Édition du
20 October 2017

زمن الميوعة، أو كيف يسيء الوزير الى نفسه

  مسعود جناح – صحفي

 أصبح الجميع يعرف الآن، الأسباب التي تقف وراء تخلف الجزائر وعدم مغادرتها لمربع البلدان الأقل تقدما منذ أكثر من نصف قرن، بالرغم من الموارد البشرية والمادية الوفيرة بحوزتها. من بين تلك الأسباب الأكثر وقاحة، طريقة التعيينات المعتمدة للمناصب السياسية والتكنوقراطية العليا (الخرطوقراطيا) التي تأتي عناصر الاقتدار والكفاءة والتخصص والنجاعة في أسفل سلم المعايير المطلوبة من طرف
شيوخ القبيلة للولوج اليها، العناصر التي جرى استبدالها بالولاء والجهوية والتحالفات.

ويعتبر نظام التعيينات في الجزائر لتلك المناصب وكذلك عدم ارتباط الدوام فيها بالأداء بل بالمحسوبية والجهوية والتحالفات، من الأسباب الرئيسة للخمج الذي تعرفه الكثير من القطاعات جراء تعمير الرداءة بها والتأسيس عليها ورسكلتها، ذلك هو حال التعليم العالي (محو أمية الكبار) والبحث العلمي الذي لا يشع على المحيط. الكل يتذكر تلك الرسالة التي بعث بها عبد القادر حجار القيادي في جبهة التحرير وعضو قيادة اركان الحملة الانتخابية الأولى للمرشح بوتفليقة ، في بداية الألفية والتي حملت تهديدات شديدة اللهجة ، أدت بهذا الأخير الى تعيينه سفيرا في ليبيا ثم في عدة عواصم عربية أخرى الى يومنا هذا ، مما يجعله من أقدم السفراء في العالم ، وكذلك مكث السي الطاهر حجار ( خرفان) حوالي 15 سنة على رأس جامعة الجزائر ، قبل أن يعين وزيرا للتعليم الواطي في الواقع ضمن نفس النسق العنكبوتي بين كبار المناولين من الباطن في هذا النظام الأكليروسي

تلقى هذا الأخير رسالة تظلم من أستاذة لجأت إليه لرفع الحيف الذي لحق بها من العميد الحشري للكلية التابعة لها على إثر تدخله غير المبرر و غير الأخلاقي في محتوى رسالة دكتوراه يرى هذا الأمنجي في عنوانها (دور النخبة الحاكمة في مسار الانتقال الديمقراطي)، خطرا على الأمن القومي للجزائر من منظوره، زيادة عن التدخل السافر في عمل لجنة المناقشة واملاءاته عليها، مما جعل تلك الأستاذة تكتب للوزير رافضة منطق هذا العميد المتسلق الذي يبحث عن ترقية ولو على حساب القيم والكرامة الإنسانية. لقد أتبث هذا الوزير فقرا فادحا في الاتصال الحكومي من حيث الأداء الرديء في معالجة قضية الأستاذ المغتال والتي لم يكن مطالبا بتبرئة ذمته منها كون القضية لا تزال بين يدي العدالة ، وذلك بإلصاق تهمة الشذوذ الجنسي بالراحل وهي تهمة بمثابة اغتيال ثان له وضربة موجعة لأهله وذويه ، فلو صدر ذلك التصريح من وزير فرنسي لقامت الدنيا ولن تقعد ، وكذلك فعل مع قضية هذه الأستاذة إذ بدلا من انصافها أو فتح تحقيق ، يصرح مرة أخرى أمام المجلس التشريعي أن القضية مسألة داخلية بدلا من الرد على الشاكية من باب المسؤولية عن القطاع .

نحن بصدد رئيس يحيي ويميت في المناصب ووزراء من الفقر في الأداء وقوة الايذاء ما جعل قطاعاتهم عرضة للتندر في محيطنا القريب والبعيد ومسرحا للخوارق والظواهر من النوع بصدده والتي لم تعد تستوقف حتى صحافة أكلتني البراغيث التي أصبحت لا تهتم بقضايا الشرف والكرامة الإنسانية، بل تعمل على تمييعها.


Nombre de lectures : 1151
PAS DE COMMENTAIRES

LAISSER UN COMMENTAIRE

*

*

Congrès du Changement Démocratique