Édition du
22 August 2017

انتخابات بدون شعب !

 

 

 

 

 

 

بقلم فضيل بوماله

مبدأ الانتخاب الديمقراطي يعني تنافس الاشخاص بالافكار والبرامج البديلة بغية التداول السلمي على الحكم ومن ثم تحقيق سيادة الشعب.
في حالتنا الجزائرية، النظام الأحادي المعسكر والمبولس لا يؤمن لا بحرية وسيادة الشعب ولا بالتداول على الحكم فكيف بربكم تقبل عقيدة التسلط والطغيان فيه بالانتخابات والشفافية وحرية الرأي والاختيار؟

منذ الاستقلال الى غاية دستور 1989، كان الحزب-الدولة بواجهة أو خلفية عسكرية أمنية هو الحاكم الأوحد. هو الذي يضع قانون الانتخابات ويحدد الهيئة الناخبة وهو الذي يقسم الدوائر الانتخابية و يعين المترشحين ووحده الذي ينظم الحملة الانتخابية ويشرف على المكاتب بمراقبين من داخله وهو من يقوم بالفرز وتسليم الصناديق بمعية الدرك والشرطة وأعضاء القسمات والمحافظات وبعدها يعلن رسميا على نفسه أسماء « الفائزين » ونسب المشاركة و الاقتراع (طبعا ليس أقل من 99.99٪)..ورغم ذلك كله…..يتفنن في التزوير بكل الوسائل. فكيف بربكم لا يزور في التعددية ولو كانت شكلية؟ التزوير في معجم النظام ثقافة وأخلاق وضرورة من ضرورات الوطنية والاستقرار والاستمرار.كما أنه سلوك آلي عند النظام وأحزابه وأمنه وأعوانه..ومما أثار انتباهي ذات يوم بشكل عجيب أن أحد القضاة ومعه رئيس مكتب انتخابي قالا لي في جلسة اعتراف:  » نحن وكل شبكة المتدخلين في العملية الانتخابية نزور اوتوماتيكيا دون تفكير. قلت وهل اصبحتما ومن معكم آلات تزوير؟ قالا : مادمنا لم نؤمر بعدم التزوير فتلك رسالة واضحة وأمر صريح بالعمل كالمعهود..أي بالتزوير. وأردفا قائلين: غالبا ما يخدم التزوير الوطن..والوطن أهم من الديمقراطية..المتضررون من التزوير قلة قليلة من المترشحين « النزهاء » « المثاليين » الذين يتناسون أننا في الجزائر وليس السويد أو كندا..وحتى يجهز علي ذلك القاضي،ذكرني بشيء من الثقة في النفس والفخر:  » الشيخ نحناح فهم اللعبة جيدا يا أستاذ. ألم يقل في رئاسيات 1995 لقد كانت الانتخابات نزيهة ومن أجل الجزائر..أما التزوير فكان شريفا ». التزوير إذا ، وهو جزء من الفساد، ثقافة وذهنية وسلوك.

السيد بوتفليقة مثلا ولد وكبر وعاش خمسا وثلاثين سنة في الحكم المباشر بتلك الثقافة والذهنية. رجل يتنافى كلية والديمقراطية والحريات فما بالكم بالانتخابات. لم ينتخب (بكسر الخاء) أو ينتخب( بضم الياء وفتح الخاء) طول حياته وقد تجاوز الثمانين. لا لوم عليه من هذا الجانب. اللوم والتوبيخ علينا كجيل جديد لسكوتنا عن المأساة الملهاة التي تعيشها الجزائر بسبب النظام ورجالاته وزبانيته وزبائنه. لقد بلغ السيل الزبى والعبث ما بعد مداه و صارت البلاد ألعوبة بيد اللاعبين الرسميين والاحتياطيين ومن تبعهم بسوء من الجمهور..
كما صارت أضحوكة ومهزلة على المباشر أمام العالم أجمع. وليس ادل على ما أقول وأقوى من الفيديو أدناه…بين بوتفليقة المترشح الرئيس سنة 1999 والذي لم يعرف حتى كيفية التصويت وذاته بوتفليقة الملك المعظم سنة 2017 والذي لم يستطع هذه المرة حتى التصويت بسبب موانعه المرضية الخطيرة التي تقتضي اخلاقيا وسياسيا وانسانيا الحجر عليه قانونا او إخضاعه للمادة 102 من الدستور الذي وضعه بنفسه ليغتصبه في كل حين.
فضيل بوماله


Nombre de lectures : 2147
2 Commentaires sur cet article

LAISSER UN COMMENTAIRE

*

*

  • mechrouk
    31 mai 2017 at 17 h 44 min - Reply

    مشروك عبد النور الورثيلاني : أشكرك أستاذنا المفكر الدكتور فضيل بومالة على هذا الطرح الموضوعي لصورة الانتخابات بدون شعب، و ربما يأتي يوم يغيب الإثنان في الجزائر، لا الانتخابات و لا الشعب و سبقى الحكام وحدهم في الساحة و الغريب في الأمر أن أغلبية الشعب الجزائري لا زال يقدس الأشخاص الذين تسببوا في تذليلهم و بخسهم و الإستحواذ على ممتلكاتهم المادية و المعنوية، و بالتالي لا أمل في التغيير إذا كانت الأغلبية الساحقة تسير وراء الأوهام و المصالح الضيقة و الشخصية و تحقيقها ولو على حساب الدوس على القيم و المثل العليا و الإنبطاح و العبودية لشخص لا يملك لنفسه ضرا و لا نفعا و الله المستعان.




    0
  • djamel
    5 juin 2017 at 19 h 13 min - Reply

    Que peut-il le peuple sinon se taire, quand les élites du pays ont dans leur ensemble, sauf des exceptions, adhéré aux caprices du roi, bien-sûr moyennant quelques dividendes. Les gens parlent de corruption, mais combien ne sont pas corrompus ou n’ont pas été corrompu qui par un logement, un lot de terrain, un poste de travail, une promotion sociale ou professionnelle. Les crédits ansej et autres dispositifs ont anesthesie une grande partie de la jeunesse. L’effacement des dettes des agriculteurs à deux reprises (2000 et 2008) était perçu une prime aux escrocs et aux mauvais payeurs, en fait c’était pour noyer le poisson dans l’eau. Qui va donc se lever pour dire halte ?




    1
  • Congrès du Changement Démocratique