Édition du
11 December 2017

في فضيلة السرقة و مكافأة السراق!

بقلم فضيل بوماله

لا توجد قيمة واحدة من القيم التي تبنى عليها الدول والأمم تحترم في الجزائر. والأهم من ذلك أن منظومة اللاقيم هي التي تشكلت وتشابكت مع الايام وصارت هي ذاتها النظام وايديولوجيته.وذلك ما يجعل فكرة الإصلاح وهما تستحيل ترجمته إلى أي تغيير. والأمر الذي أتحدث عنه يتجاوز بكثير ،في حجمه وتجذره ، أي « أخلقة الحياة العامة » لان « القيم (اللاقيم) المشتركة التي تولدت عن النظام منذ الاستقلال « سرطنت » بصفة شبه كلية الكيان الجمعي ونخرت جل أعضائه الحيوية.
لا أقول هذا الكلام من باب التشاؤم أو تثبيط العزائم ولكن تحطيما للاوهام والأكاذيب البنيوية والممأسسة التي يعتقد هؤلاء وأولئك البناء الجاد عليها.
فالملهاة لا يمكنها أن ترفع تحديات المأساة وذهنية الرعاع لا يمكن أن تبني دولة أو مجتمعا.
خذوا مثال السرقة ونهب المال العام. لقد تحولا منذ عقود إلى منظومة قيمية قائمة بذاتها على أساسها تحدد مفاهيم الذكاء والنجاح والولاء والارتقاء والتراتبية الاجتماعية والانتماء لدوائر القرار الصغرى والمتوسطة والكبرى. لقد صارا معيارا  » للعصبية الجديدة » و » جهاز مناعة » لاستمرار النظام وتغوله. نظافة اليد والفكر أصبحا تهمة يعاقب عليهما قانون النظام وعصبه وعصاباته أما السرقة فأضحت فضيلة وقيمة اجتماعية كما أن المكافأة تكون بقدر مرتبة السارق وحجم سرقاته.
رؤساء،رؤساء حكومات،وزراء، جنرالات، ولاة،مدراء عامون،الخ يحتلون مناصب ويعبثون ويفسدون وينهبون ويبنون شبكات ضخمة تعادل في بعض الأحيان ميزانية دول أخرى ثم يغادرون مناصبهم دون مساءلة أو محاسبة أو عقاب..بل تراهم يتمتعون بحماية وحصانة يمنعان أي اقتراب منهم والا يوظف القضاء،قضاؤهم، لمتابعة من يشككون في نزاهتهم أو حتى من يثبتون بالدلائل فسادهم. الشعب الجزائري في غالبيته تكيف مع هذا الوضع وصار يعتبر السرقة حقا من ريوع النفط ونوعا من الفطنة و »القفازة » كما يرى في النزاهة أكذوبة و »جياحة » لانها كما يقال » خدمة على العلم ». تميع كل شيء وانقلبت موازين القيم وأجمع الناس على الفساد.
لي صديق مثقف يكبرني بدفعتين أكاديميتين فضل لأسباب عائلية أن يلتحق بالجيش..بسبب كفاءته العالية ونزاهته همش لسنوات طوال وجمدت ترقيته في رتبة مقدم بينما كان يفترض أن يكون عميدا أو لواء. شخص محترم آخر أناضل مع وطنيين آخرين من أجل تحريره من السجن الذي يقبع فيه منذ عدة سنوات. واحد من خمسة باحثين جزائريين كبار الذين اشتغلوا على بناء أول غواصة جزائرية وتدرس كتبه في مختلف الاكاديميات والجامعات..أحيل على التقاعد..وسنوات بعدها طلب منه عمار غول الاشراف على مشروع ضخم..قبل أن يباشر عمله قام بتحقيق دقيق فاكتشف وكرا كبيرا للفساد. قدم تقريره لمعالي الوزير فسكت عليه..قدمه للرئاسة..فسكتوا عليه..قدمه للاستخبارات فسكتت عليه ثم فتحوا ما يشبه التحقيق..واستدعي بوصفه شاهدا..ثم كيفت له بعض التهم ليودع السجن بانتظار استكمال إجراءات التحقيق..وفي النهاية اخرج من القضية كبار المتورطين وكيفت له مرة أخرى التهمة ليصبح كاشف الفساد هو المتهم الرئيس ويحكم عليه بعشر سنوات سجنا علاوة على تلك التي قضاها في غياهبه ظلما وزورا. مثالان من بين الملايين كل واحد فيكم يعرف بضعا منها.. السؤال الان : إلى متى يستميت المفسدون في فسادهم والى متى يظل النزهاء ساكتين متواطئين؟
المفسدون والسراق ومجرمو السياسة والاقتصاد ملة واحدة على الشر وتدمير البلاد يتعاونون…أما القلة من أهل الخير فمتفرقون وفي الرمل كالنعام رؤوسهم يغرسون.
وحدها الجراحة بالبتر بامكانها أن تحد من استشراء السرطان والغرغرينا..وذلك ما أسميه سياسيا وفكريا بالقطائع..
فضيل بوماله

ملحوظة/ الصورة المرفقة للتمثيل والتوضيح لا غير. فسلالة » سلال  » داخل النظام وحواشيه بعشرات الالاف…وليس أبعد عنه من سبقه ومن خلفه.


Nombre de lectures : 1402
PAS DE COMMENTAIRES

LAISSER UN COMMENTAIRE

*

*

Congrès du Changement Démocratique