Édition du
24 September 2017

نصيحة محمد عبده للجزائريين!؟

تداعيات

الصورة النادرة المرفقة بهذا المقال تجمع بين رجل الإصلاح الدينيّ المصريّ محمد عبده وأحد معتنقي مذهبه من الجزائريين عبد الحليم بن سماية. وهي صورة اِلتقطت سنة 1903 بمناسبة زيارة محمد عبده للجزائر. وكان محمد عبده قد زار في تلك السنة أوروبا والجزائر وتونس بعد أن خاب أمله، وفشل مسعاه في أيّ إصلاح في شؤون الأمة الإسلاميّة وعجزها عن مواجهة تحديات ذلك العصر.
نزل محمد عبده بالجزائر في شهر رمضان معزّزا مكرما، وطلب منه عبد الحليم بن سماية إلقاء دروس رمضانيّة على جموع المؤمنين، فاختار عبده أن يفسّر لهم سورة « العصر » ومعانيها في حلقات »والعصر إنّ الإنسان لفي خسر ». وكان جونار هو الحاكم العام للجزائر آنذاك بما عرف عنه من سعي للتقريب بين الجماعتين الأوروبيّة المستعمرة، وما كان يسمى بالأهالي. وشهد الإمام محمد عبده، منبهرا، حركة العمران والتحديث، كما رآها وقتها في العاصمة، وتمنّاها في بلاده.
بعد عودته من الجزائر، وفي أثناء وجوده بها نصح الجزائريين بعدم الاشتغال بالسياسة.
ننقل مقتطفات ممّا جاء في مجلة المنار (عددي السابع أكتوبر والثاني والعشرون منه سنة 1903) عن زيارة محمد عبده إلى الجزائر من نصائح إلى الجزائريين:
1 – الجدّ في تحصيل العلوم الدينيّة والدنيويّة من طرقها القريبة.
2 – الجدّ في الكسب وعمران البلاد من الطرق المشروعة الشريفة مع الاقتصاد في المعيشة.
3 – مسالمة الحكومة وترك الاشتغال بالسياسة، وبهذا الأخير تمّ لهم ما يريدون من مساعدة الحكومة الفرنسيّة لهم على قلّه، فإنّ الحكومات في جميع الأرض يضيّقون على البلد التي يستعمرونها، ما داموا يعتقدون أنّ أهلها ساخطين عليهم، أو لهم ضلع مع حكومة أخرى. وهذا الإعراض عن السياسة لا ينافي مخاطبة الحكومة فيما يرونه ضارّا بهم من القوانين والمعاملات ، فإذا لم تكشف ظُلاماتهم بعد الالتجاء إليها في كشفها كانوا معذورين إذا سخطوا، وتربّصوا بها الدوائر.
والمشهور عن العارفين بالسياسة العامة أنّ فرنسا تبحث دائما عن طريقة يطمئن بها أهل الجزائر لحكومتهم، وتطمئن هي لرضاهم عنها، ولا شك أنّ هي الطريقة تنفع الحاكم والمحكوم، وعدم السير فيها يضرّ بالحاكم أكثر ممّا يضرّ بالمحكوم. ونحن نعتقد أنّ الطريقة الوحيدة هي حسن المعاملة من فرنسا وإعراض الجزائريين والتونسيين عن السياسة إلى العلم الذي ينير العقول. والعمل الذي يشغل عن الفضول.
وقد أَنِسَ الأستاذ الإمام من الحكومة الفرنسيّة هناك الميل إلى هذه المعاملة، وأنس من أهالي الجزائر الرجاء الحسن بحاكمهم الجديد (مسيو جونار).
لازم محمد عبده ورافقه في زيارته للجزائر عبد الحليم بن سماية، وهو من علماء ذلك العصر في الجزائر، واسع الثقافة متفتّح على حقائق عصره، تخرّج على يده جيل كامل من مزدوجي اللّغة والثقافة. خلّف لنا آثارا منسية الآن: »اهتزاز الأطواد والربى من تحليل مسألة تحليل الربا » و »الكنز المدفون والسر المكنون »، ونشر مقالات ممتعة في جريدتي « كوكب إفريقيا » و »الإقدام »
نظم العالم الجليل عبد الحليم بن سماية، في محمد عبده قصيدة طويلة تنيف عن الخمسين بيتا.
وقد توفي عبد الحليم بن سماية في، 1933 أي بعد لقائه بـ محمده عبده بثلاثين سنة، وهو غارق في جنونه وخيبات أمله في شوارع العاصمة.
لي عودة إلى موضوع زيارة محمد عبده للجزائر.

عبد العزيز بوباكير


Nombre de lectures : 1715
PAS DE COMMENTAIRES

LAISSER UN COMMENTAIRE

*

*

Congrès du Changement Démocratique