Édition du
10 December 2016

التملق و المدح على حساب الفكر النقدي المستقل و على حساب شرف وكرامة الإنسان

بقلم أحمد رواجعية، بروفيسور جامعة المسيلةl'intellectuel

لا أبالغ اطلاقا اذا صرحت بأن ثقافة التملق و المدح أصبحت اكثر من أي وقت مضى لدى الكثير من البشر العاجزين عن الإنتاج الفكري و النقد العلمي المستقل هي السبيل الوحيد للترقية والحصول على مناصب إدارية عليا ثقافية أو سياسية .
الى جانب السرقات العلمية (le plagiat)التي انتشرت في بلادنا بصورة مدهشة و التي أدت الى ارتفاع عدد  »الدكاترة » و أساتذة التعليم العالي المزورين فإن عدد الملاقين أو  »الشياتين » قد ارتفع أيضا على صعيد كل المؤسسات العمومية من بينها الجامعات التي تغيرت إلى شبه معامل ضخمة تساهم في صنع و إنتاج الرداءة و منح الجوائز و التكريمات إلى جماعات وأفراد يفتقرون للثقافة والعلم كما يتبين ذلك من خلال عجزهم عن تركيب جملة مفيدة سواء في الشكل أو في المضمون.

وما يجب الوقوف عنده والتشديد عليه، ان هناك أصناف من الأفراد لا يهمهم لا شرف و لا كرامة و لهذا السبب نراهم يتلينون و يتملقون للمسؤولين بغية الحصول على منصب اداري او سياسي، وهذا الصنف بالذات من الافراد فقيد الشخصية و »النيف » تراهم يتلذذون الشتم و الإهانة و الذل من قبل سادتهم. وبصفتي ملاحظ وشاهد عيان قد رأيت مرارا و تكرارا عمداء ورؤساء أقسام وأساتذة ينثنون وينطوون أمام المدير الأسبق لجامعة المسيلة و يخاطبونه بصوت منخفض، وينزلون رؤوسهم رعبا منه… ويبينون عبر كلامهم اللين ورطوبتهم وارتجافهم كل سمات الجبن وفقدان الرجولة والشرف والكرامة. و لا أبالغ أيضا اذا قلت أنهم كانوا يقدسونه وكأنه آله. وعبارة »يا سيدي الرئيس، حاضر » يأخذ في أفواههم معنى العبادة و التقديس و يرددون كلمة « حاضر » و هم يرتعشون أمامه مثل أوراق الشجرة التي ترتعش تحت هبوب الرياح … وتراهم يركعون و يخشعون لسيدهم الرئيس أكثر مما يخافون من الله عز وجل و هذا التقديس او تحويل العبادة من الله إلى الإنسان يتناقض تماما مع مفهوم الإيمان و الشرف وكذا الدين الإسلامي الذي يحرّم تقديس الأشخاص … والركوع إليهم…
إن التملق أصبح لدى الكثير  »مهنة » ووسيلة لبلوغ أهداف غير شريفة و البعض من هؤلاء الملاقين يتصرفون بصورة  »مزوشية » (masochiste) أو مثل المرأة التي لا تجد سعادتها و راحتها النفسية إلا عندما يضربها و يشتمها زوجها ….
وهذا الصنف من الأفراد فهم في الواقع ليسوا إلاّ من سفلة الناس… وأكثر مذلة.
و من أوضح الأمثلة على ذلك: الأستاذ الجامعي و العميد الذي يمدح سيده المدير ويبالغ في مدحه و يتصرف إزائه وكأنه غلاما كل هذا يبين بوضوح المستوى الأدنى الذي بلغ إليه بعض الأساتذة الوصوليين في جامعتنا
إن المدير الأسبق لجامعة المسيلة كان يشتم ويذل إحدى عمداءه باستعماله كل الألفاظ القبيحة دون أن يرفع واحد منهما رأسه ليحتج ضد هذا التصرف التعسفي و المهين.
و هذا المدير لم يكن هو الوحيد الذي يذل مساعديه و موظفيه من أساتذة و إداريين على حد سواء بل هناك آخرين أيضا و من بينهم نضيره مدير جامعة محمد خيضر ببسكرة الذي عين على رأسها منذ أوت سنة 2000م و الذي مازال يتأمل حتى الآن البقاء فيها كمسير، قد أخضع هو أيضا لسلطته أكثر من ألف أستاذ و لا أحد يتجرأ بإظهار غضبه و سخطه إزاء تعسفه المطلق. فهذا الرجل الذي اسطنع لنفسه نسبا مع الوزير الأسبق رشيد حراوبية ليحتمي به و يدافع عنه قد توصل بهذا الأسلوب الحديدي الى فرض هيمنته على جامعة بسكرة و جعل منها شبه إمارة وراثية قابلة للمقارنة مع إمارة مناكو (La Principauté de Monaco).
و من أوضح المثل على ذلك الشهادة الآتية: بمناسبة لقائه مع زميلين لي عام 2009 في الوقت الذي كنت موقفا اعتباطيا من العمل من قبل المدير الأسبق لجامعة المسيلة الذي يدعى هو أيضا بأنه صديق الوزير حراوبية و صديق السعيد بوتفليقة قال لهم مدير جامعة بسكرة حرفيا: » جاني رواجعية ليتوظف كأستاذ لكنني طردته و رفضت توظيفه عندي… » و كأن جامعة بسكرة ملكا خاصا له ! و ما قاله مدير جامعة بسكرة كن صحيح لكن رفضه لي لم يكن مباشر لأنه لم يستقبلني إطلاقا لما توجهت عام 2005 نحو مكتبه و طلبت بواسطة مساعديه لقاء معه لكن بدون جدوى. كنت حين ذلك مرفوقا بإثنين من مساعديه هما عبد الرحمان برقوق عميد كلية العلوم الإنسانية و الاجتماعية
و الأستاذ عبد العالي دبلة الذين دخلوا إلى مكتبه وبعد نصف ساعة عادوا لي قائلين: » متأسفين أن المدير في اجتماع مع والي بسكرة ! ». بينما أنا كنت متأكدا بأن المدير كان في مكتبه لأن الأساتذة السالفين الذكر اتصلوا به هاتفيا بحضوري دون أن يعلموه بوجودي معهم.
وقال لهم:  »أصعدوا ! » فصعدنا…
و من خلال رفضه لاستقبالي استنتجت بأن هذا المدير لا يرغب في عودة  »الأدمغة » الوطنية من الخارج إلى البلد الأم. و له خلفيات سلبية إزائهم بدون شك و لا تختلف عن الفكرة التي شكلها الوزير حراوبية الذي نصبه كمدير جامعة بسكرة على أساس العرق و الجهوية.

الشيتة و الشياتين
هذه الكلمة العامية تعبر أحسن من اللغة العربية الأكاديمية لأنها تعكس بصورة اصدق و أعمق لبعض الممارسات الاجتماعية. و من هنا اشاطر السيد نور الدين جباب لما يقول :

« الشيتة “ تعبير عامي، قد يتعذّر إيجاد مرادف مطابق في اللغة العربية يؤدي نفس المعنى والدلالة، لأن مفردة شيتة في الخيال الشعبي لها أكثر من بعد ومعنى ودلالة، فهي تشتمل على عدة صفات، فلا يكفي أن نقول مثلا إن مرادفها في اللغة العربية هو التزلف الذي يعني التقرب بمهانة وإذلال ».
و يضيف قائلا:
«الشيتة “تشمل المهانة والإذلال، وتشمل صفة أخرى أيضا على غاية من الأهمية وهوالتلميع ».
الإنسان “الشيات”، فهو من جهة يتقرب في ذل ومهانة، وفي الجهة الأخرى يعمل على تبيض وتلميع وصقل صورة  “المشيت” له حتى ينال رضاه ويقضي حاجاته..لكن تجارب الحياة تخبرنا أنه يوجد نوع من بشر، وليس كل البشر، يتحلون بهذه الصفة ولا يعرفون وليس بإمكانهم العيش بدونها.

« إن من يجعل الذل والتذلل والرخص وسيلة للعيش وأسلوب حياة، يكون قد سقط أخلاقيا ونفسيا وتتجلى بشكل خاص، فيكثر في تفكك نسيجه النفسي الداخلي، ويكون فاقد الثقة في النفس وفي المحيط والناس فيلجأ، بسبب الجبن المتأصل، وهي صفة مرادفة للشيات، إلى الحيلة،الخبث، اللؤم، الغش، الخداع، الكذب والتدليس في التعامل مع العالم الخارجي، حتى مع أقرب المقربين.
هذه من سمات العبيد وذهنية العبيد وأخلاق العبيد، حتى وهو يحمل أعلى الدرجات العلمية أو أعلى المراتب السياسية.
لذلك لا غضاضة عنده في دخول سوق النخاسة، ويتاجر بكل شيء وفي كل شيء حتى بكرامته وشرفه وعرضه وتتحول إلى سلعة للبيع.
في هذا المقام، قد يسأل سائل هل الشيتة صفة “رجالية” تستثنى منها النساء، إنها صفة عامة تنسحب على الجنسين، فقط المرأة  لما تقرر ممارسة “الشيتة” تختزل الطريق والمتاعب والجهود المضنية وتستلقي على ظهرها في أول سرير. »

هذا النوع من الممارسات قد وجد في جامعة المسيلة فضاء خصب لاستغلاله من قبل أقلية من الانتهازيين . و لدينا حجج عدة تبرهن عن ذلك.ان الرجل الذي يمثل هذا التيار الانتهازي و الوصولي و الذي لا يتردد أمام استعمال كل الوسائل ، وفي مقدمتها- استغلال العلاقات العامةles relations publiques– من أجل الوصول الى الغاية المنشودة الا وهي البلوغ « للقمة »،هو السيد رئس الفرع النقابي لأساتذة ألتعليم العالي ( الاتحاد العام للعمال الجزائريين). أن هذا السيد الذي يزعم بأنه الممثل الشرعي لهذا الفرع فهو في الواقع لا يمثل الا نفسه لأن طريقة تنصيبه ظلت حتى لأن غامضة وموضوع جدل حسب المعطيات المتوفرة لدينا. , من جهة أخري أن عدد أتباعه الأوفياء والمخلصين لا يفوق اثنان أو أثلاثة أفراد…والشيء الآخر الذي يثير التساؤل هو كيف ان شهادته للسانس في السوسيولوجيا سمحت له ان يتحصل على ماجستير في الرياضة
و يدرس هذه المادة بصفة أستاذ مساعد « أ » في معهد الرياضة ؟أليس هذا لغزا؟

ورغم كل هذا، أن السيد محمد دحماني أظهر قدرته في تنظيم عدة ملتقيات
في ألآونة الأخيرة داخل الحرم الجامعي، لكن كل هذه التظاهرات اتخذت أشكالا « فولكلورية » و تكريمية محضة وان كانت قد سميت بتسميات تارة »علمية » و تارة « ثقافية ». و الحق يقال: أنا كنت من بين أولائك الذين
استفادوا من « التكريمات » التي نظمت بتاريخ 25 ماي 2015 بقاعة » عبد الحميد أعلاهم »، و استفادتي هذه كانت منحي محفظة سوداء من نوع ممتاز ومع ذالك ان هذه الهدية الثمينة لم تخفف من غضبي الذي أزداد حدة لسبب الجانب « الفولكلوري » و المسرحي الذي اتسم به هذا « الملتقى » الذي أقتصر على المدح و « البندير » و المجد وتعظيم الشخصيات
الموجودة في المدرج وكل هذا تم علي حساب الحوار ومواجهة الآراء و الأفكار بين المدعوين الذين لم تعطي لهم أي أدني فرصة لتدخل أو لطرح أسئلة ما. أن البطل الوحيد-رجل الساعة-الذي يأخذ الكلمة اتناء هذه المناسبة و يقول الكلمة الأولى و الأخيرة و يوزع ،بالتالي ، الأدوار، ويمجد من يشاء و يذم من يشاء، هو منظم الملتقى، أي هو السيد دحماني محمد الذي يحاول بشتى الوسائل فرض نفسه كشخصية مفيدة،محليا، في الميدان الثقافي و العلمي و حتى السياسي. وهذه الطموحات الضخمة هي التي تدفعه دائما لتقرب من الشخصيات الثقافية و السياسية ذات « النفوذ »، مما يفسر الدعوات الذي يقدمها في تلك المناسبات للوجوه المعروفة وطنيا و محليا: السيد والي ولاية المسيلة،محند برقوق مدير الأسبق للمدرسة الوطنية العليا للعلوم السياسية و شخصيات أخري لا علاقة لها بالتعليم العالي و البحث العلمي.

ولتذكير إن كل « الملتقيات العلمية » المزعومة التي نظمت من طرف السيد دحماني في جامعة المسيلة قد جرت تبعا لنفس الأسلوب السابق الذكر: تكريمات،تشريفات،مدح، خطب رنانة و خاوية من المعني؛ حلويات و مكسرات؛ حلويات و مشروبات إلى آخ.و الشيء الذي يثير الحيرة و الدهشة هو أن بعض المؤرخين المحليين الذين جعلوا من الثورة التحريرية « مهنة » لهم و من قلعة بني حماد الواقعة في المعاضيد « كعبتهم » المقدسة، قد ساهموا ولا يزالوا يساهمون في هذا النوع من الملتقيات » الكاريكاتورية » المضحكة التي لا تشرف لا جامعة المسيلة و لا البحت العلمي علي العموم.

دور مراكز البحث والتفكير في إستشراف التحولات الأمنية

في 23 افريل 2015 الأستاذ محند برقوق قد استضيف من قبل
السيد دحماني ليلقي محاضرة « علمية » تحت العنوان التالي: « دور مراكز البحث والتفكير في استشراف التحولات الأمنية الجديدة » و بدلا من « الندوة العلمية » المذكورة أعلاه، بدأت و انتهت هذه الندوة بخطاب السيد دحماني يمجد فيه ضيوفه الكرام(السيد الوالي و البروفيسور برقوق ) وقبل أن يلقي هذا الأخير محاضرته المعنونة أعلاه، بدأت التكريمات، ثم بعدها أحيلت الكلمة إلي
أستاذ محاضر في « البسيكولوجي » ليرحب بالضيوف « الأفاضل »، وذالك على النمط التالى:
« بسم الله باسط الأرض’رافع السماء’خالق ادم’معلمه الأسماء ثم الصلاة و السلام على أمام الأتقياء’ وعلى أله وصحبه الأجلاء والسائرين علي درب شريعته الغراء.
أما بعد
جمعنا الكريم’أفاضل الأساتذة’فضليات الأستاذات’طلبتنا الأعزاء’ أسعدتم صباحا وسلام الله عليكم جميعا حللتم أهلا’ونزلتم سهلا في رحاب جامعة محمد بوضياف بالمسيلة’وهي تحتفي بثلاثينية تأسيسها صرحا علميا رائدا.
ونيابة عن منظمة اليوم الدراسي’نوجه جميل عبارات الترحيب’ والشكر الى كل الأساتذة’ و الأستاذات على اختلاف مشاربهم الفكرية والذين شرفونا بحضورهم من مختلف جامعات الوطن
حي الجزائر وأخطب في نواديها وأبعث لها الشوق قاصيها ودانيها.
وفاتحة يومنا الدراسي هذا الدافئ بحضوركم’تحية الى شعب البطولات’ وتحية الى أساتذة التحرير الذين كتبوا بالدم القانب مسيرتهم »
هذه المقالة تبين بصور أصدق الرداءة العلمية التي تميز الكثير من أساتذة التعليم العالي الذين يقتصرون على حفظ جمل و عبارات رنانة خاوية تماما من المعنى معتبرين إياها علما صافيا.
و يعتقدون في نفس الوقت إن تجميل وزخرفة الجمل و الأفعال اللغوية تعطي لهم الصبغة العلمية وترفع بشأنهم.إضافة إلي ذالك فهم يعتبرون وكأن التملق و المجد و المبالغة في شكر ما يسمونه ب « السلطات العليا » هو واجب « علمي » و  »أمانة علمية ». و في غياب الأفكار و الفكر النقدي المستقل فهم يلجؤون دائما إلى الحشو ليخفوا عن الأعين فقر فكرهم البائس.


Nombre de lectures : 7220
UN COMMENTAIRE

LAISSER UN COMMENTAIRE

*

*

  • b f
    5 juillet 2015 at 7 h 59 min - Reply

    الشكر لكم
    …………………………………………………………………………………………………………………………….
    .من هي الأجرة الضعيفة و الحق الدستوري ، طبقا للاتفاقات الدولية .
    – طرح مشروع القانون – من وزارة التضامن – لتحسين اجرة دوي الاحتياجات الخاصة – المعوقين – هو جانب من الشؤون الاجتماعية .حتى يكتمل توازن الدخل الفردي
    …لأنه بقي هو اضعف مدخول .وعلى وزارة المالية أن تعي دلك دون تبرير تعسفي
    -كدالك تقرير امتيازات التخفيض 80% في الغاز والكهرباء والكراء .واعفاء ضريبة العقار
    – حق الفئة دستوريا في هيئة وطنية مستقلة وفي تمثيل شعبي محلي ووطني .

    Ce commentaire vous plait ? : Thumb up 1

  • Congrès du Changement National

    Galeries photos