Édition du
10 December 2016

(لماذا نسعى إلى تغيير هذا النظام؟ (دواعي و مبررات التغيير

محفوظ بدروني

نحن نسعى و نعمل و نجتهد لأجل تغيير النظام القائم في البلاد للأسباب و المبررات

1888563_10203211588081369_1042900511_n

التالية

لأنه نظام غير شرعي: و هذا هو السبب الرئيسي و المبرر الأساسي الذي يدفعنا و يحفزنا للعمل من أجل إحداث تغيير جذري و حقيقي في البلاد و منه تنبثق و تنحدر كل الأسباب و المبررات الأخرى.. فالنظام القائم في الجزائر منذ عام 1962 هو نظام لا يتمتع بأدنى مستوى من المشروعية القانونية و لا الشرعية الشعبية.. فقد تأسس هذا النظام بانقلاب عسكري قام به جيش الحدود الذي كان يرابط خارج حدود البلاد في صائفة عام 1962 على المؤسسات الشرعية للثورة الجزائرية و استولى على مقدرات البلاد و أقصى الشعب كله من المشاركة في صنع القرار و اختيار نظامه السياسي و من يمثله في الهيئات و المؤسسات .. و منذ ذلك التاريخ استمرت أقلية مستحكمة مرتبطة عضويا بالخارج في حكم البلاد و العباد بكل أنواع القهر و الاستبداد و الفساد.. فالنظام القائم هو نظام انقلابي بكل معني الكلمة تتداول فيه الحكم عصب عسكرية – مالية ديكتاتورية و فاسدة، كلما استحكمت عصبة لعنت أختها.. فانعدام شرعية النظام هي نقيصة ثابتة و عقدة مستحكمة له ما زالت تلاحقه منذ عام 1962 إلى يوم الناس هذا و لم يستطع تجاوزها بالرغم من المحاولات العديدة لإضفاء شرعية على نظام الحكم عن طريق المسرحيات الهزلية المسماة زورا و بهتانا « الانتخابات » التي يجريها دوريا.. فالشرعية تكسب من الشعب و لا تمنح من قبل الغير حتى و إن كان هذا الغير هيئات دولية و دول أجنبية.. فالشرعية في المحصلة معناها الخضوع التام و المطلق لسيادة الشعب و إرادة الأمة في تقرير المصير و اختيار الحكام و هذا ما لم يتحقق في بلادنا إلى يوم الناس هذا.. و معناها كذلك حق الشعب – و الشعب وحده – في وضع دستور و تشريعات، إقرار هيئات و مؤسسات، و اختيار رجال و سياسات..  

لأنه نظام استبدادي: و كتحصيل حاصل لإنعدام شرعيته، قام هذا النظام بمصادرة الحريات الفردية و الجماعية و اعتداءات متكررة على حقوق الإنسان و المواطن.. فهو لا يؤمن إلا بالقوة الغاشمة للوصول و البقاء في السلطة، و لا يعترف بحق الشعب الجزائري في تقرير مصيره و اختيار حكامه بكل حرية و شفافية و نزاهة.. من حيث أنه منذ عام 1962 ابعد الشعب الجزائري كلية في المساهمة و المشاركة في بناء نظام الحكم و تسيير شؤون البلاد و انحصر ذلك في قلة قليلة من العسكريين و المدنيين الموالين لهؤلاء العسكريين .. فهؤلاء الذين فرضوا النظام الإشتراكي و نظام الحزب الواحد هم من استبدلوه بنظام ليبرالي متوحش و تعددية سياسية مظهرية و تعددية حزبية شكلية الغرض منها توسعة قاعدة النظام الإستبدادي لا غير بادماج مكونات و تيارات فكرية و سياسية في تسيير اليلاد دون احداث أدنى تغيير في نمط الحكم الذي بقي كما هو منذ تأسيسه .. نظام أحادي لا يعترف إلا بنفسه و بتوجهاته و قراراته و سياساته و إن أدت إلى اهلاك الحرث و النّسل.. نظام شعاره  » ما أريكم إلاّ ما أرى و ما أهديكم إلاّ سبيل الرّشاد » تأسيا و تماهيا بمقولة فرعون التي أضحت قاعدة مستحكمة يعمل بها هؤلاء السفهاء و الخبثاء و الجهلاء الذين تسلطوا على مقدرات البلاد و العباد..و لم يكتف هذا النظام  الجائر بما فعل في داخل البلاد، بل راح يساند كل الأنظمة الديكتاتورية و الشمولية و الفاسدة و الفاقدة للشرعية في العالم و يعمل دون هوادة و بكل قوة و اصرار ضد إرادة الشعوب لا سيما العربية منها..

 

لأنه نظام مجرم: لقد ارتكب هذا النظام و لا يزال، منذ تأسيسه و استيلائه على السلطة عام 1962 جرائم عدة و مظالم كثيرة ضد الشعب الجزائري بواسطة أجهزته و أعضائه و أتباعه.. و قد شملت هذه الجرائم الاعتداء على النفس و العرض و المال .. تراوحت بين الاعتقالات و الاغتيالات و الاعتداء على الممتلكات و الانتهاكات الواسعة النطاق لحقوق الإنسان.. و بلغت ذروتها خلال ما سمي بالعشرية الحمراء(1992-2002) التي كان وراءها نظام استئصالي غاشم جاوز كل الخطوط الحمراء و فاق في جرائمه الاستعمار الفرنسي و الاحتلال الصهيوني، حتى وصل به الأمر إلى ارتكاب مجازر جماعية ومذابح واسعة النطاق و نسبتها إلى « خصومه » و « أعدائه ».. و تشمل قائمة الجرائم التي ارتكبها النظام القائم أفعال تراوحت بين الخيانة العظمى و بين إساءة استعمال السلطة و الوظيفة ، مرورا بالأستيلاء على السلطة بالقوة، إفساد الحياة السياسية و الأجتماعية و الأقتصادية، تزوير الأنتخابات، الاستيلاء و العبث بالمال العام، القتل و الأمر بالقتل،الإبادة الجماعية، التعذيب و الممارسات المشينة في حق المواطنين، الإعتداء على حقوق الإنسان و الحريات العامة، نشر الفساد و حماية المفسدين، تحويل و تبديد الأموال العمومية، تعاطي الرشوة، المحاباة و استغلال النفوذ، الغدر و الخيانة، استعمال الممتلكات العمومية لأغراض شخصية و لفائدة الغير.. و هذه كلّها جرائم نصت عليها القوانين التي سنّها هذا النظام المجرم نفسه؟؟؟!!!!كما لم يكتف هذا النظام بما قام به، بل وصل به الأمر إلى تصدير نموذجه الأجرامي  ومنهجه الجهنمي في التعامل مع مطالب الشعب إلى بلدان العالم التي عرفت و تعرف ثورات شعبية و حركات احتجاجية لإزالة النظم الاستبدادية الفاسدة و كذلك إلى الدول الإستكبارية المهيمنة و غدت « تجربته » و « خبرته » نموذجا يحتذى بها و مدرسة يتعلم منها في العالم ؟؟؟!!!!

لأنه نظام خائن: لقد خان هذا النظام أمانة الشهداء و البنود المتضمنة في بيان أول نوفمبر 1954 التي نصت على بناء دولة ديمقراطية اجتماعية في إطار المبادئ الإسلامية و تحقيق وحدة الشمال الإفريقي (دول المغرب العربي) كما ارتهن إرادة الأمة للقوى الأجنبية و القرار الوطني للخارج و مكن للقوى الدولية والأجنبية العبث بمصالح البلاد و حقق لهم ما لم يكن يحلم به هؤلاء .. فقد مكن لهم بإجراء تجارب نووية في صحراء الجزائر حتى بعد الاستقلال و سمح لهم باستعمال القاعدة العسكرية البحرية بمرسى الكبير إلى غاية 1968 و رضخ لمحققي مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي(F.B.I) بإجراء « تحقيقات » و استنطقات لمواطنين جزائريين على أرض الوطن و جعل مصالح « الأمن » المختلفة امتدادا لنظيرتها الأجنبية و سمح لهم باستعمال المجال الجوي لضرب حركات و أفراد في دول مجاورة و رخص للدول الإستكبارية ببناء قواعد عسكرية لها في الصحراء و منح الشركات الأجنبية لا سيما الفرنسية – منها من كانت على وشك الإفلاس – امتيازات خيالية و صفقات تفضيلية عظيمة لم تكن تحلم بها في أوطانها و قام منتسبوه بتحويل مبالغ مالية عظيمة (من الأموال العمومية ) إلى الخارج و تمادوا القابضين بزمام الأمور في البلاد في خيانتهم حتى أصبح مصير البلاد يقرر في الخارج (من طرف فرنسا و أمريكا تحديدا)..لقد باعوا البلاد إلى الخارج بثمن بخس دراهم معدودة و كانوا فيها من الزاهدين .. إنّ هذه العصابة الحاكمة لهي أسوأ من « المعمرين » الفرنسيين الذين استولوا على مقدرات البلاد خلال الحقبة الاستعمارية بل إنّ هؤلاء المعمرين كانوا يحبون أرض الجزائر أكثر من أولئك الذين سلطهم الله علينا بمئات المرات.. من حيث أنّ هؤلاء المعمرين كانوا يعملون بجد و تفان (لأجل مصالحهم طبعا) دون التفكير لحظة واحدة في تحويل عوائد استثماراتهم إلى الخارج(فرنسا تحديدا) و بكوا عندما غادروا البلاد ذات يوم من عام 1962 ..بينما هؤلاء السفهاء عملوا بكل جهد و قوة على تخريب ما كان صالحا و تحويل أموال طائلة إلى خارج البلاد و شراء عقارات لهم و لأبنائهم استعدادا لهروبهم من البلاد حين تقع الواقعة..

 

لأنه نظام فاسد: لقد استطاع هذا النظام جعل الجزائر من أكثر الدول فسادا و اتساخا في العالم و مرتعا لكل الآفات الأجتماعية و الفساد السياسي و الإداري، الفساد الأقتصادي و المالي، و الفساد الأجتماعي و الأخلاقي.. و لم ينجح القائمون على هذا النظام إلاّ في هذا المجال و لو تنافسوا مع الشيطان في هذا الميدان(إفساد الحياة السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الأخلاقية) لكانت الغلبة و التفوق لهم عن جدارة و استحقاق.. فلم يدخل هؤلاء الحكام الفاسدون في مجال و لم يحشروا أنوفهم في ميدان إلاّ و افسدوه كما قال تعالى: » إنّ الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها و جعلوا أعزة أهلها أذلة و كذلك يفعلون » و أضحى الفساد « رياضة » وطنية بامتياز و نجح النظام في تعميمه و دمقرطته حتى غدا الفساد هو المعيار الوحيد و المقياس الأوحد لتولي المسؤولية و المناصب في المؤسسات و الهيئات ..فهذا النظام الفاسد بقدر ما يمنح و يعطي من منافع و امتيازات و سلطات و مناصب، بقدر ما يأخذ من شرف و كرامة و دين و أخلاق المرء.. إنها المعادلة المعمول بها في هذا البلد المنكوب بهذا النظام و هذا بغرض جعل كل من يتولى مسؤولية و يشغل منصبا رجلا فاسدا حتى لا يستطع أحد أن يكشف الفساد أو يندد به أو يحاربه لأنّه اصبح بكل بساطة عضوا في تعاونية الفساد، و من ثمّ فقد اضحى الفساد ذا علاقة هيكلية مع النظام السياسي .. فالنظام ينشر الفساد و يتغذى من الفساد و هو الراعي السامي للفساد ..حتى اشتهرت مقولة أنّ « في إيطاليا دولة تحارب المافيا و أن في الجزائر مافيا تحكم البلاد ».. و قد رتبت المؤسسات و المنظمات الدولية التي تعنى بمكافحة الفساد في العالم الجزائر في أعلى المراتب من حيث استشراء الفساد و انتشاره في كل المجالات و الميادين.. كما أنه قد شهد رؤوس النظام ذاته (بومدين، بوضياف و زروال) على حجم الفساد المالي المستشري في البلاد.. و الذي وصل إلى درجة من التغول إذ أصبح يهدد مصير الأمة و كيان المجتمع..

 

لأنه نظام فاشل:  إنّ هذا النظام قد فشل فشلا ذريعا في تحقيق أية تنمية تذكر أو تقدم اقتصادي أو اجتماعي أو ثقافي.. إذ أصبحت الرداءة هي المهيمنة على مفاصل الهيئات و « المؤسسات » و القاسم المشترك لكل السياسات و الإجراءات .. فقد فشل في مجال الصحة بدليل أنّ كل رموز النظام و حاشيته يلجأون إلى العلاج و التداوي في الخارج..فشل في مجال التربية و التعليم بدليل أن أبناءهم يدرسون  بالخارج و أن ترتيب الجامعات الجزائرية بين جامعات العالم هو في أدنى المراتب(أول جامعة جزائرية رتبت في المرتبة تفوق 4000).. فشل في مجال التنمية الإقتصادية حيث أضحت الجزائر تستورد كل شيء من الخارج حتى الحجارة و وصلت تبعية الاقتصاد للمحروقات تبعية تامة و كلية(نسبة مداخيل المحروقات ضمن ميزانية الدولة وصل إلى 98%) بعدما كانت البلاد تمثل « مطمورة » أوربا و كانت تشكل المنتجات الفلاحية غداة الاستقلال ثلث(1/3)صادرات الجزائر.. و فشل في مجال الأنشاءات الأساسية من حيث أن ترتيب الجزائر هو في المريبة 105 من بين 140 دولة(ترتيب منتدى دافوس الاقتصادي) .. فشل في مجال الترقية و العدالة الإجتماعية إذ أصبحت الجزائر تعيش تناقضا صارخا يتمثل في دولة غنية و شعب فقير و بلغت معدلات الفقر نسبا عالية بالرغم من عائدات المحروقات الكبيرة التي دخلت خزينة الدولة.. فشل في مجال العمران و البناء من حيث لم يستطع منذ الاستقلال أن يبني حيّا واحدا يسرّ الناظرين.. فشل في مجل البيئة من حيث أن الأوساخ و القمامات غزت كل الأماكن و الأحياء باستثناء أحياءهم(حيدرة) و إقاماتهم(نادي الصنوبر) .. و فشل في مجال الأمن العام و السلم الإجتماعي من حيث أصبح البلطجية يفرضون نظامهم و بلغت معدلات الجريمة مستويات فظيعة و أرقاما فلكية و أضحى المواطن لا يأمن على نفسه و ماله حتى و هو في بيته.. و هذا بالرغم من العدد الكبير لأعوان الأمن الذي فاق نصف مليون عون .. و لم ينجح هذا النظام إلاّ في إثنتين: تخريب العقول و افساد المجتمع، و زرع اليأس و القنوط..

فلكل هذه الأسباب و المبررات،تدعو و تدفع للسعى و العمل و الاجتهاد لأجل تغيير النظام القائم في البلاد.

           محفوظ بدروني  

 


Nombre de lectures : 2048
2 Commentaires sur cet article

LAISSER UN COMMENTAIRE

*

*

  • Malek
    5 août 2015 at 14 h 32 min - Reply

    Bravo Monsieur pour votre contribution détaillée.

    Ce commentaire vous plait ? : Thumb up 4

  • allam
    5 août 2015 at 16 h 53 min - Reply

    Bon Moujrem et tous ca sont termes que je n’utilise pas! cependant je suis d’accord avec vous sur beaucoup de point et je suis pour une transition pacifique contre une amnestie générale nous en discuterons une autre fois.

    Ce commentaire vous plait ? : Thumb up 2

  • Congrès du Changement National

    Galeries photos