Édition du
20 October 2018

هل لعزل جنرالات الجزائر علاقة بالفساد أو قرب الانتخابات أو الكوكايين؟

صورة كامل الشيرازي
كاتب جزائري
https://www.hafryat.com

2018-09-30

تقرأ فعاليات جزائرية، عزل ما لا يقلّ عن 12 جنرالاً في الأشهر الثلاثة الأخيرة، على أنّه « سيناريو » ينذر بقلاقل كثيرة، ولا يفصل من تحدثوا لـ « حفريات » ما يجري في قمة هرم الجيش الجزائري عن مخطط فوقي لطهي الانتخابات الرئاسية المزمعة في نيسان (إبريل)  العام 2019.

وفي تصريحات حصرية لـ « حفريات« ، يُبرز بروفيسور وناشطون سياسيون صلات استمرار إقالة قيادات كبرى في الجيش الجزائري، ومنع خمسة جنرالات من السفر، بمعارك كسر العظام بين المتنفذين، بينما يربطها قيادي في حزب مؤيد للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، بحراك طبيعي داخل الجيش، ويرفض كل ما يقال عن صراع أجنحة النظام.

ويرى البروفيسور، محمد هناد، أنّ تواصل قرارات عزل ضباط سامين في أعلى هرم الجيش منذ فضيحة الكوكايين (حجز 701 كيلوغرام في 29 أيار(مايو) الماضي بميناء وهران)، يطرح خمسة أسئلة مؤرِّقة:

البروفيسور محمد هناد

البروفيسور محمد هناد

1 – هل المفصولون متورطون في هذه الفضيحة؟

2 – إذا لم يكن للعزل علاقة بالفضيحة بل بسبب فساد المعنيين، معنى ذلك أنالجيش الجزائري كان يقوده فاسدون، وإذا كان الحال كذلك، لماذا انتظر صاحب القرار الفضيحة المذكورة كي يعزل هؤلاء؟

3 – هل قرارات العزل لها علاقة بالعهدة الخامسة (استمرار الرئيس بوتفليقة في الحكم)، أم بإملاء من القوى الأجنبية (بملفات) بعد فضيحة الكوكايين؟ وذلك نظراً إلى الآثار المتعدية إليها.

4 – مَن صاحب القرار الفعلي وليس الصوري؟ طالما أنّه من الواضح أنّ حالة الرئيس الصحية لا تسمح له بالتأكد من حالات الفساد بنفسه؟

5 – في حال ما إذا ثبتت إدانة المفصولين، متى سيُحال هؤلاء على العدالة ويُجبَرون على تعويض الخسائر التي تسببوا فيها للبلاد؟

سيدهم: ما يجري من ضجة داخل الأوليغارشية العسكرية المالية جزء من سيرها الطبيعي في كل أزمة

سيدهم: ما يجري من ضجة داخل الأوليغارشية العسكرية المالية جزء من سيرها الطبيعي في كل أزمة

مسرحية لا تبشر بخير

هناد الباحث في الشؤون السياسية ينطلق من إقالة المدير العام للأمن الجزائري، اللواء عبدالغني هامل، بسبب تصريح أدلى به اليوم ذاته، ليؤكد على أنّ الأمر مرتبط بــ »صراع عصب »، مستدركاً: « لكن يجب أن ننتبه أنّ انتصار أي طرف لن يكون بأي حال من الأحوال في خدمة التطلع إلى الحكم الراشد، بالعكس، أحوال البلاد ستزداد سوءاً. أما في ما يتعلق بالمشهد السياسي، فعلاً إنه مشهد! أي ما نراه لا يُؤخذ على محمل الجد لأنه مجرد مسرحية… لا تبشر بخير !

من جانبه، يذهب الناشط السياسي، صلاح الدين سيدهم، إلى اعتبار ما يجري حالياً كضجة داخل « الأوليغارشية العسكرية المالية »، هو جزء من سيرها « الطبيعي » في كل أزمة دورية تعرفها بالنسبة لأولئك الذين يعرفون هذا النظام وآلياته، وهذا لا يعود إلى اليوم.

ويشرح، سيدهم: « هناك ضباط يعتبرهم الناس آلهة داخل النظام، تمت التضحية بهم لإنقاذ النظام وحل الأزمة، ورأينا ذلك بالفعل في العام 1988 حين جرت التضحية باللواء لكحل عياط القائد السابق للبوليس السياسي، ثم في  العام 1998 تمت التضحية بالجنرال محمد بتشين، وفي 2004، جرى إحالة الفريق محمد العماري على التقاعد، ثم في الآونة الأخيرة مع التضحية بكل من الجنرال حسان والفريق محمد مدين ».

خداع من ينظّف من؟

يشير سيدهم، إلى أنّه مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية، والأزمة التي تنفتح فيما يتعلق بتقاسم الامتيازات والريع، « تقدم لنا مصالح العمل السيكولوجي سيناريو يسمى « التطهير »، يدعي تنظيف النظام، ولذلك يقومون بتعبئة شبكاتهم السياسية والفكرية والاجتماعية من أجل اعتماد هذا المغالطة ».

  تحذيرات من كون إفلاس النظام وانحلال المجتمع الملغّم بمختلف الآفات، سيقود إلى انفجار اجتماعي ذي عواقب غير محمودة

ويعلّق محدثنا: « المأساة هي أنّ هناك مواطنين مخلصين يؤمنون بهذا الخداع، ويبقى السؤال الأساسي الذي يطرح نفسه أمام هذه المغالطة، من ينظّف من؟
وعن احتدام « صراعات العصب » في الجزائر، يصرّح سيدهم: « أمام انحطاط النظام وممارساته، أفضّل التحدث عن العصابات، وليس العُصب داخل الأوليغارشية، فالأزمات الدورية التي تحدث لا تمسّ أسس النظام وممارساته، ولكنها تتصل بتقاسم الامتيازات والريع ».

سيدهم يردف جازماً: « إنهم يتعاركون من أجل تقاسم الكعكة، ولكن بمجرد أن يتعرض النظام للتهديد، تراهم يجدون توافقاً بينهم، وذلك إلى غاية الأزمة الموالية، وفي طريقهم يضحّون ببعض عناصرهم، لكي يجعلوا الرأي العام يؤمن بأنهم قاموا بتغييرات في مصلحة الوطن ».

لعبة المخابر
يقرأ سيدهم، الأنباء عن ترشح جنرال متقاعد، ودعوات لترشح مدير المخابراتالسابق، على أنّها « إشاعات من صنع المخابر، وبالونات اختبار »، ويشدّد على أنّ « الدخول في هذه اللعبة يعني السير في مسعى إستراتيجية النظام، وهو ما لن أقوم به أبداً ».

ويتصور، سيدهم، أنّه أمام الفراغ السياسي الرهيب وعدم وجود معارضة متأصلة شعبياً وخيانة النخب، بقي النظام وحده في الساحة سيدَ اللعبة، مركّزاً على أنّه « في اللحظة المناسبة (إذا لم يكون القرار قد اتخذ بعد)، ستقوم الأوليغارشية بتعيين مرشحها، سواء كان المقيم الحالي في القصر الرئاسي أو أي شخص آخر، وهكذا سينظّم البوليس السياسي وإدارته « الطائعة » الانتخابات المعتادة على طريقة « نيجلان »، وسيطلب من الشعب المغلوب على أمره، تزكية هذه المهزلة على الرغم منه ».

ويتوقع، سيدهم، أن يتسع نطاق إقالات الجيش ليشمل الوزراء والولاة، لكن ذلك لن يغيّر شيئاً، برأيه، في الوضع الكارثي للبلاد، مقدّراً أنّ الوزراء والولاة، يتم اختيارهم وفقاً لمعايير الولاء وليس الكفاءة، ولا يقوم هؤلاء سوى بتنفيذ توجيهات القمة « المتعفنة ».

ويحذّر، سيدهم، من كون إفلاس النظام وانحلال المجتمع الملغّم بمختلف الآفات، سيقود إلى انفجار اجتماعي ذي عواقب غير محمودة.

ويربط سيدهم المسألة رأساً بالأزمة السياسية لشرعية السلطة المستمرة منذ العام 1962، وطالما أنّه لم يتم حلها، فإنّ « الجزائر ستستمر في الاتجاه نحو هاوية الانحطاط، وآن الأوان اليوم أن تتحمل الإرادات المخلصة والنزيهة، المدنية والعسكرية، فيما تبقّى من النظام والمجتمع، مسؤولياتها التاريخية، وألحّ على هذه المسؤولية التاريخية، من أجل وضع حد لهذه الكارثة الوطنية التي قد تؤدي إلى انتحار حقيقي للأمة ».

صديق شهاب الرجل الثاني في التجمع الوطني الديمقراطي

صديق شهاب الرجل الثاني في التجمع الوطني الديمقراطي

إعادة ترتيب البيت

بمنظور صديق شهاب، الرجل الثاني في التجمع الوطني الديمقراطي (ثاني حزب في البرلمان)، فإنّ ما يحدث ترتيبات داخلية تخص الجيش، ويدخل في إطار إعادة ترتيب البيت ومشروع الاحترافية وتشبيب الكوادر.

ويعقّب: « الجيش الجزائري، جيش جمهوري ملتزم بمهامه الدستورية بكل كفاءة، وما يحصل نتيجة لقرارات رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة، الذي ارتضى تدوير مناصب المسؤولية، ومنح دماء جديدة لقيادة الأركان ».

ويتحفظ القيادي في تشكيلة الوزير الأول، أحمد أويحيى، عن الخوض في قضايا تهمّ الجيش، مضيفاً: « نحن في التجمع، لا نعلّق على هذه الأشياء، ونحن نفتخر وراضون عن أداء الجيش وحرصه للنهوض بدوره كمؤسسة جمهورية ».

ويصنّف، شهاب، ما يتردد عن صراعات العصب في الجزائر، على أنّها « مهاترات » جرى التعوّد عليها منذ أعوام عشية كل موعد انتخابي، مستطرداً: « مؤسسات الدولة عبر خمسة حقب، أثبتت صلابتها ومتانتها وتمسكها بالمصلحة العليا للوطن، وما يلوكه البعض مجرد تخمينات من دون جدوى، مثلما هناك أطراف لم تيأس من بث البلبلة، وعلى الجميع أن يفهم أننا دولة مؤسساتية تحتكم للدستور، وبصدد بناء ديمقراطية متينة وبخطى ثابتة حتى لا نعود للمربع الأول ».

ويثمّن شهاب، ترشح جنرال متقاعد ودعوة مدير المخابرات السابق للترشح، ويُبرزه كـ « حراك طبيعي في سبيل بناء ديمقراطية صلبة ومقبولة »، وإذ يلحّ على أنّ أتباع أويحيى لا يعلّقون على رغبات الأشخاص، فإنّه يصمّم على وجوب تقدم الجزائريين بتجربة موسومة بـ « الفتّية ».

 الأمين العام لحركة النهضة الإسلامية محمد ذويبي

الأمين العام لحركة النهضة الإسلامية محمد ذويبي

محصلة سياسية بأهداف خاصة

يدفع محمد ذويبي، الأمين العام لحركة النهضة الإسلامية، أنّ ما يجري في جيش بلاده، من شأنه تكريس دولة القانون بخطوة وذلك يكسر الكثير من الحواجز، وليس هناك من حرج، ما دام هذه التغييرات تأتي ضمن أحكام الدستور.

لكنّ ذويبي، يعتقد أنّ مفهوم دولة القانون لا يزال يتطلب جهداً، على اعتبار أنّ « هذه التغييرات لها أسبابها، وفي النهاية محصلتها سياسية نتمناها إيجابية للبلد، بعيداً عن أية حسابات تكتيكية مرحلية ».

ويعتقد ذويبي، أنّ النظام يريد أهدافاً تخدمه في المرة المقبلة، بعدما حرّك الفساد وخصوصاً المخدرات، المياه الراكدة، وصار المجتمع والدولة يشكوان من ظاهرة الفساد المخيفة، ويضيف: « التدافع موجود والتموقع موجود، وما نطالب به أن يكون هذا التدافع لخدمة الجزائر بالبرامج والأفكار، لا لحسابات فئوية جهوية ».

ويطالب ذويبي، السلطة بتغيير ممارساتها، مثلما يحثّ المعارضة على تعديل خطابها، حتى يتّم تجنيب مواطنيه المزيد من الضغوطات التي يفرزها خطاب التيئيس والتشاؤم.

وفي مقابل دعوته لتعيينات على أساس الكفاءة والولاء للوطن، يتكهنّ ذويبي، بأنّ المرحلة المقبلة في الجزائر، ستشهد حركية « نمطية »، لذا المطلوب – بحسبه – « حوار ثقة يفضي إلى عقد سياسي واقتصادي واجتماعي، وبما يُجنب البلد المزيد من التساقطات، وفي الحالة المغايرة، ستجترّ الجزائر نفس الوضع وستؤول إلى الأسوأ ».


Nombre de lectures : 1363
2 Commentaires sur cet article

LAISSER UN COMMENTAIRE

*

*

Ce site utilise Akismet pour réduire les indésirables. En savoir plus sur comment les données de vos commentaires sont utilisées.

  • achraf
    30 septembre 2018 at 12 h 47 min - Reply

    Des tas de questions que tout le monde se poserait:
    1-Sur qels criteres s’est basé Si Gaid Salah pour le choix de ses candidats?
    2-Les remplacés ont quitté par la fenetre ,alors pourquoi le statut du personnel militaire n’a pas été appliqué dans son temps ;on ne joue pas avec la dignité des personnes s’il y a reproches il ya enquetes et jugements devant les tribunaux.
    3-Ces mouvements s’apparentent a la mise en place d’un dispositif qui permettrait le passage camouflé d’une manoeuvre politique …laquelle?
    4-Le peuple (veritable source de la souveraineté)eu egart aux expériences négatives passées attend du changement vers le meilleur .En est-il pris en considération?
    5-…..
    6-…..
    7…………..




    2
  • tarak
    30 septembre 2018 at 18 h 13 min - Reply

    Bonsoir à tous

    Tout ce mouvement dans la hiérarchie militaire et civile n’est qu’une assurance des arrières du clan de Fahamatouhou après 2019 au cas où il n’y aura pas de protection française de ce régime et diversion dans l’administration pour brouiller toutes les pistes pour ne pas faire aboutir les enquêtes sur les affaires scabreuses de cocaïne, corruption, détournements de deniers publics, Chakib Khalil, transfert de devise à l’étranger etc.
    Ces généraux tellement ils sont propres qu’ils n’ouvriront pas leurs gueules.




    4
  • Congrès du Changement Démocratique