samedi 4 mai 2013

يعتقد الكثيرون بأن تصرف لاعبي مولوديةالجزائر عند رفضهم الصعود إلى منصة التتويج لنيل الميداليات الرمزية من الوزيرالأول عبد المالك سلال يعود بمحض إرادة المنسق العام عمر غريب احتجاجا « مثلما قيل » على الطريقة التي أدار بها الحكم الدولي حيمودي لمباراة نهائي كأس الجمهورية ، ويعتقد البعض الآخر بأن هذه « الحركة » جاءت صدفة من إدارة »العميد » واللاعبين ولم تكن « مخططا » لها من قبل جهة خفية تريدبعث « رسائل مهمة » لأطراف أخرى خفية ، وهي الحادثة التي خلقت »البلبلة » كثيرا في الأوساط الإعلامية والوطنية وحتى الدولية لأن الكرة الجزائرية لم تشهد هذا التصرف « الغريب » مع المواسم الأخيرة الماضية .

وقبل الحديث عن « الفعلةالتاريخية » وجب أولا التقرب من شخصية المنسق العام للفريق عمر غريب ، هذاالأخير يعرف  بأن أصوله تعود من ولاية سوق أهراس الحدودية إضافة إلى امتهانه التجارة سنوات التسعينيات بامتلاكه محلا لبيع الألبسة النسائية في بن عكنون ، وما يقال عنه أيضا أنه صاحب سوابق عدلية بمتاجرته في الممنوعات وكان « حراقا » يقيم بطريقة غير شرعية في إسبانيا ،  ودخوله عالم تسيير عميد الأندية الجزائرية كان منذ الموسم الرياضي 2007 / 2008 م عندما ساهم وبشكل فعال في إنقاذ « المولودية »من شبح السقوط إلى القسم الثاني .

 وسطع نجم غريب مع السنوات القليلة الماضية ودائما ما يصنع الحدث في الساحة الوطنية بفضل تصريحاته « المجنونة » في حق كل من تسول له نفسه التعرض له شخصيا في منصبه بالمولودية ، والأكثر من هذا كله فإن الآلاف من « الشناوة » نظموا مسيرات كبيرة في فترة الصيف الماضي بالجزائرالعاصمة تطالب غريب بالاستقالة من منصبه ، حيث تجهل كثير من الشعوب العربية بأن الشعب الجزائري قام هو الآخر بثورته ليس من أجل من إسقاط نظام الحكم وإنما من أجل إسقاط عمر غريب على رأس العميد ، ولكن ذلك لم يحصل بسبب النفوذ الكبير الذي يتمتع به هذا الرجل « الغريب » بدليل المساندة القوية التي يتلقاها بشكل دائم من رئيس الفيدرالية الجزائرية محمد راوراوة إضافة إلى المسؤولين الكبار في الدولة وعلى رأسهم المسيرين للشركة الضخمة « سوناطراك » ، وهو ما جعله يتغلب على »الآلاف » من خصومه وينجح في الحفاظ على منصبه قبل أن يباشر بعمليةانتدابات أحسن اللاعبين بمبالغ مالية معتبرة يجهل مصدرها لغاية الآن ، وكان استقدام أحسن العناصر في التحويلات الصيفية سببا في سكوت « الشناوة » بل ومساندتهم لبقاء غريب على رأس فريقهم للعب من أجل الأدوار الأولى .

وعاد المنسق العام غريب إلى صورة الحدث مع مباراة الربع النهائي من كأس الجمهورية أمام شباب قسنطينة عندما قام بمبادرة شخصيةبوضع راية كتب عليها بالحرف الواحد :  » شعب مولودية الجزائر يريد عهدة رابعةلفخامة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة  » ، حيث كان لهذه الراية الصدى الكبير ليس في الأوساط الرياضية فقط بل تعدتها إلى السياسية بدليل تداول صورة الراية على نطاق واسع نظرا لشعبية مولودية الجزائر ، ومباشرة بعد تلك المباراة وقبل موعد المربع الذهبي أمام وفاق سطيف أدلى غريب بتصريحات خطيرة في حق والي الجزائر العاصمة عندما هدده بالحرف الواحد :  » سنتأهل إلى النهائي وراح نبهدل الوالي أمام الرئيس بوتفليقة  » ، والسبب يعود في إعطاء الوالي الترخيص لمجموعة من معارضي غريب في الفريق لعقد جمعية عامة استثنائية .

وتطورت تصريحات غريب كثيرا مع اقتراب موعد نهائي كأس الجمهورية عندما أعلن أمام العالم بأن المباراة « لن تلعب في توقيتها المحدد » بسبب تواجد الرئيس في فرنسا من أجل أخذ العلاج في مستشفى فال دوغراس، وهو التصريح الذي لم يكن يتوقعه أي شخص ما جعل الكثيرين »يجزمون » بأن غريب « متحكم » فيه من قبل جهة خفية تصارع من أجل سلطة الحكم في البلاد ، وبعد لعب المباراة في موعدها الفاتح ماي فاجأ غريب الجميع من خلال مطالبة اللاعبين بعدم الصعود لمنصة التتويج ، ويعود ذلك ربما بأمر من جهة خفية أرادت بعث رسالة للطرف الآخر مفادها :  » لن نعترف بأي شخص دون الرئيس بوتفليقة ودزوا معاهم  » ، والرسالة الخطيرة « المفهومة » من هذاالتصرف هو أن « النظام » سيفلت من بين أيدي الدولة في حال عدم مواصلة »الرئيس المفدى » المسيرة الجديدة في العهدة الرابعة ، وذلك لأنه الآن لم يعد خفيا على الشعب الجزائري بوجود طرف خفي يعارض بقاء بوتفليقة في سدة الحكم ، واللقطةالتي « أدهشت » الجميع هو أن غريب عندما كان يرغب مع نهاية المباراة في إدلاء تصريحات صحفية « حصرية » لإحدى القنوات الخاصة تقرب أحد الأشخاص بزي رسمي من المصور والصحفي ومنعهما في أخذ تصريحات إضافة إلى دفعه لغريب من أجل ركوب السيارة دون أي معارضة منه ، وهو ما يدل بصورة واضحة بأن غريب هو شخص « الله غالب عليه » ومتحكم فيه من قبل جهة خفية في سدة الحكم تريد بقاء بوتفليقةللأبد .

سطيف : عابد خليل .