Édition du
23 October 2018

من الكذب على الشعب إلى الكذب على الذات!

بقلم فضيل بوماله

هكذا هو النظام الجزائري..جعل من الفساد منظومة حكم ومن الكذب وسيلة خطاب وتبليغ. يكذب دون كل وملل أو تحفظ حتى صار الكذب عنده مدرسة سياسية قائمة بحد ذاتها لها كبار رعاتها ومعلميها وتلامذتها وشهاداتها المعترف بها كما يتخرج منها دوريا « أعظم » المسؤولون والقادة والموالين.
منذ يومين، طلع علينا السيد بوتفليقة ،من خلال أحد كتبته خريجي تلك المدرسة، برسالة يفاخر فيها بعبقرية الجامعة الجزائرية ضد منتقديها وداعيا، في الوقت نفسه، للنأي بها عن الصراعات السياسية والحزبية. كما دعا، بمناسبة 19 ماي، الطلاب لاكتساب المزيد من المعارف والعمل على تطوير البلاد في مختلف المجالات.
كذب وهراء ورسالة لا روح فيها ولا خير لأنها ببساطة تحوي خطابا ميتا قاتلا مقطوعا عن الواقع لا يدل سوى على عمى أصحابه وارتجالهم. وهم،في ذلك، يشبهون الناقة العمياء التي تضرب خبط عشواء في ليلة ظلماء.
نظام مزق منظومتي التربية والتكوين وهجر الباحثين وجعل من الجزائر في ذيل الاخرين. نظام اغتصب الجامعة وجعل منها فضاء موظفين لا علماء ومفكرين..نظام لا يؤمن أصلا بالعلم والثقافة والإبداع والابتكار والتفكير والنقد..
واحدة من عقد »صاحب الفخامة » علاقته بالعلم والجامعة تحديدا. وبما أن الشرعية في الجزائر لا تعود للشعب أو الكفاءة بل للقوة والعنف والعصبية التاريخية والولاء وتجربة »كبار الجهال » وصناع الوهم فقد وجد هؤلاء انفسهم زعماء بالصدفة.
في الفيديو أدناه، عودة إلى سنة 1999 وحملة بوتفليقة مترشح الجيش ومن والاه حيث يتحدث عن الجامعة تحديدا ويهاجمها بشدة في « شهاداتها » و »دكاترتها ». وراح، كتعبير عن عقدة زمنية ثانية، يقارن جامعة فترة حكمه الاولى (ابن بلة -بومدين) بين 1962 و 1980 بالفترة التي تلتها والتي كان بعيدا أثناءها عن مقاليد السلطة أي بين 1980 و 1999.
في الفترة الأولى على حد تعبيره، كان الشهادة الجامعية الجزائرية تعادل بل تضاهي شهادات أوكسفورد والسوربون وهارفارد اما في المرحلة الأخرى فلم تعد تساوي منشفة ورقية وقيمتها من قيمة الدينار..ولذلك صارت تباع وتشترى في كل مكان بأبخس الأثمان.
الموضوع يحتاج إلى جدية وبحث معمق يدرس تاريخ الجامعة الجزائرية بعد الاستقلال من حيث تكوينها ونخبها ومستوياتها ومراتبها وليس إلى خطاب شعبوي مشحون بحقد دفين على مرحلتي الشاذلي بن جديد وليامين زروال دفع به لمهاجمة أحد الحاضرين بسؤاله إياه إن كان يعرف عاصمة منغوليا..
المهم الان هو مراجعتنا لاكاذيب النظام وسؤاله عما فعل بمنظومات التربية والتكوين والجامعة والبحث بين 1999 و 2019. أردأ مرحلة وأخطرها على الإطلاق لأنها لم تفشل فقط في إدارة تلك المنظومات مجتمعة بل حطمت التلميذ والطالب والمعلم والاستاذ والباحث..لقد حطمت مرحلة حكم بوتفليقة الإنسان نفسه عقلا و إرادة وروحا وأخلاقا وارتباطا بالأرض والمستقبل. إنها جريمة ضد الإنسانية رمزيا و ذهنيا ونفسيا.
وبامكاننا إجراء كل المقارنات الممكنة على مستوى مراحل ثلاث كل واحدة منها دامت ثمانية عشر سنة باعتماد ادوات التحليلين الكمي والنوعي وانعكاساتهما على المنظومات في حد ذاتها والمجتمع عموما.
فضيل بوماله


Nombre de lectures : 1791
UN COMMENTAIRE

LAISSER UN COMMENTAIRE

*

*

Ce site utilise Akismet pour réduire les indésirables. En savoir plus sur comment les données de vos commentaires sont utilisées.

  • tarak
    24 mai 2018 at 4 h 35 min - Reply

    Bonsoir à tous

    La lettre de Fahamatouhou adressée aux étudiants n’est que pure  »tbalâit » comme il a l’habitude de le faire dans d’autres occasions. C’est un non événement. Votre analyse et comparaison contradictoire des discours  »tbalâit » de Fahamatouhou montrent la limite d’une politique hasardeuse et aventureuse menée par ce pouvoir depuis 19999.




    0
  • Congrès du Changement Démocratique