Édition du
11 December 2018

! مخابر البحث العلمي: ما لها وما عليها

www.echoroukonline.com
أستاذ جامعي قسم الرياضيات / المدرسة العليا للأساتذة- القبة

قررت المديرية العامة للبحث العلمي مؤخرا غلق 72 مخبر بحث وإيقاف تمويلها لأنها قدمت “حصيلة سلبية”.
وكانت المديرية قد وضعت مقاييس تقييم عامة لتصنيف المخابر وتحديد الناجحة منها وتلك التي ينبغي أن تغلق.

البداية مع بداية القرن

من المعلوم أن مخابر البحث في مؤسساتنا الجامعية قد رأت النور في مطلع هذا القرن. ويبلغ عددها الآن حسب ما صرح به وزير التعليم العالي 1400 مخبر. ويتمّ دوريا تقييم إنجازات هذه المخابر، وتبعا لذلك أُغلق خلال السنوات الثلاث الماضية نحو 100 مخبر. وهذا ليس “حدثا” يستحق الإشادة أو الإدانة لأن غلق مخابر وفتح أخرى أمر طبيعي يأتي منطقيا نتيجة التقييم.
من جهة أخرى، فإن من عادتنا جميعا التباهي بالعدد بينما التباهي الحقيقي ينبغي أن يركز على النوعية والإنجازات. فمن حق وزارة التعليم العالي أن تأمر –كما فعلت بلدان غربية- المخابر التابعة لنفس المؤسسة أو المنطقة بالتجمّع في مخابر موحدة فيصبح عدد هذه الهيئات 500 بدل 1400 مخبر !أو على العكس من ذلك، يمكن أن تضع الوزارة قانونا يدعم التكاثر فيتجاوز عدد المخابر بين عشية وضحاها 2000 مخبر.
في مطلع هذا القرن راسلت وزارة التعليم العالي الجامعات داعيةً سلك الأساتذة إلى فتح مخابر للبحث مموَلةً من قِبَل الدولة وذلك بهدف تحفيز البحث العلمي في الجامعات. نتذكّر في ذلك الوقت أن بعض الزملاء – ولم يكونوا من صغار السن- انفجروا ضحكًا عندما اطلعوا على دعوة الوزارة! لماذا؟ لأنهم لم يكونوا يعلمون أن الجامعات يمكن أن تضم مراكز بحث في كل العلوم يطلق عليها اسم مخبر! فالمخبر في أذهان هؤلاء كان هو المكان الذي تجرى فيه التحاليل الطبية والكيميائية لا غير، ورفضوا تجسيد ما سعت إليه الوزارة.
أما الآن فسلْ أي أستاذ وأي طالب في الدراسات العليا وستجده ملمًا بدور مخابر البحث في كل الاختصاصات. وهذا يعتبر تطوّرا مهمّا في ذهنيات الجامعيين أدى إلى فتح مخابر بحث في كل مدينة جامعية، بما فيها مدن إليزي وتندوف والطارف والنعامة والبيّض… وفي العاصمة وحدها ناهز عددها 250 مخبرا. كل ذلك لتلبية متطلبات نحو 37 ألف أستاذ باحث وطلاب الدراسات العليا.
وقد أزعجنا في المدة الأخيرة حوار مطوّل في إحدى القنوات الخاصة حيث كان المنشط وبعض مرافقيه يؤكدون أن كل مخبر تحصل على ملياريْ سنتيم، وأن المخابر التي أغلقت لا بد أن يُحاسب أصحابها على تبذير 144 مليار سنتيم!! وكأن الأمر يتعلق باختلاس مثل هذا المبلغ من خزينة بنك، بل أشار أحدهم إلى أن بعض هذه الأموال صرفت في السفريات السياحية باسم طلب العلم!
والمقام هنا ليس لاستعراض القوانين التي تسيّر المخابر ولا لنكران وجود تجاوزات من قبل مسيّري المخابر… دون أن ننسى بأن الآمر بالصرف هو في كل الأحوال مدير المؤسسة وليس مسؤول المخبر. لكننا نستطيع الإشارة إلى عدة جوانب تبيّن أن التجاوزات -وإن حدثت- ليست كما قد يتصورها القارئ.
لعلنا نقول في البداية بأننا لسنا متأكدين من أن كل المخابر تحصلت على ملياريْ سنتيم خلال وجودها. ثم إن الجزء الأكبر من التمويلات تذهب للتجهيز المختلف الأشكال (من الطاولات والكراسي ولوازم المكاتب إلى التوثيق والأجهزة الإلكترونية والآليات اللازمة لتخصص المخبر). والمنتسب للمخبر لا يتقاضى أي أجر أو علاوة، ولا يحظى بأي تكفّل مادي من المخبر عند التنقل إلى الخارج للمشاركة في المؤتمرات أو لإجراء تجارب في جامعات أجنبية يعتذر عليه القيام بها في جامعته. وأقصى ما يمكن الحصول عليه هو تذكرة طائرة إن توفرت الأموال.

الحاضنة الفعلية

في الواقع، ينبغي ملاحظة أن الأموال التي تستخدمها المخابر تساعد الجامعة التي تؤويها لأن مسؤولي المؤسسة غالبا ما يرفضون الطلبات الآتية من هيئة التدريس المنتسبة لمخابر البحث بحجة أن المخبر كفيل بذلك… وكثيرا ما يحدث توتر في العلاقات بسبب هذه النقطة. أخيرا، ننبّه إلى أن في حال توقف عمل المخبر فكل ممتلكاته تعود تلقائيا إلى الجامعة التي تؤويه.
لا بد أن نعرف أن أكبر عمل تقدّمه مخابر البحث هو أنها تعتبر في كل جامعاتنا الحاضنة الفعلية لطلبة الدراسات العليا. ففيها يتم إعداد مشاريع البحث وبرامج الماستر والدكتوراه، وفي مرافقها تجرى التجارب وتُنجز المشاريع. أما الإبداع الجاد ونشر الأبحاث وإنجازها فلعلها تأتي عندنا في المحل الثاني أو الثالث. وهذا هو واقع الحال في الوقت الراهن. وليس من حقنا أن نستهين بدور المخابر ولا أن نضخم منجزاتها.
ومن سلبيات القوانين التي تحكم المخابر أنها لا تسهّل أبدا زيارة الباحثين الأجانب. فقضية غلاء التذاكر عبر الخطوط الجوية الجزائرية مثلا، غالبا ما تطرح بشكل ملحّ منذ عقود لأنها تستنزف ميزانية المخبر والمؤسسة. ثم إن الباحث الأجنبي عندما يأتي إلى الجزائر فإننا لا نقدم إليه سوى المبيت في الفندق والإطعام. ولا يُدفع له دينار واحد! فلو أراد تناول قهوة أو ركوب طاكسي فعليه أن يدفع الثمن بنفسه! وهذا منطق لا يقبله عاقل ولا يشجع الأجنبي على التعاون معنا!!
وتوضيحا لهذا الوضع نسرد المثال التالي : فقد استضاف مخبرنا (مخبر المعادلات التفاضلية الجزئية-القبة) خلال الشهرين الماضيين 5 أساتذة أوروبيين، أتوا في فترات متوالية لمدة أسبوع، عدا واحد قضى يومين كمشرف على طالب ناقش رسالته. أما الأربعة الآخرون فكانوا يأتون صباحا بين الثامنة والتاسعة ويظلون يعملون إلى ما بعد السادسة مساء مع طلاب الدكتوراه من أعضاء المخبر، وكذا مع بعض الزملاء.
بل منهم من قدِم إلى المخبر حتى يوم الجمعة لاستكمال أعمال مع الطلبة والزملاء قبل سفره! ومن يقوم يوميا بنقل هؤلاء الزوار من وإلى الفندق، ومن وإلى المطعم؟ هم الزملاء أعضاء المخبر بوسائلهم الخاصة. لقد قُدّر ما صَرف هؤلاء من أموالهم الخاصة في سبيل السير الحسن لإقامة هؤلاء الزوار نحو 5 ملايين سنتيم. هذا دون أن ننسى الوقت الذي قضوه في أداء هذه المهام.
لذلك نتصور أنه لو تقوم الوزارة بتقييم عدد الزوار الأجانب للمخابر لوجدته في تناقص لأن هذا الأمر أصبح لا يطاق… لا يطاق بسبب بعض القوانين العرجاء التي تحكم المخابر والمؤسسات الجامعية ! وما مشكل الزوار، في آخر المطاف، سوى واحد من المشاكل التي تقف حجر عثرة أمام تطوّر البحث العلمي عندنا. فمتى ستعالج الوزارة هذا الوضع؟!!


Nombre de lectures : 1510
9 Commentaires sur cet article

LAISSER UN COMMENTAIRE

*

*

Ce site utilise Akismet pour réduire les indésirables. En savoir plus sur comment les données de vos commentaires sont utilisées.

  • tarak
    12 novembre 2018 at 16 h 18 min - Reply

    Bonsoir à tous

    Vous parler de laboratoires de recherche en Algérie mais c’est utopique. Quand on voit que le scorpion tue toujours en Algérie par faute d’anti-dote et que l’Institut Pasteur envoie une équipe de recherche à Ouargla en 2018!!!???!!! pour étudier ce type de scorpion, alors il faut tomber des nues pour croire que le pouvoir occupé à dilapider les richesses du pays, va consentir un budget conséquent pour mener des recherches scientifiques que beaucoup de chercheurs algériens attendent avec impatience. Il n’y a qu’à jeter un coup de d’œil sur la répartition du budget par secteur, on croirait que l’Algérie s’apprête à faire la guerre à une quelconque nation.




    2
  • HASSEN
    13 novembre 2018 at 23 h 11 min - Reply

    LE DIRECTEUR DE LABO DÉCROCHE DES BUDGETS AVEC SES PROJETS ET L ARGENT EST DONNE AU RECTEUR POUR QUE LES CHERCHEURS ET LEURS DOCTORANTS NE PUISSENT PAS LES UTILISER. HA HA HA !!!




    0
  • علي
    14 novembre 2018 at 7 h 39 min - Reply

    كيف تريدون ان يگون للمخبر قيمة في ظل منظومة سيايية واجتماعية فاسده




    0
  • علي
    14 novembre 2018 at 9 h 03 min - Reply

    كيف تريدون ان يگون للمخبر قيمة في ظل منظومة سياسية واقتصادية واجتماعية فاشلة




    1
  • klouzazna
    15 novembre 2018 at 5 h 50 min - Reply

    tout investissement d’argent publique dans une structure doit avoir un retour sur investissement… sinon c’est de l’argent jete par la fenetre… et tout responsable d’une de ces structures est tenu de justifier et de rendre compte de ses realisations et des depenses effectuees … quand les realisations locales (pas grace a l’effort des etrangers) sont minces ou inexistentes et les depenses importantes la justice doit sevir … ca rentre dans le cadre du detournement de fonds et de l’abus de biens sociaux …




    0
  • Boubaker-Khaled Sadallah
    15 novembre 2018 at 14 h 13 min - Reply

    @klouzazna
    Vous avez tout à fait raison et personne ne peut vous contredire quant au fait qu’il faudrait rendre compte à la justice ou à la tutelle (selon le cas).

    Je ne sais pas si vous êtes membre dans un labo en Algérie pour voir sur le terrain ce qui se passe: Comme je l’ai signalé l’ordonnateur pour tous les labos sont les chefs d’établissements où ces labos sont hébergés. Dans ce sens, les responsables des labos sont « protégés » et en même temps cela pose souvent des problèmes qui entravent le bon fonctionnement du labo.

    Par ailleurs, je souligne que tous les biens des labos sans que cela empêche certains abus.

    Questions :
    Que pensez-vous de la situation suivante : Vous (chef de labo ou d’équipe) engagez des achats pour que le labo … et subitement vous recevez une instruction (adressés à tous les labos) ordonnant de ne pas dépenser plus de 50% de votre budget?!! Sachant que dans certains cas, le fournisseur n’attendait que la mention « service fait » pour être payé? Et voilà que vous ne pouvez pas le faire!!
    Deux ans après environ, vous recevez au mois d’octobre une autre instruction précisant : Si vous ne dépensez pas tout l’argent de votre labo avant décembre, il retournera automatiquement au budget de l’Etat!!
    Pouvez-vous imaginer que les doctorants ou enseignants-chercheurs puissent mener à bien leurs travaux quand vous devez vous attendre à des instructions aussi contradictoires?

    Quant à la coopération et les contacts avec l’étranger, ce sont des actions, comme vous devez le savoir, indispensables pour tout chercheur. Quand vous mentionnez « grace a l’effort des etrangers », vous supposez peut-être que ces étrangers ne sont pas conscients de leurs intérêts dans cette coopération (si coopération il y a)!?




    0
  • klouzazna
    15 novembre 2018 at 15 h 22 min - Reply

    il y’a un fausse entre cooperation avec l’etranger et dependance de ce dernier… notre recherche est trop dependante du bon vouloir des universites de fafa, pour ne pas dire qu’on est reduit a la sous traitance de ses projets qui ne trouvent pas de preneurs chez elle … sans parler de la traite d’etudiants (parfois des majeurs de promos) qu’on offre genereusenent a ce pays sans contre partie (30000 cette annee) … cette situation rapelle celle de nos anciens ayant servis fafa… comme des esclaves eleves au rang d’OS… d’ouvriers specialises qui n’ont jamais su monte une bicyclette apres leur retour au bled … l’iran peut se targuer d’avoir une recherche independante … pas nous…la plupart des labos ne disposent meme pas d’un reglement interieur gerant leur bon fonctionnement … alors aspirer a des exploits … c’est rever…




    0
  • Boubaker-Khaled Sadallah
    16 novembre 2018 at 19 h 46 min - Reply

    @klouzazna
    Je comprends mieux vos soucis..que je partage entièrement! Merci.




    0
  • klouzazna
    17 novembre 2018 at 13 h 24 min - Reply

    merci.. mes propos visent biensur les structures defaillantes … et non pas celles qui fonctionnent correctement … ainsi ces dernieres pourraient benificier de budgets beaucoup plus conesquents … mais pour l’heure, le vrai probleme qui guette nos universites reside dans leur desertification de leurs meilleurs elements et donc dans la preparation de la releve de demain avec ces departs de plus en plus nomreux d’etudiants vers fafa… dont la plupart ne reviendra jamais … un vieux sage constatant qu’une tribu pour se proteger de la colere de son dieu sacrifiaient leurs plus belles filles … les avaient averti …qu’a force de sacrifier leurs plus belles filles ils finiraient par creer un peuple moche .. a bon entendeur.




    1
  • Congrès du Changement Démocratique