Édition du
10 December 2016

نقطة نظام: جرائم نظام الأسد وسفك حزب الله الدم السوري وتدخل إيران في اليمن والعراق وسورية، هي جرائم تدان بصفتها تلك وليس لأن مقترفوها شيعة

زياني الشريف رشيدSyrie massacres1

لا بد من أن نصارح أنفسنا بكل صدق ودون مجاملة، لان الحق أحق أن يتبع، هناك مشكلة عويصة في منهجية قراءة الأحداث وتقييمها، لقد استفحل أثر هذه المشكلة وتشابكت خيوطها حتى كاد المرء يتجنب الخوض فيها خشية التعرض لسيل من التهم حتى ممن لا يشك في صدقهم وإخلاصهم ونضالهم.

 تكمن هذه المشكلة في ذهنية صارت سلعة رائجة تتوسع رقعتها كل يوم، يمكن اختصارها في ثنائية لا تقبل حلا آخرا، فإذا أنت انتقدت وأدنت هذا الطرف، فمعنى ذلك أنك حتما مع الطرف المقابل وما يترتب عن ذلك من تهم جسام وتقريع بل وتجريم. معيار التقييم أصبح يختزل في الموقف من الأشخاص والتنظيمات والرموز والقيادات، لا تقييم المواقف والمبادئ التي يفترض أن تكون هي الفيصل في الحكم على الأحداث وتحديد الصواب من الخطأ، أو كما ينسب إلى علي كرم الله وجه  » الحق لا يعرف بالرجال، اعرف الحق تعرف رجاله ».

سبب الإشارة إلى هذه المشكلة المركبة يعود للتطورات الأخيرة في اليمن (عاصفة الحزم بعد استيلاء الحوتيين بدعم إيراني على الحكم) وقبله في سوريا من مجازر بحق الشعب السوري الأعزل. لم تتعقد الصورة من قبل مثلما تعقدت هذه السنوات الأخيرة حتى بات الحليم حيران، هذا الوضع الملبد بالغمام والدماء جعل المرء تختلط عليه الأمور، ولهذا بات ضروريا التوضيح أنه عندما يدين المرء ممارسة التعسف والجرائم المرتكبة من قبل نظام الأسد، أو يدين تدخل إيران وحزب لله في تقتيل الشعب السوري ودعم الحوتيين في اليمن نصرة طائفية نتنة، فإنما يدين نظام مجرم بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى، ولا علاقة لجرائمه بكونه علويا أو زيديا أو شيعيا أو حتى بوذيا إن شاء. أذكِر لمن نسي أو تناسى، أنه عندما كانت رايات حزب الله ترفع في كافة عواصم الدول العربية كانت ترفع لما ترمز إليه من مقاومة ونصرة المستضعفين والقضايا العادلة، بل وتم رفعها حتى في دول غربية، لم ترفع حينذاك كونها راية فصيل أو حزب شيعي، كما أن لما كان المواطن العربي يفتخر وينتصر لإيران الثورة في مواجهة الشيطان الأكبر وأتباعه من آل سعود وكل المنبطحين، لم يكن المواطن العربي  ينتصر لكون إيران دولة شيعية، هذا أمر خاص بها، كما لما كان الحوتيون يقمعون من قبل نظام علي عبد الله صالح والجارة السعودية  المستغولة، كان الأحرار يرفعون أصواتهم لإنصافهم ورد حقوقهم المهضومة كأقلية، وليس لكونهم شيعة.

 إذن كفى من طمس للحقائق، والوقوع رهائن الثنائية التبسيطية، فليس من الأخلاق ولا المنطق ولا الموضعية أن تكون جرائم آل سعود وكل الأسر الحاكمة في الخليج، أن تكون جرائمهم مانعا (ومبررا) لتجعلنا نغظ الطرف عن جرائم آل الأسد، واستباحة حزب الله دماء السوريين وتدخل إيران في العراق واليمن وسوريا. أي منطق هذا؟ كما أن لقضية قضية أخلاقية وقضية مبادئ، لا تتعلق بالشيعة أو السنة، ثم متى كان آل سعود يمثلون السنة ويحتج بهم المناصرون للأسد، لتحميل السنة جرائمه؟ وهل جرائم العماري والتوفيق ونزار وغيرهم عندنا في الجزائر مثلا هي جرائم سنية؟ ما هذا الهراء؟ أقول عندما يدين المرء مثل هذه الجرائم التي ترتكب من قبل نظام الأسد، فإن نفس المرء أدان ولا يزال جرائم آل سعود منذ عقود وليس من اليوم، وأدان جرائم أل نهيان وآل الصباح وآل خليفة وكل المجريين بغض النظر عن زعمهم سنيين أو سفليين أو وهابيين أو ما شاؤوا أن يكونوا، لأن الجريمة تبقى جريمة مهما كان مقترفها ومهما كانت هوية ومعتقد ضحيتها.

 أعتقد أن الأمر اختلط (مع تعقيد الوضع) لسببين أساسيين:

أولا لأننا لم نعد نقيس بناء على المبادئ التي يبقى وفقها الفضيلة فضيلة والرذيلة رذيلة منذ أن خلق الله الكون، في حين كان أولى أن نلتزم بهذا المعيار في قياس الأحداث حتى لا نقع ضحايا الأهواء وتختلط علينا الأمور ونسقط في مطبات تقديس الأشخاص ونضعهم محور « الخير والشر » بما يجعلنا دون وعي لا نرى جرائمهم رغم فداحتها بل ونبيض صفحاتهم السوداء، ووكأن مجرد « وقوف » هذا الزعيم أو القائد (أو هكذا يسوق لنفسه) عدوا لإسرائيل وأمريكا والامبريالية يجعله منارة للمقاومة والممانعة لا ينطبق عليه ما ينطبق على غيره بل ويرقى إلى مرتبة التقديس بحيث يغض الطرف عن جرائمه التي يكذبها أتباعه ويتهمون كل من يتحدث عنها، ولو كانت أشلاء الأطفال بفعل براميل الديناميت، فيتهم بالتلفيق والتآمر والتخابر مع …الصهيونية، نوع من التنويم المغنطيسي الذي يفقد الأتباع المناصرين أهلية التمييز بين الحق وبين الأشخاص، لا بد من التحرر من عقدة العناوين الرنانة مثل مقاومة الامبريالية والصهيونية، وفي الوقت ذات إباحة أرواح وأعراض المواطنين مع تلفيق التهم لهم.

ثانيا: أن يكون المرء عدوا لأمريكا أو إسرائيل مثلا لا يجعل منه بالضرورة مقاوما وصالحا ليوغل في قتل مواطنيه، مصداقا للمثل الانغليزي: Two wrongs don’t make one right

وأخيرا كفى من مخادعة الذات، إن الوقوف ضد جرائم الأسد وتورط حزب الله في استباحة دم الشعب السوري بنكهة طائفية مقيتة، وتدخل إيران سواء في اليمن أو سوريا أو لبنان، إن معارضة هذه الجرائم لا تعني أبدا، دعم جرائم آل سعود ولا دعم عاصفة الحزم التي جمعت أنظمة قاتلة لمواطنيها خانعة لأمريكا، بل هي إدانة لكل المجرمين، لأن إدانة الجرائم ومناصرة المستضعفين أمر مبدئي ولا يعرف الانتقاء، هذا ما أقصده في هذه الكلمة، والذين نأمل منهم ألا يقعوا رهينة مشاعر تجعلهم تحت أثر كرههم جرائم طرف، يتغاضون عن جرائم الطرف الآخر، بل هناك موقف آخر، يقتضي إدانة الجرائم أينما وقعت وضد أي جهة ارتكبت، وهذا يتطلب تصفية الصورة الملبدة من خلال التريث وتقبل إعادة النظر في تقييم الأمور، لأن الأشخاص يتغيرون،أما المبادئ فثابتة.

_____________________________________________________

مقالة رشدين حول نفس الموضوع تستحق القراءة

http://www.echoroukonline.com/ara/articles/238348.html

 

« الممانعة » بمنطق الطائفية

للمرة الخامسة في بحر عقدين، نكتشف حجم اختراق النخب العربية، وتوزع ولاءاتها لصالح القوى التي تستعدي الحقوق العربية، بدءا بانخراط جانب منها في تأييد العدوان الأمريكي على العراق، وانتهاء بمن يشجب اليوم « عاصفة الحزم » العربي في اليمن، مرورا بمن وقف داعما للعدوان الصهيوني على جنوب لبنان وغزة، ومؤيدا للعدوان الصليبي على ليبيا، أو انخرط في مسار تخريب الدولة السورية.

في جميع هذه المحطات كانت النخب العربية السياسية والفكرية والإعلامية أسوأ حتى منالنخب الحاكمة، وقد غيّبت مصالح دول وشعوب المنطقة العربية، وانخرطت في ولاءاتعجيبة مع قوى إقليمية ودولية معادية للحق العربي، لم نكن لنصفها قبل خمسة عقود بأقلمما كنا نصف به من والى المحتل الفرنسي من مجتمع  « الحرْكى« .

أكثر هذه المواقف إثارة، كان موقف الأمين العام لحزب الله، الذي خصص آخر خرجة لهللتنديد بـ« عاصفة الحزم » وشجبها بلغة طائفية مبطّنة، مستفزة للمنطق قبل أن تكونمستفزة للسعوديين والخليجيين، وقد نسي أن مقاتلي حزب الله المنخرطين في الفتنةالسورية، قد قتلوا من العرب في بحر سنة أكثر مما سقط على أيديهم من الصهاينة في عقدكامل من المقاومة.

قبل هذه الخرجة، لم تصدر عنه إدانة واحدة للحكومة العراقية، وهي تستدعي الطيرانالأمريكي لدكّ مدن عربية سُنية في سورية والعراق، ولم يُدن بكلمة واحدة الصف الإيرانيعبر خرجات قائد الحرس الثوري الإيراني، وهو يقود الحشد الشيعي في عمليات تطهيرطائفي في محيط تكريت، أو يندد كعربي بتصريحات مستهترة لقادة إيرانيين يجاهرون بقرباقتناص رابع عاصمة عربية.

جوهر خرجة السيد نصر الله الأخيرة، وتأسيسها المنطقيأن هذا الحشد من القوة العربيةلضرب اليمن كان أولى أن يُوجَّه للعدو الصهيوني، وهو مصيب بلا ريب، لولا أن ذاتالمنطق ينقلب عليه بقول بعضهمما بال قوة « محور الممانعة » تُصرف لإضعاف الصفالعربي بدل توجيهها نحو العدو الصهيوني؟ وهل انتصرت إيران لشعب غزة بإرسالطائراتها وصواريخها لصد العدوانين الأخيرين على غزة؟ وهل سارع حزب الله في 2008إلى فتح جبهة مع العدو في جنوب لبنان لتخفيف الضغط عن المقاومة الفلسطينية في غزة؟وهل يسمح النظام السوري بفتح جبهة الجولان للمقاومة السورية والفلسطينية؟

 

لقد كشفت السنوات الأخيرة أن دول محوري « الممانعة والاعتدال » في المنطقة إنما هيشريكة في سوق سحت، تتاجر بالقضية الفلسطينية كورقة ترجيح في المعركة الغبية علىقيادة المنطقة بالوكالة عن نفس السيد، وأن دجل إيران ومحور « الممانعة » لا يقل خبثا عندجل محور « الاعتدال » العربي، وأن العراق إنما سقط بتواطؤ المحورين مع العدو الصليبي،وهو متواصل في الحرب الكونية التي تقتل عرب العراق تحت راية كاذبة اسمها « محاربة داعش » وأن خذلان العرب لأشقائهم في العراق، وتعاون الإيرانيين والطائفيين في إبادتهمبدعم جوي أمريكي، هو من يجند اليوم الشباب العربي للقتال تحت راية « الدول الإسلامية »حتى وهو كاره لسلوكها المتطرف، وخياراتها العديمة.

حبيب رشدين                     


Nombre de lectures : 6578
UN COMMENTAIRE

LAISSER UN COMMENTAIRE

*

*

  • Larbi Anti-DRS
    5 avril 2015 at 10 h 31 min - Reply

    Les sionistes genocidaire ont declare’ que les officiels du pays du golf, leurs gouvernements ont paye’ les sionistes pour qu’ils detruisent Gaza. L’egypte du soldat affame’, Sissi a fait un embargo et fermer la frontiere avec Gaza pour que les sionistes assassinent les dirigeants de Hamas.
    Hamas en Palestine comme le FIS en Algerie comme les Freres Musulmans en Egypte ont gangner des elections mais dans tous les cas les voleurs, ceux vivent dans les bas fond de la societe’, les corrompus, les criminels et les genocidaires ont fait un coups d’etats pour garder le tresors publique ou l’aide publique dans les cas de la Palestine que pour eux.

    L’Iran et le Hizb Allah avec les Chi’ia d’Irak (Sadr, Nouri El-Maliki avec leurs leader religieux Sistani) sont devenu des criminels et des vautours en Syrie, Liban, Irak et maintenant au Yemen.

    L’Arabie Seoudite et les micro-princes des Emirates sont les plus grand criminels que les Iraniens car ils ont commence’ la guerre contre l’Iran. Ils ont soutenu les generaux genocidaires pour eviter que les peuples choisissent leurs representants en Algerie, Egypte, Syrie, Libye, Soudan, Pakistan, name it! Les Seoudiens ont endoctrine’ les jeunes Musulmans qui sont vulnerable dans le monde entiers avec l’aide directe et soutenu des services de securite’ du monde entiers, pour cree’ le terrorisme, ils vivent comme des parasites de ce phenomene qu’ils ont cree de toute piece. Tous cela pour avoir les rentre’ du petrole pour une petite famille de debile mentaux mais genocidaire a l’echelle planetaire, les occidentaux pour avoir a une denree’ qui se rarifie a un prix determine’ par eux, etc.

    Nous, les citoyens musulmans ont a un probleme immense, mais qu’il faut d’abord cerne’ et comprendre pour pouvoir le combattre. Plusieur scenario peuvent etre rapidement scanne’:

    a) esperons que les Iraniens detruise les monarchies du golf: Beaucoups de mort et de misere avec une propabilite’ d’une guerre mondiale. En tant que musulman ont espere la mort a personne, donc?

    PS: Je presume qu’ont est a la periode de transition dans l’histoire similaire aux revolutions des peuples Americains et Francais pour etablir des systemes de peuple contre des familles royale qui sont devenu debile et out of time, puis les guerre de reactions des Royaumes d’Espagne, Portugal et Englais pour maintenir des Rois et systemes retrogrades.

    Ce commentaire vous plait ? : Thumb up 1

  • Congrès du Changement National

    Galeries photos