité économique tournait autour de l’élevage de la chèvre. Le métier de bergers de chèvres n’était pas-et ne sera jamais- une occupation dégradante.
Hocine Malti, à la lecture de la lettre déposée dans l’avaloir construit en amont de la poste dont parle Kamel Daoud, nous apprend que les milieux d’affaires du monde entier qualifient nos anciens chevriers, devenus pétroliers, de Bandits, Incompétents et Corrompus. Pour faire court appelons-les des BIC.
Ils ne peuvent pratiquer une économie au sens où l’entend Hadj Nasser ou tout autre académicien. Ouyahia, pendant la conférence de presse donnée à la clôture de la fameuse tripartite a avoué publiquement qu’il n’aime pas les théories économiques. Les chèvres non plus, d’ailleurs. Mais contrairement à l’ancien patron du RND et chef de gouvernement, les caprins ne naviguent pas à vue. Et c’est là où l’on comprend les raisons qui les poussent à déployer toute la violence possible pour protéger et conserver tout ce qui est occulte, noir et secret : Une économie de casino qui, pour être efficace, ne demande que la présence symbolique d’un croupier docile et généreux.
P.S: pourquoi le dinar est dévalué tous les mois ? est-ce seulement un effet de l’inflation ?
Ce commentaire vous plait ? :
0
@Ouas
P.S: pourquoi le dinar est dévalué tous les mois ? est-ce seulement un effet de l’inflation ?
Je ne sais pas si le dinar est dévalué tous les mois, mais ce je dont je parle concerne plus le long terme. Je crois que les fluctuations à court terme sont dues à la parité dollars/Euro, vu que nous exportons essentiellement en dollars et importons en euros.
Ce commentaire vous plait ? :
0
Ils exportent du pétrole contre le dollar, exportent le dollar contre l’euro puis exportent l’euro contre des céréales, aliment de bétail et huiles qu’ils exportent au maroc en échange de drogue qu’ils finissent par réexporter vers l’europe et les voisins de l’est. Le revenu est ensuite lavé et essoré dans les blanchisseries suisses, émiraties et luxembourgeoises puis transformé en actifs immobiliers en europe. Ce n’est pas de l’économie ça ?
Ce commentaire vous plait ? :
0