Édition du
10 December 2016

غردايه بؤرة توتر لحسابات سياسية وأجندة خبيثة ومصالح ضيقة يسيرها أقطاب النظام المتصارعين على ريع الدولة وفق هواهم

G10Facebook

ضحايا أزمة غرداية يشيّعون إلى مثواهم الأخير وذنبهم على ذمة السلطة الحاكمة ووزرهم يتحمله كل المحرضين ودعاة الفتنة

سليمان حاج إبراهيم
تتوالى في مدينتي الجريحة غرداية هذه الأيام وفي العشر الأواخر من شهر رمضان مواكب الجنازة في عدة قرى وأحياء يبكي أهلها أحباء لهم افتقدوهم وأعزاء لن يروهم مجددا ولن يكونوا في حضرتهم أزهقت أرواحهم من دون سبب أو جريرة ارتكبوها.
دماء سالت بغزارة وأمهات ثكلن في فلدات أكبادهن وآباء فجعوا في قرة أعينهن وزوجات ترملن في ريعان شبابهن وأطفال تيتموا في مقتبل العمر.
كل قطرة دم سالت في هذه المدينة الأبية التي طوع أهلها رمال الصحراء وحولوها إلى جنة خضراء، نحمل وزرها لمن يفترض به أن يكون حامي الأوطان وضامن الأمن وفق دوره الرئيس وهو سلامة الناس. ما يحدث في غرداية تتحمل تبعاته أطراف السلطة الحاكمة التي لم تتحرك بالشكل المطلوب لوأد الفتنة من أول يوم وتركتها بؤرة توتر لحسابات سياسية وأجندة خبيثة ومصالح ضيقة يسيرها أقطاب النظام المتصارعين على ريع الدولة وفق هواهم.
الطريقة التي يدير بها من أوكلت إليه مهمة تسيير الأزمة لن تحقق هدفها المنشود لأن الحل الأمني ليس هو مفتاح هذه القضية المعقدة بسبب عقود من الترهل في تسيير شؤون البلاد. ما قاله عبد المالك سلال باسم بوتفليقة في لقائه الأخير بأعيان المنطقة أمر خطير ويحمل دلالات سلبية. فحينما يقولها بلغة الواثق من نفسه:
 » نعلم جيدا ما يحدث في غرداية، و لا ننتظر وقفات أو قنوات التلفزيون أو صفحات الفيسبوك لنأخذ منها الحقائق ….. بل نعلم ما لا تعلمونه انتم ابناء غرداية انفسكم.
– لدينا كل صور الأسلحة التقليدية المستعملة، و لحظة استعمالها و نعلم من يستعملها و من الذي يصنعها.
– – لدينا قوائم رؤوس الفتنة الكبار كما لدينا قوائم للشباب المنجر و المغرر بهم…. ». هذا التصريح الخطير في حد ذاته لو تأكدت صدقيته يكشف عن حجم المؤامرة التي كانت تحاك ويؤكد ما سبق وأن أعلناه في أكثر من مناسبة أن اطراف في الدولة لديها رغبة في تعفن الوضع وهم من سمحوا بالوصول إلى هذا المنزلق فحينما يقول رئيس السلطة التنفيذية بنفسه أنهم كانوا على علم بما يحدث وبالأسلحة التي كانت تستخدم ومن يستخدمها فلماذا لم يتحركوا في الوقت المناسب لينقذوا هؤلاء الضحايا. ولماذا لم يتم إيقاف المحرضين جميعا وكل رؤوس الفتنة أيا كانوا؟
في الأخير نقول أن الضحايا الذين سقطوا دمهم على عاتق هؤلاء الذين كانوا يتلاعبون بخيوط الأزمة التي ليست مثلما حاولت بعض الأطراف الإعلامية أن تصورها على أنها صراع طائفي أو مذهبي فهذا تسطيح وتسفيه لعمق الأزمة المتعددة الأبعاد.
سيكون لنا للموضوع عودة مستفيضة.

Photo de Slimane Hadj Brahim.
Photo de Slimane Hadj Brahim.
Photo de Slimane Hadj Brahim.
Photo de Slimane Hadj Brahim.

Nombre de lectures : 3401
PAS DE COMMENTAIRES

LAISSER UN COMMENTAIRE

*

*

Congrès du Changement National

Galeries photos