Édition du
21 November 2018

وزارة التربية تتجاهل المتفوّقين

أبو بكر خالد سعد الله

قسم الرياضيات/ المدرسة العليا للأساتذة-القبة

سمعنا من وزرائنا من قال أن المتفوقين لا يحتاجون إلى مساعدة لأنهم متفوقون! ومنهم من قال أن لا حاجة للبلاد بجائزة نوبل وأمثالها!! وقس على ذلك في باب الاهتمام بالنخب العلمية، وبعث الأمل فيها لبلوغ التألق العلمي. ولهذا نجد في بلادنا هيئات علمية تولد ميتة دون أن يحرك المسؤولون ساكنا : سلْ مثلا عن أكاديمية العلوم والتكنولوجيا! أين هي؟ وماذا أنجزت؟ وأين أهلها؟!!

إنها مصيبة أصابت البلاد منذ عهد بعيد تتمثل في عرقلة كل ما يدفع الشباب نحو التفوّق العلمي والازدهار الفكري. ذاك ما تنفذه حاليا وزارة التربية بكل إصرار!

المنافسات العلمية العالمية

عرفت مشاركة الجزائر في منافسات الأولمبية العالمية في الرياضيات مَطَبّات كثيرة منذ المشاركة الأولى عام 1977. فقد شهدت انقطاعا في المشاركة دام أكثر من 10 سنوات بسبب عدم دفع مستحقات بلد مضيف (السويد) في مطلع التسعينيات. ثم بعد أن حلّ هذا المشكل المالي المتبرّعون من أبناء الوطن شاركت الجزائر من جديد بدون تدريبات لمنتخبنا فنزلت النتيجة كالصاعقة حين احتل تلاميذنا المرتبة الأخيرة من بين 104 دولة مشاركة.

ولم تجد الوزارة عام 2009 حلا آخر سوى الابتعاد عن المشاركة في هذه المنافسات كي لا تنكشف عيوب نظامنا التربوي الذي لا يولي أية أهمية لتكوين النخب العلمية. أليس من البديهي بأن المنافسات الأولمبية -سواء كانت في الرياضة أو في الرياضيات أو في غيرها- لا أمل في أن يتبوأ قاصدوها مكانا مرموقا ما لم يخضعوا لتدريبات صارمة يقف عليها مدربون مهرة؟؟!

 وبقدرة قادر حدثت عام 2014 « معجزة » : فقد التقت وزارة التربية بخبير جزائري محترف في هذا النوع من التدريبات، وهو أستاذ الرياضيات مليك طالبي. وقبِل هذا الأخير أداء مهمة التدريب تطوّعًا، 4 مرات في السنة، يأتي خلالها من الخارج إلى ثانوية الرياضيات (القبة) حيث يتجمّع التلاميذ المعنيون. وهكذا كان الحال، وتمكّن التلاميذ خلال الأولمبياد العالمية في جويلية 2015 ببنكوك (تايلندا) من الحصول على نتائج مشرفة بفضل المستوى الذي وصلوا إليه إثر التدريبات المكثفة ونوعيتها.

وقد عاود الأستاذ مليك طالبي تطوّعه خلال السنة الموالية 2015-2016 بنفس الروح الوطنية. وتعاون معه في أداء هذه المهمة النبيلة مفتشون في مادة الرياضيات. والمؤسف أنه ظهرت بعض التوترات في تلك الأثناء بين مسؤولي الوزارة والمدرب الرئيسي … ورغم ذلك تحصل التلاميذ المشاركون في المنافسات الأولمبية -التي جرت بهونغ كونغ في جويلية 2016- على نتائج مرضية.

وفي السنة الموالية (2016-2017) واصل الزميل مليك طالبي الجهود، وهو كاظم غيضه لأن التوترات تفاقمت بينه وبين بعض مسؤولي وزارة التربية. ومع ذلك شاركت الجزائر بفريقها في ريو دي جانيرو (البرازيل) في جويلية 2017 وكانت نتائج الفريق مشرفة. لكن ما لم يكن مشرفًا هو تدهور العلاقات التي سادت بين وزارة التربية والمدرب الرئيسي المتطوّع حيث وصل الوضع إلى حدّ القطيعة بين الجانبين.

وما يلفت الانتباه أن هذا الوضع المتدهور كانت السيدة الوزيرة على علم به، وكانت تتابعه عن كثب. فهل أوعزت أو أمرت بتدارك الموقف بصفة جدية؟ لا، أبدا… لأنها لو حاولت لنجحت في هذه المهمة. ثم إن حاولت ولم تنجح فهذا أدهى في باب تولّي المناصب. وعلى كل حال، فما حدث بعد ذلك يثبت أنه لم تكن هناك على مستوى وزارة التربية، ولا على أي مستوى حكومي آخر نية جادة في تجاوز هذه العراقيل. ولهذا نقول ونكرّر أن الرأي السائد لدى مسؤولينا هو : « لا دعم لأي نُخب في المجال العلمي ». ولمن يريد المزيد من التوضيح حول لامبالاة وزارة التربية بشأن المتفوّقين نضيف الآتي.

إهمال متعمّد

– الدليل الأول : ما يثبت أن جهود وزارة التربية في سبيل دعم تكوين نخبة علمية تعادل الصفر أن الخبير المدرب مليك طالبي لم تدفع له الوزارة دينارا واحدا خلال 3 سنوات من التدريب، ولم تتكفل أبدا بإقامته… بل حتى تذاكر الطائرات الخاصة به، فما تكفل به الغير يفوق بكثير ما تكفلت به وزارة التربية! وحسب علمنا فالمفتشون المتعاونون معه عانوا من نفس الإجحاف.

– الدليل الثاني : خلال العام 2017-2018، لم تقم وزارة التربية بتدريبات شهر سبتمبر المعتادة، ولم تتأهب لتدريبات شهر ديسمبر إلا متأخرة، واختارت في آخر لحظة مفتشين للقيام بالتدريب فبذلوا ما استطاعوا من جهد، وهذا من دون حضور المدرب الرئيسي لسبب نجهله… البعض يقول إن الوزارة طلبت منه ذلك ولم يستجب والبعض الآخر يقول أنه تم تجاهله جراء القطيعة. ورغم ذلك نتصور أن المسؤولية في هذا الموضوع مشتركة بين الجانبين.

وقد واصل المفتشون المدربون مهمتهم خلال موسمي مارس وجوان 2018 وشارك منتخبنا في الأولمبياد العالمي برومانيا في شهر جويلية الفارط دون أن يحقق نتائج مشرفة، ومع ذلك كانت مقبولة نظرا لظروف التدريب. وقد اعترف المدربون بأنهم بذلوا كل ما في وسعهم من جهود غير أن المهارات الخاصة بهذا النوع من التدريب لم يمتلكوا كافة جوانبها.

– الدليل الثالث : نحن الآن في شهر نوفمبر، ولا شيء في أفق الوزارة حول مشاركة تلاميذنا في أولمبياد هذه السنة! فعندما وقف بعض الزملاء الجامعيين على هذا الوضع راحوا يبادرون بالبحث عن حلول بديلة : بما أن الأستاذ الذي كان يؤدي دور المدرب الرئيسي خلال الفترة 2014-2017 قد تعذرت مواصلته لهذه المهمة لأسباب لسنا مؤهلين للحكم عليها لغموض الجانبين في تناولها فإن الحل الآخر هو أن نبحث عن بديل.

ومن البدائل التي اقترحها الزملاء على أعلى هرم وزارة التربية الإتيان بمدرّبين جامعيين جزائريين ذوي تجربة في هذا الفن –من الجزائر وكندا وقطر- وافقوا كتابيًا على الإسهام في التدريب إلى جانب المفتشين. وبالموازاة مع ذلك، هناك أيضا من الزملاء من سعى إلى فتح باب التعاون مع مدرّبين من فنلندا ورومانيا وبولندا وفرنسا، وهي بلدان لها خبرة واسعة في ميدان التربية والتعليم وتدريب المتفوّقين. وهؤلاء جميعا ينتظرون الضوء الأخضر من وزارة التربية، بعضهم ينتظر منذ نحو شهرين!! وأعلى هرم وزارة التربية ملتزم الصمت!

ماذا يعني الصمت؟ لا ندري، لكنه من حقنا أن نفهم في ظل هذه الأوضاع بأن لسان حال الوزارة يقول بوضوح : « نحن في الجزائر لا نهتم بالنخب ولا بالمتفوقين. وأنتم يا من تتدخلون في شؤوننا، كفّوا عن إزعاجنا فنحن في راحة من النخب، ومن العلم والعلماء! »


Nombre de lectures : 1267
2 Commentaires sur cet article

LAISSER UN COMMENTAIRE

*

*

Ce site utilise Akismet pour réduire les indésirables. En savoir plus sur comment les données de vos commentaires sont utilisées.

  • yakouro
    7 novembre 2018 at 8 h 16 min - Reply

    Je pense que Malik Talbi a été un modèle de dévouement et de sérieux. Le soucis vient principalement de la tutelle. Lorsque les résultats étaient au rendez-vous, ils ont essayé de récupérer l’initiative, comme d’habitude j’allais dire !… Au final, une dégringolade dans le classement : on ne s’improvise pas « entraineur » du jour au lendemain !…

    « ma rahmou ma khalou rahmati rabi tinezil » une vraie vermine !…




    3
    • ahmed
      8 novembre 2018 at 12 h 14 min - Reply

      {‏مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ‏}‏ ‏[‏فاطر‏:‏ 2‏.‏‏]‏

      رابط المادة: http://iswy.co/e3gll




      2

    Congrès du Changement Démocratique