Édition du
15 November 2018

قضية الكوكايين بين حتمية التطهير واستراتيجية التمييع !

بقلم فضيل بوماله

انعكاسات ما يعرف بقضية الكوكايين أو كمال شيخي المدعو « البوشي » أخطر على النظام من المخدرات نفسها. قضية ضربت النظام في مقتل لأنها جاءت في الزمن غير المتوقع. وحينما اتحدث عن النظام في هذه القضية فالمقصود به عصب « الإستقرار والإستمرار ». وهل من الصدقة أن يكون مروجو العهدة الخامسة هم في الأغلب المشتبه فيهم في الترويج للكوكايين والاتجار فيها استهلاكا وعبورا؟ فهل المخدرات أصبحت سلاحا سياسيا في يد عصابات النظام التي يبدو أنها لم تعد « تقنع » بتجارة النفط الموازية و السلاح والطيران والذهب وقنوات الاستيراد الكبرى؟
جريمة اقتصادية إنسانية أمنية تلتقي فيها الكثير من وجوه ودوائر النظام في ظل حكم بوتفليقة وآله. ومنذ اللحظة الأولى التي تم الكشف فيها عن الجريمة الكبرى والخيانة العظمى، مرت القضية بمراحل أربع:

اولها: مرحلة اليقظة والانتصار وقد عبر عنها الجيش الوطني الشعبي وقيادة اركانه من خلال بياناته وصوره وإصراره على « الاشراف » على القضية بنفسه.

ثانيها: مرحلة الاضطراب والتجاذب بين مختلف مراكز القرار. أي بين من له مصلحة الإدارة بالتعتيم إلى درجة التستر وطي الملف ومن له مصلحة الإدارة بالشفافية حد « التشهير والمحاكمة » قبل نهاية التحقيقات وكشف كل الخيوط والملابسات.

ثالثها: مرحلة التوفيق بين العصب المتجاذبة والبحث عن آليات تحقيق ترضي هيآت مكافحة المخدرات وتبييض الأموال وصناعة السلاح والإرهاب الدولية ولا تضرب النظام في قلبه خاصة وأن العصب جميعها وعلى اختلافها متفقة (ويجب أن تتفق) على استمرار النظام ومصالحها ببوتفليقة أو بدونه.

رابعها: مرحلة التعميم والتمييع و »إغراق السمكة في الماء ». أي محاولة الخروج عن سياق الجريمة الكبرى الى جرائم أخرى موازية وربما ثانوية رغم أهميتها. وهنا سيعمل النظام من خلال وسائل ،إعلامه العمومية والخاصة، على إلهاء الرأي العام بعشرات وعشرات الاسماء و الفضائح وتوجيهه عن حقيقة » عرَّابي » النظام الحقيقيين الذين يديرون جرائم الكوكايين و الفساد وعلاقتهما بمخطط 2029-2019.

وأمام هذا الوضع الثقيل والحرج، سيجد النظام نفسه أمام سيناريوهين:
اولا: سيناريو التباطؤ في التحقيقات وربح الوقت لغاية ما بعد رئاسيات 2019 أي إلى مطلع 2020. وهنا سيكون للعصبة الجديدة (القديمة) كامل الوقت لتطهير صفوفها والتضحية بالكثير من وجوهها بشتى الطرق والظهور بمظهر « المجدد » العامل على شيء من التغيير والحرب الحادة على الفساد.
ثانيا: سيناريو الإسراع في معالجة هذه الجريمة الكبرى والالقاء بشلة من الوجوه الفرعية في عرين الاسد اما المجهولين منهم (الفواعل الشهود) فيمكن اسكاتهم بالابعاد ، التوريط من أجل ضمان صمتهم أو ربما تصفيتهم جسديا.
إن قضية الكوكايين جريمة كبرى وخيانة عظمى ليس لأنها تحدث لأول مرة ولكن لأنها تكشف وجها آخر من وجوه نظام الجزائر. واخوف ما اخاف منه أن يتكرر مشهد كوكايين ميناء وهران في مطلع الألفية ونظل نتحدث حصريا عن « البوشي » كما تحدثنا حينها عن « زنجبيل ».

فضيل بوماله


Nombre de lectures : 2480
2 Commentaires sur cet article

LAISSER UN COMMENTAIRE

*

*

Ce site utilise Akismet pour réduire les indésirables. En savoir plus sur comment les données de vos commentaires sont utilisées.

  • Daoudi
    3 juillet 2018 at 14 h 57 min - Reply

    شكرا لك و تحياتي لك اخي فضيل




    0
  • wahid
    19 juillet 2018 at 14 h 44 min - Reply
  • Congrès du Changement Démocratique