Édition du
23 November 2017

نحو استيراد رئيس للجزائر؟

مسعود جناح

ترك لنا الرؤساء الذين تعاقبوا على حكم الجزائر، ذكريات تختلف بدرجات متفاوتة في السوء من رئيس لآخر. ذكريات سيتذكرها الجزائريون الى عقود وأجيال قادمة ببعض التبرم والمرارة.
فلم يؤسسوا لتقاليد جمهورية كتلك التي توجد في بلدان لم تولد متقدمة على غرار الجزائر، بل تركوا لنا طرائف ونوادر عن سلوكيات وأداء غارق في القدم والبرتوكولات والنرجسية والترف الامبراطوري الذي لا تتمتع به حتى الملكيات العريقة في أوروبا اليوم، في الوقت الذي يضيق الملايين من مواطنيهم من ضنك الحياة الى حد السأم من الوجود وتعاطي الموت في أبشع صوره مثل الانتحار شنقا أو بحرق الذات أو تناول مادة سامة تعبيرا عن اليأس وفقدان الأمل.
فلا أحد منهم اتخذ كقدوة له، رؤساء وملوك كانوا قدوة في السلوك والاستقامة والعدل والقرب من شعوبهم وحب أوطانهم بالرغم من وجود هذه العينة هنا وهناك عبر التاريخ القديم والحديث. فلم نر منهم من أسس لممارسات تخلد مروره، بقدر مأ خلقوا طقوسا جديرة بشيوخ القبيلة واحاطوا أنفسهم بهالة من البريق تؤطره حاشية من الحريم الرجالي والطراطير والبوتصفيقة وخبراء البرنيق والتلفيق وكل شيء على ما يرام يا فخامة الرئيس. لقد طبقوا جميعهم نظرية المجال الخاص بهم ، أوكلوا باستثناء واحدمنهم، الملفات الحساسة لأهل الثقة والدار والدوار سواء بالترفيع من أسفل أو الاسقاط من أعلى بنظام الباراشوت الذي أصبح من التقاليد الراسخة في القصر بدلا من اعتماد الكفاءة التي عوضت بالجهوية والولاء . وهكذا أصبحت الجزائر تملك أكبر حظيرة للرجال الذين التهمتهم ثقافة الحكم وعقلية القبيلة عند الحكام في القصر وتخومه ، وكأننا بهم ورثوا عن الأتراك تلك الطقوس المتعلقة بالتعيين والتنحية في المناصب الحكومية ولنا العديد من الأمثلة عن التعيين في المناصب الحساسة للدولة في بداية العهدة الرئاسية، طقوس تبعث على القرف لما فيها من العدمية. إن زيارة للأرشيف الرسمي من شأنها أن تكشف لنا عن جهة انتماء المعينين الجدد والذين انهيت مهامهم في دولة القبيلة والزمر المتصارعة على المناصب والولاء. وهكذا أيضا تحولت الجزائر الى مطحنة بل الى آلة فرم وتشريد لنخبتها وتدجين من تشم فيهم رائحة الفحولة والوقار وتعويضهم بالمتملقين والاستحذائيين والزواحف في إطار الديانة الجديدة لنظام الحكم الذي أصبح يعتمد الخفة والدهاء والشطارة بدلا من التخصص والكفاءة. فالكل يعرف أن في الجزائر تسيّس السياسة ويحوّل اللبن الى حليب في نظام ظل يمضغ الماء ويمخض الهواء على مدار عقود، وها هي اليوم مهددة بشيخوخة نظامها الذي أصبح الخطر الأول على أمنها القومي والأمن النفسي لشعبها المرهق رغم شبابه.
فمن الرؤساء من كان أكثر موهبة من الآخر في استخدام العقل، لكنه كان أقل شعورا من غيره بما يدور حوله وعلى الساحة وهناك من كان موفور الشعور لكنه أقل استخداما للمنطق، وجميعهم ارتكب حماقات سيدفع ثمنها الأجيال الصاعدة. فلا يمكن رد تحوّل الجزائر الى مستنقع للفساد ومتحف للظواهر والخوارق التي ترهن مستقبل أجيالها لغير هذا النظام الذي يعين ويعزل هكذا رؤساء.
فلا يمكننا والحالة هذه من فشل الحكم بالمناورات والكذب والتسيير بالأزمات للخمج المتقدم
سوى التفكير في استيراد رئيس بمواصفات غير تلك التي نعرفها عند الذين مروا على القصر من أجل تجنيب الجزائر تبعات ملهاة أخرى تدوم عقود من الزمن. فالنظام القائم منذ خمسة عقود مصاب بحمى الحصار والشعور الدائم بالتهديد لهذا نجده يتمترس في كل مرة خلف حجج واهية. فالجزائر لم تعد تخف أحد إلا إذا توقف نظامها عن الخوف من التصدي للصوص والحرامية في صفوفه ومن هنا تبرز حاجتها الى رئيس أصيل لا يخاف من الحرامية الكبار والصغار، لا الى رئيس من صنعهم، رئيس لا يبحث عن الزعامة ولا على دخول التاريخ. لقد سئمنا من تسييس ما لا يسيس وتدوير النفايات البطيئة التدهور واستمناء الوقت هذا الخاصية التي يتميز بها هذا النظام المتفرد بخصوصيته كمطحنة للهواء لا تنتج المطر (التغيير) الذي لا ندري متى يتم .


Nombre de lectures : 2030
UN COMMENTAIRE

LAISSER UN COMMENTAIRE

*

*

  • Alilou
    10 avril 2017 at 16 h 04 min - Reply

    Peut on les désigner chacun par un adjectif calificatif ????

    Autrement y a rien a dire mis à part que vous avez fâchez ma journée

    Pauvre patrie.




    1
  • Congrès du Changement Démocratique