Édition du
9 December 2016

حول التربصات في الخارج للأساتذة الجامعيين

حول التربصات في الخارج للأساتذة الجامعيينIntellectuels

أبو بكر خالد سعد الله

قسم الرياضيات/ المدرسة العليا للأساتذة- القبة

sadallah@ens-kouba.dz

كثر الحديث حول التربصات التي يستفيد منها سنويا أساتذة وطلبة الجامعات، لا سيما بعد ملاحظة تجاوزات في بعض البلدان استنكرتها الأسرة لجامعية. والواقع أن هذه التجاوزات ليست وليدة اليوم، فطلب رسالة استقبال من زميل بالخارج صار بسبب تكراره سنويا طلبا ثقيلا ومزعجا للجانبين (للسائل والمستجيب)، إذ تجد نفس الزميل بالخارج يلبي كل سنة رغبة عدد كبير من طالبي هذه الرسالة. وهذا بغض النظر عن سلوكات الزملاء المستفيدين من هذه التربصات أثناء زياراتهم للجامعات المستقبلة، فمنهم من يعمل بجدّ ويسلك سلوكا محترما ويترك وراءه آثارا طيبة في الجامعة المستضيفة، ومنهم ما دون ذلك.

 ومن الناحية المادية، فالجميع يعلم أن الأموال الطائلة التي تصرف من ميزانية الدولة  في هذا الباب من أجل تحسين مستوى سلك التعليم الجامعي لم تأت أكلها، وفيها إهدار صارخ للمال العام. بمعنى أن المبالغ التي تصرف بهذه الطريقة لا يقابلها تحسين ملموس للمستوى الذي نطمح إليه لأننا لم نهتم في التعامل مع هذا الملف بالأهم بل تهنا في أمور بيروقراطية سخيفة، مثل طلب ختم على رسالة الاستقبال على ورقة رسمية من الجامعة المستقبلة، ومثل رفض رسالة الاستقبال المكتوبة بالأنكليزية إلا بعد ترجمتها من قبل مترجم معتمد، ومثل طلب رسالة تحمل تاريخ تحريرها وهذا التاريخ لا ينبغي أن يكون ضمن فترة تربص سابق!!! لذلك كله وجب الترشيد.

وقد تركز الحديث هذه الأيام على نقطة واحدة بخصوص رسالة الاستقبال، وهي الإهانات التي لحقت بعدد من طالبيها في بعض البلدان. وفي هذا السياق نود أن نشير إلى أن الإهانة في الواقع لا تكمن في الحصول على رسالة الاستقبال وطلبها أكثر مما تكمن في طلب وزارتنا توقيع الجهة المستقبلة في الخارج على تقرير الأستاذ الجزائري الزائر قبل عودته إلى بلاده. والمتربص ينبغي عليه تسليم ذلك التقرير إلى مؤسسته عند رجوعه وإلا حرم من التربصات مستقبلا!

وهنا نتساءل : كيف يفكر مسؤولونا في طلب توقيع الجهة الأجنبية على مثل هذه التقارير؟ كيف يُشهِدوا أستاذا أجنبيا لا يعرفون عنه شيئا على أستاذ جزائري -موظف سام لدى الدولة- يعمل في الجامعة الجزائرية؟ كيف ذلك والدولة تثق في توقيع هذا الأستاذ على محاضر مداولات الامتحانات التي تبتّ في نجاح ورسوب طلبتنا وتحدد بذلك مصيرهم العلمي والمهني؟ هل من المعقول أن تثق وزارتنا في توقيعه داخل البلاد ولا تثق في توقيعه عندما يسافر إلى الخارج؟؟! إن الأستاذ الأجنبي يستخف ويحتار في بلد يثق في توقيعه –كأجنبي لا علاقة له بالإدارة الجزائرية- ولا يثق في توقيع مواطنيه الموظفين في إداراته الرسمية.

يبرّر بعض المسؤولين هذا الإجراء (أي ضرورة توقيع الأستاذ الأجنبي على تقرير الأستاذ الجزائري) بأن بعض الزملاء يسافرون دون الالتحاق بالجهة التي استضافتهم. وهذا يحصل فعلا. وهنا أيضا تُطرح عدة أسئلة : هل عدم التحاق الأستاذ بتلك الجهة يعني أنه لم يستفد من تربصه؟ ربما التحق بجامعة أو جهة أخرى استفاد منها أكثر. ثمّ هل توقيع الأستاذ الأجنبي يعني أن أستاذنا استفاد من تربصه؟ ويمكن أيضا أن نتساءل عن عدد المستفيدين فعلا من هذه التربصات من الناحية العلمية. من يمتلك مثل هذه الإحصائيات؟

يبدو لنا أن البحث عن الفعالية يدعونا إلى سلوك مسلك آخر لتسيير ملف التربصات. وفي هذا السياق ينبغي أن نتذكر الغرض من التربص : أليس هو تحسين المستوى بالنسبة للبعض، والإطلاع على الجديد بالنسبة للبعض الآخر، والتعاون مع الزملاء في الخارج، وإجراء تجارب علمية (سيما في بعض المجالات العلمية التطبيقية مثل البيولوجيا والكيمياء والفيزياء) في مخابر أفضل تجهيزا من مخابرنا؟ هذا التحسن وهذا الأداء إن حدثا فسينعكس لا محالة على المنتوج بشكل إيجابي، وهذا ما تصبو إليه الدولة. فلنطالب المتربص بالإنتاج ونقيّمه من خلاله، إذ لا فائدة بعد ذلك من أن نطلب من المتربصين رسالة استقبال، أو أن نُشهد عليهم الغير بأنهم مروا ذات يوم بهذا المخبر أو ذاك المعهد. والمقصود بالإنتاج هنا هو البحوث المنشورة سواء في المجلات العلمية المحكمة، أو في تأليف كتب، أو في تحرير أطروحات، أو في إبرام اتفاقيات تعاون…

وبالتالي يمكن أن نفكر في العمل وفق الخطوات التالية :

1) كل أستاذ وطالب دكتوراه لهما الحق في الحصول على تربص لمدة سنتين متواصلتين تعيّن مدتها إمكانيات الدولة المادية. ونتيح للطالب والأستاذ السفر إلى الجهة التي يفضلها دون أن نطلب منه رسائل استقبال. ومن المهم أن نسمح له بالسفر في الفترة التي يختارها بدون أي قيد. فمن الشروط السلبية التي غالبا ما تطلب الإدارة من المتربص التقيد بها، نذكر عدم الخروج خلال العطل، لا سيما الصيفية، وخلال فترة الامتحانات وخلال المداولات… ومن جهة أخرى، يتم في الكثير من الأحيان منح الأستاذ أو الطالب تربصا بعد فوات الفترة التي حددها مع الجامعة الأجنبية لأسباب بيروقراطية. وفي هذه الحالة يضطر طالب التربص إلى معاودة تحديد مواعيد استقبال مع الجامعة أو المخبر الذي سيجري فيه تجاربه. والحصول على مواعيد جديدة مناسبة ليست دائما ممكنة.

2) يمكن أن تُعِدَّ المؤسسة الجامعية نموذج استمارة بسيطة جدا للطلبة فقط (اسم الطالب/ الجامعة أو المخبر المستقبلة/ مدة الزيارة من … إلى…/ ملاحظة –إن وجدت-) يعود بها الطالب موقعةً من الجهة التي استقبلته مرفوقة بتقرير شخصي حول مجريات زيارته. ولا يطلب من الأستاذ (غير الطالب) سوى تقرير شخصي موقع من طرفه دون غيره.

3) بعد سنتين، يطلب من هؤلاء تقديم إنتاج ملموس أنجز خلال السنتين السابقتين اللتين استفاد خلالهما الأستاذ أو الطالب من تربص (بحوث منشورة أو مقبولة للنشر في مجلات محكمة/ تأليف كتب أو منشورات طبعت أو قيد الطباعة/ فصول أنجزت في أطروحة…). ولا بد أن يُعتبر رأي الأستاذ المشرف في إنجاز الطالب هو الفاصل في هذا الموضوع. إذا توفّر هذا الشرط في الأستاذ أو الطالب، تعاد الكرة ويمنح له تربص لمدة سنتين أخريين بنفس الطريقة الموضحة في الخطوة الأولى، وهكذا دواليك. أما إذا لم يكن للمتربص بعد سنتين إنتاج، أو كان إنتاجه غثًا فيحرم من التربص إلى أن يأتي بإنتاج مقبول.

نعتقد أننا نتفادى بهذا الشكل البيروقراطيات والإهانات من هذا الطرف أو ذاك، وسيحرص المتربص على التقدم علميا ليتمكن من إنتاج ما يتيح له مستقبلا الاستفادة من منحة تربص جديدة. وفضلا عن ذلك فنحن بهذا التعامل نخلق جوا من الثقة بين الجميع، وندعم بذلك العمل الجاد وتحمل المسؤوليات.


Nombre de lectures : 4052
PAS DE COMMENTAIRES

LAISSER UN COMMENTAIRE

*

*

Congrès du Changement National

Galeries photos