Édition du
20 October 2018

تطهير ام تصفية حسابات؟

رشيد زياني الشريف

لاحظ الجميع توالي الأخبار التي تناقلتها وسائل الإعلام منذ فترة، عن توقيف وملاحقة عدد من الجنرالات وحجز جوازات سفرهم وما يشبه حملة تطهير في صفوف كبار قادة الجيش، وربما تفاءل البعض خيرا ورأى في ذلك بشرى تزف لنا عن قرب انفراج. مثل هذا الشعور أمر مشروع لا يمكن للشعب الذي عانى من ويلات المجرمين طيلة عقود من الزمن، إلا أن يُثلج صدره.

في الواقع، وحتى أكون أمينا مع نفسي، لا يمكنني تأكيد او نفي، حقيقة ما يجري، والجزم هل هي حملة تطهير فعلية صادقة، أم حملة تصفية حسابات ليس للعدل والإنصاف نصيب فيها، نظرا لغياب المعلومات الدقيقة القادرة على تعزيز هذا المنحى أو ذاك، وإن كنتُ أتمنى من أعماق قلبي أن تكون عملية تطهير فعلا، لكن الذي أعلمه يقينا، وفق قواعد ومبادئ يعرفها الجميع، ولا يختلف حولها مخلص، هو أن كل أمر يتم في غياب الوضوح والشفافية يكون أمرا مريبا وفيه دخن حتى وإن بدا يحمل معه أخبارا طيبة، لأن ما يجري على الأرض، قد يكون مجرد حملة تصفية حسابات، ما لم تتم أمام المحاكم وعدالة مستقلة وفي ظروف شفافة وليس خلف أبوب موصدة.  وحتى منْ أجرم في حق الوطن والشعب ورهن البلد بين أيدي الأعداء، من حقه المثول أمام محكمة تتوفر فيها الشروط الضرورية لكل محاكمة عادلة وشفافة، ومن حق المواطن أيضا وأساسا معرفة التهم الموجهة إليه والإثباتات ضده، أليس المواطن في نهاية المطاف هو صاحب السيادة، لماذا يتم تجاهله في كل مرة؟

لابد من توخي الحذر حتى لا نقع فيما وقعنا فيه مرات عدة، وتجنب الانسياق نحو حملات تكسير العظام بين التكتلات والانخراط في حروب لا ناقة لنا فيها ولا جمل، ويكفي أن نضرب مثالا على ذلك، على غرار ما حدث في قضية الجنرال بن حديد، الذي ظل طليقا سالما لعدة عقود رغم تورطه في العشرية الدموية، لكن ما إن صرح بما يغضب فئة من الفاعلين، بعد كشفه عن علاقة بعض الجنرالات بالجماعات « الإسلامية » المسلحة، حتى تحوّل بقدرة قادر إلى مجرم ويلقى به في السجن.

من الفطنة والكياسة عدم السقوط من جديد ضحايا من يجرنا إلى حروبهم العفنة وأخشى ما أخشاه أن يكون الشعب مرة أخرى هو حطب حروبهم، فيُسحق ويخرجون هم سالمين غانمين كعادتهم، هذا إن لم نتوخى الحيطة، وننظر ببصيرة قبل أن نساق جماعات وفرادى إلى المجازر ككل مرة. نعم يجب علينا مباركة كل عملية إصلاح وتطهير ودعم كل الإرادات الصادقة الصالحة المصلحة التي تسعى إلى إنقاذ البلاد وانتشاله من براثين الذين عثوا في الأرض فسادا، لكن شريطة أن يتم ذلك في وضوح تام، ولا ننزلق من جديد دون استخلاص الدروس، وابتلاع كعادتنا « روايات » كل من يريد أكل الثوم على أضراسنا. ولنا في قوله سبحانه عزّ وجلّ خير سبيل للنجاة « ولَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ« .


Nombre de lectures : 1485
2 Commentaires sur cet article

LAISSER UN COMMENTAIRE

*

*

Ce site utilise Akismet pour réduire les indésirables. En savoir plus sur comment les données de vos commentaires sont utilisées.

  • SI Salah
    20 septembre 2018 at 22 h 10 min - Reply

    Allez Gaid Salah. Enfin un général qui fait place nette pour lui tout seul. A bas la multitude de despotes, un suffit. Ibn Khaldoun rapporte que Abdel Malik Ibn Marouane demanda à un bédouin de passage à Damas comment étaient les choses au Hijaz avec Al Hajjaj. Voulant louer ce dernier, le bédouin repondit: tout est sous contrôle, Al Hajjaj est le seul qui oppresse là-bas…

    …تركته يظلم وحده




    6
  • azzi
    30 septembre 2018 at 9 h 35 min - Reply

    أنا متأكد من أنه تصفية حسابات لأنه من غير الممكن أن تكون العدالة جزئية ومع احتقار الشعب و تجاهله و اعطائه معلومات خاطئة….والاصرار على الاستمرارية بعد كل الذي حدث في البلاد. الديمقراطية تتطلب الرجل المناسب في المكان المناسب و هذا ابتداء بالسلطة .




    0
  • Congrès du Changement Démocratique