Édition du
15 November 2018

 هل إنتهى إضراب المقيمين ؟ ما الحل وما التطلعات المستقبلية ؟

Dr. Abdellah Benrahou

 

تسارعت الأحداث داخل حراك الأطباء المقيمين في الفترة الأخيرة وسددت الحكومة رفقة عملائها والخونة منا ضربتها الخاطفة والتي تمكنت من خلالها في الظفر بما لم تستطع الظفر به في بداية أفريل الماضي حين رفض المقيمون محضر الاجتماع الذي جمع ممثليهم مع الوزارة الوصية والذي روجت له الحكومة إعلاميا على أنه قد استجاب لمختلف مطالب المقيمين.. ومنذ تلك الفترة توقفت عجلة الحوار وبدأت الحكومة استراتيجيتها في انهاك حراك المقيمين وتحطيم أسسه من الداخل.

سأتحدث باسهاب عن تلك الفترة وما حدث فيها، كيف خان بعضهم الأمانة، كيف أرادوا الإحتفال بخداع المقيمين ليؤجلوه لأيام قليلة ماضية وكيف قاموا بمساعدة الحكومة في تحطيم نفوس الأطباء وكسر وحدتهم وصمودهم وتفريقهم والأساليب التي اتبعوها لذلك، لكن بعد كل ما حصل .. « لم ينتهي الاضراب بعد » !

نعم هذه « حقيقة » .. هو لم ينتهي بل « جمد » بعد انسداد الوضع، وبغية فتح أبواب الحوار لإيجاد حل يخرج القطاع الصحي من هذه الأزمة، تحت شعار : « تبع الكذاب لباب الدار ».

وحدة الأطباء لم تكسر فنسبة الإلتزام بالإضراب حتى الأسبوع الماضي تجاوزت 70 % في مختلف الولايات وبلغت أكثر من 95 % في بعضها، بل الكثير من الذين صوتوا مع تجميد الإضراب كان همهم زملاؤهم المقصيين وأولئك المقبلين على إمتحان نهاية التخصص، فرأو أن التجميد أفضل خيار حالي لرص الصفوف وشحذ الهمم والتخفيف على العديد من المقيمين الذين ضحوا بالكثير وفوق طاقتهم.

يدرك المقيمون تبعات قرار تجميد إضرابهم، يدركون أن العودة عنه صعبة لكنها ليست مستحيلة، يدركون أن المتخاذلين من الزملاء ورؤساء المصالح سامحهم الله سينتقمون وستأخذهم العزة بالإثم وسيحاولون استغلال الفرصة لكسر الروح الثائرة في نفوس المقيمين وقطع أجنحتهم التي حلقت بهم بعيدا في بحور الأحلام بمستقبل واعد، يدرك المقيمون رغم « أزمة الثقة » التي عصفت بهم أنهم سادة القرار وأن إضرابهم بدؤوه بقناعة وجمدوه بقناعة وأنهم قادرون وعازمون على العودة متى شاؤوا إن لم يتم إنصافهم أو تم التلاعب بمصير أي واحد منهم.

يدرك المقيمون بعد العديد من جلسات الحوار مع الوصاية عدم رغبتها الجادة في التغيير وإصلاح الأوضاع، ويدركون أنهم وحدهم دون باقي الطاقم الطبي « عاجزون » عن إحداث ذاك التغيير الذي طمحوا إليه في القطاع الصحي.

يدرك المقيمون أَيضا أن وحدتهم أغلى ما يملكون، أن كرامتهم خط أحمر، أن الإضراب في حد ذاته مجرد « وسيلة » للضغط في معركة التغيير ضمن حرب طويلة ومستمرة بين الحق والباطل لإصلاح منظومة صحية لا يراد لها أن تكون في خدمة المواطن ولا الطبيب، وأن معاركهم بعد الإضراب ستشتد لكنهم سيواجهونها معا « يدا بيد ».

يدرك المقيمون كل هذا وأكثر، فبعد ثمانية أشهر من الإضراب حققوا قدرا كبيرا من الوعي يؤهلهم لمعرفة ذلك على الرغم من التلاعب بالكثير منهم بطرق عديدة ..

ينبغي على المقيمين في المرحلة المقبلة، التمسك بالإيجابية والأمل، ومحاولة تحليل ما حصل وما سيحصل برزانة عقل والاستفادة من ذلك، ينبغي عليهم التمسك بوحدتهم في كل مصلحة وفي كل تخصص، أن يحموا الضعيفين منهم ويساندوهم، أن يدعموا طلبة السنة الأولى الذين صمدوا معنا طيلة هذه المدة ويشدوا بأيديهم حتى ينجحوا في إمتحاناتهم القادمة.

ينبغي على المقيمين أيضا إختيار ممثلين نزهاء لكل تخصص في كل ولاية، وعلى هؤلاء الممثلين التواصل مع زملائهم في الولايات الأخرى للنهضة بالتخصص وتحسين التكوين والدفاع عن المقيمين وصد أي محاولة إقصاء يمكنهم التعرض لها.

على المقيمين أيضا إعادة تشكيل المكاتب المحلية لتنسيقياتهم بما يتوافق مع تطلعاتهم وآمالهم حتى نتجنب السلبيات التي حصلت سابقا، وعليهم أيضا في حالة إعادة بعث إضرابهم من جديد تشكيل « مجلس وطني » يضم ممثلي التخصصات بكل ولاية إلى جانب ممثلي المكاتب المحلية والمكتب الوطني، وقد سبق وحاولت مع بعض الزملاء المخلصين نشر فكرة المجلس الوطني منذ فترة ولاقت رواجا لدى المقيمين في مختلف الولايات وكنا في إطار التحضير لعقد أول ملتقى وطني لهذا المجلس والذي توقعنا له أن يضم أكثر من 350 عضو، لكن كانت عجلة المتلاعبين بحراكنا أسرع.

هناك حلول كثيرة وخيارات عديدة أخرى ومؤكد ليس من بينها الإستسلام ولا الخروج خاليي الوفاض .. نعم، في بعض الولايات ضعف الإضراب لأسباب عديدة سأشرحها لاحقا، لكن هذا لا يعني أبدا الهزيمة وفقدان الأمل، فالأمل باق والشعلة لن تنطفئ أبدا حتى نلقى الله رب العالمين، نحن « أطباء » رسالتنا صعبة وحملنا أثقل، سكوتنا عن الحق جريمة ومشاركتنا في الرداءة عار واستمرارنا في المحاولة مرة ومرتين وثلاثة واجب وضرورة يفرضها الواقع وإنسانيتنا وضمائرنا التي جمعتنا ودفعتنا منذ البداية لهذا الإضراب .. صحيح أصابتنا موجة إحباط وسلبية، فلا أحد منا كان يتوقع أن نجمد الإضراب دون الحصول على شيء لكن وكما تقول الحكمة « لكل جواد كبوة ولكل فارس غفوة .. وما من جواد يكبو للنهاية وما من فارس يغفو للابد »، ظروف المرحلة تستدعي حسب غالبيتنا ما حصل وعلينا أن نثق في بعضنا وفي قراراتنا الجماعية، وألا نيأس فالنبي نوح عليه السلام دعى قومه 900 سنة والعصر الذهبي العظيم للمسلمين لم يقم إلا بتضحيات عظيمة من مستواه، وهو صراع باق للأبد بين الفساد والصلاح ونحن مجبرون على إتخاذ موقف منه، فإما أن نكون من الجبناء المتخاذلين أو من الرجال الصادقين، ولا أعتقد أن غالبيتنا سيتركون الفرصة للخونة والخبثاء لتمريغ رؤوسنا في التراب، بل أعتقد يقينا أننا سنقف صفا واحدا و « نبهدلهم » جميعا إنتقاما لما فعلوه، فقط علينا أن نصدق الله ونصبر، والأكيد أن النصر سيكون لنا والله معنا وهو خير الناصرين.


Nombre de lectures : 813
PAS DE COMMENTAIRES

LAISSER UN COMMENTAIRE

*

*

Ce site utilise Akismet pour réduire les indésirables. En savoir plus sur comment les données de vos commentaires sont utilisées.

Congrès du Changement Démocratique