Édition du
18 October 2017

متى يكون الحدث حدثا؟

رشيد زياني الشريف

« الناس لا يرون إلا ما يحصل في التلفزة وليس ما يحصل في الواقع » بهذه الجملة عرّف أحد المدونين، ما هو « الحدث، وبين أن صانعة « الحدث »، هب الكاميرا عندما تقرر ما الذي يستحق دخول بيوت الناس، وما الذي يجب حجبه عنهم.

شهد يوم الأحد 18 مارس، مطار أورلي الفرنسي، واقعة « بطلها » فرد، حاول تجريد عسكرية من سلاحها، فتم القضاء عليه. وقبل 3 أيام، تم قصف مسجد في سوريا عن طريق درون أمريكي، قضى على العشرات من رواده. الأول اخترق شاشات العالم، فيما كاد لا يسمع أحد بالثاني.

في المسرح الأول، مطار أورلي، حاول شخص مجهول ( تم التعرف عليه لاحقا، اسمه زياد بن بلقاسم) انتزاع سلاح عسكرية فقتل حتى قبل معرفة هويته ودوافعه، فاستأثر بعناوين معظم وسائل الإعلام، وانتشر الخبر كالنار في الهشيم بسرعة قياسية وغزا كافة شاشات العالم، الحدث الأخر، أودى بحياة العشرات من الأبرياء داخل مسجد، بطله، درون أمريكي، ومبرره، تعقب عناصر القاعدة، فمرّ الخبر مر الكرام.

وما هي كيماوية صناعة الخبر ليتحوّل حدثا؟

الأول، يتسق مع الرواية « المهيمنة » في إطار مكافحة الإرهاب الإسلامي، التي يتسابق عليها كافة الساسة لركب موجتها في طريقهم إلى سدة الحكم (كما هو الحال الآن في فرنسا)، وتعمل سلطات هذا البلد، باشتراكييها ويمنيها، على ترسيخ هذه الرواية تبريرا لكل ما تقوم به داخل حدودها وخارجه (في مالي مثلا)، وفي ذات الوقت تستغلها وتضخمها للتستر على إخفاقاتها في تلبية احتياجات مواطنيها وفشلها في الاضطلاع بالمهام الموكلة إليها ابتداء، أما الثاني، « بطله » قوة عظمى، تقوم بمكافحة الإرهاب ولا يمكن أن يكون ضحاياها إلا « إرهابيين » ولو قضوا داخل مسجد أو مستشفى أو تحت أنفاض بيوتهم، فالخبر لا يستحق إذن الكثير من التغطية، حتى كاد هذا الخبر أن يدفن مع ضحاياه، عندما قصفت طائرة أميركية بدون طيار قرية في ريف حلب، يوم 16 مارس/آذار، مستخدمةً صواريخ وقنبلةً تزن 500 رطل.

الأول أصبح حدثا، لأن الفاعل ومواصفات الفعل، يتسقان مع الرواية المعتمدة « عالميا ». إن ما جعل الأول حدثا والأخر لا حدث، ليس الحدث في حد ذاته، ولا أي عنصر من عناصر الخطورة والأهمية، وإنما ما يجعله حدثا يستحق البث على نطاق كوني، ويصل بيوت الناس في لحظة واحدة وبسرعة البرق، وفي شتى أصقاع المعمورة، هو قرار « الجهة » التي تملك قوة جعل منه حدثا.

هناك أمثلة أخرى، نشاهدها ليل نهار وعلى مدار الساعة، توجه العالم وتحدد له العنف المدان، الذي يحظى بتغطية سخية ومضخمة، وتحجب بالمقابل ما ترفض اعتباره حدثا أو تلقي به وسط ركام العناوين الهامشية ضمن أخبار الصفحات الداخلية، أو تفضي عليه اللامبالاة بالبنط المستدق، مثل الاغتيالات الجماعية التي تمارسها الأنظمة، على غرار ما ارتكبه ولا يزال النظام في العراق او سوريا من دفن الأحياء، والاغتصاب المنهجي، أي العنف الذي يمارس من طرف الأجهزة الأمنية التابعة للدول، على نطاق واسع من تجويع مبرمج، واستعمال أسلحة الدمار الشامل، الكيماوي أو الباليستي ضد المدنيين، لأن تغطية هذه الأحداث لا يسير وفق سياق اهتمام وأجندة الجهة محددة « الحدث ».

 نجد مثلا هذه الكاميرات حريصة على تسليط أضوائها بكل سخاء لنقل جريمة داعش لتظهر قتل صحافي غربي في التلفزة على مدار الساعة وتجعل منه « الحدث » والعنوان البارز لكافة الوكالات العالمية، هذا في الوقت الذي يقتل فيه النظام السوري عشرات الآلاف ويهجر مئات الآلاف آخرين ويبيد غيرهم في السجون دون أن يراه في أغلب الأحيان سوى الذين اكتووا بناره ولن يستطيعوا إسماع أنينهم، أو ذويهم المحاصرين.

حركة الكاميرات هي التي تحدد هوية الإرهاب ومعناه، وتبين القتل المشروع بل والمطالب به، من القتل الهمجي الإرهابي. من يملك هذه الكاميرات والوكالات الإعلامية التي تبث مقاطع ما تلتقطه هذه الكاميرات، هو من يوجه رحى الحرب ويلمع صورة « البطل » الذي يسحق « الأشرار »، أولا بالأسلحة النارية الكثيفة، ثم يفنيهم بالكاميرات، تركيزا أحيانا وتجاهلا أحيانا أخرى، بحسب نوعية التغطية المراد بثها.

سيظل الوضع على حاله،  في عالم تصنعه الكاميرات والمتحكمين في توجيه عدساتها ويملكون شبكات نشرها.

 


Nombre de lectures : 1803
UN COMMENTAIRE

LAISSER UN COMMENTAIRE

*

*

  • Mohammed
    2 avril 2017 at 2 h 18 min - Reply

    Salut tout le monde,
    Ce qui est grave,non seulement,l’Action en elle-même,mais aussi et surtout ces Conséquences sur le Plan Médiatique.
    Et Comment gère-t-on la Couverture Médiatique d’un Acte Terroriste??
    Et Comment gère-t-on la Couverture Médiatique d’une Guerre Totale menée par toute
    une Coalition Internationale contre des Pays Sous-Développés ,au nom de la guerre contre le terrorisme islamiste??
    Je pense que les laboratoires d’intelligence sont à cheval sur ces questions.

    ===La première Action Isolée est mise en évidence d’une Manière Théâtrale par les Mass-Média des Pays Puissants.
    ===La seconde Action est Marginalisée sur le Plan Médiatique,non sans cacher que ces pays sous-développés auxquels les puissants de ce monde mènent une guerre totale à la « David contre Goliath ».Et,tout en les accusant d’être,en quelques sortes,les responsables,les parents,l’origine du mal et les géniteurs de ces monstres terroristes.Donc en les Culpabilisant ainsi eux et tous les autres Musulmans de par le monde,même à l’échelle individuelle,à qui on demande,et à chaque fois qu’il y a un acte terroriste,de « se justifier » ,de « montrer patte blanche »,et de dénoncer ces actes barbares contre le monde « civilisé » qui lui- même et en même temps est en train de Larguer ses Bombes de l’autre bord sur des Démunis et des Faibles qui sont eux-mêmes victimes,non seulement,du terrorisme mais aussi de la dictature et l’injustice de leurs propres gouvernants!!
    Ils se trouvent ainsi encerclés et pris sous le Déluge de plusieurs feux!!

    ===Il ne faut pas oublier aussi le Peuple de Palestine et sa Cause Juste qui est gérée d’une façon Dramatique sur le Plan Médiatique!

    Le Pire,la Honte, dans tout cela,c’est qu’on trouve dans nos contrés des pseudo-intellectuels qui applaudissent et avalent,sans aucun discernement,tout ce qui est Suggéré,Largué et Diffusé par les Mass-Média des Pays Agresseurs.
    Ces agresseurs,justement, qui essayent par tous les moyens,surtout médiatiques,de mettre en valeur ces pseudo-intellectuels en utilisant ces mêmes moyens afin de Façonner une Opinion Publique de sous-développés crédules.
    Mes Sincères Salutations.




    5
  • Congrès du Changement Démocratique