Édition du
26 September 2017

بلغ السيل الزبى

إلى وقت قريب، كانت هناك أصوات تعلو للمطالبة بتطبيق المادة 102 من الدستور بحجة أن شاغل الأماكن في رأس هرم السلطة غير قادر على تأدية مهامه المنوطة بهذه بموجب ذلك الدستور. حاليا، تطورت الأمور إلى درجة القيام بحملات تحسيسية في هذا الشأن، على الأقل على مستوى شبكات التواصل الاجتماعي، للضغط على السلطة الفعلية من أجل الاستجابة إلى مطلب الإعلان على حالة الشغور ومن ثم مباشرة تطبيق الإجراءات المنصوص عليها في كل من المادة السالفة الذكر والمادة 104 من نفس الدستور.

في الظاهر، هذا المطلب هو مطلب جدي حتى لا نقول شرعي بالنسبة للبعض، ما دام أن وضعية « الرئيس » الصحية لا تسمح له القيام بمهامه الدستورية. لكن، لو تمعننا قليلا في كيفية ظهور المطلب ومدى إصرار البعض على تجسيده، لتوصلنا إلى نتيجة وهي: وجود فئتين من المواطنين المعنيين بهذه المسألة.


ـ الفئة الأولى تنحصر في أشخاص يعتقدون أن الوصول إلى تلك الغاية سيضع حدا لمعاناة الجزائر، بالنظر إلى ما آلت إليه أين وصلت إلى درجة الحضيض وأصبحت محل سخرية في الخارج وبعد مشاهدتهم لمظاهر العنف المعبر عنها من طرف زبانية النظام ومرتزقته في الشهور القليلة الماضية. أهم هذه المظاهر ليس فقط الاعتراف بالفساد المرتكب من طرفهم، على نطاق واسع، بل الاستمرار فيه ومحاربة كل من يحاول المطالبة بإنهائه ومحاسبة مرتكبيه.
ـ الفئة الثانية تعلم جيدا أن تحقيق هذا المسعى لا يصب إلا في خانة خدمة النظام في نهاية الأمر، لأن اللاعب الوحيد في الميدان هو هذا النظام بالذات. 
للتذكير، بعد انسحاب اليمين زوال من منصب رئيس الجمهورية، مقلصا عهدته رغم زعمه أن الشعب هو الذي انتخبه، وعد النظام القائم آنذاك الشعب الجزائري بإجراء انتخابات حرة ونزيهة، مع تقديم ضمانات لكل مترشح بذلك، مما شجع شخصيات بارزة البعض منها تعد رموز النضال، المشاركة فيها. كيف كانت النتيجة؟


إذا كان النظام خلال سنة 1999، قد استطاع فرض مرشحه، بعد انسحاب باقي المترشحين، رغم حالة الضعف التي كان يعاني منها بسبب الحصار المضروب عليه خارجيا وداخليا، ورغم نوعية المترشحين المشاركين في تلك الانتخابات، فكيف لا يستطيع اليوم القيام بذلك، مع العلم أنه عمل منذ ذلك الوقت، على تقويض كل ركائز المجتمع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية؟
حتى لا نتوقف عند تشخيص المرض فقط، لابد من التفكير في الحلول المناسبة للخروج من هذا الوضع المأساوي الذي تعيشه الجزائر، بطريقة جدية وعملية. مثل بعث خلية تفكير ومتابعة، متكونة من مختلف التوجهات.
الأستاذ نور الدين أحمين


Nombre de lectures : 1679
PAS DE COMMENTAIRES

LAISSER UN COMMENTAIRE

*

*

Congrès du Changement Démocratique