Édition du
21 November 2018

!!الخطوط الجوية الجزائرية تَـبْـتـزّ الجامعة

أبو بكر خالد سعد الله  

قسم الرياضيات/ المدرسة العليا للأساتذة-القبة

لا نعتقد أن هناك من المواطنين من يعارض السلطات في دعمها « للبضاعة المحلية » والمنتوج الوطني وللمؤسسات العمومية في إطار مواجهتها للمنافسة الشرسة مع الشركات الأجنبية. لكن هل يجوز للسلطات أن تدعم مؤسسة وطنية ضد أخرى؟!

قيود ظالمة

في الماضي كانت المؤسسات العمومية -والحديث هنا عن المؤسسات الجامعية، ولا شك أن الوضع مشابه في غيرها- ملزمة بالتوجّه إلى شركة الخطوط الجزائرية لشراء تذاكر الطائرة حتى إن كانت رحلاتها لا تصل إلى المدينة التي يتوجه إليها المسافر. وشركتنا الوطنية هي التي تتولى الاتفاق، إن لزم الأمر، مع شركات نقل أخرى للحصول على تذكرة الطائرة في حال عدم وجود رحلة عبر الخطوط الجزائرية.

كما أنه كان يمنع أن يتم التنقل إلى مدينة عبر شركة أخرى إن كانت تصلها الخطوط الجزائرية حتى لو كان توقيت الرحلة الجزائرية لا يناسب الزبون! وبطبيعة الحال فالخطوط الجزائرية تأخذ عمولة على خدمتها من الجامعة عندما تضطر إلى اللجوء لشركة أجنبية زيادة عما يتطلبه سعر التذكرة.

ومن المعلوم لدى شركات النقل الجوي أن هناك في كثير من الأحيان إمكانيات تخفيض في أسعار التذاكر إذا تَحَدَّد بدقة تاريخ الذهاب والإياب. لكن عندما يتم التعامل بين شركة عمومية والخطوط الجوية الجزائرية فسعر التذكرة هو السعر الأقصى…  ولا ندري هل يتم ذلك بالتواطؤ مع الجامعة أو نتيجة إهمال منها في طلب أقل سعر على التذاكر.

ثم تساهلت السلطات العمومية وسمحت لمؤسساتها بالتعامل المباشر مع وكالات السفر الخاصة ببعض القيود. غير أن هذه الوكالات يُطلب منها عموما في آخر المطاف تسليم التذكرة للزبون اليوم على أن تتقاضي مستحقاتها بعد شهور، بل أحيانا تضيع حقوقها… أو يتضخم المبلغ المستحق لدى الوكالة بشكل يتعذر عليها المزيد من الانتظار بخصوص موعد الدفع. ولهذا فما يحدث في معظم الأحيان أن الوكالات الخاصة تتعاقد مع الجامعات ثم سرعان ما يُفسخ العقد أو لا يتجدد بسبب عدم تسديد الديون أو الدفع بعد الآجال المتفق عليها.

مثالان

والقواعد التي تطبقها الخطوط الجوية على الجامعة عند اقتناء التذاكر لا يمكن استيعاب منطقها. لنضرب على ذلك مثالين:

– المثال الأول : في منتصف الشهر الجاري اشترت مؤسستنا تذكرة (درجة اقتصادية) « باريس-الجزائر-باريس » لأستاذ فرنسي يشرف على أطروحة أحد طلبتنا للمشاركة في مناقشة رسالته فكان ثمن التذكرة 113683 دج (أي ما يفوق 11 مليون سنتيم) دفعتها المدرسة العليا للأساتذة! وهذا في الوقت الذي يمكن الحصول على تذكرة من باريس بـ 350 أورو على أكثر تقدير (إن لم تكن هناك تخفيضات)، وعلى تذكرة بأقل من 5 ملايين إن انطلقنا من الجزائر حسب الأسعار المعلنة في موقع شركة الخطوط الجزائرية!

ننبه إلى أن لشركتنا طريقة حساب خاصة في تحديد سعر التذكرة تميّز بين الانطلاق من داخل الوطن والانطلاق من خارجه. بمعنى أن سعر التذكرة « باريس-الجزائر-باريس » يختلف عن سعرها عندما تكون الرحلة في اتجاه « الجزائر-باريس-الجزائر »! وهذا الاختلاف في السعر مذهل.

 نلاحظ، في هذا السياق، أننا إذا احتسبنا قيمة 350 أورو بالدينار بسعر السوق الموازية فسوف تكون دون 8 ملايين سنتيم. فكيف نفسّر الفارق الذي دفعته مؤسستنا والمقدر بأكثر من 3 ملايين؟ أما إذا احتسبناه بسعر البنك فسيتجاوز هذا الفارق 5 ملايين سنتيم؟! فأي منطق حساب هذا الذي تتبنّاه الشركة؟

– المثال الثاني : منذ نحو سنتين طلبت وزارة التعليم العالي من مدرستنا دفع تذكرتين لأستاذ قادم من الرياض إلى الجزائر (ذهابا وإيابا). فكان سعر كل من التذكرتين (درجة اقتصادية) يتراوح بين 32 و 37 مليون سنتيم، أي ما مجموعه (للتذكرتين) حوالي 70 مليون  قبضتها شركة الخطوط الجزائرية من المدرسة!

عندما سألنا عن سبب ارتفاع هذا السعر قيل لنا أن الشركة الجزائرية لا تصل إلى العاصمة السعودية فاضطرت أن تدفع لشركة أخرى للتكفل بجزء من الرحلة !! لكن في نفس السنة تم اقتناء نفس التذكرة (الرياض-الجزائر-الرياض) من وكالة سياحية في الجزائر بمبلغ لم يتجاوز 12 مليون سنتيم. وفي نفس الفترة اشتريت نفس التذكرة من وكالة أجنبية بسعر لم يتجاوز 500 أورو. يمكن للقارئ أن يقارن هذه المبالغ فيما بينها ليعرف ما تجنيه الخطوط الجزائرية بغير حق، وكم تخسر الجامعة من أموال في تعاملها معها دون طائل.

يتضح من هذين المثالين -وغيرهما كثيرة- أن الخطوط الجوية تبتزّ الجامعة بشكل بشع. ولا شك أن المسؤولين في كل المستويات يعلمون ذلك والتزموا الصمت! لماذا؟

منذ سنوات، عقّب أحد الزملاء النشطين على هذا الوضع بالقول : ما الفائدة أن تمنح الدولة لجامعاتنا ومخابرنا مبالغ مالية لتسيير هذه المؤسسات وترغمنا على تحويلها بهذه الطريقة الابتزازية إلى شركة الخطوط الجزائرية؟ أليس من الأحسن أن تحولها لها مباشرة وتتركنا نعمل بمنطق سليم وبحرية أكثر في تسيير شؤوننا.

هل نستغرب بعد هذا في أن نجد شركة الخطوط المغربية تربط بين 105 مدينة في العالم وعدد موظفيها لا يتجاوز 3500 موظف… بينما تربط شركتنا عددا من المدن لا يتجاوز 80 مدينة في الوقت الذي قارب فيه عدد مستخدميها 3 أضعاف مستخدمي الشركة المغربية، علما أن للشركتين نفس عدد الطائرات؟!

ألا يذكّرنا هذا بالرسالة التي بعث بها المدير العام لشركة الخطوط الجزائرية يوم 19 نوفمبر 2017 إلى مجمل مستخدميه يناشدهم فيها التعقل والنظر إلى مستقبل شركتهم وإلى عدم قدرتها على مواكبة المنافسة لتضخم عدد المستخدمين وثقل ميزانية أجورهم على مداخيل الشركة؟

من أين تدفع الشركة أجور فائض المستخدمين المقدر بنحو 4000 عامل إذا لم تبتز الجامعة وأمثالها من المؤسسات العمومية. فمتى ستنهي سلطاتنا عن هذا المنكر؟


Nombre de lectures : 1375
UN COMMENTAIRE

LAISSER UN COMMENTAIRE

*

*

Ce site utilise Akismet pour réduire les indésirables. En savoir plus sur comment les données de vos commentaires sont utilisées.

  • Benbachir Slimane
    20 novembre 2018 at 20 h 40 min - Reply

    Cher Abu Bakr,

    L’Algerien est entrain de payer les salaires des enfants de la nomenklatura Algeriennes. Allez voir les employes d’Air Algerie qui sont en poste a Paris, Londres, Madrid et ailleurs dans le monde. Ce sont tous des proches, des enfants de nos dirigeants et qui sont au service du systeme. Pire, si tu prends un vol avec eux et le vol est retarde ou annule, alors la tu vas passer la nuit a l’aeroport… Je fais des vols aller/retour Chicago – Alger ou Atlanta-Alger via Paris, Frankfurt, Madrid ou Londres pour moins chers que Alger-Paris avec Air Algerie. Ya Akhi, c’est l’incompetence totale, le laisser aller total commen dans toutes nos administrations. Un systeme totalitaire et pour survivre, il emploie toutes les incompetences et les corrompe et il peut les controler comme il veut. Ces incompetents sont entrain de defender le systeme car ce sont le premier rang de defense pout un systeme pourri.
    C’est notre argent qui est vole par ces gens d’Air Algerie et autres intstitutions corrompues et incompetents crees par le systeme. Vu son nombre d’appareils, de vols et destinations, Air Algerie n’a besoin que de 2 milles a 3 milles employes. Maintenant ils ont 15 milles employes sur le dos du people.
    Salaam




    0
  • Congrès du Changement Démocratique