Édition du
24 June 2017

الجامعة من نداء الغابة .. إلى نداء اللصوصية

17 mai 2017
لا حول ولا قوة الا بالله
آلمني في عقلي- وآلام عقلي كثيرة وكبيرة في هذه السنوات العجاف الأخيرة – خبر الأستاذ الذي تلقى رشوة لتضخيم نقاط الطلبة في جامعة الجزاير 3؟؟؟ .وهو خبر رغم أنه هزأ منه البعض باعتباره ليس اكتشاف جديد، فهو يشي عندي إلى وقوع الجامعة بين البلطجة الطلابية واللصوصية الأستاذية. .وبغض النظر عن صدق الخبر من كذبه، إذ أنه مازال في نطاق  » الخبر الفايسبوكي » . وعلى الرغم كذلك من أنني لم أكن أتوقعه ولا تصوره بهذه البشاعة، ومع العلم أنني لا أنساق وراء المبالغات والصور التشاؤمية القاتمة للجامعة.كالحديث عن التسجيل في الماستر بالتزوير وما يسمى بالبلاجيا المنتشرة – كما يقال – في بحوث الاساتذة والأستاذات يتبوؤن ويتبوأن مناصب علمية وإدارية عالية ..ولا أبني فاجعتيى على القيل والقال ، ولكن ضميري يحعلني انتبه إلى الظاهرة مهما كانت عينتها متناهية في الصغر ومهما كانت انتشارها محدودا ، فهو نذير شؤم يؤرق كل ذي ضمير حي ويفجعه . ومن الطبيعي أن هذا المقال لا أعني ولا أقصد به الجديون والجديات وهم بالتأكيد كثيرون أكثر من الرديئين والرديئات، إلا أنهم في مواقع غير فاعلة ، وأعني بهذا العنوان البائس أولئك الأساتذة والأستاذات الذين أحرزوا على صفتهم كأساتذة، باللصوصية والتسلل إلى المراتب العليا بنظام الكوطة والسطو والاحتيال على الريع البيداغوجي والعلمي ، وأعني به كذلك الطلبة والطالبات من الذين أحرزوا على صفه الطالب والطالبة بالبلطجية والغش والنجاح بالقوة .وهي الفئة أو الكتلة التي تتصدر المشهد الجامعي وتفرض الرداءة بوصفها المناخ الذي نمت فيه، ولا يمكن لها العيش خارج الرداءة كالحوت الذي لا يستطيع العيش خارج الماء . وهي فئة من الطلبة والأساتذة لا يحتج أحدهم على رداءة الأخر ، فلم يحدث أن احتج الطلبة البارعين في الاحتجاج وغلق الابواب على رداءة هؤلاء (وافق شن طبقة) . فالرداءة كمرض لو اننا كشفنا عليها مبكرا وشخصناها ولم نتهاون بشانها لما وصلت حالة جامعاتنا الى الرشوة والفساد..وقبل مرحلة الرشوة البشعة كانت الرداءة تنمو .
وقد كنت أفكر منذ ممدة لأكتب في موضوع الرداءة قبل هذه الفرصة التي عجلت به ، لأنبه لخطورة انتشارها في أوساط الأساتذة، من حيث أن الرداءة بحجمها المنتشر يمكن أن تكون سببا جوهريا في انتشار ظاهرة البلطجة وما ظهر مما وصفناه في مقال سابق بنداء الغابة . وإن كنت لا أثق في المقاربات الخطية للمتغيرات التي تحكم الظواهر في العلوم الإنسانية عامة ، ذلك أن الرداءة باتت في الجامعة سلطة كلية وإرادة جامحة عند البعض..تفرض نفسها وتنافس سلطة المعرفة والنوعية، وتطاردها باسم المألوف والمعتاد وحتى باسم القانون، إن على مستوى الأداء التدريسي، وإن على مستوى البحث العلمي وإن على مستوى العلاقات الاجتماعية الجامعية ..وباتت من الفعالية ما يرشحها لأن تكون من الأسباب الجوهرية في انتاج أنواع من البلطجة واللامعيارية كتمثلات معرفية في أذهان الطلبة المتلقين، سيما عند ذوي الاستعدادات القبلية، القابلة للقبلية والقبيلية . (قابيل ) وإذ أردنا التأصيل التاريخي لظاهرة الرداءة في جامعاتنا، فلا نجدها ، وهي بهذا الحضور الكلي الفاعل ، إلا وهي حالة طارئة حتما ، إذ لا يعقل أن يجتمع الحضور الفاعل للرداءة في أمة أنتجت الثورة التحريرية والحرية وصنعت أجود حالات التاريخ، فهو اجتماع لتناقض لا نجد له تفسيرا إلا في طوارئ اضطراب قيم المجتمع بفعل التلقي السلبي لأيديولوحيات وافدة أو الاستعمار ، ومن ثمة نرشح على أنها موروث طارئ ورثناه عن سوء فهم من سوء التلقي لأيديولوحيات التي سوقت في الوضع
الأشتراكي.مفاهيم المساواة والبايلك، والوطن ملكية مشاعة، والعلم ملكية مشاعة ، والجامعة للجميع والنجاح للجميع.. يتساوى كل الناس فيه بتقسيمه كريع وليس بالتميز بين الناس بمعيار الإعمار في الجامعة أو الفساد فيها وإفسادها..فشاع الفساد ضد التعمير ، إضافة إلى ما ورثناه من ثقافتنا المحلية من مقولات  » ليس في الامكان أبدع مما كان » و »اقفز تعيش » و »الخوض مع الخائضين » فبهذه المقولات الاتكالية وتمثل المفاهيم السلبية في الإيديولوجيات، نبتت الرداءة في الجامعة كمكون من مكوناتها، وأبرزها في مسار الاستاذية تجلى في قبول ما نسميه  » الممرنين والممرنات في الجامعة » بحجة الحاجة ونقص التأطير ومفهوم المساواة المجحف..والسماح لهم بالتسلل والتسلق إلى أن وصلوا إلى أعلى مراتب الأستاذية ، بغير محطات التقييم الشرعية، فاستولوا – في غفلة ديمقراطية التمدرس والأستذة – على مفاصل الريع في الادارة وفي البيداغوجيا، وصاروا أصحاب نفوذ، فشرعوا وشرعنوا لكل ما يخدم الرداءة من أجل بقائهم كسلطة، فضخموا من سيرهم العلمية بالوهم والمشاركة في الملتقيات الوهمية ، مستغلين مواقعهم ونفوذهم ولا انتاج لهم ، ولم نسمع لهم ركزا في جامعاتهم .وألغوا التدرجية حتى لا ينكشفوا، وأشاعوا مقولات « البحث العلمي خرطي في الجزائر  » و « خلي الناس تعيش » وغض الطرف  » والتسامح مع الضعف العلمي  » والحق في الريع للجميع …الخ . وبهذا تكونت طبقة من المساواتيون والمساواتيات والقدريون والقدريات بالمفاهيم السوسيوثقافي لاغين التدرجية والنقدية ، يكرسون الرداءة ويحاربون كل ذي عقل حر ناقد، يعبثون في قاعات الدرس بعقول الطلبة، يعبثون بالمعرفة العلمية ، ويعبثون في الإدارة بالريع المالي، ويعبثون في المجالس بالريع البيداغوجي ..وبأدائهم وأدائهن الرديء اهتزت صورة الأستاذ الجامعي، من حيث هي صورة بالغة السوء بفعل ممارسات بالغة الرداءة، اهتزت كثيرا أمام الطالب وأمام المجتمع، ولم يستطع الأستاذ أن يحتفظ بقيمته كأستاذ، وأساء الى مفهوم الأستاذية إساءة بالغة.أفقد هذا الردئي وهذه الرديئة، الكثير من شخصية الأستاذ النبيل ومن معالم الأستاذية النبيلة، ولم تعد تستحق الاحترام من الرديء ذاته فسقط الأستاذ والأستاذة رهينة الابتزاز وتماهى مع الرداءة، بل مع الرذيلة والفساد، وبل صار من المحاربين والمحاربات للجد والجدية . والعجيب أن الرديئين والرديئات يتسابقون في احتلال المواقع والحضور في كل ناد .وقد كشفت مؤخرا عن طريق الصدفة أن أساتذة وأستاذات برتبة الأستاذية (بروفيسور يون ، وبروفيسوريات) كلفوا ولست أدري تحت أي معيار وكيف تم انتقائهم لهذه المهمة الخطيرة المصيرية ، وتتعلق بتكوين أساتذة جدد ، في اطار المشروع الوزاري القاضي باخضاع الأساتذة الجدد للتكوين في سياق مشروع الجودة ..وانا أعرف بعضهم جيدا، فإن امتلك بعضهم المعارف العلمية في اختصاصهم، فإنهم لا يملكون الثقافة السيكولوجية اللازمة للتدريس ،وإن امتلكوا معلومات حول سكلجة الطريقة التربوية، فهم بالتأكيد يجهلون الجانب البيداغوجي، ولا خبرة لهم في ادارة الفصل الدراسي كجماعة بيداغوجية، ولا حظ لهم في الدرايات باستراتيجيات تحويل التعليم الى التعلم، ولا بطرق العصف الذهني، ولا بالتدريس بالوضعية والكفايات، ولا علم لهم بمعايير جودة التدريس، ولا علم لهم بالنقل الديداكتيكي، ولا بجودة المعرفة العلمية العالمة، ولا بمهارات التدريس الالكتروني، ولا بالشك واللايقين العلمي، ولا بعولمة القضايا وكوكبيتها، ولا بالمعرفة التربوية التاريخية أو السيكولوجية أو الاجتماعية ..إلخ واعرف مستواهم في كل ذلك، فهم فاقدوه، وفاقد الشيء لا يعطيه، وهم ملقنون لما لقنوه أيام تتلمذهم وبقوا يكررون خبرة ساعة ويعيدون إنتاجها ، ولا حظ لهم في فرصة التطوير لأنهم للبحث كارهون (البحث العلمي خرطي ) ..وتعجبت كيف تم انتقاؤهم واختيارهم لهذه المهمة التكوينية الخطيرة، وبالتاكيد سوف لا ينتجون إلا الرداءة. وقد نشهد في الأفق الزمني ولا نتعجب مع استفحال هذه الرداءة ظاهرة « ليكور في الجارجات » خارج الجامعة باسم التكوين والبحث عن جودة أفضل خارج الجامعة كما هو الحال في التعليم الثانوي ما مادام مثل هؤلاء هم المؤطرون
والأمر بهذا المستوى من الرداءة قد نصنفه في أزمة هوية الجامعة المعرفية ونلتمس لها حلولا من جنس بيداغوجي، إلا أن خبر الرشوة يجعلنا في حالة فزع وخوف جدي على الأمة ومصير مؤسساتها، لأنه سلوك آت – إن صح – من قيم اللصوصية والغش والتزوير التي ورثها لبعضنا الاستعمار البغيض، وتوارثتها ألاجيال المستأثرة بالريع المالي والمستولية على مصادره، فأصبح الحكم يصنف ضمن الكبتوقراطية، امتدت تداعياته، وشملت اليوم أخلاق الأستاذ الذي استأثر هو الأخر بسلطة بيداغوجية منزوعة الضمير، يمارس من خلالها أقذر السلوكات وأبشعها أخلاقا، حيث بات كل شيء عنده بضاعة قابلة للتداول، ليس بالمفهوم العولمي التسويقي، بل بمفهوم اللصوصية والغش والتدليس..مما جعلني أتفاجأ وأذهل وأفجع من خبر الرشوة. لأنه سلوك مركب يتعلق بالسطو على النجاح سلميا بالبيع، واللصوصية الاستاذية المنزوعة الفضيلة العلمية، أو بالعنف بالبلطجة الطلابية المنزوعة الأخلاق الكسبية ، لهما جذورها خارج الجامعة، مما يجعل هذا السلوك صعب المواجهة بأساليب بيداغوجية وجامعية، حيث أن انتقال ظاهرة الكيبتوقراطية من المال الفاسد في تزوير السياسة .إلى المال الفاسد في تزوير العلم وتوزيع الشهادات كريع في الجامعة يقسم بالتساوي في أحسن الحالات بعيدا عن أدنى معايير العلم والأخلاق والأستحقاق . إذ أن توزيع الشهادات وتقسيم الريع، لم يعد حكرا على ذوي النفوذ، بل تعدى إلى مستويات خطيرة
يتمظهر في ظهور أخلاق الميركانتيزم – المتطفلة – في أوساط هذه الفية من الأساتذة، بتحويلهم نقاط الطلبة إلى سلعة تباع ، وتعاطي الرشوة ، وهذه الميركانتيزم التي تنمو في أوساط الاساتذة ببيع النجاح يفوق مفعوله السيء سلوك تعاطي المخدرات والمال الفاسد، وهو سلوك بالتالي ليس رديئا فحسب، بل هو سلوك اجرامي بامتياز، والاساتذة البائعين بالرشوة لنقاط طلبتهم لطلبتهم، هم أساتذة باعوا ضمائرهم للنزوات الشيطانية فحقت شيطنتهم، ولا ينشط فيهم الا ذلك الرأسمال الاجتماعي السيء الذي يتجلى في سلوك صراع البروفيسورات مزيفة على الريع والقبلية والعروشية والعرقية الاكاديمية، ولا ينشط فيهم كذلك إلا الرأسمال المعرفي المساواتي والهرمية والاحتكار والتحيز البيروقراطي وإتقان فروض الطاعة للحفاظ على إمتيازاتهم مع الادارة في الفوز بالخرجات للسياحة الدورية.. ففي ظل هذه الوضعية لم يعد الدفاع عن الجامعة مؤسسة معيارية ممكن، ولم يعد الدفاع عن الأستاذ ممكنا، ما دام الحديث عن « الأستاذ المجرم والاستاذة المجرمة  » ممكنا . والأمر يحتاج من كل ضمير حي إلى دق ناقوس الخطر من هذه الاوضاع الفاجعة والمفجعة التي تعيشها الجامعة الجزائرية. هي أوضاع توزعت فيه دماء العلم بين بلطجة طلابية تنجح بالقوة ..وبين أساتذة وأستاذات الرشوة ، يشتغلون ويشتغلن يبيع النقطة ، بالتزامن مع عطالة كلية وتعطيل لما يسمى مجلس أخلاقيات المهنة واللا استقلالية المجالس التأديبية ..فضاع حق الأمة في العلم وحرمت منه . وهو حرام تقترفه الجامعة نؤثم عليه كلنا كشهود .
ولذلك عجل خبر الرشوة الذي وقع علينا كالصاعقة لكتابة هذا المقال الذي كنت سأكتبه بطريقة أخرى هادئة وأقل صخب وعنف لفظي .وأعتذر لكل أستاذ وأستاذة يتألم وتتألم كما أتألم على هذا المقال وعلى هذا العنوان البائس وعلى هذا الوصف القاتم.. اعتذر لكل استاذ جدي ومخلص وباحث يجتهد لتطوير أدائه شاعرا بمسؤوليته الوطنية في ترقية الجامعة باعتباره حق من حقوق الأمة ، تكفل بها بموجب عقد رمزي اجتماعي، ..كما اعتذر لكل طالب اعتبره ابني وطالبة اعتبرها ابنتي، ومن صلب الرغبة في العلم ولدا وترعرعا في الجدية والخلقية ..واعتذر لكل طالب جاد في تناول العلم وكسبه بفضائل وأخلاق العلم، ويجتهد ليكون إضافة جميلة لأسرته ووطنه ومشروع من مشاريع مستقبل أمته . وأنني على علم بأن الجديين ينتشرون وسيشكلون كتلة صلبة تقاوم الرداءة وتتصدر للجريمة وتعمل على بعث الجامعة بمرفولوجياتها الأخلاقية والديمقراطية والبيروقراطية إلى سابق عهدها جامعة للجدية وجامعة للاحداث والأحاديث العلمية، جامعة ينشط فيها الذكاء والكفاءة الأكاديمية، تتأهب للمساهمة في الدخول للجامعات المعرفية اللازمة للمجتمعات المعرفية . فذلك يحتاج إلى عودة الجدية وتحمل الأستاذ والطالب على الأخص لمسؤولياته كإنسان معمر في الأرض ..لا يشتغل إلا بالإعمار والتعمير لكل فراغ أخلاقي أو أكاديمي علمي في الجامعة ، من حيث هي جامعة للحدث العلمي والحديث العلمي ..العربي

Nombre de lectures : 2227
UN COMMENTAIRE

LAISSER UN COMMENTAIRE

*

*

  • عشراتي الشيخ
    20 mai 2017 at 8 h 15 min - Reply

    يئستُ من أن يكون للجامعة الجزائرية اسما في العالم أو في الجهة. يئست يوم أن تستّرت الجامعة على ذكر اسم سارق الأطروحة من الدكتور العثماني، (رئيس حكومة المغرب حاليا).. فقد اعتذرت الجامعة منه دون أن تذكر اسم السارق.. و قيل إنه بقي في رتبته
    و يزيد يأسي من مستقبل الجامعة عندما أتعرف على « أستاذ » جامعي، و أقف على ضحالة التفكير و فقر مركز اهتمامه..




    0
  • Congrès du Changement Démocratique