Édition du
12 December 2018

مقري يعلن إفلاس الجزائر سياسيا ويدعو الجيش للتدخل!

http://www.alquds.co.uk

بشير عمري

 

 

Jul 19, 2018

 

 

بدعوته لتدخل الجيش في واقع الأزمة السياسية الحاصلة في الجزائر، بعد هزة الكوكايين العنيفة في بيت السلطة، واقتراب موعد إجراء الانتخابات الرئاسية، أين تغيب معالم الحل فيها حتى عن صناع الرئيس أنفسهم بعد تفكيك آلية إنتاج الرؤساء ونعني بها جهاز الاستخبارات، يكون رئيس حركة مجتمع السلم التنظيم السياسي الاخواني الأول في الجزائر قد سدد الضربة لفكرة تمدين الحكم كأفق للتغير والإصلاح الذي نادت به حركته مذ تحولت من طابعها الدعوي الاجتماعي إلى حزب سياسي كان يرى في الجناح المغالب (جبهة الإنقاذ خطرا على الإسلام والمجتمع) وكشف بالتالي عن إخفاق نظرية المشاركة التي تبناها وسار عليها لعشرية ونيف من الزمن وصار بها إلى وعاء انتخابي هزيل، أوصلت البلاد إلى حالة الإفلاس شبه التام على صعيدي الاقتصاد والسياسة التي تعيشها اليوم، كون حركة «حمس» كانت تشتغل طيلة هاته الفترة داخل إطار ثالوث اللاهوت السياسي الجديد الذي أرسى معالمه بوتفليقة مذ اعتلى سدة الحكم عام 1999 والمتمثل في الجمع بشكل مضاد للطبيعة، في معبد السلطة، بين الإسلاميين (حمس) والوطنيين (جبهة التحرير الوطني) والعلمانيين الديمقراطيين (التجمع الديمقراطي الوطني).
ففي السياق عينه وفي إحدى مداخلته التلفزيونية، أبدى البرلماني (الحمسي) ناصر حمدادوش تخوفه من أن تطول حالة الاستقرار السلبي الذي تعيشه الساحة السياسية في الجزائر لخمسين سنة أخرى إذا لم تتوافق القوى الوطنية على ورقة طريق تعمل على قيادة البلاد نحو التغيير، رؤية نُظر لها كتأكيد ليأس حمس والإسلاميين من قدرة المجتمع ونخبه السياسية على امتلاك وسيلة إنتاج وفرض التغيير والتحول من الارتهان إلى آلية حكم منغلقة منفصلة على إرادة المجتمع، إلى الإرادة المجتمعية النابعة من التعبير والاختيار الديمقراطي الشعبي الحر.
لكن ما لم يقو على الإشارة إليه والاعتراف به الإطار الاخواني ناصر حمدادوش، هو أن حمس كانت قد راهنت بل وارتهنت داخل إرادة تلك الدائرة الفوقية الضيقة حين رفعت عنوان المشاركة في الحكم ورافعت عنها كوسيلة لتجنيب الدولة مغبة الانهيار الذي كانت على شفا جرف هار منه فيما تلا عملية إيقاف المسارين الانتخابي والديمقراطي التعددي الحقيقي بداية تسعينيات القرن الماضي، ومعنى ذلك أن إستراتجيتها النهائية لما تسميه هي بالاصلاح الذي يعقب كحتمية مفهومية الارشاد، التي تقتضي شروط انبساطها وتحققها في الميدان أن يتمدن الحكم في الجزائر وتنجلي طبيعة اشتغاله وفق الآليات المؤسسية الحقيقية، قد استحال تحققها على المديات الزمنية الثلاثة فلربما، ومرادف ذلك، بمحصلة التحليل السياسي، أن المشاركة كخيار استراتيجي للحركة كان خاطئا بالمرة، لكونه أُتخذ كغاية وليس كوسيلة ! فالمستفيد منه كان السلطة الفعلية باعتبارها تجيد اللعب على ورقة الزمن، وليست الحركة التي لا تفقه لعبة التاريخ وورقة السياسة فيه.
كما أن المطالبة بخلق إطار ومرجع توافقي للعبور من الأزمة إلى الوضع الطبيعي الذي رفعه رئيس حركة مجتمع السلم وإطاراتها، يكاد يغفل حقيقة أن إرادة التغيير في أعلى هرم السلطة في الجزائر، ذلك الهرم الذي قولب سنة 1962 بوجدة، بعد أن داست آليات أركان الجيش مؤسسات الشرعية، هي في قبضة جهات داخلية ضيقة تستمد شرعيتها الفعلية وقدرتها على التجديد والتجدد لا من الداخل المغيب على مستوييه الشعبي والنخبي، بل من جهات خارجية أقوى، لا سيما في ظل تغول وتقوي سُلطان الشركات المتعددة الجنسيات والذي تجاوز سلطان الدولة، وهذا أسوأ ما باتت توجهه اليوم الدولة غير السائرة في طريق النمو في عصر العولمة وتعدد محاور الصراع القطبي خارج النسق الأيديولوجي المتهالك، على الرُكح الاقتصادي، فلسنا اليوم بأحسن، مثلما كنا نعتقد خطأ، من الدول الإفريقية الأخرى المنزوعة السيادة والسياسة والتي تُفرض عليها ديكتاتوريات تنهب اقتصادها بسند تام وعام والدائم من القوى الاستعمارية القديمة، فهل تناسى الحمساويون أو غفلوا على ثنائية الاستقطاب في النفوذ الحاصل بين أمريكا وفرنسا على الجزائر من خلال الجماعة الحاكم بأمرها سرا وعلانية؟
فوهم تمدين الحكم في الجزائر، أعقد بكثير مما يروج له إعلاميا ويروج في ثنايا خطاب السياسة والساسة المستأنسين بالنظريات والتحليل داخل الصالونات الباردة، ذلك لأن بنية الحكم في الجزائر هي ذات طبيعة منافية للطبيعة ! وهي بهكذا معنى لا تقبل التعاطي معها وفق النظريات النقدية ولا حتى الانتقادية التي تطرحها العلوم السياسية وأدبيات خطابات السياسة المستهلكة والمستوردة، فأي تغيير حقيقي يُرام تفعيله يحتاج إلى وعي تام ودقيق بخصوصية هاته البنية من أجل جزأرة الحل وجعله واقعيا وليس خرافيا يمتح خرائطه وتفصيلاته من هلاميات التاريخ وشمولية تجاربه الإنسانية السابقة، سواء أكانت تاريخا دعويا أو أيديولوجيا يساريا، أو وطنيا ديماغوجيا.
هو إذن تحول جذري في خطاب الابن الأكبر للإخوانية في الجزائر، الذي عكس ما هو حاصل في البلاد العربية الأخرى حيث يتلظى بنير المؤسسة العسكرية، فهو يدعوها لقيادة التغيير، الذي استعضل واستعسر تجسيده على نشطاء المسرح السياسي بسبب تداعي جلهم للعبة السلطة الخفية التي رفضت أن تفلت من يدها زمام حكم البلاد في مقتبل التعددية الفتية التي كانت تجربة رائدة فيها نهاية ثمانينيات القرن الماضي وبداية تسعينياته، أضاعها الجزائريون كما أضاعوا مواعيد كبرى مع التاريخ، بسبب فشل نخب سياسية في استيعاب اللحظة التاريخية وتمثل طبيعتها بما يمكنها من وضع نفسها هي أولا (النخب) بمنأى عن فخاخ استقطاب السلطة قبل أن تتصدى لعلمية تحرير المجتمع من إرادة استبقاء السيطرة عليه من قبل هاته السلطة.
كما ويظل من أهم ما عرته دعوة عبد الرزاق مقري وإطارات حزبه بضرورة تدخل الجيش للفصل في أزمة الجزائر المتعددة الأبعاد حاليا، هو زيف المشهد السياسي التعددي الذي خُلق لتزيين الواجهة وتنشيط أعراس انتخابية موسمية لا غير، وبالمرة تكون هاته الدعوة «المقرية» قد اعترفت بمساهمة حركته في التأسيس لهذا الفلكلور السياسي الموسمي الذي أوصل البلاد إلى أفق مسدود في نهاية النفق المظلم الذي أدخلت فيه البلاد بعد توقيف المسار الانتخابي وتحييد التعددية عن سكة الجدية، تضحية كما قيل وقتها من أجل الوطن وفق مقولة من هراء لو خيرت بين «الديمقراطية والجزائر لاخترت الجزائر» قبل أن نكتشف من سوقوا لهاته المقولة لم يختاروا لا الديمقراطية ولا الجزائر بل مصالحهم الشخصية ومصالح من يوكلهم أمر البلاد والعباد للاستحفاظ على مصالحه بها. 
على أن ردة حمس على سمتها السياسي لا يعدو درجة التكتيك كي يصل إلى مرحلة التغيير الاستراتيجي العام فالدعوة إلى توافق وطني لحلحلة الوضع المأزوم تحت قيادة المؤسسة العسكرية، لا يبتعد ولا يختلف كثيرا عن خيارها الأول عشية بداية أزمة البلاد الكبرى ودخولها حربا أهلية طاحنة، حين انحازت إلى دعم اللاشرعية وشاركت في كل احتفالات «التوافقات الميتة» والتي لا تجدي كدواء للحالة المرضية السياسية القديمة التي تعانيها الجزائر بسبب عسر ولادة الشرعية وتعفنها في رحم الأمة، بديلا عن دواء الموضوعية التاريخية للشفاء منها، المتمثلة في كسر الجبيرة الخاطئة التي جمع بها قدم وساق السلطة ليلة الاستقلال، وترك المبادرة لوعي الناشئة الجديد من خلال مجلس تأسيسي منتخب يعيد إصلاح ما عبث به الصراع الشرس على السلطة فجر استرجاع السيادة الوطنية أو هكذا وصف الاستقلال، وجعل منطلق ومنتهى الأمر لحكم المؤسسات الفعلية بعيدا عن نزوات الزعيم الفرد والعصب المستترة في ظلاله.

٭ كاتب صحافي جزائري


Nombre de lectures : 2306
9 Commentaires sur cet article

LAISSER UN COMMENTAIRE

*

*

Ce site utilise Akismet pour réduire les indésirables. En savoir plus sur comment les données de vos commentaires sont utilisées.

  • ناقد
    19 juillet 2018 at 21 h 00 min - Reply

    جزارة واخوان ،،، وتحليل من سنوات السبعينات ، صحيح ان دعوة عبد الرزاق لتدخل الجيش مشينة ولا يقبلها مناضل يتطلع الى الحرية، لكن الانحباس التاريخي الذي يعيشه الكاتب ومثاليته التي تقفز على الواقع بحديثه عن جزارة الحل والتي سرعان ما ينقضها حين ياتي على ذكر تاثيرات القوى الاقليمية والعالمية




    0
  • wahid
    19 juillet 2018 at 23 h 46 min - Reply

    الجزائر | سياسيون يدعون رئيس الأركان و المؤسسة العسكرية ضمان إنتقال ديمقراطي و إقتصادي
    https://www.youtube.com/watch?v=fmwTrm7T6Q8

    HAMROUCHE A DIT !
    HamroucheHamrouche : le système empêchera l’instauration d’un pouvoir héréditaire en Algérie

    El Watan le 10.10.15

    http://lequotidienalgerie.org/2015/10/10/hamrouche-a-dit/
    .
    .
    .
    .
    .
    .

    .
    .
    .
    .
    .

    Je crois vu ce qui se passe depuis la saisie de la cocaine au port d’oran, tout les indices me laisse croire qu’un coup d’État est en cours, non pas pour destituer la personne du président (puisqu’Il n’est plus au centre des commandes à, il ne gouverne pas depuis son AVC, je dirai même après son second mandat de 2009) mais pour restituer le pouvoir des mains des imposteurs qui se cachent derrière l’incapacité physique et mentale du président j’espère pour le remettre entre les mains des institutions de la république.




    0
  • ramzi
    21 juillet 2018 at 10 h 09 min - Reply

    Je ne comprends pas l’intervention du Makri? Pourquoi quand un pays en faillite ce n’est pas encore le cas de l’algérie on appellent l’armée a intervenir??! sont nuls ces politicos, vous la Pologne de valeza des années 80 beaucoup plus pauvre que nous mais n’ont pas appeler l’armée a intervenir le RDA pareil sont sorti dans la rue pour manifester pacifiquement et justifier leurs mécontentement, cette armée normé achète des rames depuis les pays puissants , des armés que les puissant n’en veulent! elle va quad même pas les utiliser contre son peuple! ya Makri si t’as peur de perdre ta fortune soit un homme confronte les victimes son armes!




    0
  • wahid
    25 juillet 2018 at 18 h 05 min - Reply
  • wahid
    26 juillet 2018 at 20 h 46 min - Reply
    • wahid
      27 juillet 2018 at 16 h 47 min - Reply

      NO COMMENT
      https://www.youtube.com/watch?v=m7Pho3-NTgQ

      2
      C’est confirmé, une aubaine cette saisie de la cocaïne au port d’Oran, tous les indices laissent croire qu’un coup d’État est en cours, non pas pour destituer la personne du président (puisqu’il n’est plus au centre des commandes, qu’il ne gouverne pas depuis son AVC, et je dirais même depuis son second mandat de 2009) mais pour restituer le pouvoir des mains des imposteurs qui se cachent derrière l’incapacité physique et mentale du président. J’espère que les auteurs de ce coup d’état soft vont vouloir remettre cette institution de la présidence et les prérogatives du président fantôme entre les mains d’hommes honnêtes avant les prochaines présidentielles, la preuve.

      LE GCA a reussi a dégommé le chef de la police et de la gendarmerie, lui reste le conseiller spécial du président de la République Tayeb Bélaïz et le ministre de la Justice, garde des Sceaux, Tayeb Louh,

      2
      Le Projet du GCA vise ministre de la défense aboutira t-il en dépit de son dossier ‘medico psycho maniaco ‘ atypique pour un vice président de l’ALGÉRIE ( Bête noire de Benhadid, de Rebrab et de Rab dzair qu’ils ont par erreur ont du divulgué sur Al magharibia ce dossier que les autorité Françaises garde en vue).

      A-
      Révision constitutionnelle pour créer le poste de Vice-président
      vice-president-dabord-president-apres
      https://algerie-direct.net/lactualite/vice-president-dabord-president-apres/

      B-
      « Réintroduire un vice-président en Algérie aurait pour objectif d’apaiser les craintes liées à la succession » de Bouteflika
      http://www.jeuneafrique.com/288435/politique/algerie-impossible-de-savoir-pouvoir-veut-depasser-letat-drs/

      3
      Désormais, le peuple algérien doit comprendre à ses dépens que ce système politique qui dure depuis 1958 ne doit pas prolonger le drame du pays, et ne peut plus poursuivre la mise en berne du peu qui restait des symboles de la fierté nationale.

      Devant ce scenario catastrophique c’est la rue qui aura la charge de changer les rapports de forces, ces corrompus insoucieux et irresponsables poussent vers une confrontation inévitable entre le peuple, les forces de sécurité et les militaires.




      0
  • wahid
    28 juillet 2018 at 21 h 23 min - Reply
  • Congrès du Changement Démocratique