Édition du
18 November 2018

الصحافة الجزائرية تحتفل بعيد حرية التعبير وسط تشاؤم بشأن حاضرها وغموض مستقبلها!

http://www.alquds.co.uk

May 04, 2018

الجزائر – «القدس العربي»: احتفلت الصحافة الجزائرية أمس باليوم العالمي لحرية التعبير وسط جو خيّم عليه التشاؤم بشأن واقع حرية التعبير الذي يوجد شبه إجماع حول تراجعها مقارنة بالسنوات الماضية، وخاصة حقبة التسعينيات التي كانت فيها الصحافة الجزائرية تعيش عصرها الذهبي، بشهادة الكثير من المنتمين إليها، رغم سيف السلطة المسلط على رقابها ورغم همجية الإرهاب الذين كان يحصد أرواح العاملين فيها.
ورغم أن الصحافة الجزائرية بلغة الأرقام وبمنطق السلطة تعيش ازدهاراً، فالمنظومة القانونية تطورت، وأصبح للصحافيين قوانين تنظم مهنتهم بدلاً من قانون العقوبات الذي كان يزج بهم في السجن بحكم مواده، وعدد الصحف اليومية يفوق ما هو موجود في أعتى الديمقراطيات الغربية، وحتى التأخر المسجل في القنوات التلفزيونية الخاصة تم استدراكه (عدديا) بأن أصبح للجزائر أكثر من 40 قناة خاصة، لكنها قنوات تبث من الخارج وليس لها أي إطار قانوني يحميها، وهي معرضة للغلق عند أول غلطة أو نزوة.
وقال الصحافي إيدير دحماني في تصريح لـ «القدس العربي» إن الجزائر تعرف منذ أزيد من سبع سنوات واقعا اعلاميا متناقضا، فمن جهة تعيش الصحافة المكتوبة، الورقية بالخصوص أسوأ أيامها، و يتجلى ذلك في غلق مؤسسات إعلامية كثيرة، تجاوز عددها الستين مؤسسة إعلامية كانت تصدر صحفاً، وكان لها (رغم كل شيء) قراء، وقد تمخض عن ذلك تسريح عدد معتبر من الصحافيين، ومشاكل أخرى يطول ذكرها، ومن جهة أخرى يعرف القطاع السمعي البصري أحسن أيامه من خلال فتح عدد من القنوات التلفزيونية الخاصة، ومنها تجارب واعدة بالمعنى النبيل والمهني للكلمة، وبين الموقفين المتناقضين تقف مؤسسات الدولة وعلى رأسها وزارة الاعلام موقفا غامضا اقرب الى المتفرج.
واعتبر دحماني أن المعاينة البسيطة تظهر تراجعا في حرية الصحافة مقارنة بالماضي القريب، كما تؤيد تقارير دولية هذه المعاينة، مشدداً على أن من الخطأ اتهام السلطة لوحدها في ما آلت اليه الصحافة الجزائرية، فالسلطة لها جزء من المسؤولية، فيما يتحمل الصحافيون والناشرون ورجال الأعمال مسؤولية تدجين الصحافة وتحويلها إلى بوق في يد قوى المرحلة، وهذا أمر مؤسف لأن صحافة الجزائر تستحق أحسن من ذلك.
وأكد على أنه لا يمكن إغفال دور المال، لأنه خلال العشر سنوات الأخيرة أصبح رجال المال يتقاسمون مع السلطة السياسية وسائل وآليات قمع حرية الصحافة، أحيانا بطريقة لينة وأحيانا كثيرة بالقوة، مشيراً إلى أن غياب القوة المضادة لدى الصحافيين من نقابات وسلطة ضبط ومجلس أخلاقيات المهنة علاوة على تشرذم الصحافيين حولهم الى مجرد ضحايا إغتيال ممنهج ومستمر لحرية التعبير، وأصبح الصحافي بحد ذاته مشاركاً، عن وعي أو بلا دراية، في هذه العملية.
ويعتقد الصحافي حميد غمراسة أن حرية التعبير في الجزائر في تراجع، وأن الوضع الذي تعيشه اليوم أسوأ من فترة الصراع مع الارهاب، موضحا أن هوامش الحرية في الكتابة والتعاطي مع القضايا والاحداث كانت أوسع مما هي عليه اليوم، لأن الخطوط الحمراء أصبحت اليوم كثيرة، ونظام الحكم يخاف من الكلمة الحرة، ولا ير يد للصحافي أن يتتبع أخطائه وسيئاته.
واعتبر أن الصحافيين عموما مسؤولون أيضا عن هذا الوضع، لأن هاجس الكثيرين منهم أصبح الحفاظ على وظائفهم، وذلك لأن غالبية الصحافيين الموجودين الآن لا يهمهم النضال من أجل المبدأ كالحريات وافتكاك الحقوق، ولأن ضغوط السلطة الكثيرة وجهت اهتمام الصحافيين إلى المواضيع التي لا تزعج السلطة حفاظا على الوظائف.
ويرى الصحافي والبروفيسور في جامعة الجزائر رضوان بوجمعة أنه يجب أن نتفق على شيء أساسي، وهو أنه لا يمكن تصور ممارسة لحرية الصحافة في منظومة حكم لا زالت لا تعترف بحق المواطن في الحصول على المعلومة المرتبطة بتسيير الشأن العام، وأنه لا يمكن تصور حرية للصحافة في غياب اعتراف من قبل السلطة للمواطن في حقه بممارسة حرياته الفردية و الجماعية، معتبرا أن الصحافة في الجزائر في أزمة حقيقية، وهي أزمة متعددة الأبعاد، وهي اقتصادية أولا، فنحن سنشهد استمرارية موت الصحف الورقية واحدة تلو الاخرى في السنتين القادمتين، و أزمة ممارسة مهنية عميقة، لأن المنظومة الإعلامية في الجزائر لم تخرج بعد من الدعاية لتدخل عالم الممارسة الإعلامية المهنية، وهي دعاية لمنظومة الحكم، و دعاية بعض شبكات منظومة الحكم لشبكات أخرى.
وذكر بوجمعة أن منظومة الإعلام والصحف و القنوات التلفزيونية الخاصة تبقى تابعة لمختلف الشبكات السياسية والإقتصادية والأمنية المشكلة لمنظومة الحكم، في حين نجد أن الاعلام التابع للقطاع العام يمارس دعاية بدائية لشخص الرئيس و لبعض الوجوه في السلطة التنفيذية، و يهاجم و يغطي عن كل صوت لا يمت بصلة للشبكات المشكلة للسلطة، الأدمة العميقة تبعية الاعلام الخاص بشكل او بآخر إلى منظومة الحكم و سيطرة الدعاية البدائية، و هشاشة اقتصادية للإعلام الخاص تجعله يمارس الرقابة الذاتية ليضمن استمرارية اقتصادية له و تفادي الافلاس المحتوم.
وكان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة قد دعا وسائل الإعلام الوطنية إلى الاضطلاع بـ»مهمتها النبيلة» من خلال دور»الرقيب اليقظ» الذي يرصد «كل النقائص التي تعتور سير شأننا العام أو حياتنا اليومية»، مشيراً في رسالة بمناسية اليوم العالمي لحرية التعبير إلى أن «المهمة النبيلة» للصحافة من خلال انتقاد العمل الحكومي خاصة عندما يتم ذلك بـ»صدق و نزاهة»، تعتبر جزءاً مهما من حل المشاكل و تصويب الوضع، وأن «ثقل و تعدد» المهام المنوطة بمختلف أجهزة الدولة، تؤدي «لا محالة» إلى «ارتكاب عدد من الاخطاء» ووجود «قسط من النقائص».


Nombre de lectures : 2445
PAS DE COMMENTAIRES

LAISSER UN COMMENTAIRE

*

*

Ce site utilise Akismet pour réduire les indésirables. En savoir plus sur comment les données de vos commentaires sont utilisées.

Congrès du Changement Démocratique